; وثيقة أمريكية عن الخليج | مجلة المجتمع

العنوان وثيقة أمريكية عن الخليج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 386

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 14-فبراير-1978

نشرت -السياسة- الكويتية الصادرة في يوم السبت ‎12 صفر ١٣٩٧ه‏ الموافق ‎21-1-1978م‏ تحليلًا خاصًا بها من واشنطن، عرضت فيه خلاصة ما ورد في كتيب صدر في واشنطن يتحدث عن العلاقات الأمريكية مع كل من إيران والسعودية، ونحن ننقله لك يا أخي القارئ في هذه الزاوية ليساعدك على التعرف على منطقة الخليج وسير الأحداث فيها والتغلغل الأمريكي وأهمية الخليج العربي استراتيجيًا بالنسبة للعالم، مؤكدين لك مرة أخرى أن صفحة- قالت صحف العالم- لا تعبر مطلقًا عن رأي المجلة ولكنها صفحة مخصصة ومنتقاة من تراجم الصحف المحلية لزيادة الاطلاع على سير الأحداث في العالم العربي الإسلامي وأنحاء العالم عمومًا انطلاقًا من إيماننا بأن المجلة الإسلامية يجب أن توفر للقارئ المسلم ولو نظرة حيادية على الأحداث من حوله.
الكتيب الصغير الحجم، المتكون من 13 صفحة، والمتناهي الخطورة حيث يتحدث عن علاقات أمريكا النفطية مع السعودية وإيران، هذا الكتيب الذي أعده فيرن- فولد والمستر ميلفن. أي. كونانت يطلب من هنري.إم. جاكسو ن رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب الأمريكي، هذا الكتيب الصادر في الشهر الماضي تتلاقفه الأيدي القارئة هنا بشكل لم يسبق له مثيل وربما كان السبب المباشر في هذا الرواج راجع للظروف الحساسة التي أحاطت باللعبة السياسية بمنطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، وبالذات بعد زيارة الرئيس السادات للقدس.
الأمريكيون يهتمون بمصالحهم وهذه حقيقة علمية بارزة ومصالحهم بمنطقة الشرق الأوسط متعددة ومتدرجة الأهمية، فمن البترول وإلى مجرد التواجد السياسي وعلاقات سياسية على درجات وفاق معينة،‏ بين هذه الحدود والمستويات تتفاعل سياسة أمريكا الخارجية وتتبلور تحت شعارات ومواقف وممارسات معينة، نظرًا لأهمية الآراء التي وردت في الكتيب فإن «السياسة» تستعرض اليوم زبدة تلك الآراء. حرب ‎1973‏ كانت حربًا هيكلية سواء من المنظورات السياسية أو الاقتصادية البحتة. فبالنسبة للدول المستهلكة للبترول والدول المصدرة له أصبحت الإمدادات البترولية لا تقتصر فقط على الشكل التجاري المحض.  وحتى الشركات البترولية الخاصة لم تعد المصلحة التجارية هي رائدها في إمداد البلدان الصناعية بما تحتاجه من طاقة بترولية وامتدت، بعد ‎١٩٧٣، يد التغيير لتمس أيضًا ‏الطرق الإجرائية التي كانت سارية في الماضي والتي بواسطتها تتمكن الشركات البترولية من الحصول على امتيازات خاصة.
‎يركز التحليل الذي اشتمل عليه الكتيب على الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية الخاصة بالبلدان الصناعية حيث أقر وبوضوح أن اعتماد البلدان على كينونتها الثلاثية التركيب، اقتصاد وسياسة ونواحٍ عسكرية، هو قدرتها على تأمين إمدادات بترولية مستمرة التدفق. وبالرغم من التهييئات الجارية في سبيل المحافظة على استخدامات الطاقة، وتنمية البحوث البديلة للبترول إلا أن الكتيب أكد أن اعتماد البلدان الصناعية على الواردات البترولية سيستمر إلى تسعينات القرن الحاضر.
الصعوبات التي ستواجهها البلدان الصناعية ليست ذات منشأ اقتصادي بحت حيث إن البلدان المصدرة للبىرول هي عضو،‏ على حد قول التقرير، بالأسرة الاقتصادية الدولية وذات ارتباطات وثيقة بالمعسكر الصناعي ولكن تلك الصعوبات ستكون ذات طابع سياسي اقتصادي هو الأساس المحدد العام لحجم الزيت المتوافر بالسوق التجاري الدولي. ويمضي التقرير بما نصه «إن الحسابات الجارية الآن سوف تقوم بوضعها مجموعة صغيرة من مصدري الزيت الذين قد لا تتوافق مصالحهم وأهدافهم السياسية مع مصالح وأهداف البلدان الصناعية!»
