; لمحات في الحقبة العبرية "5" ... هدية عيد ميلاد جديدة لإسرائيل. | مجلة المجتمع

العنوان لمحات في الحقبة العبرية "5" ... هدية عيد ميلاد جديدة لإسرائيل.

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1132

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 03-يناير-1995

في غمار احتفالات الولايات المتحدة بأعياد الميلاد كان الرئيس بيل كلينتون يعلن رسميًّا ليلة جمعة الثالث والعشرين من ديسمبر تعيين مارتن أنديك سفيرًا لإسرائيل. ومارتن أنديك هو المدير البارز لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض "NSC"، وتعيين مارتن أنديك سفيرًا للولايات المتحدة في إسرائيل يعتبر بحق هدية عيد ميلاد لإسرائيل، فهو مغرم بالطبع بالدفاع عن إسرائيل حتى اتهم بصهيونيته المتولدة عن جذور "يهودية" من أطراف عديدة.

سجل حافل بالانحياز

وقد كان في بداية الثمانينيات مسؤولًا سابقًا في قسم الأبحاث التابع للجنة العامة للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية "إيباك" (AIPAC)، كما كان في منتصف الثمانينيات مديرًا تنفيذيًّا سابقًا لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المعروف بدعمه لإسرائيل، وقد أثار تعيين أنديك في مجلس الأمن القومي في حينها ضجة كبيرة في أوساط الجالية العربية الأمريكية نتيجة لمواقفه التاريخية المنحازة لإسرائيل وتطرفها.

ولكن في المقابل فإن أنديك تحيط بشخصيته عدة تساؤلات؛ فهو بريطاني المولد، أسترالي النشأة، لم يحصل على الجنسية الأمريكية إلا قبل تعيينه بشهر تقريبًا كمستشار في مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض. ومارتن أنديك له تاريخ حافل؛ فهو مسؤول سابق في الاستخبارات الأسترالية، كما كان يعمل أيضًا نائبًا لمدير التحقيقات الجارية في مكتب التقييمات الوطنية التابع لمكتب رئيس الوزراء الأسترالي، هذه النقلات في تاريخ أنديك تشكل تساؤلات غامضة عند كثير من السياسيين الأمريكيين عدا أطراف أخرى.

لماذا أنديك الآن؟

وقد خلف أنديك إدوارد جيرجيان بعد أشهر من تقديم استقالته، لكن إذا عرف السبب بطل العجب؛ فـمارتن أنديك مغرم بهوى الدفاع عن إسرائيل، وإذا عرفنا أن المرحلة القادمة تحتاج إلى أن تتواجد أمريكا بصورة أكبر في بقعة مركزية في الشرق الأوسط لتنفيذ سياساتها تجاه المنطقة فإنها لن تجد أفضل من مارتن أنديك لتحقيق هذا الغرض، فهو يجمع بين أمرين: سجل حافل، وهوى بالغ بالسياسات المؤيدة لإسرائيل، وفي نفس الوقت هو أحد راسمي سياسة الرئيس كلينتون في الشرق الأوسط.

فهو مصمم على "تكريس طاقة" لاغتنام فرصة السلام في الشرق الأوسط، وعلى حسب قوله في مايو الماضي في ندوة "تحديات المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط عقبات وفرص" فإن النهج الذي تتبعه سياسة حكومة كلينتون في الشرق يتضمن احتواء خطر العراق وإيران "سياسة الاحتواء المزدوج" وتعزيز السلام العربي الإسرائيلي وبذل جهود ترمي إلى وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل ونشر وتعزيز الديمقراطية ونظام اقتصاد السوق في المنطقة.

وعليه فإن الرئيس بيل كلينتون في عجلة من أمره لتعزيز عملية التطبيع واختراق العقبات لضمان سلامة إسرائيل باتفاقيات السلام قبل حلول انتخابات أكتوبر 1996م، ولا بد من نجاح مشروعه الخاص بالشرق الأوسط، ولا يصلح لهذا الشأن سوى أنديك وفق ما عبر كلينتون في بيانه ليلة الترشيح: "ثقته بخبرة أنديك الواسعة في منطقة الشرق الأوسط والتزامه بعملية السلام، وبالدور الذي لعبه كمستشار في هذه القضايا".

مواجهة المعارضين للتطبيع

وفي نفس الوقت لا يخفي مارتن أنديك تحمسه المعارض والشديد ضد من يقفون ضد عملية التطبيع مع اليهود في جنوب لبنان "حزب الله" وداخل فلسطين "حماس"، إلا أن الرئيس كلينتون يؤكد على أن من الدوافع التي ساعدته في تعيين أنديك سفيرًا لإسرائيل اعتقاده بأن هذه الخطوة تمثل ترفيعًا مريحًا على صعيد العلاقة بين البلدين وفق ما ذكرته "الحياة" في عددها الصادر في 24 / 12 / 1994م، فالرئيس كلينتون تعهد في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي في زيارته الأخيرة بالتزامه بدعم إسرائيل إلى الأبد، وهذا التعيين بمثابة رسالة "نحن ندعمكم".

لكن تعيين أنديك جاء نتيجة جهود فعالة لمنظمة "إيباك" والتي ساندت عملية ترشيح أنديك بصورة منقطعة النظير، وليست هذه الهدية الأولى؛ فمنظمة "إيباك" كان لها الدور الفعال في ربط الولايات المتحدة باتفاقية دفاع استراتيجية منذ أوائل الثمانينيات مع إسرائيل، وكان لها الدور الفعال في تسهيل تسييل مليارات القروض السنوية لإسرائيل. هدية عيد ميلاد ثمينة "مارتن أنديك" مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة وسفيرًا للولايات المتحدة لإسرائيل، ولا يمنع أن يحمل هدايا لـ"إيباك" أيضًا.

 

الرابط المختصر :