العنوان الجهاد الشيشاني ضد الغزو القيصري والبلشفي العدد 934
الكاتب شمس الدين عثمان طاش
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
مشاهدات 78
نشر في العدد 934
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
الروس هم
الوحيدون الذين كانوا يعرفون مدى التضحيات التي يتوجب عليهم أن يقدموها لتحقيق
النصر.
الشيشانيات
هاجمن الجنود وهن يحملن السكاكين للدفاع عن أنفسهن.
الشيخ منصور:
إعلان الجهاد المقدس لمحاربة الروس الكفرة والدفاع عن الأرض والمال والولد.
الجبال الشم لا
تزال شامخة تتحدى تلك القوى الغاشمة التي أذلت معظم الدول الأوروبية.
في العدد السابق
ذكرنا موطن الشيشان وبداية احتكاك الروس بالشيشان وخطة القيصر والمواجهات الفعلية،
وفي هذا العدد نقرأ عن احتلال القفقاس والوضع العسكري والفشل الروسي.
في أواخر عام
1790 عُين الكونت «جودو فنش» بدلًا من الكونت «بوتمكين» واليًا على القفقاس، وكان
أول عمل قام به في كانون الثاني عام 1791 إرسال جيش عظيم مؤلف من خمس عشرة كتيبة
من المشاة وثلاثة آلاف من القناصة مع أربع وخمسين سرية من الفرسان وأفواج من
القوزاق مع خمسين مدفعًا وذلك لمهاجمة معقل الشيخ منصور «أنابا» وكانت فيها حامية
تركية.. وتمكنت هذه القوة الكبيرة من احتلال القلعة بعد قتال مرير أُبيدت فيه تلك
الحامية عن بكرة أبيها.
ولكن كما تقول
كتب التاريخ فإن أثمن ما وقع في أيدي الروس من الأسلاب والغنائم كان الشيخ منصور
الذي طلبت القيصرة كاترين الثانية التي خلفت إليزابيث عام 1762 إرساله إليها لتراه
حيث تم احتجازه في دير إلى أن توفي رحمه الله بعد ذلك بسنوات قليلة بعد جهاد وكفاح
استمرا ست سنوات مملوءة بالبطولات وانتهت هذه المعارك عام 1791.
وتوفيت القيصرة
كاترين الثانية وخلفها القيصر بول عام 1796 الذي أجرى تغييرات على القيادات وأوعز
بالانسحاب إلى مواقع أكثر أمانًا «ويقول المؤرخون إنه فعل ذلك انتقامًا من كبار
الساسة والقادة الذين وضعتهم والدته في تلك المراكز لكونهم من عشاقها المفضلين»..
وعندما جاء خلفه إسكندر الأول عام 1891 أعاد كل شيء إلى ما كان عليه في عهد
كاترينا.. وأعاد القيصر إسكندر والقادة الجدد النظر في الوضع الروسي حيث رتبوا
الأمور بأن يقوموا أولًا بتأمين خطوط الحدود مع العثمانيين والفرس لصالحهم حيث
فرضوا على الدولتين اتفاقات كلها في صالحهم، وبعدها قاموا بإحكام سيطرتهم على
جورجيا والأرمن وأذربيجان وفي عام 1811 وعندما شعر الروس أن نابليون عاقد العزم
على غزوهم سحبوا بعض القطعات من جيشهم المتواجد في القفقاس ولكن نابليون وجيشه لم
يتحملا ضربة واحدة من الروس وحلت بهم هزيمة نكراء، وظل الجيش الروسي يلاحقهم حتى
قلب عاصمتهم باريس.
