; كيف تصنع من طفلك نجمًا؟ التعرف على نوع الغضب | مجلة المجتمع

العنوان كيف تصنع من طفلك نجمًا؟ التعرف على نوع الغضب

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2008

مشاهدات 55

نشر في العدد 1820

نشر في الصفحة 33

السبت 20-سبتمبر-2008

تناولنا في المقال السابق أهم الوسائل لتنمية الثقة بالنفس لدى الأطفال، وفي هذا المقال نتناول الطريقة الحادية عشرة في تنمية الشخصية والقدرات، وهي «معرفة نوع الغضب».

۱۱- معرفة نوع الغضب

عندما يغضب أطفالنا فأول ما يتبادر إلى أذهاننا نوعية العقوبة التي سنعاقبهم بها، دون بذل ولو شيئًا قليلًا من الوقت في التفكير بسبب غضبهم. فبحسب الدراسات العلمية فإن 90% من غضب الأطفال سببه الكبار الذين لا يشبعون احتياجاتهم للتقدير، أو عندما يفرقون بينهم فيشعر الأطفال بالظلم، أو عندما يريد أحدهم التعبير عن نفسه فلا يُعطَى الفرصة لذلك، وغيرها الكثير والكثير من أسباب الغضب التي يسببها الكبار للأطفال. والسبب في أهمية معرفة سبب غضب الأطفال حتى لا نتسرع في بعض أنواع العقوبة التي تسبب إضعاف شخصية أطفالنا، بل وقتلها دون أن نشعر.

12- التصرف اللبق عند بكائه

وهذه النقطة لها علاقة وثيقة بالنقطة السابقة، فلا بد من التصرف اللبق عند بكائه أو عناده، وعدم التسرع في عقابه، وهذا يحدث كثيرًا في الأسر، فعندما يعاند أحد الأطفال ويرفض الذهاب إلى المدرسة لا ينبغي إجباره على ذلك، واستخدام الأساليب العنيفة لإرغامه على الذهاب دون البحث عن سبب عناده، بسبب غلبة الظن بأنه يرفض الذهاب لأنه لا يحب الدراسة، أو أن طبعه العناد دائمًا؛ إن من اللباقة والحِنكة أن يبحث الوالدان عن سبب عناده ورفضه الذهاب للمدرسة.

فربما كان ذلك بسبب بعض الأطفال الذين يضربونه في المدرسة، فيخشى الذهاب حتى لا يتعرض لضربهم، أو ربما هدده بعض الأساتذة بالعقوبة، أو ربما لم يحل بعض الواجبات فيخشى من عقوبة الأساتذة، أو ربما لم يأخذ كفايته من النوم... وغيرها من الأسباب. ولا يقتصر الأمر على العناد الخاص بالذهاب للمدرسة، بل كل لون من ألوان العناد والبكاء لا بد من البحث عن سببه قبل العقاب.

١3- التحدث معهم بلغتنا

يقول صاحب كتاب كيف تصبح عبقريًّا! (1): «إن استخدام وسائل تربوية فعالة وحديثة وناجحة، يجعلنا قادرين على أن نعلم الأطفال منذ طور مبكر كثيرًا من الحقائق العلمية التي كنا نحسب أنها لا تصلح إلا لسن متأخرة، فلقد أثبتت تجارب عديدة أن في وسعنا استخدام طرائق صالحة، أن نعلم أطفالًا بين الثانية والخامسة من العمر الضرب على الآلة الكاتبة والقراءة والكتابة والإملاء بيسر وإغراء ودون أي إرهاق» (۱).

وكذلك إذا أردنا أن نصنع منهم نجومًا لا بد من التحدث معهم بلغة الكبار، فنناقشهم مناقشة الكبار، لا أن نضع لهم لغة خاصة بهم ونتعامل معهم كأنهم أغبياء أو دُمى صماء.

١٤- تعويده على الشجاعة

النجم المتألق بأخلاقه وصفاته لا يليق أن تلتصق به صفة الجبن والخوف، بل لا بد من غرس الشجاعة ورباطة الجأش فيه لتكتمل نجوميته، ونتمّها بصفة الرحمة والرفق مع الإنسان والحيوان والجماد.

فنعلمه منذ نعومة أظفاره حب الحيوان والإحسان إليه، وننهاه عن الإساءة إليه وضربه، ونعلمه حب البيئة التي حوله كالزهور والزروع والأشجار والتراب والأنهار والبحار ليكون صديقًا للبيئة مساهمًا في جمالها والاستفادة منها، فنترك له المجال للزراعة والاهتمام بزراعة بعض أنواع البقول والأشجار، وتربية القطط ورعاية أسماك الزينة، ومشاهدة أفلام الحيوانات. وألا تفرع أمامه عند رؤية الجروح والدماء والكدمات حتى لا نروعه ونغرس فيه صفة الخوف من الدماء، وألا نضرب الأرض أو الحائط عندما يقع لإسكاته عن البكاء، فلا بد أن يعرف أن الأرض والحائط لا ذنب لهما فيما حدث، وأنه هو الذي يتحمل نتائج أخطائه والطفل بطبيعته لا يعرف الخوف، ولكنه يكتسبه من البيئة المحيطة به وخاصة الكبار، فعندما يرى الكبار يخافون من الظلام يبدأ هو بالخوف من الظلام، وكذلك بقية الأمور، فالأساس في هذه الخصال هو القدوة من الآباء والأمهات على وجه الخصوص.

١٥- غشيان المجالس العلمية

هذه إحدى الطرق لغرس الثقافة العميقة لدى من نريد أن نصنع منهم نجومًا، ألا وهي غشيان مجالس العلم، كتنظيم رحلة لأحد العلماء، أو حضور مجلسه أو درسه الخاص، وتنظيم زيارة لأحد المكتبات العريقة في كتب العلم، أو المكتبات العامة للبحث عن معلومة ما، أو زيارة بعض المؤسسات الثقافية المتميزة، أو زيارة مجلس للعلماء والاستماع إلى مناقشتهم وحواراتهم، كل ذلك له الأثر الكبير في حب العلم والعلماء، وتحديث النفس أن يكون مثل هؤلاء القمم.

الهامش

(1) كيف تصبح عبقريًّا؟! ص ۷۹، ط دار الجيل بيروت ۱۹۹۱م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 58

105

الثلاثاء 04-مايو-1971

من معاني السيرة..

نشر في العدد 1250

91

الثلاثاء 20-مايو-1997

المجتمع الأسري العدد 1250