; كيف تتولد الأفكار (٥) . أسلوب اتخاذ القرار | مجلة المجتمع

العنوان كيف تتولد الأفكار (٥) . أسلوب اتخاذ القرار

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1995

مشاهدات 102

نشر في العدد 1143

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 28-مارس-1995

تعارف الناس أن يكون البطل بينهم صاحب العضلات المصارع القوي، ولكن في ميزان الإسلام البطل من يسيطر على نفسه ويحافظ على اتزانه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».. ونتيجة لضغوط العمل في حياة الإنسان فإنه أحيانا يخرج عن السيطرة الذاتية على نفسه بصورة غضب.

مرة أخرى يأمرنا ديننا ألَّا نبالغ في ردود أفعالنا تجاه الآخرين قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: 63)..

·       ما العوامل التي تستطيع من خلالها السيطرة على أعصابك فلا تفقد بالتالي نجاح فكرتك؟

استمع إلى عقلك الباطن

يتكون عقل الإنسان -كما يقول علماء النفس- من منطقتين «العقل الواعي» وهو الجزء المستخدم في حالة الوعي واليقظة ويشكل 10% من عقل الإنسان ويقوم بتنظيم حياة الإنسان و«العقل اللاواعي» أو «العقل الباطن»، وهو يشكل الباقي من عقل الإنسان ويقوم بدور كبير في تنظيم الأعمال اللاإرادية كأجهزة الهضم والتنفس والدورة الدموية.

كما أن من أهم أعماله مساعدة العقل الواعي في الوصول إلى الفكرة الجيدة أو الحل المناسب ويتم ذلك في حالة أحلام اليقظة أو الشرود أو الغفوة.

ذات يوم كان إديسون يفكر في مشكلة حول المطاط، وبينما كان يصطاد السمك وهو في هذه الحالة من التأمل قفز إلى ذهنه -أو استمع إلى عقله الباطن- فكرة تهجين نوعين من أشجار المطاط وبالفعل قام بالتهجين واستطاع استخراج 14% من هذا النبات مادة المطاط فمكن الولايات المتحدة الأمريكية من إنتاج مادة تركيبة ضرورية لكسب الحرب العالمية الثانية.

·       ماذا يقول عقلك الباطن عن فكرتك؟

ما خاب من استشار

الشورى كلها خير، فنحن نفكر بقدر العقول التي تساعدنا في الحكم على الفكرة ورد في الأقوال العربية: (إذا شاورت العاقل صار عقله لك) و(الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه).

قال يوسف بن الماجشون: قال لي ابن شهاب ولأخ لي وابن عم لي ونحن صبيان: «لا تستحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أعياه الأمر المعضل دعا الأحداث فاستشارهم لحدة عقولهم، وكان يشاور حتى المرأة».

وما ضل من استخار

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك بفضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عنّي، واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، ثم قال: ويسمي حاجته» (رواه البخاري).

هذا هو دأب المسلم يربط أموره جميعها بالله والله هو الموفق أولا وآخرا.

·       هل استخرت؟

أمسك خواطرك

الخواطر ليس لها وقت محدد أو مكان محدد والمبدع من يجهز سنارة القلم ليصطاد هذه الخواطر فيودعها في ورقة أو مذكرة يقول ديوبولد فان دلين (تولد الأفكار في لحظات خاطفة وقد تتلاشى من مخيلتك إلى الأبد ما لم تسارع بتدوينها، قد تظهر الأفكار المثمرة في أغرب الأوقات ولن تبزغ هذه الأفكار دائما وأنت تعالج المشكلة المتعلقة بها ولكن قد تواتيك ومضة من الاستبصار في الوقت الذي تكون فيه مشغولا بأعمال أخرى أو مشتركا في محادثة أو منصتا إلى محاضرة، وحتى لو بدأت هذه الفكرة لحظة ورودها واضحة تماما أو مهمة للغاية بحيث يستحيل نسيانها، فهناك دائما احتمال أن تضيع منك فيما بعد، لذلك حينما تنبت في عقلك نواة لفكرة احفظها مباشرة كتابة للاستفادة منها في المستقبل، فالاحتفاظ بمذكرات منظمة إبان البحث يستثير التفكير الناقد ويؤدى إلى اكتشاف أفكار جديدة).

·       هل لديك الآن خاطر حول مشروعك؟ ما هو؟ سارع بكتابته.

تأمل الفكرة من كل جوانبها

لأننا نعشق أفكارنا فإننا نهيم بها طربا وقد يكون ذلك نتيجة أننا أعجبنا بزاوية صغيرة في هذه الفكرة.. ولكن الفكرة لا تحتوي على زاوية واحدة، بل في معظم الأحيان زوايا وجوانب عدة.. مالية اجتماعية، سياسية..

·       هل تأملت كافة الزوايا في فكرتك؟ هل أدركت كافة الاحتمالات؟

لا تستعجل

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة» (أخرجه أبو داود) وقال أيضا «التأني من الله والعجلة من الشيطان» (أخرجه البيهقي)

وورد في حكم العرب قديما (ليس التهور من الشجاعة). (نجا المتأنِّي وخاب العَجِل).

وفي الأقوال الإنجليزية (الزلة دائما في السرعة).

(ما يأتي سريعا، يذهب سريعا).

إن مما يفسد الفكرة الجيدة هو الاستعجال فيها. هل حقا أنت مستعجل؟ هل درست الفكرة جيدا؟

ثق بنفسك

الثقة بالنفس مفتاح النجاح الثقة بالنفس تعنِي دائما أنك قادر على إدارة العمل وإنجاحه بما تمتلك من طاقة وجهد ومال، والثقة بالنفس تعنِي أنك تفكر دائما بالنجاح ولا تعير انتباها لما يقوله الناس عن فكرتك برفعك علم وشعار (أستطيع)، و(قادر) و(سأنجح).

كيف ترفع من ثقتك بنفسك؟

اركض

يقولون (العقل السليم في الجسم السليم)، ولكي تصل إلى حكم واقعي وجيد لفكرتك تحتاج الآن أن تتوقف عن القراءة وتخرج لتجري أو تمشي.

إن هذه العملية الرياضية سوف تشغل الجزء المنطقي من العقل وإطلاق الجزء العاطفي من العقل على التفكير بصورة مركزة على مشروعك وبالتالي تقييم فكرتك بصورة سليمة.

تريَّض.. انهض من مكانك وتحرك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 58

105

الثلاثاء 04-مايو-1971

من معاني السيرة..

نشر في العدد 1250

91

الثلاثاء 20-مايو-1997

المجتمع الأسري العدد 1250