; المجتمع تنفرد بنشر الأولويات الأربع للحكومة التونسية في إطار خطة الإصلاح الشامل: رؤية شاملة حول التوظيف.. والنهوض بالمناطق.. والأمن والاستقرار.. والعدالة الاجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تنفرد بنشر الأولويات الأربع للحكومة التونسية في إطار خطة الإصلاح الشامل: رؤية شاملة حول التوظيف.. والنهوض بالمناطق.. والأمن والاستقرار.. والعدالة الاجتماعية

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012

مشاهدات 77

نشر في العدد 1998

نشر في الصفحة 28

الجمعة 20-أبريل-2012

تسعى الحكومة التونسية المنبثقة عن ثورة ١٤ يناير، والتي أفرزتها انتخابات ٢٣ أكتوبر ۲۰۱۱م لسد النقائص والثغرات والفجوات الكبيرة التي تركتها سياسات الفساد والإفساد في تونس على مدى يزيد على نصف قرن، كما تجاوزت المطبات التي وضعتها أمامها حكومة رئيس الوزراء غير المنتخب الباجي قائد السبسي، أحد بقايا نظام بورقيبة (العنصري)، والذي حاول من خلال تأخير الانتخابات وضع ميزانية من شأنها تحديد خيارات الحكومة المنتخبة بما لا يسمح لها بوضع خطة بديلة، حيث لم يكن الوقت كافيا لذلك فاعتمدت ميزانية الحكومة السابقة، ثم أجرت عليها التعديلات الكافية قبل مرور ثلاثة أشهر على انتقال السلطة إلى الحكومة الشرعية الوحيدة في تاريخ تونس، بما يعني ذلك من تفويض شعبي وفق القواعد المعترف بها دولياً.

لقد وضعت الميزانية التكميلية نصب عينيها: قضايا هي التوظيف والنهوض بالجهات التي كانت مهمشة طيلة الحقب الماضية، وضمان الأمن والاستقرار والعدالة الانتقالية، وذلك في وثيقتها المتضمنة لبرنامجها في ١٢٠ صفحة موزعة على ١٢ فصلاً.

الإصلاحات السياسية

شددت الحكومة في وثيقتها المتضمنة لبرنامجها للعام الحالي على القطع النهائي مع مقدمات وأسباب ونتائج منظومة الاستبداد، وبناء تعاقد سياسي جديد تتضافر في إطاره جهود كل التونسيين لإنجاز مسار الانتقال الديمقراطي الشامل، وصياغة دستور جديد يعبر عن توافق التونسيين حول طبيعة النظام السياسي وملامح تونس المستقبل كما أكدت حرصها على تكريس إدارة سياسية تشاركية عبر التشاور الدوري مع جميع الأحزاب الممثلة وغير الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي وبقية الفاعلين في المجتمع المدني.

وأعربت وثيقة الحكومة عن عزمها بناء الثقة في المؤسسة القضائية وتحقيق استقلاليتها، مبرزة في هذا الخصوص البت في ملفات قضايا رموز العهد البائد، والذين أجرموا في حق الشعب والشهداء والجرحى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتتبع المتهمين الفارين إلى الخارج ومحاكمتهم إلى جانب الإسراع في تطهير القضاء باستبعاد كل من تورط في منظومة الفساد من مواقع المسؤولية في الجهاز القضائي، وتسريع إجراءات استرداد الأموال المهربة بالخارج والشروع في إرساء قطب قضائي بدائرة قضاء المحكمة الابتدائية بتونس مهمته البت في القضايا المتعلقة بالفساد المالي. كما أشارت الوثيقة إلى أهمية الحفاظ على استقلالية الإعلام وإصلاحه، من خلال إحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي. والبصري خلال شهر أبريل الجاري، بعد التشاور مع جميع الأطراف المعنية، وخاصة أصحاب المهنة بالتوازي مع فتح ملفات الماضي لكشف الممارسات وتعرية المستفيدين من النظام البائد.

العدالة الانتقالية

تعهدت الحكومة في الوثيقة بالإسراع بمعالجة ملف شهداء وجرحى الثورة، وتفعيل العفو العام، والتعجيل بدراسة ملفات الاستبداد والفساد، ومعالجتها وفق قانون أساسي يصادق عليه المجلس الوطني التأسيسي ينصف الضحايا ويحقق المصالحة وينعش الاقتصاد ويضعه على مسار التعافي والتنمية، كما تضمنت الوثيقة بدء حوار وطني في مجال العدالة الانتقالية وعرض القانون الأساسي الخاص بالعدالة الانتقالية على المجلس التأسيسي، وإصدار قانون حول العفو العام.