وقفة تأمل
وتفكير وتقدير:
أجل إن الموقف
يستحق وقفة تأمل للتفكير والتقدير. كيف أن قوة كبرى وجيشًا مزودًا بكل أسلحة الموت
والدمار لا يتحمل أمام الجيش الروسي جولة واحدة - وهذه ليست مصادفة - ولقد حدث ذلك
أكثر من مرة لجيوش العثمانيين وجيوش فارس التي لم تسجل انتصارًا على الروس سواء
أكانوا هم المهاجمين أو المُهاجمين.. ومن الناحية الأخرى كيف أمكن للشعوب
القفقاسية مقاومة تلك القوة التي لا تُقهر طيلة مئات السنين.. وصدق من قال إن
الشعوب القفقاسية هي التي كانت تُغري تلك الدول على مهاجمة الروس لأن تلك الدول
عندما ترى عجز الروس عن إخضاع هذه الشعوب العُزلى من كل مقومات الحرب كانت تظن أن
ذلك ضعف في القوات الروسية، وقد غاب عن ذهن هؤلاء أن الروس من أشجع الناس وأنهم
محاربون من الدرجة الأولى وعدم قدرتهم على إخضاع تلك الشعوب لم يكن بسبب جبنهم أو
تخاذلهم.. لا... وإنما كان لأنهم كانوا يقاتلون شعوبًا لا يقل أبناؤها عنهم شجاعة
وتضحية.. والروس هم الوحيدون الذين كانوا يعرفون مدى التضحيات التي يتوجب عليهم أن
يقدموها لتحقيق النصر على أولئك الجبليين الذين يجيدون حرب الغابات إلى أبعد
الحدود، وهم لذلك تركوا مهاجمتهم إلى أن تحين الفرصة المناسبة وقاموا بعملياتهم
العسكرية كما قلنا في السهول والسفوح.
احتلال القفقاس:
.. كان القيصر
في عام 1811 قد قسم القيادة في القفقاس إلى قيادتين إحداها قيادة بلاد ما وراء
القفقاس والثانية الخط القفقاسي الشمالي ولكن سرعان ما عاد ووحد القيادتين في
قيادة واحدة تحت إمرة اللفتنانت جنرال «ريتشتشيف».
ويقول المؤرخون
إنها كانت تركة لا يُحسد عليها القائد الجديد إذ عليه أن يواجه الأتراك والفرس ومن
الداخل تتربص به الشعوب القفقاسية.. وبعد تقدير للموقف الروسي من خلال متطلبات هذه
الجبهات وفي عام 1812 أبرم الروس صلحًا مع تركيا سُميت «بمعاهدة بخارست» وذلك في 16/5/1812
واضطر الروس بموجب هذه المعاهدة أن يعيدوا إلى تركيا كافة المواقع التي كانت قد
فقدتها خلال تلك الحروب... وبخروج الجيش التركي من المعركة تنفس الجيش الروسي
الصعداء وانفرد بالجيش الفارسي الذي حطمه شر تحطيم واستطاع إلحاق الهزيمة النهائية
في (3/4/1813) تلتها معاهدة «جولستان» وبموجبها تخلت فارس للروس عن كافة المناطق
التي كانت تقول إنها من ممتلكاتها حتى إنها تعهدت بعدم المطالبة بها مستقبلًا.
وبهذا ضمن الروس
إخراج الأتراك والفرس من المعركة وكانت صدمة كبرى للشعوب القفقاسية من مسيحيين
ومسلمين.. ومع ذلك كان قادة الروس يعلمون جيدًا أنه لا يزال أمامهم مشوار طويل حتى
يتمكنوا من إخضاع قفقاسيا بصورة نهائية وشاملة.. وعاد القيصر إسكندر مرة أخرى في
عام 1816 لإجراء تغييرات على مواقع القيادات لضمان وضع نهاية لهذه الحروب التي
امتدت مئات السنين.
الجنرال يرملوف
وجيش القفقاس:
وهكذا تم تعيين
الجنرال يرملوف قائدًا عامًا للجيوش الروسية المتواجدة في كافة أنحاء القفقاس وكان
عمره آنذاك (39) عامًا ولكن تاريخه العسكري يقول إنه مُنح وسام الصليب المقدس
وعمره (16) عامًا في الحرب البولندية واشترك في كثير من الحروب والمعارك إلى أن
بلغ في عام 1807 رتبة عقيد وأثبت مقدرة عسكرية أثناء الغزو النابليوني وفي عام
1814 كان قائدًا لوحدات الحرس الروسي عندما دخلت القوات الروسية باريس. وفي عام
1816 عينه القيصر قائدًا عامًا في القفقاس.. وبتعيينه في ذلك المنصب جرت دماء
جديدة في معنويات الروس سواء بين الجنود أو غيرهم.. حتى شعر أنهم كان لهم دور في
ذلك، ولننظر إلى شاعرهم الكبير بوشكين وهو يتوعد القفقاسيين:
أيها القفقاسي
طأطئ رأسك الثلجي، واخضع إن يرملوف قادم.
