; من المبشرات بانتصار الجهاد الشيشاني | مجلة المجتمع

العنوان من المبشرات بانتصار الجهاد الشيشاني

الكاتب عبدالرحمن سعد

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

مشاهدات 69

نشر في العدد 1377

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 23-نوفمبر-1999

منذ أيام قلائل: قابلت مسؤولاً شيشانيًّا رفيعًا. جذب نظري فيه هدوءه وابتسامته الصافية، قلت له: أصبح الروس على أبواب جروزني، ويؤكدون أنهم سيدخلون إليها خلال أيام؟ ابتسم وأجاب بهدوء:« فليفعلوا ذلك إن كانوا يستطيعونه.. يا أخي: إنهم يشيعون أنهم سيقتحمون جروزني منذ بداية عدوانهم قبل نحو سبعة أسابيع، ولم يتمكنوا من ذلك حتى الآن.. والسبب في ذلك - باختصار - أنهم يخافوننا بينما نحن لا نخاف إلا الله».

إجابته الواثقة وقعت مني موقعًا حسنًا، والأهم من ذلك أنها جعلتني أعيد التأمل في الصورة الشيشانية لأكتشف مجموعة من المبشرات بانتصار الجهاد الشيشاني - إن شاء الله - وبما يقضي على حالة عدم التفاؤل التي تسيطر على الكثيرين من جراء الحديث الدائم عن الجوانب المأساوية في الموضوع.

ومن هذه المبشرات ما يلي:

- الرعب السائد بين أفراد الجيش الروسي من المجاهدين، فهم يعلمون مدى حب المجاهدين للموت، وحرصهم عليه، وأنهم لا يهابون القذائف والصواريخ، وقد أحاطوا جروزني بالألغام واتخذوا الاحتياطات اللازمة.

- تسليم بعض الجنود الروس أنفسهم للمجاهدين، والتدهور المستمر في معنوياتهم، وتلقيهم شتى ألوان العذاب من قادتهم من أجل تنفيذ الأوامر.

- ارتفاع معنويات المجاهدين، وصمودهم في هذا الابتلاء الذي تعرضوا له ، وانسحابهم المحسوب، وآخره من مدينة جودرميس التي أعلنها الروس عاصمة للشيشان، استعدادًا للمعركة الحاسمة في جروزني التي إن خسروها أو خرجوا منها فلن تكون تلك هي المعركة الأخيرة، ذلك أن التوقعات تشير إلى أنه من المستحيل بقاء الروس في جروزني.. إن تمكنوا من دخولها أصلاً.

- كميات السلاح والذخائر التي يغنمها المجاهدون بشكل دائم من الروس لدرجة أنهم صاروا يعتمدون عليها في قتالهم.. وبعضه يشترى من الروس أيضًا.

- بعد إحدى المعارك استسلم أحد الجنود الروس، ثم أعلن إسلامه، وفي اليوم التالي شارك مع المجاهدين في إحدى العمليات الاستشهادية وبالفعل نال الشهادة، ونحسبه كذلك.

- وقوع بعض الضباط الروس أسرى في أيدي المجاهدين ومنهم الضابط الروسي فلاديمير فكتورووتش الذي كشف حقائق مثيرة عن تحركات ونيات القوات الروسية في الشيشان.. وقال: إنه فعل جريمة كبيرة بقتاله ضد الشيشان، وإن الشيشانيين لو حكموا عليه بالموت لما كان ذلك ظلمًا له.

- الحرب تكلف الاقتصاد الروسي مبالغ طائلة، واستمرارها ينهك هذا الاقتصاد أكثر فأكثر.. كما أن احتلال جروزني بل كل الأراضي الشيشانية لن يعني وقف المعارك، بل الأرجح أن يؤدي إلى انتشارها جغرافيًّا في المناطق المجاورة حتى في العمق الروسي نفسه.

- موسكو تقامر بالإساءة إلى علاقاتها مع الدول الإسلامية والعربية التي لم يعد بإمكانها التزام الصمت إلى ما لا نهاية حيال ما يحدث في الشيشان.

- التحالف القائم بين رئيس الوزراء الروسي بوتين والجناح المتشدد في المؤسسة العسكرية رفعًا لأسهم كل منهم داخليًّا على حساب يلتسين قد يدفعه إلى إقالة بوتين الذي غدا الموجه الفعلي للحرب، على الرغم من أن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبشكل أو بآخر ثمة تطورات داخلية يمكن أن تحدث بروسيا في أية لحظة، وتؤثر على سير المعارك والأوضاع بالشيشان، قال تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾(النساء : 19).

 

الرابط المختصر :