العنوان كمسلمة تعيش في بريطانيا مشاعر الغضب والحزن تختلط في نفسي
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1660
نشر في الصفحة 20
السبت 16-يوليو-2005
مع تفجيرات لندن تفجرت في نفوس المسلمين والمسلمات مشاعر الغضب والحزن والأسى والتوجس خيفة مما حدث، واختلطت تلك المشاعر بالألم والتعاطف مع المصابين والمفقودين وذويهم..
ومع هزات الانفجارات المريعة العنيفة اهتزت نفوس الجميع من سكان بريطانيا ومواطنيها من المسلمين وغير المسلمين، وارتاعت مع كل هزة.
لقد آلمني وأقض مضجعي ما حدث، كما ألم جميع المسلمين والمسلمات الذين يعيشون في بريطانيا خاصة وفي العالم الإسلامي عامة.
وإنني كمسلمة أعيش في بريطانيا أرى في هذا البلد من الصفات الطيبة ما ليس في غيره من البلاد الأوروبية الأخرى؛ حيث إن المسلمات يتمتعن فيه بالحرية في إظهار شعائر دينهن، وعلى رأس ذلك ارتداء الحجاب، ولا أدل على ذلك من إنصاف القضاء البريطاني لفتاة مسلمة وإقراره حقها في ارتداء الحجاب أثناء دراستها بعد أن منعت منه، كما أن للمرأة المسلمة المقيمة فيه ما لغيرها من الأوروبيات من حق في الانتخاب؛ بل وترشيح نفسها في الدوائر الحكومية المختلفة.
لذلك كان الألم شديد الوقع على النفس، وكان التوجس مما حدث لكون أصابع الاتهام تشير إلى المسلمين، رغم أنهم لا يرضون ذلك ولا يقرونه، كما أن هذه الأحداث لا تفرق بين البشر وأجناسهم أو دياناتهم، فالكل فيها يصاب؛ لذا فإنه من الإنصاف أن ينظر إليها بعين التعقل والتروي والحكمة، وألا تلقى الاتهامات جزافًا.
إنني أناشد المسلمين أن يكون لهم صوت لإيصال رسالة الإسلام للجميع من خلال حسن الخلق وحسن التعامل والمعاملة كما أمر بذلك الدين، وعليهم بيان حقيقة الإسلام السمحة ذلك الدين الذي يأمر بالعدل والإحسان العدل وينشر الطمأنينة ويشيعها في النفوس والإحسان الذي ينأى بصاحبه عن إيذاء غيره فضلًا عن إهلاك نفسه.
كما أن على المسلمين إظهار استنكارهم المثل هذه الأعمال وعدم الرضا بما حدث، وأن يتعاطفوا مع المصابين وذويهم ويواسوهم.
كما أناشد الشعب الإنجليزي كله أن يأخذ بعين الاعتبار أن الإسلام لا يرضى بالضرر للناس، وأن المسلمين لا يقرون ذلك؛ لذا فإنني أرجو ألا ينظروا إلينا بعين الشك والريبة؛ لأنه شك في غير محله، وألا يتعصبوا لجنسهم ضد غيرهم، فنحن نعيش في مجتمع واحد. ونتعرض جميعًا لما يحدث فيه، وليعلموا أن دين الإسلام دين بناء لا هدم، ودين أمان لا غدر، ودين رحمة وبر، وسلام وعدل.