إن حرب 1973‏ أظهرت تداخلًا في الاتجاهات السياسية الدولية كانت في حقيقة الأمر تمر بمرحلة النمو منذ الحرب العالمية الثانية عندما ظهرت بوادر الاستقلال للمستعمرات، الإحجام النسبي عن استخدام القوة المسلحة لفض الاشتباكات، إلى جانب النمو السريع الذي حققته اقتصاديات اليابان وأوروبا، هذه المتغيرات بنظر التقرير هي أوجدت طلبًا متزايدًا على الزيت من جانب البلدان الصناعية مما حتم أهمية إدخال آلية تحسينية جديدة تستطيع تأمين إمدادات نفطية مستمرة لتلك البلدان. التركيز على العلائق ما بين المملكة العربية السعودية وأمريكا وإيران هو تركيز جوهري تحتمه ضرورات التحليل. فهؤلاء الممثلون الثلاثة، كما وصفهم التقرير،‏ وبالعلاقات المتبادلة بينهم، هم أكبر محدد لعملية تأمين وسائل إمدادات بترولية مضمونة بالتجارة الدولية، وإن عملية خلق علاقات ثنائية وطيدة ما بين الأقطار هو واحدة من الآليات التي تمكن من تأمين الطلب على المواد الخام مستقبلًا.
بشكل متزايد ستكون المملكة العربية السعودية هي المحدد الرئيسي لعرض الزيت العالمي فالقرارات السعودية الخاصة بمستويات الإنتاح ستحدد الفروقات ما بين الإمدادات  الكافية واللازمة والعجز المطلق. وفي ذات الوقت فإن القرار السعودي الخاص بالمدى الذى ترغب المملكة أن تستمر في الإنتاج به لمقابلة الطلب العالمي، سيحدد استخدامه هذا الحجم المالي والنقدي للموارد التي لا يمكن استخدامها محليًا بداخل المملكة. بالنظر إلى المصلحة السعودية القومية، المحددة بشكل ضيق. قد لا يكون من مصلحة المملكة أن تنتج بمعدلات متزايدة لمقابلة الطلب العالي بالشكل الذي يؤدي إلى تراكم الفوائض المادية لديها في وقت لا تقوم المملكة فعليًا بتوظيف تلك الأموال واستخدامها ‎هناك، نقاش ومناظرات تجري بداخل المملكة الآن حول هذا الموضوع وبالتالي فإن الاقتصاد السعودي المحلي، والتنمية السياسية والاجتماعية التجارية بالمملكة هي محدد آخر له ارتباط بمسألة التجارة العالمية في الزيت.
إيران هي ثاني أكبر منتج للبترول بالأوبيك وهي أيضًا تلعب دور المدافع عن التقاليد المحافظة بالخليج حيث تقوم بتأمين خطوط الإمدادات البحرية وقد بدأت في خلق القدرة العسكرية اللازمة لتلك الأدوار ‎إن التنمية الإيرانية الاقتصادية والسياسية الداخلية إلى جانب الأهداف الخارجية للنظام الإيراني هي الأخرى نقاط جديرة بالاهتمام لما لها من تأثير مباشر على تدفقات الزيت.
إن الولايات المتحدة، لأسباب مختلفة وخلال حقب مختلفة، تمكنت من خلق علاقات فيما بينها وإيران ثم مع السعودية التي استطاعت أن تحوز على أهمية خاصة واستثنائية بالنسبة للدول المستوردة للبترول باعتبارها الوسيلة الوحيدة لضمان المساعدة في الحصول على زيت مؤمن ومضمون بالأحجام المطلوبة وكذلك فإن أكثر المصالح البترولية لدى أوروبا واليابان يبدو أنها تعتمد على الالتزامات التي وقعت والتي تشمل على تعهدات عسكرية واعتبارات اقتصادية تشمل، على الأقل في حالة المملكة العربية السعودية، بعض التفهم فيما يخص مستويات الإنتاج والأسعار.
ولكن ليس أوروبا واليابان هما الجهتان اللتان تتأثران بالظروف السائدة بالخليج. إن مسألة إمدادات بترولية تعتمد عليها أمريكا تبرز كنتيجة لهيكل الطاقة الأمريكي الذي يؤكد أن الاحتياج لمنابع ولزيوت أعالي البحار سيكون ذا استمرارية وأهمية حتمية، إن التنبؤات الخاصة بالتبعية بالنسبة للواردات الأمريكية، وللعالم الصناعي أصبحت تجمع كلها على هذه النقطة.
