; وقفة تأمل عند بيان رئيس أساقفة كنيسة كنتربري | مجلة المجتمع

العنوان وقفة تأمل عند بيان رئيس أساقفة كنيسة كنتربري

الكاتب مشاري البداح

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

مشاهدات 80

نشر في العدد 274

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

نحو مجتمع أفضل

وقفة تأمل عند بيان رئيس أساقفة كنيسة كنتربري

قبل بضعة أيام أذاع راديو لندن ترجمة للخطاب الذي وجهه رئيس أساقفة كنيسة كانتربري للشعب الإنجليزي، وعند سماعي لهذه الترجمة لم أكن أصدق ما أسمع؛ فللمرة الأولى في حياتي بالرغم من قضائي عدة سنوات خلت في الغرب أثناء دراستي الجامعية، لم أسمع إنسانًا غربيًّا في هذا المستوى يحاول إيقاظ ضمائر شعبه للتنبه لهذا المستوى من الانحطاط والفوضى الخلقية التي تعيشها المجتمعات الغربية.

لقد أعلن رئيس أساقفة كانتربري في خطابه إلى الشعب الإنجليزي أن أهم أسباب انهيار المجتمع الإنجليزي وضعفه وتفككه يعود لعاملين مهمين هما:

  • اندثار الأخلاق.
  • اضمحلال الجانب الروحي لدى الإنسان الإنجليزي.

ونبه شعبه إلى أن الاهتمام والتركيز على النواحي المادية فحسب سوف يؤدي إلى النهاية المحتومة لبريطانيا، واندثار حضارتها وضياعها إلى الأبد. وأكد رئيس أساقفة كنيسة كانتربري أن الاهتمام بالأمور المادية يجب أن يصاحبه باستمرار اهتمام متكافئ بالنواحي الخلقية والروحية.

وربط بين انحلال الشباب وتفشي الجريمة والعنف وانهيار الأسرة بالاهتمام الطاغي الوحيد بالنواحي المادية للحضارة، وتجاهل أهمية الأخلاق والروح في المحافظة على توازن النفس والسلوك والتصرفات البشرية.

وفي الختام دعا رئيس الأساقفة شعبه إلى الوقوف مليًّا لتأمل الواقع المرير الذي يعيشونه والمستقبل المظلم الذي ينتظرهم إذا سارت الأمور على ما هي عليه من الانحلال والضياع، واتخاذ خطوات سريعة لرأب الصدع وإجراءات جذرية لتصحيح المسيرة، وذلك بإعادة الاهتمام بالنواحي الخلقية والروحية في تربية النشء.

هذا ما قاله رئيس أساقفة كنيسة كانتربري، ولو أن هذا القول قد أتى متأخرًا جدًّا، فنحن لا يهمنا وضع الشعب البريطاني أو الشعوب الغربية، بقدر ما يهمنا إدراك شعوبنا الإسلامية بأن تقليدها الأعمي للحضارة الغربية ونبذها لتعاليم وقيم الإسلام سوف لا يؤدي بها إلا إلى الانحدار المخيف الذي تتجه إليه هذه الحضارة الغربية المجنونة.

وسيكون انحدارنا نحن مرعبًا لا وقفة لنا بعده، فبينما لا يزال الغرب يملك بعض مقومات الحياة من حضارة مادية وتقدم علمي قد تقلل من سرعة انهياره، فإننا نحن لا نملك هذه الحضارة المادية، ولا هذا التقدم العلمي، وسيكون انهيارها سريعًا جدًّا لا نملك أي وسيلة لإيقافه، وإذا أوقفنا فإنه لن تقوم لنا قائمة بعد ذلك.

إن خطاب رئيس أساقفة كانتربري لهو أكبر شهادة من الغرب بفشل حضارته وقرب نهايتها، وهو أشبه بناقوس الخطر بالنسبة لنا لنتدبر أمرنا ونحن في مسيرتنا.

فلقد من الله علينا بهذا الدين العظيم الشامل الذي أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. وفي هذا الدين كل ما يحتاجه الإنسان من قيم خلقية وروحية وحضارية؛ فبينما يحثنا ديننا على الاهتمام بالعلم والتدبر في الكون واكتشاف مجاهله، والاستفادة من نعم الله في الرقي بمستوى معيشة الإنسان ورفاهيته، يؤكد لنا أهمية ارتباط الإنسان بالله؛ بعبادته المطلقة، واتباع أوامره، وشكره على نعمه وأفضاله، والإيمان بمصير الإنسان واليوم الآخر والحساب والجنة والنار. كما يؤكد لنا ديننا الإسلامي العظيم ضرورة تحلي الإنسان بنمط من السلوك والأخلاق مستمد من تعاليم القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لضمان تعايش بني السلام مع بعضهم البعض بسلام وطمأنينة يمكنهم من خلافة الأرض وعمارتها، والمضي حثيثًا في بناء حضارة عالمية تجمع بين الاهتمام بالمادة والاهتمام بالنواحي الخلقية والروحية.

وواجب علينا نحن كمسلمين أن نهب الآن وسريعًا إلى تقديم الإسلام إلى الغرب على أنه الحل الوحيد والأمثل للبشرية جمعاء.

وعلى أنه يمثل حضارة الإنسان المتكاملة التي تحفظ له بقاءه وعزته وتقدمه، وهذا بالطبع لا يتأتى إلا باتباعنا نحن لتعاليم ديننا وقيمه وتطبيقها -بجد وشوق- على جميع تصرفاتنا وشئون حياتنا. بهذا فقط نستطيع أن نقدم للغرب مثلًا تطبيقيًّا حيًّا للمجتمع الإسلامي القوي تتوفر فيه جميع القيم والمزايا والفضائل التي تفتقدها مجتمعاتهم المادية.

فهل من مدرك؟ وهل من متعظ؟ نرجو الله ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1247

الثلاثاء 17-مارس-1970

الإعلام العربي والمؤتمرات

نشر في العدد 75

137

الثلاثاء 31-أغسطس-1971

هذا الأسبوع (العدد 75)