; ماذا وراء حركة.. «المسلمون السود» في أمريكا؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا وراء حركة.. «المسلمون السود» في أمريكا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-1972

مشاهدات 142

نشر في العدد 88

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 22-فبراير-1972

ماذا وراء حركة... «المسلمون السود» في أمريكا؟

في أمريكا حركات دينية وسياسية واجتماعية تحمل اسم الإسلام وتتركز بصفة خاصة وسط الزنوج الأمريكان الذين تمردوا على المجتمع الأمريكي وبدأوا يبحثون عن كيان جديد يمنحهم قومية خاصة وذاتية عقائدية متميزة عن المجتمع الأمريكي وثقافته.. بين هذه الجماعات مسلمون سنيون يعتنقون الإسلام الحنيف، وبينهم جماعات أخرى تعتنق عقائد أخرى، وتجمع فيها بين خليط من العقائد السماوية المختلفة، وتضيف إليها من أفكار قادتها الكثير من المعتقدات والشعائر.

من هذا النوع الأخير جماعة اشتهرت لدى الناس باسم «المسلمون السود» يتزعمها «اليجيا محمد» وتتخذ من مدينة  «شيكاغو» مقرًّا لها.

- تتلخص أفكار «اليجيا محمد»  في أن الله -سبحانه- جاء إلى مدينة «ديترويت» عام ١٩٣٠ في شخص «ولاس فرض محمد» وأخذ يدعو إلى الإسلام، ولكنه ظل يطارد من قبل السلطات، ويودع من سجن إلى سجن حتى اختفى عام ۱۹۳۳؛ حيث سلم الرسالة إلى «اليجيا» وهو اليجيا محمد، وبعثه رسولًا إلى الزنوج.. ومن يومها أصبح «اليجيا محمد» يدّعي النبوة، ويبشر بدين جديد يطلق عليه اسم «الإسلام».

- لقد علمت أن بعض المسلمين السنيين قالوا: إنهم اتصلوا بهذا الشخص، وإنه من أصل عربي، وكان يدعو للإسلام الصحيح، وإنه كان يقول بأنه سيعود إلى بلاده بعد فترة، وأن اليجيا نفسه كان عضوًا عاديًّا في مجموعتهم..

يقول «اليجيا محمد» في كتابه «رسالة إلى الرجل الأسود»: إننا حينما نردد الشهادتين: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» فإننا نقصد بالله «والاس فرض» وبمحمد «اليجيا محمد»... وإن ما ذكر عن محمد في القرآن إنما قصد به «اليجيا» وبي «محمد العربي» الذي جاء قبل ١٤٠٠ سنة، وأن ما ذكر في «التوراة والإنجيل» عن مجيء الرسول محمد يقصد به «اليجيا» وأنه هو خاتم الأنبياء وأعظمهم -كذلك فالنسبة لشعائرهم فهم يصومون في ديسمبر، وليس في رمضان، وعندهم مساجد كانوا في السابق يطلقون عليها اسم معابد، ويصلون على الكراسي على الطريقة المسيحية- لكنهم أيضًا يأخذون بعضًا من العبادات الإسلامية؛ فالمرأة عندهم تلتزم بالزي الإسلامي، ويحرمون الخنزير..

-لا يزيد عددهم عن المائة ألف إطلاقًا، ولو أن بعض الناس يدّعون أكثر من ذلك. عندهم ٥٦ مسجدًا في أمريكا، ويصدرون مجلة أسبوعية باسم «محمد يتكلم» ويشرف عليها محرر مسيحي كان قد دعي إلى روسيا.. وقد وضح الاتجاه الروسي بينهم؛ إذ ساندوا الهند في حربها مع باكستان بحماس غريب، وزعموا أن الباكستانيين يقتلون البنغاليين السود! ونشروا مقالات في الدفاع عن شيوعيي السودان، ومجدوا زعماءهم الذين أعدموا.

- الشيء المؤكد أنهم استلموا عدة ملايين من الدولارات كتبرع من الحكومة الأمريكية الاتحادية قبل سنتين.. والمعروف أنهم يمتلكون إمكانيات ضخمة، ويقدمون برامج منتظمة من الراديو والتليفزيون. وبذلك فقد أضروا كثيرًا بسمعة الإسلام في المجتمع الأمريكي؛ إذ إنهم يتحدثون باسمه.

وقد امتد تأثيرهم أخيرًا بين زنوج الكاريبي وترينداد وغيانا.

- في البداية حاول كثير من المسلمين الذين قابلوا «اليجيا محمد» أن يهدوه إلى الإسلام الصحيح، ولكنهم جميعًا خرجوا يرددون الآية ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (يس: 10) لما وجدوه عنده من إصرار على الباطل..

وهم -بصفة عامة- يعتبرون الزنوج وحدهم يمكن أن يكونوا مسلمين، وأن الرجل الأبيض من جنس الشيطان، ولا يسمحون للمسلمين العرب بالدخول في مساجدهم حتى لا يفسدوا عليهم عقيدتهم.

وأخيرًا فقد استغل جماعة اليجيا إمكانياتهم وتنظيمهم الدقيق للاتصال بالعالم الإسلامي، ونراهم الآن يستغلون سمعة كلاي وشعبيته في العالم الإسلامي ليجمعوا التبرعات من الدول الإسلامية لتشييد جامعة إسلامية لجماعتهم. وكان كلاي قد فُصل من الجماعة لما خالف أوامر اليجيا بعدم الرجوع للملاكمة، ثم أعيد الآن لاستغلاله في جمع المال.

-نعم فقد كان مالكولم إكس أو مالك شباز، كما سمّى نفسه بعد الإسلام عضوًا في جماعة اليجيا، ثم حسن إسلامه بعد زيارته لمكة وتأثره بمشاهد الحج وروعة الأخوة الإسلامية والمساواة الكاملة بين العناصر العرقية المختلفة والمحبة التامة بين الملونين والسود والبيض من المسلمين.. ولما عاد استطاع أن يجتذب مددًا من الزنوج إلى الإسلام لكن جماعة اليجيا قتلوه بعد شهر واحد من عودته تقريبًا..

لكن المسلمين السنيين بين الزنوج الآن أكثر عددًا من جماعة «اليجيا محمد» ويزيد عددهم على المائة ألف مسلم لكن ينقصهم التنظيم والإمكانيات؛ فهم موزعون في جماعات ومنظمات في مناطقهم المختلفة، ولهم في نيويورك وحدها ۸ مساجد، كذلك تجدهم في ولايات نيوجرسي وواشنطن وبنسلفانيا وأوهايو وكانتاكي ومتشجان وفرجينيا وجورجيا وإنديانا وإلينوي وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ولويزيانا وبعض الولايات الأخرى، وهم طبعًا يحتاجون لمساعدات حتى يتمكنوا من بناء مساجد وفتح مدارس ليتعلموا الإسلام ويعلموه لأبنائهم، وهذه المساعدات يمكن أن ترسل للمسلمين من غير الزنوج من العاملين للإسلام الصحيح، كذلك فهم يحتاجون لتراجم إنجليزية للقرآن والحديث وبعض الكتب الإسلامية الهامة، ويحج منهم كل عام عدد لا بأس به..

الرابط المختصر :