نظرية يرملوف
الخاصة بالقفقاس:
.. ومن المعروف
أن يرملوف كانت له نظريته الخاصة بالنسبة للقفقاس إذ كان يقول إن القفقاس جزء من
الإمبراطورية الروسية يجب أن يبقى كذلك إلى الأبد. وإن قيصر روسيا هو «قيصر روسيا
إمبراطور القفقاس».
.. وهكذا جاء
يرملوف عاقدًا العزم على تحقيق ذلك عندما عينه القيصر إسكندر الأول قائدًا عامًا
لجيش القفقاس عام 1816.. وهدد سكان القفقاس قائلًا.. على سكان القفقاس جميعًا أن
يعلنوا خضوعهم بدون استثناء وأولهم الشيشان.. حتى يرملوف جاء وعقدته الشيشان..
وكان الشيشان في تلك الفترة قد انقسموا ظاهريًا إلى قسمين: القسم الأول وهم سكان
شرق أرغون أي الأراضي المنبسطة وكانوا يسمونهم بـ «الشيشان المسالمين» إذ كانوا
يظهرون الولاء للروس.. والقسم الآخر سكان القسم الجبلي غرب نهر الأردون الذين
يصفهم الروس بأنهم لصوص وقتلة.. أما إذا كان كل ذلك الحقد الروسي وعداؤهم اللئيم
للشيشان بصورة خاصة؟ فإن الجواب عليه سنقرأه في نهاية هذا القسم وهو مأخوذ عن
الموسوعة الروسية السوفيتية.
ماذا أعد يرملوف
لاحتلال القفقاس؟
... أول خطوة
خطاها يرملوف كانت طلبه من القيصر تعيين الجنرال فيليامينوف رئيسًا لأركان حرب...
لأن يرملوف يعرف فيليامينوف جيدًا وكان يصغره بسنة واحدة إلا إنه التحق بالجيش
وعمره (14) عامًا فقط ورافق يرملوف في كافة المواقع وكان معه أثناء حصار باريس
واحتلالها.. وهكذا اجتمع جنرالان من أكفأ قادة روسيا في حملة احتلال القفقاس..
أما الخطوة
الثانية ليرملوف فكانت بناء قلاع وحصون على امتداد ما يسمى بالخط القفقاسي لحماية
جيوشه من الغارات التي يشنها الجبليون عليهم.. وفي العاشر من حزيران عام 1818 بوشر
ببناء قلعة «جروزني» وتعني باللغة الروسية «الرهيب».. وفي سنة 1819 شرع في بناء
قلعة «فنيز أبنايا» إلى الشرق من جروزني قرب قرية «أندري» ثم ربط القلعتين بحصون
أصغر حجمًا.. وفي عام 1821 أتم بناء قلعة ثالثة على موقع صخري قرب تاركو.. وبذلك
اكتمل تحصين سلسلة المواقع العسكرية من فيلاد كفكاز وحتى بحر قزوين.. وهذه الخطوة
بقدر ما كانت مصدر خطر شعر به المواطنون في تلك المواقع إلا أنها كانت مدعاة لهم
بأن يتوحدوا ويتشاوروا للوقوف ضد الغزو الجديد.
أما الخطوة
الثالثة فكانت تنشيط حركة التبشير وتشجيع الردة ومما يؤسف له أنها لاقت تجاوبًا من
بعض السكان الوطنيين وخاصة بين القبرطاي الذين شكلوا قوة شبه رئيسية في جيش يرملوف
الذي استغلهم لمحاربة إخوانهم وجيرانهم بعد أن زودهم بأقصى الأسلحة وخاصة المدفعية
ويتولى قيادتهم ضباط من الروس.
