; لكي لا يأتي الطوفان.. الأخطاء والفساد مناخ المخربين وتجارتهم | مجلة المجتمع

العنوان لكي لا يأتي الطوفان.. الأخطاء والفساد مناخ المخربين وتجارتهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1971

مشاهدات 89

نشر في العدد 67

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 06-يوليو-1971

لكي لا يأتي الطوفان

الأخطاء والفساد مناخ المخربين وتجارتهم

 

الإصلاح الحقيقي عمل يدفع النهضة خطوات كبيرةً إلى الأمام، ويطهر المجتمع من عيوب تؤذي روحه، وتشين جماله.

إن ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، هذه الحقيقة لا تنطبق على الأفراد- كأفراد- فحسب، وإنما تنطبق على المجتمع كله، بمعنى أن هناك أخطاء اجتماعية عامة، وهي وإن تمت تحت أسماء شتى كالإدارة والتوجيه وأجهزة مراقبة العمل ومتابعته ...إلخ، إلا أنها تأخذ الصفة الاجتماعية باعتبار أنها تعبر عن مستوى معين من الضمير والخلق في المجتمع.

والتوبة من هذه الأخطاء ليست استغفارًا يتم باللسان فهذه -وحدها- عملية لا تؤدي إلى المطلوب.

التوبة الاجتماعية العملية العامة إنما تتمّ بخطة إصلاحية حقيقية وشاملة تواجه الأخطاء بصراحة وشجاعة، وتصلحها بإخلاص وعلم، والإصلاح بهذا التصور مطلوب لأن النهضة لا تتقدم إلا به، وهو مطلوب من ناحية أخرى لحماية المجتمع من أخطار ماحقة ساحقة. 

إن أناسًا بعينهم يفرحون بوجود الأخطاء في المجتمع الكويتي -رغم نقدهم المظهري الداوي لها-، وهذه الفرحة بوجود العثرات والثغرات مرتبطة بأهداف مدمرة تعبر -عن طريق الأخطاء- إلى ما تريد. 

وهناك أكثر من سبب للفرحة بوجود الأخطاء وتراكمها.

 

* إن عقلية هذا النوع من الناس لا تطيق التنافس الشريف، والانطلاق في السياق النبيل من خط واحد مستقيم، إنهم يريدون أن يتقدموا خطوات قبل أن يبدأ السباق، ويريدون أن يصنعوا حفرًا في طريق الآخرين، وفي نهاية الشوط يدعون بأنهم وصلوا بجهودهم الذاتية وبقواهم وحدها.

* إن تجاربهم المنقولة تؤكد لهم أن الوصول إلى الأهداف بوسائل غير شريفة أمر ممكن، بل واجب لازم.

* إن وجود الأخطاء هو المناخ المناسب لنشر أفكارهم الهدامة، واستغلال المشاعر والتظاهر بأنهم هم طلائع الخلاص والإنقاذ.

والتخلص من هؤلاء أمر عسير -ما لم يمسوا أمن البلاد وسلامتها-؛ لأن هناك ظروفا مختلفةً أوجدتهم، كما حدث في أكثر من مجتمع عربي. وبقاؤهم -في نفس الوقت- كارثة اجتماعية مزمنة.

صحيح أن الوعي العام بعد اطلاعه على فشل تجارب المخربين في العالم العربي قد أدرك إلى أي هوة سحيقة يدفع المخربون أوطانهم وأهليهم، ولكن ليس معنى ذلك سينقرضون من المجتمع تلقائيًا.

هذا وهم ضخم !!

إن وجود هؤلاء رهين بوجود الأخطاء، فإذا استطعنا القيام بخطة إصلاحية شاملة وحقيقية في كل أجهزة ومرافق البلد تخطيطيةً، وإعلاميةً، وإداريةً، وتربوية ...إلخ، انتفى وجودهم، نعني انتهت حرفتهم، وكسدت تجارتهم وبعض سوقهم.  

إن هؤلاء المخربين لا يملكون أفكارًا أصيلةً فيها من الحق ما يجذب ويغري، ولا يملكون من الإخلاص ما يحميهم من أن تحوم الشبهات الكبيرة حولهم، ولا يملكون مناهج للعمل لم تتوفر لأحد غيرهم، وليسوا هم أكثر من في المجتمع ثقافةً وعلمًا وتقدمًا عقليًا. 

كلا، لا يملك هؤلاء شيئًا من ذلك.

إذن فعلام الحديث عنهم ما داموا على النحو من الوزن؟

والجواب: أن هؤلاء يستمدون وزنهم ومبررات وجودهم من الأخطاء المنتشرة في المجتمع.

ولقد برعوا في ذلك، وهذا اعتراف لا نستطيع دفعه، برعوا فيه لأنهم يجيدون استغلال الأخطاء والمتاجرة بها، ونحن نعلم أنهم بحكم أفكارهم -والتجارب المنقولة إليهم- لا يؤمنون بالحرية، ولا يطيقون ضياءها ولا عبيرها إذا شاركهم غيرهم فيها. 

إن الحرية -بمفهومهم- لهم وحدهم، ومع كراهيتهم الشديدة لحريات الآخرين نراهم يستفيدون إلى أبعد مدى من وجود الحريات العامة في أي مجتمع.

وفي المجتمع الكويتي حريات وفيه أخطاء كذلك، وسيمارسون الحريات في استغلال الأخطاء والمتاجرة بها، ولئن سألت أي عاقل عركهم وعرفهم:

* ما هي بضاعتهم؟

قال لك: الأخطاء.

* ما هي وسائلهم؟

قال لك: استغلال الأخطاء.

* ما هو مبرر وجودهم؟

قال لك: الأخطاء.

*ما هو مناخهم؟

قال لك: وجود الأخطاء.

نعم: وإذا لم تكن هناك أخطاء قائمة صنعوها بأيديهم كتنفس صناعيّ يريدون أن يعيشوا به أيامًا، وهذا ما يسمى عندهم بضرورة «إنضاج عوامل الثورة».

إن حماية المجتمع من هؤلاء ضرورة قصوى ومطلب عاجل وملح، وهذه الحماية لا تتم بالهجوم النظري عليهم، هذه الحماية لن تكون مع وجود الأخطاء المعروفة في المجتمع؛ ومن ثم ينبغي أن ننتقد السبب أولاً نتقد الأخطاء بشجاعة، وفي نفس الوقت بإخلاص وحكمه.

ننتقد الأخطاء؛ توطئةً لوضع خطة علمية شاملة ومستنيرة، تقيل العثرات، وتسد الثغرات، وتنزع بالناس إلى مستوى من الجدية والفضائل والتحصين لا يهتز ولا يعبث به ولا ينقب.

وبهذا وحده يستطيع المخلصون لهذا البلد، الحادبون عليه، نزع أمضى الأسلحة من أيدي المخربين، وإبطال عملتهم وتجارتهم.

وينبغي أن يكون الإسلام هو ركيزة هذه الخطة وباعثها وهدفها، فيكفي ما أصاب الآخرون من تجارب فاشلة، قال الله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.         (التوبة: 109)

الرابط المختصر :