بالإضافة لذلك فإن الولايات المتحدة تتحفظ في حريتها للتحرك عالميًا إذا ما كان التحرك يهدد أو يخاطر باستمرار تدفق الزيوت المستوردة وإن الاتحاد السوفيتي‏، حاليًا لا يمتلك تلك التحفظات.. بالإضافة لذلك. ويذهب التقرير محللًا، فإن التنبؤات تشير إلى أن العقد القادم سوف لن يشهد تقدمًا حقيقيًا فيما يخص كفاية الاحتياطي المتاح والمكتشف أو الذي تجري تنميته وإدخاله للسوق لإلغاء الأهمية، أو نقصها فيما يخص احتياطيات الشرق الأوسط وأهميتها للعالم المستهلك. في أواخر الثمانينات سوف يتنافس العالم الصناعي، بما في ذلك الاتحاد السوفيتي، وبدرجة واسعة الانفراج والنطاق على المتواجد من زيت بالشرق الأوسط. من هذا المنطلق فإن الولايات المتحدة انطلاقًا من ميزة احتكارها التجاري الطويل للاحتياطيات ا لنفطية بالسعودية‎، استطاعت أن تبني وبخرسانة مسلحة عبر عنها في 1974 «بالعلاقات الخاصة» ‎وقد احتوت هذه الصيغة على بعض الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، بفضل ذلك التوجيه استطاعت أمريكا أن تحظى بتقدير حلفائها وتقدير العرب والإيرانيين باعتبار أنها استطاعت أن تضمن تفضيلها للزيت السعودي ومن جهة أخرى فإن علاقات أمريكا مع السعودية تعتبر مفتاحًا لضمان التدفقات النفطية وبالذات إذا اعتبرنا الأهمية غير العادية للإنتاج النفطي‏ السعودي للعالم أجمع.
ولحد ما، وبدرجة ما، تتواجد علائق موازية مع إيران، إن العلاقات الأمريكية الإيرانية كانت في الحرب العالمية الثانية ثم استمرت تلك العلاقات في الخمسينات ثم تطورت مع تطور مشاركة أمريكا عسكريًا في الدفاع عن الإقليم ثم اتخذت تلك العلاقة شكل الخصوصية التام والكامل بالرغم من أن الاعتماد الأمريكي المباشر على النفط الإيراني لم يأخذ شكل الاعتماد الأمريكي على النفط السعودي.
إن المصالح التي ترقد خارج «العلاقات الخاصة» أو اتجاهات التفضيل يمكن أن النفط فيها ذو نتائج وتبعات عظيمة. فمثلًا عندما كانت لأمريكا علاقات ارتباطية مع إيران والسعودية لم تشابه أية علاقة لأمريكا مع قطر آخر، فإن أهمية الزيت الإيراني للواردات الأمريكيه يكاد يعتبر هامشيًا. فهو يبلغ حوالي 6‏ بالمائة وأهمية الزيت السعودي للواردات الأمريكية يبلغ حوالي ‎٢٢‏ بالمائة بالنسبة لحجم الزيت الكلي لكلا البلدين والمخصص لأغراض التصدير لأوروبا واليابان.
لذلك فإنه يمكن القول بالرغم من أن أمريكا تستفيد، إلى جانب غيرها كاليابان وأوروبا من الواردات البترولية، إلا إنه للضمان والأمن الجماعي للمصالح الأمريكية ومصالح جميع حلفائها ‎في تأمين تدفقات بترولية مستمرة وكافية بالرغم من أن الأسعار الجارية الآن تفوق كثيرًا ما يستطيع هؤلاء الحلفاء دفعه!!
إن هذا الدور الأمريكي في تأمين إمدادات النفط ليس بالدور غير العادل ففي الوقت الذي تعتمد حاليًا أمريكا على زيت سعودي يقل كثيرًا عما تحتاجه أوروبا واليابان وبغض النظر عن الوضع التمييزي الذي تناله أمريكا بفضل مشاركتها في شركة أرامكو التي تقوم بتنمية الحقول بالسعودية وتنتج حوالي ‎٧‏ ملابين برميل يوميًا، وبالرغم من ذلك فإن حوالي ٠‎٧‏ بالمائة من الطاقة الإنتاجية السعودية الحاضرة وهذا ما يفوق أضعاف الزيت السعودي الخام المستورد اليوم؛ للولايات المتحدة .. السؤال الواجب هو هل سيصار إلى حجز هذا العرض لتلبية الحاجات الأمريكية؟ هل ستقوم الحكومة الأمريكية بالتأثير على توجيهات هذه السبعة ملايين برميل يوميًا وذلك عن طريق ممارسة بعض الضغوطات على الشركات الأمريكية؟ أم هل ستتمكن الشركات من الاستمرار في إمداد النفط دونما تأثر بأية اعتبارات أخرى غير الالتزام بالعقود المبرمة معًا؟
هناك تاريخ طويل من الأحداث والعلاقات ليستطيع أن يخدم الجهود المبذولة للبحث عن إجابات شافية لتلك التساؤلات. فمثلًا هناك خلفية تاريخية طويلة عن الدور الذي ترغب إيران أن تتقيد به الولايات المتحدة وإلا، أي في حالة تفهم ذلك الأمر، فإن الصورة العامة ستتغير بما في ذلك العلاقات الثنائية ما بين البلدين.
