; كفارة قتل أكثر من شخص خطأ | مجلة المجتمع

العنوان كفارة قتل أكثر من شخص خطأ

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2018

مشاهدات 77

نشر في العدد 2126

نشر في الصفحة 44

السبت 01-ديسمبر-2018

< إذا قتل مسلمٌ خطأً أكثر من شخص واحد في الوقت نفسه بحادث سيارة بسبب السرعة، فهل يصوم عن كل واحد شهرين، أم يصوم عنهم كلهم شهرين فقط؟

- هذا قتل خطأ، ويترتب على القتل الخطأ: الدية، والحرمان من الإرث، والكفارة، أما الدية فلقوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ) (النساء: 92)، وقوله تعالى: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) (النساء: 92)، والدية تجب على العاقلة، عاقلة الجاني وهو واحد منهم عند أبي حنيفة، ولا يلزمه شيء معهم عند مالك والشافعي وأحمد، وتكون مؤجلة ثلاث سنين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها» (البخاري 525/2، ومسلم 3/131)، وأما تأجيلها ثلاث سنين فتم بإجماع الصحابة على ذلك، وقد فعل ذلك عمر، وعلي رضي الله عنهما، ولا يشترط الإسلام في وجوب الدية لا من جانب القاتل ولا من جانب المقتول، وكذلك لا يشترط العقل والبلوغ فتجب الدية بقتل الصبي والمجنون اتفاقاً، كما تجب في مال الصبي والمجنون، لأن الدية ضمان مالي فتجب في حقهما.

وأما الكفارة؛ فتجب في القتل الخطأ مع الدية: تحرير رقبة، فإن لم يجد فصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {92}) (النساء)، وأنت لم تجد الرقبة فيجب عليك الصوم، لكن إذا ثبت أنك السبب في القتل بزيادة السرعة عن الحد المقرر أو التهور أو أثبت التقرير الرسمي أن الخطأ منك فعليك الدية لأهل الميتين إلا إذا عفوا، وعليك الكفارة وهي عتق رقبة ومادامت الرقاب غير موجودة فعليك صيام شهرين متتابعين عن كل ميت.

 

الأمور الكفرية التي تخطر على البال

أنا شخص مسلم ومتدين كثيراً والحمد لله، ولكن أحياناً يخطر على البال أمور كفرية، فماذا أفعل؟ وهل أنا محاسب على ذلك؟

- هذا من تعرض الشيطان، فهو يتعرض لأهل الإيمان، وخاصة أهل العلم منهم بوساوس الكفر التي يلقيها إليهم من أجل فتنتهم عن دينهم، قال ابن تيمية: المؤمن يبتلى بوساوس الكفر التي يضيق بها صدره، كما ورد أن الصحابة قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» (أخرجه أحمد في المسند (1/ 235) من حديث ابن عباس)، وفي حديث آخر: سئل النبي صلى الله عليه وسلم في الوسوسة: قال: «تلك محض الإيمان» (أخرجه مسلم 1/ 119)، يعني أن حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب، هو من صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه، وإنما صار صريحاً لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية فدفعوها، فخلص الإيمان فصار صريحاً، قال: ومن الناس من يجيب تلك الوساوس فيصير كافراً أو منافقاً، والشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه، والتقرب إليه، والاتصال به، فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم، ويعرض للخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة، ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم ومن وساوس الشيطان في هذا الباب ما نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» (أخرجه البخاري، الفتح (6/ 336 )، ومسلم (1/ 120) من حديث أبي هريرة).

 

تقديم الزوجة الضيافة للرجال

< هل يجيز الشرع تقديم المرأة المتزوجة الشاي مثلاً أو الطعام لضيوف زوجها سواء كان الزوج موجوداً أو غير موجود حيث يكون مثلاً قادماً في الطريق إلى البيت وقد اتصل بالتليفون يؤكد قدومه؟

- يجوز إذا كانت المرأة في كامل حجابها مع العفة وغض البصر منها ومن ضيوف زوجها، فتضع الشراب والطعام أمامهم، ولا تجلس معهم، وهذا إذا لم تكن عندها خادمة تقوم بذلك عنها، ودليل الجواز ما ورد أنه لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاماً ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور (إناء) من حجارة في الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الطعام أمائته له -أي: هرسته بيدها- فسقته تتحفه بذلك، ولعلها كانت كبيرة السن. 

وأما في حال غيبة الزوج كما لو حضر الضيوف وتأخر الداعي فيجوز مع الشروط السابقة واستئذان زوجها أو طلبه منها ذلك، ووسائل الاتصال في ذلك ميسورة، ويؤيد الجواز ما رواه مسلم أن رسول الله قال: «لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا معه رجل أو اثنان»، ويحتجون كذلك بزيارة أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما لأم هانئ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.>

 

 

غضب واسع من إقرار الحكومة التونسية لقانون المواريث

أحكام المواريث قطعية الثبوت والــدلالة لا يجــوز فيــها الاجتهاد

سامح أبوالحسن

أثار مشروع قانون الإرث الذي وافقت عليه الحكومة التونسية موجة غضب واسعة بين العلماء الذين رفضوا المشروع، مؤكدين أن النصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معاً، فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأ سرة.

