العنوان ماذا اكتسبت؟
الكاتب جاسم المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981
مشاهدات 60
نشر في العدد 532
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 09-يونيو-1981
في لقاء مجموعة من الشباب الصالح طرحت السؤال التالي:
هل اكتسب سنة حميدة خلال هذه السنة؟ و إذا كان كذلك فاذكرها.
ولقد كان مُحصلة السنن التي اكتسبها الأخوة خلال هذه الجلسة كالآتي: -
1- الاستغفار لمن أغضبك.
2- دوام الذكر.
3- إلقاء خاطرة بعد الصلاة على جموع المصلين.
4- المحافظة على القراءة اليومية، و الاعتياد على القراءة.
5- إهداء هدايا للإخوة.
6- ازداد حبي لأخواتي في الله.
7- التزام الانتظام.
8- حسن تدبير المواعيد وتنظيم الوقت.
9- ملكة نقابية ولو بسيطة.
10- الصبر والتعود عليه.
11- قراءة الوِرد اليومي ما أمكن.
12- صلاة الضحى ما أمكن.
13- القراءة في «فقه الدعوة».
14- الحرص على حضور البرامج.
15- المبادرة بالسلام.
16- إنكار الذات.
17- كرم النفس.
18- المحافظة على ركعتي الليل و قراءة القرآن.
19- الترَيُّث في الحكم على الناس.
20- سلامة الصدر على باقي الجماعات الإسلامية.
21- عدم المبالغة في النقل.
22- استخدام المفكرة و القلم و المداومة على التدوين.
23- كن مستعدًا وعدم الغفلة.
24- اتباع السنن المستحبة في الصلوات:
أ- السواك.
ب- ركعتي الفجر.
جـ- الوِتر.
25- قراءة القرآن أو كتاب إسلامي كل ليلة بعد صلاة الوتر قبل النوم مباشرة.
26- المحافظة على صلاة الجماعة وخاصة في المساجد.
27- التبكير في الذهاب إلى المسجد للقيام بصلاة السنن.
28- الاهتمام بالإنفاق و المداومة عليه.
29- بعد الانتخابات «تعرفت على عدد لا بأس به من أهل المنطقة».
30- خبرة سياسية و نقابية.
31- الالتزام.
32- المداومة على صلاة الضحى.
33- الحرص على صلة الرحم.
34- المداومة على قراءة مجلة المجتمع وذلك بتخصيص وقت لقراءتها.
35- الثقة في النفس.
36- المحافظة على المواعيد.
37- تكميل المكتبة المنزلية.
38- صلاة اثنتي عشرة ركعة كل يوم «من صلى اثني عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة».
تابع: العادات الجديدة:
39- الاهتمام بشئون المسلمين.
40- كتابة رقم السورة والآية التي وصلت لها بعد الانتهاء من قراءة القرآن في مفكرتي حتى أستطيع أن أختم القرآن بصورة منظمة.
41- إذا فرغت فانصب.
42- أحاول معظم الأوقات قراءة القرآن بعد كل صلاة قدر المُستطاع..
و أخيرًا عزيزي القارئ هلا سألت رواد ديوانك الأسبوعي السؤال السابق و بعثت الرد إلى ملتقاك التربوي ليستفيد منه الدعاة..
التوبة والعزيمة في طريق الدعوة:
ذكر البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عمه غاب عن بدر فقال: غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- و أبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد. فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة -أو ببنانه- وبه بضع وثمانون: من طعنة، وضربة، و رمية بسهم «1».
إنه أنس بن النضر الصحابي الجليل الذي عاهد نفسه على البذل و العطاء بعد أن غاب عن أول موطن جهاد وعمل مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولم يزد أن قال: لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد.
وكما يقول أنس في رواية أخرى «وخشى أن يقول غيرها» أي غير هذه الكلمة و ذلك على سبيل الأدب منه و الخوف لئلا يعرض له عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وَعَدَ فأخلف «2» لم يزد على ذلك.. فيستشهد فلا تعرفه إلا أخته و به بضع وثمانون ضربة..
أخي في الله إنها حادثة كثيرًا ما نقرأها في كتب السير و المغازي، و نستشهد بها كموقف بطولي يذكر المسلم بتلك العصبة المسلمة التي أحاطت بالرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة، وخلال بناء صرح الدولة الإسلامية في المدينة.. لكنه بجانب ذلك كله يحمل صورة جلية لحرص الصحابة على البذل والعطاء والندم على سويعات تمضي بعيدة عن العمل في حقل الدعوة و الجهاد في سبيل الله.
وما كان ذلك إلا ثمرة من ثمرات العقيدة و أثرًا من آثارها. وهمة عالية أخرجت حظ الدنيا من نفوسهم فتاقوا إلى ما هو أكبر و أعظم منها.. ثم تمضي الأيام و السنون و يُنير ذلك الطريق عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه يقول للرسول- صلى الله عليه وسلم- بعدما أسلم عام الفتح «يا رسول الله، لا أدع نفقة كنت أنفقتها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالًا قاتلته صدًا عن سبيل الله إلا قاتلت ضعفه في سبيل الله» وكان رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال: لا و الذي نجاني يوم بدر و كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي كتاب ربي.. وقد بر عكرمة بما قطعه للرسول «ص» من عهد و استشهد يوم اليرموك فوجدوا فيه بضعًا و سبعين ما بين ضربة وطعنة و رمية «2».
وهكذا تمضي الدعوات، وبهذه العزائم، وهذا الحرص على البذل و التضحية يشق الطريق و إن كان الجهاد بالنفس و المقاتلة قد مضى وعطل إلا أن مجالات الجهاد الأخرى باقية ما بقيت السموات و الأرض... والدعوة إلى الله والصبر على جهل الناس والترفق بهم والتزام العصبة المؤمنة فيه من جهاد النفس الكثير.. فإن فاتك ذلك فليكن النور الذي أثاره أنس بن النضير يعينك على معرفة الطريق.. أما إذا كان ماضيك قد وقف دون تقدمك و التزامك بمنهج الله فذاك الشيطان و مداخله فاستعن بالنور الذي أضاءه لنا الصحابي الجليل عكرمة، أما إن كنت من أهل الإيمان و العلم، ولكن لم تجد من يعينك في الثبات على ذلك ففترت همتك فذاك نور ثالث يضيئه لنا الإمام القدوة عبد الله بن المبارك الذي قال فيه سفيان بن عيينه: نظرت في أمر الصحابة و أمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلًا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه «3» هو الذي كانت أول نشأته على العِلم و الكتاب، ثم انقطع و أقبل على حياة اللهو والشباب وقتل الوقت في العود والطنبور مع الأصدقاء والإخوان حتى أصبحت سنه ثلاثًا وعشرين سنة وذات ليلة نام سحرًا فرأى في منامه طائرًا فوق رأسه على شجرة يقول ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (سورة الحديد: 16) فاستيقظ وهو يقول بلى، وانتبه وكسر العود.. فكان أول زهده.
فهذه ثلاثة أنوار فاحرص أخي الداعية أن تستفيد منها، ولا يغرنك الشيطان، فأن إخوانك في انتظارك ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (سورة الأحزاب: 23).
والحمد لله رب العالمين.
«1» «2» الفتح «4048»
«3» صفة الصفوة 1/730 باختصار
«4» إعلام المسلمين «عبد الله بن المبارك» ص 3
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل