; مصلحون رحلوا في أغسطس.. الشرباصي والعريان وعلوان والعشماوي | مجلة المجتمع

العنوان مصلحون رحلوا في أغسطس.. الشرباصي والعريان وعلوان والعشماوي

الكاتب عبده دسوقي

تاريخ النشر الأحد 01-أغسطس-2021

مشاهدات 84

نشر في العدد 2158

نشر في الصفحة 44

الأحد 01-أغسطس-2021

مصلحون رحلوا في أغسطس..

الشرباصي والعريان وعلوان والعشماوي

الشرباصي نشط في العمل الدعوي والتدريس والوعظ بالكويت وأصدر كتاب «أيام الكويت» ملخصاً رحلته فيها

العريان كان قريباً من الدعاة وواحداً من السياسيين وذا همة بين زملائه بنقابة الأطباء وعضواً جسوراً بالبرلمان

علوان ظل بين الدعوة والخطابة والكتابة مربياً مجاهداً وامتلأت المكتبات بمؤلفاته مثل «تربية الأولاد في الإسلام»

العشماوي كان لها دور بالتصدي للإرساليات التبشيرية وعملت في رعاية الأيتام والفقراء وأنشأت مدرسة «دار الفتاة الإسلامية»

عبده دسوقي

تمر السنون تلو السنين، ويدمي قلوبنا بين الفينة والأخرى رحيل عالم أو موت مصلح؛ فموت هؤلاء خطب جلل ورزية عظيمة وبلاء كبير؛ فكلما كان دور الأشخاص عظيماً وأثرهم كبيراً كانت المصيبة بفقدهم أشد، ومن هؤلاء الأعلام:

الشيخ أحمد الشرباصي.. و»أيام الكويت»

في قرية البجلات التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية بمصر، ولد د. أحمد الشربيني جمعة الشرباصي، في 12 صفر 1336هـ/ 17 نوفمبر 1918م، في أسرة ريفية، لكن حرص والده على تعليمه حتى تخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف عام 1943م، ونال شهادة التخصص، كما حصل على درجة الدكتوراه عام 1967م، وعمل مدرساً في كلية اللغة العربية.

عمل مدرساً في العديد من المعاهد الأزهرية حتى اختير أميناً للجنة الفتوى بالأزهر قبل أن تسند إليه أمانة الفتوى، كما عمل وكيلاً لرواق الأحناف بالأزهر عام 1951م.

اتصف منذ صغره بالذكاء وتعدد المواهب، حتى إنه أخرج كتاباً وهو طالب بالمعهد الثانوي بالزقازيق، وكان مسار دهشة معلميه، كما أن المجلات الأدبية فتحت صفحاتها لكتاباته، وكرَّمته جمعية الشبان المسلمين.

كان الشرباصي خطيباً مفوهاً ومتحدثاً لبقاً، وشهد مسجد المنيرة بالقاهرة صولاته وجولاته لمدة 8 أعوام، حتى اعتقل مع الإخوان المسلمين في أبريل 1949م بسبب خطبه الحماسية واتهامه أنه عضو في الإخوان، حيث قضى 6 أشهر في السجن، نشر بعض تفاصيلها في كتاب بعنوان «مذكرات واعظ أسير».

بعد خروجه سافر إلى الكويت مبعوثاً من الأزهر الشريف للعمل بالتدريس عام 1951م، عن طريق عبدالعزيز حسين، يرحمه الله، الذي كان من طلاب البعثة الكويتية الأوائل في مصر، كما نُشر له مئات المقالات في مجلة «البعثة» التي أصدرها بيت الكويت بالقاهرة، وهو ما سهل مهمته في الكويت لمعرفة الناس به من خلال كتاباته في تلك المجلة.

نشط في العمل الدعوي والتدريس والوعظ بالكويت، وقد أصدر كتاباً ملخصاً لرحلته فيها تحت عنوان «أيام الكويت»، وكتب عنه د. يعقوب يوسف الغنيم: «ويبقى أن نذكر علمه وحصافته وقدرته الفائقة على ارتجال الأحاديث في مختلف الموضوعات، وتمكنه من التأليف المتنوع الذي كان منه البحوث العلمية المفيدة».

بعدما عاد للقاهرة عمل بالتدريس في الجامعة حيث زخرت المكتبة الإسلامية بالكثير من مؤلفاته، وظل مجاهداً بكلمته وقلمه حتى توفاه الله بعد فترة مرض انتابه يوم 4 شوال 1400هـ/ 14 أغسطس 1980م.

عصام العريان.. رجل المواقف

عصام الدين محمد العريان، ولد في 28 أبريل 1954م بقرية ناهيا مركز إمبابة بمحافظة الجيزة بمصر، وتخرج في كلية الطب جامعة القاهرة عام 1977م، وفي عام 1986 حصل على ماجستير الباثولوجيا الإكلينيكية، وفي عام 1992م حصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، كما حصل عام 1999م على الإجازة العالية في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر، ثم إجازة التجويد في العام التالي، كما حصل على ليسانس التاريخ عام 2000م.

التحق بجماعة الإخوان المسلمين في السبعينيات؛ فكان أحد مؤسسي العمل الإسلامي في الجامعات بهذه الفترة، ثم اختير عضواً بمجلس نقابة الأطباء منذ عام 1986م، ثم أميناً مساعداً لها، وأصبح أصغر برلماني يدخل البرلمان المصري عام 1987م وعمره 32 عاماً.

كان أحد العناصر المحورية في جماعة الإخوان المسلمين، حتى اختير عضواً في مكتب الإرشاد عام 2010م، ثم نائباً لرئيس أول حزب للجماعة وعضواً في برلمان الثورة.

عرفه الجميع بحسن خلقه؛ فقد كان قريباً من الدعاة، وواحداً من السياسيين، ذا همة بين زملائه في نقابة الأطباء، وكان عضواً جسوراً في البرلمان، ومنافحاً عن الحق حتى ولو على نفسه؛ فالعريان الشخص لا يجهله أحد.

تعرض للاعتقال فترات طويلة من حياته تجاوزت 14 عاماً داخل السجون، ومات في إحدى مرات اعتقاله يوم 13 أغسطس 2020م.

عبدالله ناصح علوان.. والعناية بالتربية

يعدّ د. عبدالله ناصح بن سعيد علوان من أهم الدعاة الذين مارسوا التربية دعوة وتأليفاً، ولد بحي قاضي عسكر بمدينة حلب بسورية عام 1346هـ/ 1928م، في أسرة متدينة معروفة بالتقى والصلاح؛ فقد كان والده مقصد الناس للتداوي.

تتلمذ على أيدي الشيخ راغب الطباخ، والشيخ أحمد الشماع، ود. مصطفى السباعي وغيرهم، ونال شهادة الثانوية الشرعية (الخسروية) في عام 1949م، ثم سافر لمصر ونال شهادة كلية أصول الدين عام 1952م، ثم الماجستير عام 1954م، حيث تعرف على القاضي عبدالقادر عودة، وسيد قطب، ود. يوسف القرضاوي، حتى إنه اعتقل من قبل نظام عبدالناصر عام 1954م، وكان يذهب للامتحانات مقيد اليدين، وما إن انتهى من امتحاناته حُمل إلى الطائرة لترحيله لوطنه، ورفض استكماله درجة الدكتوراه؛ حيث استطاع أن يحصل عليها من جامعة السند في باكستان بعد ذلك.

بعد عودته لوطنه عمل في مجال التدريس، وكان له دور كبير في التصدي لموجة الإلحاد التي انتشرت في سورية، فكان خطيباً مفوهاً؛ حيث كانت له دروس في مسجد عمر بن عبدالعزيز، وكان على صلة طيبة بعلماء سورية في ذلك الوقت.

تعرف على جماعة الإخوان المسلمين في شبابه، وعرف بين زملائه في المدرسة بالجرأة في الحق والشجاعة في مواجهة الأحداث، حتى إنه تعرض لكثير من الإغراءات من نظام حافظ الأسد ليكف عن قول الحق إلا أنه رفض، فلجأ للتهديد فجاءت كلمة الشيخ: «والله لبيع بقلة وبقدونس على أرصفة حلب أحب إليَّ من أن أداهن السلطة في دعوتي إلى الله تعالى»، وحينما ضاق الخناق استطاع أن يخرج من سورية إلى السعودية عام 1967م، لكن النظام السوري قتل ولده وابن أخيه، ثم عاد لحلب عام 1970م قبل أن يخرج منها ثانية عام 1979م إلى السعودية.

ظل الشيخ ما بين الدعوة والخطابة والكتابة مربياً مجاهداً، حيث امتلأت المكتبات بكثير من مؤلفاته، من أشهرها «تربية الأولاد في الإسلام»، حتى رحل بعد صراع مع المرض صباح يوم السبت 5 المحرم 1408ﻫ/ 29 أغسطس 1987م، بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، وشيع جنازته جمع غفير.

آمال العشماوي.. بين بيت وزير ومستشار

آمال محمد العشماوي، ابنة محمد العشماوي، وزير المعارف بمصر في فترات كثيرة، وأخت حسن العشماوي، أحد قيادات الإخوان المسلمين، وعضو مكتب الإرشاد، وزوجها المستشار منير الدلة، أحد أبناء الطبقة الأرستقراطية، وعُين مستشاراً بمجلس الدولة، والتحق بجماعة الإخوان المسلمين في بداية الأربعينيات، وأصبح عضواً في مكتب الإرشاد منذ أواخر عام 1948م، وحكم عليه عبدالناصر بالسجن بعد «حادثة المنشية» ولم يخرج إلا في عهد السادات.

ولدت بمحافظة المنيا في بيئة ميسورة الحال، وتخرجت في كلية الحقوق، وتزوجت منير الدلة لصداقته بأخيها حسن.

وفي بيت زوجها كان التغير؛ حيث تعرف هو وحسن على الشيخ حسن البنا ودعوة الإخوان وأصبحا من أنشط الأعضاء حركة، فما كان منها إلا أن سارت على درب زوجها وأخيها وتحولت حياتها، فارتدت الحجاب والتزمت بالسمت الإسلامي، حتى اختيرت في انتخابات قسم الأخوات عام 1944م وأصبحت الرئيسة التنفيذية له، كما تجدد اختيارها لرئاسة القسم في انتخابات عام 1948م.

وكان لها جهد في إنشاء مدرسة سميت بـ»دار الفتاة الإسلامية»، وكان مقرها حي المنيرة بالقاهرة، كما ألحقت به مشغلاً يعود ريعه على الفتيات، وباعت حليها من أجل دعم «مجلة الإخوان المسلمين» اليومية عام 1946م في بداية إصدارها.

وحينما حُلت جماعة الإخوان وسُجن أعضاؤها شكَّلت لجاناً من الأخوات ما بين قائمة على خدمة المعتقلين وغيرهن على خدمة بيوت المعتقلين وأسرهم، ومجموعة ثالثة للتعريف بعواقب حل الإخوان، ولم يقتصر دورها على ذلك، بل كان لها دور في التصدي للإرساليات التنصيرية، وعملت في رعاية الأيتام والفقراء.

شهد بيتها أهم الاجتماعات التي أسفرت عن اختيار مرشد جديد خلفاً للبنا، كما شهد بيتها جزءاً من لقاءات الضباط الأحرار بقادة الإخوان استعداداً لثورة يوليو.

اعتقل زوجها عام 1954م وحُكم عليه بالمؤبد، كما اعتقلت هي أيضاً عام 1965م وبقيت في المعتقل ما يقرب من العام.

بعدما خرج زوجها من السجن مات عام 1974م، فظلت وفية له حتى لحقت بربها في أغسطس 1995م.

المصادر

1- أحمد الشرباصي حياة وجهاد: موقع إخوان ويكي، https://bit.ly/35T9UvK

2- عمر العبسو: الشيخ العلامة الداعية د. عبدالله ناصح علوان، 8 نوفمبر 2018، https://bit.ly/2Uc4zNi

3- مجموعة مشاركين: مع الشهيد عصام العريان، مركز الحضارة للبحوث والدراسات والتدريب، طـ1، 2021م.

4- مريم السيد: عمالقة في زمن النسيان، جـ1، منارات للنشر والتوزيع والترجمة، 2009، ص130- 135.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 469

137

الثلاثاء 12-فبراير-1980

في رثاء المجاهد حسن عبد الغني

نشر في العدد 1250

121

الثلاثاء 20-مايو-1997

المجتمع التربوي العدد 1250

نشر في العدد 1896

117

السبت 03-أبريل-2010

الثبات على طريق الدعوة