صادقت الحكومة التونسية على مشروع قانون الإرث، الذي يقضي بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، مخالفة بذلك القاعدة القرآنية «للذكر مثل حظ الأنثيين» المعمول بها في الدول الإسلامية.

ومن المنتظر إحالة مشروع القانون حول المساواة في الإرث إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه حتى يدخل حيّز التنفيذ، وذلك في حال حصوله على تأييد أغلبية الأعضاء، وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد أعلن في 13 أغسطس الماضي عزمه التقدم بمشروع قانون يضمن المساواة بين المرأة والرجل في الإرث، وكلف لجنة الحريات الفردية والمساواة الرئاسية، بتقديم توصيتها حول الموضوع.

هذا، وقد استنكر أستاذ الشريعة بجامعة الكويت وزير الأوقاف الأسبق د. نايف العجمي على الحكومة التونسية مخالفة صريح القرآن الكريم، حيث قال: رب العالمين يقول: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) (النساء: 11)، والحكومة التونسية تقول: للذكر مثل حظ الأنثى! رب العالمين يقول بعد آيات المواريث: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ) (النساء: 13)، والحكومة التونسية تتجاوز حدود الله، وتستدرك عليه سبحانه وتعالى في حكمه، «سبحانك هذا بهتان عظيم»، مؤكداً أن هذا الأمر هو يوم حزين على تونس والأمة الإسلامية!

وتابع العجمي: الحكومة التونسية صدمت العالم الإسلامي حين ساوت بين الذكر والأنثى في الميراث، مبيناً أن هذا القانون ما هو إلا تلبية لمطلب استشراقي، واستجابة لمطلب ليبرالي، فالمستشرقون عبر قرون متعددة وكذلك الليبراليون الغربيون وبعض الليبراليين العرب يطالبون بذلك، ويعتقدون أن الإسلام قد ظلم المرأة حينما جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل، ووافقهم في ذلك المعاصرون كنصر حامد أبو زيد، وحسن حنفي، وغيرهما، الذين يرون أن القرآن العظيم ما هو إلا نص تاريخي يجب أن يفسر وفقاً لمتغيرات الزمن ومعطيات العصر، فهم يرون أن آيات المواريث نزلت في بيئة كانت المرأة محرومة فيها من كل شيء فلا ترث شيئاً، ومع تقدم الزمن يجب أن تعطى المرأة كامل حقها ولا يفضّل الذكر عليها، فلا يوجد لديهم شيء يسمى «للذكر مثل حظ الأنثيين»!

وأضاف العجمي: يجب أن يستقر في أذهاننا أن أحكام المواريث قطعية لا يجوز فيها الاجتهاد من قبل أي شخص كائناً من كان؛ لأن الله عز وجل هو من تولى قسمتها بنفسه، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)، حكم رباني قطعي، لا يجوز الاجتهاد فيه إطلاقاً، (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ) (النساء: 11)، (وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ) (النساء: 12)، (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ)، (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ) (النساء: 176)، (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {176}) (النساء)، ثم يأتي بعد ذلك من يستدرك على رب العالمين في حكمه، ويقول: للذكر مثل الأنثى!

وأكد العجمي أن الاجتهاد في أحكام المواريث القطعية ما هو إلا اتهام لرب العالمين بالظلم؛ (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) (يوسف: 40)، مبيناً أن من يقول: إن المرأة تأخذ نصف الرجل مطلقاً هو جاهل في حكم المواريث، فالمرأة لا تأخذ نصف ما يأخذه الرجل في الميراث إلا في أربع حالات فقط؛ الأولى هي اجتماع الأم مع الأب، والثانية هي اجتماع البنات مع الأبناء، والثالثة هي الأخوات الشقيقات مع الإخوة الأشقاء، والرابعة هي اجتماع الأخوات للأب مع الإخوة لأب، أما ما سوى ذلك فهناك حالات كثيرة نصيب المرأة فيها أكثر من نصيب الرجل، أما هذه الدعوى فهي باطلة.

وبين العجمي أن أكبر نصيب في المواريث هو الثلثان، ومن يستحقه نسوة، وهن الأخوات الشقيقات والأخوات لأب والبنات وبنات الابن، وإذا أردنا أن نزداد يقيناً في عدالة وقيمة التشريع الإلهي في نصيب الميراث لنقارنه بالديانات السماوية الأخرى أو القوانين الوضعية، ولن نجد قانوناً أعدل من حكم الله في قسمة المواريث؛ (قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ) (البقرة: 140). 

ومن الاستدلال المتهافت القول: إن الميراث حق وليس بواجب، بل هو حق واجب، ورب العالمين قال عن المواريث: (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ)، ولم يقل بهذا القول أحد من المسلمين إلا المستشرقين وأتباع الفكر التغريبي الشاذ، مؤكداً أن الشعوب المسلمة لن تعمل بهذا التعديل ولو تحول إلى قانون.

وأشار العجمي إلى أن قانون تساوي المرأة والرجل بالميراث مضاد لحكم الله، أقره عبدالكريم قاسم في العراق عام 1959م، لكن الشعب العراقي لم يعمل به، وأسقطه عام 1963م بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمه، فالشعوب المسلمة لن تقبل بكل ما يضاد حكم الله، ولن تطبقه في حياتها، وهذا هو الظن بالشعب التونسي وبرلمانه.>

الرابط المختصر :