العنوان تعال نؤمن ساعة.. عدد 435
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979
مشاهدات 80
نشر في العدد 435
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 06-مارس-1979
الإيمان والبحث عن سر الصنعة الإلهية
تختلج في قلب المؤمن كثير من الخواطر، منها ما يحاول تأكيد الإيمان وتقويته، ومنها ما يرد على وسوسة الشياطين من الإنس والجن، ومنها ما يتشوف إلى سر الصنعة الإلهية، ولعل تجربة سيدنا إبراهيم عليه السلام تفيد في هذا المقام حيث قال القرآن في ذكرها:
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَللٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة:260)
لم يكن هذ الطلب النبوي من البارئ المصور من قبيل البحث عن الله أو القدرة الإلهية، وحاشا لإبراهيم عليه السلام أن يحاول التأكد من قدرة الله، ولعل أطيب الكلام في بيان موقف إبراهيم أبي الأنبياء ما كتبه الشهيد سيد قطب -رحمه الله- في ظلال هذه الآية حيث قال:
• إنه التشوف إلى ملابسة سر الصنعة الإلهية، وحتى يجيء هذا التشوف من إبراهيم الأواه الحليم المؤمن الراضي الخاشع العابد القريب الجليل، فإنه يكشف عما يختلج أحيانًا من الشوق والتطلع لرؤية أسرار الصنعة الإلهية في قلوب أقرب المقربين.
إنه تشوف لا يتعلق بوجود الإيمان وثباته وكماله واستقراره، وليس طلبًا للبرهان أو تقوية للإيمان.
إنما هو أمر آخر، له مذاق آخر إنه أمر الشوق الروحي إلى ملابسة السر الإلهي في أثناء وقوعه العملي، ومذاق هذه التجربة في الكيان البشري مذاق آخر غير مذاق الإيمان بالغيب ولو كان إيمان إبراهيم الخليل، الذي يقول لربه، ويقول له ربه، وليس وراء هذا إيمان ولا برهان للإيمان، ولكنه أراد أن يرى يد القدرة وهي تعمل،
ليحصل على مذاق هذه الملابسة فيستروح بها، ويتنفس في جوها ويعيش معها وهي أمر آخر غير الإيمان الذي ليس بعده إيمان. وقد كشفت التجربة والحوار الذي حكى فيها عن تعدد المذاقات الإيمانية في القلب الذي يتشوف إلى هذه المذاقات ويتطلع.
لقد كان ينشد اطمئنان الإنس إلى رؤية يد الله تعمل، واطمئنان التذوق للسر المحجب وهو يجلي ويتكشف، ولقد كان الله يعلم إيمان عبده وخليله، ولكنه سؤال الكشف والبيان، والتعريف بهذا الشوق وإعلانه، والتلطف مع السيد الكريم الودود الرحيم مع عبده الأواه الحليم المنيب.
بطاقات
• دعاء:
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
• علماء مخلصون:
دخل سفيان الثوري على أبي جعفر المنصور وقد كان حاجًا فقال: ماذا تقول يا أمير المؤمنين فيما أنفقت من مال الله ومال أمة محمد بغير إذنهم وقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في حجة حجها وقد أنفق ستة عشر دينارًا هو ومن معه «ما أرانا إلا وقد أجحفنا ببيت المال؟» وأرى هنا أموالًا لا تطيق الجِمال حملها، وقد علمت ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام:
«رب متخوض في مال الله ومال رسول الله فيما شاءت له نفسه له النار غدًا» فقال أحد كتاب المنصور: أمير المؤمنين يستقبل بمثل هذا؟
فأجابه سفيان بعنف: اسكت إنما أهلك فرعون هامان.
• العلم بلا عمل.. والعمل بلا إخلاص:
لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله سبحانه أخبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين.
• الهدية والرشوة:
الفرق بين الهدية والرشوة وإن اشتبها في الصورة والقصد أن الراشي قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل، فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن رشا لدفع الظلم عن نفسه اختص المرتشي وحده باللعنة، وأما المهدي فقصده استجلاب المودة والمعرفة والإحسان.