أما الخطوة
الرابعة: فكانت إعلان الحرب على الغابات والشجرة التي اتفقت تقارير القادة الروس
أنها عدوتهم الأولى التي تقف في وجه احتلال الجبال، وكما قلنا سابقًا فإن الروس
عزوا ما أحرزوه من انتصارات فيما بعد إلى البلطة وليس إلى السيف.. لأنهم قضوا على
مساحات كبيرة وشاسعة من الغابات بكل وحشية.
أما الخطوة
الخامسة: فكانت فكرة تشجيع الهجرة إلى البلاد الإسلامية بين تلك الشعوب، وصاحب هذه
الفكرة سواء أكان يرملوف أو غيره فلا شك أنه كان على درجة كبيرة من فهمه لما تتطلع
إليه تلك الشعوب التي لم يمض على اعتناق بعضها للإسلام سوى فترة وجيزة؛ وكيف أنهم
كانوا يتمنون الموت بإحدى طريقتين إما عن طريق الشهادة بقتال الروس الكفرة أو أن
تُتاح لهم فرصة لقاء ربهم على أرض عربية وكانوا يقولون عنها: أرض الشام المقدسة
إسلامية لأن الموت في ساحة الجهاد والموت في أرض العرب سيان ثوابه من الله تعالى
الجنة بدون حساب ولا عقاب.. وقد ركز الروس على موضوع التهجير وجندوا له عملاء من
بين تلك الأقوام نفسها يعملون من خلال خطة موضوعة بغاية الدقة.
وأشاعوا بين هذه
الشعوب بأن فرصة دخولهم الجنة قد لاحت وها هي أبواب الهجرة قد فتحت، وكان الروس قد
اتفقوا مع تركيا والفرس على استقبال المهاجرين.
وهكذا لاقت هذه
الدعوة تجاوبًا من تلك الشعوب الإسلامية، واندفعت أفواج المهاجرين وخاصة تلك
الأقوام التي كانت قد وقعت ضمن طوق الحصار اليرملوفي.
هجرة القوميات:
... وتوالت
الهجرة بحيث شملت أفواجًا من كافة القوميات مثل الداغستانيين والشراكسة على اختلاف
عشائرهم مثل القبرطاوي، والشايوغ، والأبزاخ وكذلك القُمُق والنوغاي، والفشحة،
وكذلك جماعات من الشيشان الذين كانوا يقيمون في الأراضي المنخفضة، أما سكان الجبال
من الشراكسة والشيشان والداغستانيين فإن فكرة الهجرة لم تلاقِ تجاوبًا عندهم في
بداية الأمر.. حيث قرروا عدم التخلي عن موطنهم وفضلوا الموت في ساحة الجهاد
والاستشهاد.. ومن المعلوم أن غالبية المهاجرين كانوا من القبائل الشركسية وحتى في
يومنا هذا فإن أعداد الشراكسة في المهجر يزيد بأضعاف عن أعداد الشراكسة في موطنهم
الأصلي. وهكذا تخلص يرملوف من تلك الشوكة التي كانت تُدمي جنبهم بوجود هؤلاء الناس
بين ظهراني جيوشه ويشكلون الطابور الخامس للمقاومة بتعاطفهم مع بني قومياتهم في
الجبال. هكذا وضع يرملوف خططه وحدد خطواته لاحتلال القفقاس احتلالًا نهائيًا
وأبديًا كما كان يصرح بذلك.. ولم يكن على عجلة بل أخذ يسير في خططه بكل تأنٍ حتى
لا يتعرض لأي فشل كما حدث مع من سبقوه من القادة.. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ دعونا
نقرأها في الأسطر التالية:
نهاية حياة
يرملوف العسكرية:
... رغم كل تلك
النجاحات التي حققها يرملوف في الحروب الأوروبية والآسيوية والسهول القفقاسية...
