; كيف أبلغ هذا الأفق العالي؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف أبلغ هذا الأفق العالي؟

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005

مشاهدات 70

نشر في العدد 1664

نشر في الصفحة 59

السبت 13-أغسطس-2005

اعترف بأنني مقصرة في تديني، ولكنني أحب تلافي هذا التقصير. 

وفي هذا العام كتب الله لي ولزوجي حج بيت الله الحرام. وفي السعودية وزعت وزارة الشؤون الإسلامية على كل رجل حاج كتاب، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، وعلى كل امرأة حاجة کتاب «شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة» والكتابان من تأليف الدكتور محمد علي الهاشمي. 

ولفت نظري تشابه الكتابين في العنوان، وتساءلت لماذا يخص المؤلف الرجل المسلم بكتاب والمرأة المسلمة بكتاب؟

وعكفت على مطالعة الكتابين، ووقفت عند فصولهما وأبوابهما، فوجدت كتاب (شخصية المسلم) يصور شخصية الرجل، وكتاب (شخصية المرأة) يصور شخصية المرأة كما أراد الإسلام لهما أن يكونا في علاقتهما مع ربهما ومع الناس القريبين منهما والبعيدين، وكما نطقت بذلك نصوص الكتاب والسنة فهما كتابان نافعان جدا أدعو كل مسلم ومسلمة إلى قراءتهما.

ولمست البون الشاسع بين الأفق العالي الذي رفع الإسلام إليه الإنسان والواقع الذي يتخبط فيه أمثالي من المقصرين والمقصرات. 

وسؤالي إليك كيف يستطيع الإنسان أن يسمو إلى هذا الأفق العالي الذي رسمه الإسلام للمسلمين والمسلمات؟ أرجو أن يكون الجواب بشيء من التفصيل ولك جزيل الشكر والتحية.       

أم راشد

استشارتك مهمة جدًا، إذ إنها تمثل معاناة ملايين المسلمين الذين يعجبون بذلك الأفق العالي الذي رسمه الإسلام للمسلمات والمسلمين ولكنهم لا ينجحون في الوصول إليه مع نجاح كثيرين منهم في الاقتراب منه، ولولا أن المجتمع المسلم في العهد النبوي وعهد الخلافة الراشدة كان على ذلك الأفق العالي لوجدنا من يقول إن ذاك أفق لا يصل إليه أحد.

ولقد طلبت أن يكون جوابي بشيء من التفصيل، وأنت محقة في طلبك، لأن استشارتك المهمة لا تكفيها إجابة محصورة في صفحة واحدة، لكنني سأحرص على التركيز. 

الخطوة الأولى والثانية للسير نحو ذاك الأفق العالي هما ما فعلته أنت وأشرت إليه في بداية رسالتك: «اعترف أنني مقصرة في تديني، ولكنني أحب تلافي هذه التقصير» فالخطوة الأولى إذًا: اعتراف المسلم بالتقصير، وإدراكه أنه ينبغي أن يكون أفضل مما هو عليه، فإذا حسب أن الحالة التي هو عليها مرضية ولا تحتاج إلى تغيير نحو الأفضل.. فقد وقف في مكانه ولم يتقدم. 

والخطوة الثانية: أن يحب تلافي تقصيره ليكون أفضل مما هو عليه، فإذا مشى هاتين الخطوتين دائمًا فإنه بإذن الله وعونه، يمشي نحو ذاك الأفق حتى يصل إليه. 

الخطوة الثالثة: الدعاء لأنه سلاح المؤمن، لأنك مهما فعلت وبذلت واجتهدت فلن تصلي إلى غايتك إذا لم يعنك الله سبحانه، كما في هذا البيت من الشعر: 

إذا لم يكن عون من الله للفتى ***  فأول ما يقضي عليه اجتهاده

ومن الأدعية التي أنصحك بها: اللهم إنك كما أحب وأرضى.. فاجعلني ربي كما تحب وترضى، وستجدين توفيقًا عجيبًا من الله سبحانه.

 الخطوة الرابعة حرصك على ألا يزيدك الإخفاق أحيانًا إلا إصرارًا وثباتًا، لا إحباطًا وياسًا، لأنه ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(يوسف: ۸۷)

أي لا يقنط من فرجه وتنفيسه وكل ما يهتز الإنسان بوجوده ويلتذ فهو روح.

الخطوة الخامسة: أن يكون حبك الله ورسوله أشد من حب أي إنسان أو أي شيء، فإذا تحقق هذا الحب هان عليك كل شيء في طريقك إلى ذاك الأفق، وسهل عليك كل صعب يواجهك، وصغر في عينك كل كبير يعترضك، وزهدت في الدنيا كلها من أجل الوصول إلى غايتك، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ (البقرة: ١٦٥). 

وقالﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (البخاري ومسلم).

الخطوة السادسة: القراءة في سيرة حبيبك ﷺ ،فما دمت قد أحببته ﷺ  فقد صار عليك أن تقتدي به في كل أفعاله وأقواله وأحواله عليه الصلاة والسلام: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ۲۱). 

ولقد كانت قراءتك في كتاب «شخصية المسلم». وكتاب شخصية المرأة المسلمة، سببًا في استشارتك هذه. 

وفقك الله وأعانك البلوغ ذاك الأفق.

نتلقى الأسئلة والاستفسارات على البريد الإلكتروني:

info@almujtamaa.com

mujtamaa@

الرابط المختصر :