بالرغم من التحليل المستقبلي لا يستطيع أن ينفي أو يؤكد بروز بعض الصدامات ما بين السعودية وإيران في حالة محاولة أي من القوتين البروز بشكل يخل بالتوازنات العامة القائمة، إلا أن هناك بعض النقاط العامة التي تتجه بمسار توافقي ما بين البلدين وعلاقاتهما العامة. إجمالًا تتلخص هذه النقاط المشتركة في: 
•البلدان يحتاجان لحماية حقول الزيت المتواجدة بأراضيهما وتأمين التسهيلات الإنشائية المتصلة بتلك الصناعة.
• احتواء مجهودات السوفيت النازعة لمزيد من السيطرة على بعض نقاط الإقليم.
• مساندة البدان غير المتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط.
• قيام حل ملائم للقضية العربية الإسرائيلية سيصعد وينمي من فعالية النقطتين الثانية والثالثة.
النقطة الهامة هي وجوب تصحيح الاعتقاد الخاطىئ بأن المصالح الإيرانية السعودية متوافقة ومنسجمة وإن بدت وسائلها‏ السياسية والاقتصادية متوافقة. أهم نقاط الاختلاف هي حجم السكان،‏ درجات التصنيع بالاقتصادين، أثر التغيير
الاجتماعي على نمط الطلب العام، درجة الاعتماد على الفوائد النفطية.
هذا وقد أبرز التقرير أن النزاع العربي الإسرائيلي استطاع أن يعقد الخلافات السعودية الأمريكية بل وهدد وأثر على مستويات الأسعار وعلى حجم الزيت المصدر من المملكة إلى أمريكا.
أما زبدة التقرير فقد تسلسلت بالشكل التالي:
1‏ - إن تأمين المصالح الأمريكية بالخليج هو أمر ذو أهمية استثنائية وبالذات لأمم تستورد أحجامًا معتبرة من زيت ذلك الإقليم. هذا التأمين هو أيضًا من مصلحة البلدان المنتجة.
‎2 -‏ ذلك التأمين قد يؤكد أنه هو أكثر وسيلة فعالة لحمل السعوديين على الإنتاج بمعدلات أكثر من المعدلات اللازمة لتوليد عوائد تمكنهم من تحقيق أهدافهم الداخلية والخارجية.
3 – إن ارتباط أمريكا بالمملكة السعودية، وارتباطها الآخر بإيران يضع أمريكا في موقف خاص فيما يخص شئون الخليج هذا الموقف غير مخطط ولكنه حقيقة ذات‏ دلالات وأهمية هامة، وحيث إن الروابط الداخلية بكل قطر تتضاعف. كما
نتوقع، فإن هذا سيولد المزيد من الحساسية والتوتر بالخليج ولذلك فإن دور الولايات المتحدة الأمريكية في تطورات المستقبل سيكون أكثر تعقيدًا.
4 – إن معاني واستمرارية علاقات أمريكا مع السعودية وإيران تعتمد بشدة على استمرار القبول السياسي بواسطة كل من النظامين للتحضيرات. ما لم يستمر هذا
العامل السياسي مؤمنًا وما لم تبق تعهدات الأطراف منسجمة ولمصلحتهم الخاصة ‎فإن كل شىء بالخليج سينهار.
5- ‏ المستقبل سيكون نازعًا للتغيير،‏ عدم الاستقرار بالإقليم الذي له تبعات وانعكاسات عظيمة على العالم الصناعي والمستورد للبترول.
في هذا الظرف، في الوقت الذي أبرزت فيه أهمية ضمان وتأمين المصالح الأمريكية، فإن المحدد النهائي لمستقبل الخليج قد يكون النجاح أو الفشل للمجهودات الكثيفة للبلدان المنتجة في مجالات التنمية الاقتصادية أن دور أمريكا في تلك المجهودات، وهو الدور المقدر من قبل، هذا الدور يتطلب نظرة اهتمام خاصة ‎لكي تصبح الحدود المتاحة بوسائلنا مساعدة على تحقيق النجاح.

الرابط المختصر :