ورغم كل تلك الإنجازات العسكرية الدفاعية والهجومية التي تمت على يديه والخطط التي
وضعها لاحتلال القفقاس كله احتلالًا نهائيًا وأبديًا كما قال عند تعيينه قائدًا
للجيش القفقاسي الروسي في عام 1816.
.... أجل رغم كل
ذلك فإن القيصر الجديد نقولا الأول الذي خلف على العرش بعد وفاة أخيه ألكسندر
الأول في عام 1825 كان يرى في يرملوف رجلًا غير الذي يراه الآخرون، وكان هناك من
ينتقده حول موقفه وتلكؤه في مهاجمة جبال القفقاس، وكان هؤلاء المنتقدون يقولون إن
تأخره في القيام بمهاجمتهم أعطاهم الفرصة لكي يتوحدوا ويتأهبوا لملاقاة الهجوم كما
أعطاهم فرصة للتسلح، ومن بين هؤلاء المنتقدين من قال إن إحجامه عن القيام بذلك
الهجوم هو أن يرملوف لم يكن ذلك القائد الذي يصلح لإدارة حروب الغابات التي تختلف
كليًا عن تلك الحروب التقليدية التي ظهرت مقدرته فيها، ولذلك أحجم عن شن تلك الحرب
على أن تنجح الإجراءات التي اتخذها في حصار أولئك الجبليين على حملهم على الاستسلام..
وانتظر القيصر الجديد قرابة السنتين أيضًا إلا أن الأمور لم تتغير رغم أن القيصر
وجه إليه توبيخًا أكثر من مرة، ثم رأى القيصر نفسه مضطرًا لوضع نهاية لحياة ذلك
القائد العسكرية فأوعز إليه بتقديم استقالته، وبالطبع قُبلت استقالته وعُين الأمير
باسكيينفش قائدًا عامًا لجيش القفقاس وذلك في 29/3/1827.
وهكذا خرج
يرملوف من القفقاس مطأطئ الرأس بعد حوالي أحد عشر عامًا، وخابت توقعات الشاعر
بوشكين وتهديده للقفقاس.
الاحتكاك
بالشيشان:
.. ولكن قبل أن
تنتهي حياته العسكرية لا بد أن نذكر تلك المرات القليلة التي احتك فيها يرملوف
بالمواقع الشيشانية لا لنرى مقدرته العسكرية ولكن لنرى مقدار ما كان يتمتع به من
مقدرة على الغدر والخديعة للإيقاع بأعدائه - والغدر والخديعة في الحروب تُعد كفاءة
ومقدرة - وهناك حادثتان رئيسيتان أوقع فيهما يرملوف بالشيشان وهما:
الحادثة الأولى:
عندما باشر ببناء قلعة جروزني على الأرض الشيشانية كان يرملوف يعلم أن الشيشان
يراقبونه من وراء أشجار الغابات، كما كان يعلم مقدار شغفهم بالاستيلاء على
المدافع، لذا أمر بنصب مدفع في موقع معين ووضع لحراسته خمسين رجلًا مصوبين بنادقهم
ومدافعهم إلى ذلك الموقع، وفعلًا انطلق الشيشان من مخابئهم وما إن وصلوا إلى
الموقع حتى انهالت عليهم قذائف المدافع والبنادق والقنابل العنقودية وفي لحظات كان
الموقع يعج بكتل اللحوم البشرية للمائتي قتيل ومثلهم من الجرحى، وقدر يرملوف ما
حدث انتصارًا باهرًا، أما بالنسبة للشيشان فقد كان ذلك دافعًا لمزيد من الكره
لأولئك الغزاة الكفرة.. كان ذلك في منتصف عام 1818.
أما الحادثة
الثانية فوقعت أيضًا بينما كان يرملوف يقوم ببناء القلعة الثانية على الأرض
الشيشانية «فنيزا بنايا» إذ قام الشيشان بمهاجمة الموقع وطرد عدد من حراسة الموقع
وكان الشيشان الذين قاموا بالهجوم من سكان الأراضي المنخفضة ووجدها يرملوف فرصة
سانحة لطردهم من تلك الأراضي وتلقينهم درسًا قاسيًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل