; الثبات على طريق الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان الثبات على طريق الدعوة

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2010

مشاهدات 117

نشر في العدد 1896

نشر في الصفحة 36

السبت 03-أبريل-2010

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (۳)

كان أحد الأخوة الكرام - يرحمه الله - من أصحاب التجربة الكبيرة والمعرفة العميقة والنظرة الثاقبة الواعية يردد دائما إن الابتلاء بالشدة يشبه قمينة الطوب؛ حيث يتم رص الطوب اللبن في القمينة ثم يتم حرقه بالنار حتى ينضج.. فماذا تكون النتيجة؟ ثلاثة أصناف من الطوب الأولى طوبة جيدة متماسكة متميزة المواصفات تصلح للاستعمال طويل المدى.. لبنة في أي بناء أيا كان نوعه، أما الثانية فهي طوبة هشة سرعان ما تتفتت وتتكسر ولا تصلح في شيء إلا في رصف الطرقات والثالثة طوبة انصهرت وتشوهت واسودت وتغير شكلها فهي لا تصلح لأي استعمال.

الثبات على المبدأ يرتبط بمدى الصدق والثقة بالله والاطمئنان إلى سلامة الطريق والالتزام بالسير على خطى الحق دون تردد أو شك.

طريق الدعوة شاقة تكتنفها العقبات والصعاب وتحتاج إلى نفوس عالية زكية أبية وقلوب مرتبطة بالله.

وهكذا النفس البشرية، فإنها تتعامل مع البلاء فتتباين إلى أنواع وأصناف مختلفة تأثرًا بالشدة وتعاملًا مع آثارها.. فمنهم من يثبت على الحق ويصبر على البلاء محافظًا على معتقده وفكره.. ومنهم من يتفلت مؤثرًا السلامة والبعد عن مواطن الابتلاء ولو تنكر لما يعتقد.. أما الصنف الثالث فقد ينقلب على عقبيه ولكي يداري موقفه فقد يلجأ إلى إثارة المشكلات والمنغصات والأزمات، وذلك تغطية لما يعتمل في نفسه وما تنضح به دواخله.. وهذه هي طبيعة الحياة كما يذكرنا كتاب الله.. ﴿الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾(العنكبوت: 1,2,3).

وأما الذي صدق مع الله واجتاز الامتحان.. فذلك الذي أنعم الله عليه بنعمة الثبات.. هو الذي صدق فيه قول الله تعالى: ﴿منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم من قضى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ (الأحزاب: 23).

ولا يحسين أحد أن الثبات هو وليد العلم والمعرفة المجردة أو مرتبط بقدم الانتماء أو بالمكانة أو الزعامة.. ولكن كما تعلمت من التجربة، فإن الثبات يرتبط بمدى الصدق والثقة بالله والاطمئنان إلى سلامة الطريق والالتزام بالسير على خطى الحق دون تردد أو شك.. هنا تتنزل رحمة الله تصديقا بقوله: ﴿يُنبَتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْل الثابت في الحياة الدُّنْيا وفي الآخرة وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ﴾ (إبراهيم: 27).

فهي خصيصة من خصائص المولى عز وجل يتفضل بها على من صدق وصدقه.. وما أروع قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 74).

وهكذا يكون الثابت على العهد دائما مطمئن النفس - ثابت الخطى موصولا بالله..

وقد يكون البلاء بالنعمة كما يكون بالشدة ﴿ونَبلُوكُم بِالشَّرَ وَالْخَيْر فِتْنَةً﴾ (الأنبياء: ٣٥)، بل قد يكون البلاء بالنعمة أشد وطأة وأثرًا على صاحبه.. فهو دائمًا أبدًا خائف على ماله ووظيفته ومركزه الذي شاءت الأقدار أن تمنحه إياه.. فهنا تدفعه النفس الأمارة بالسوء لأن يتنكب الطريق وتتسم أعماله وأقواله بما يتناقض تمامًا عما كان ينادي أو يتشدق به...

أخي الحبيب أذكرك مذكرًا نفسي أن طريق العمل لدعوة الله طريق شاقة قد تكتنفها العقبات والصعاب.. لذا فإنها تحتاج إلى نفوس عالية زكية أبية.. وقلوب مرتبطة بالله نحت جانبًا حظ النفس ووهبت واحتسبت جهدها له وحده وعاهدته على الصدق معه والسير على نهجه.

وأن الثبات يتطلب الرضا والقناعة بقضاء الله وقدره والإصرار على مواصلة العمل له دونما نظر إلى منصب أو منفعة أو مقام عال مهما فعل المبطلون وكاد المرجفون... مع الإيمان بأن العاقبة للمتقين.

واعلم أخي أن النصر مع الصبر.. وأن الفرج مع الكرب وأن معا العسر يسرا.. وثقوا في قول ربكم: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وأنتم الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ (139) إن يمسكُمْ فرح فقد مَسَ الْقَوْمَ قَرْحٌ مَثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نداولها بين الناس وليعلم الله الذينَ آمَنُوا ويتخذ منكُمْ شُهَدَاء والله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) ﴾ (آل عمران)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2147

153

الثلاثاء 01-سبتمبر-2020

الهجرة النبوية.. من دلالات المشهد

نشر في العدد 1604

71

الجمعة 11-يونيو-2004

المجتمع الثقافي (1604)