وفيما يتعلق بمحاربة الفساد، نصت وثيقة برنامج الحكومة على إعداد مشروع تنقيح للمرسوم ( ١٢٠ لسنة ٢٠١١م) المتعلق بمكافحة الفساد وزيادة صلاحيات الهيئة الوطنية المكافحة الفساد وإحداث مجلس أعلى يشرف على تنسيق ودعم عمل لجان المصادرة واسترجاع الأموال المهربة والتصرف فيها والشروع في الإجراءات للانضمام إلى عدد من المنظمات الدولية المختصة في استرجاع الأموال المهربة، وإحداث مجمع شركات أو مؤسسة وطنية قابضة لضمان حسن التصرف في الأموال والممتلكات والشركات المصادرة. وتسمية مسؤولين على الشركات المصادرة عوضا عن المتصرفين القضائيين، وتوسيع قائمة الأشخاص المعنيين بمصادرة أملاكهم وفق آلية تضمن العدل والشفافية وحق الاعتراض وتطوير أجهزة الرقابة الإدارية وتخليص الإدارة من رموز الفساد، وتفعيل جلب الفارين قبل نهاية العام الجاري، وأنه لا تسامح مع أي مخالفات إدارية أو عملية، بشرت الوثيقة بالتخفيض من مؤشر الفقر الحالي إلى النصف، والترفيع في عدد الأسر المنتفعة بالمنح الشهرية لتبلغ ٢٣٥ أسرة وزيادة المنح المخصصة لهم لتبلغ ١٠٠ دينار في الشهر مقابل ٧٠ ديناراً في السابق، وإرساء قاعدة بيانات موحدة وسجل مرجعي، وبعث مشاريع صغرى للعائلات المعوزة على أساس معدل كلفة ب آلاف دينار للمشروع الواحد بكلفة إجمالية تعادل نحو ٧٠ مليون دينار (٣٥) مليون يورو تقريبا تمول من البرنامج الجهوي للتنمية والحساب الخاص بالتضامن الاجتماعي وجزء من عائدات عمليات الخصخصة ومن التقويت في الممتلكات المصادرة والراجعة للدولة.

إلى جانب ذلك، أعلنت الحكومة الشروع في بناء ٣٠ ألف مسكن، وعن إنجاز برنامج مخصص لتونس الكبرى في منطقة السيجومي يشمل حوالي ۷۰۰ مسكن في إطار التعاون التونسي القطري، وإقرار برنامج المساهمة الدولة في سعر المسكن الاجتماعي حتى تتمكن الفئات المحدودة الدخل من اقتنائه، علاوة على تهذيب ٢٠ حيا شعبيا موزعة على مختلف ولايات (محافظات) الجمهورية يسكنها ۱۲۳ ألف ساكن بكلفة تناهز ٤٤ مليون دينار.

 كما تناولت الوثيقة التوظيف التحدي الأول في البلاد، ومن ذلك انتداب ٢٥ ألف طالب عمل بالقطاع العمومي وإنجاز برنامج إضافي يهدف إلى إدماج ١٠ آلاف شاب وشابة من حاملي الشهادات العليا داخل الوظيفة العمومية في صيغة شاب في طور التكوين. مع إسنادهم منحة بقيمة ٢٠٠ دينار طيلة العام، وتثبيتهم في أماكن الانتداب بالقطاع العمومي وذلك لتعويض الحاصلين على التقاعد في عام ۲۰۱۳م، وإحداث وظيفة جديدة هي المرافق المدرسية والتي ستوفر فرصة عمل لـ ١٠ آلاف عاطل عن العمل.

مناخ الاستثمار

الاستثمار من أكبر الرهانات التي تعول عليها الحكومة التونسية، وتهدف إلى تحقيق نسبة نمو بمعد ٣.٥٪؜ العام ٢٠١٢م مقارنة بنسبة نمو سلبية سنة ٢٠١١م، وهناك مجالات تطوير في قطاعات الصحة والتربية والتعليم والبحث العلمي والمرأة والأسرة والتنمية الجهوية المتوازنة من خلال إحداث ٩٠ مشروعا بقيمة ٥٢٠ مليون دينار لدعم مشاريع التنمية. إضافة لمشاريع تخص الطفولة والشباب والرياضة والتونسيين بالخارج، لا يتسع لها المقام.

المجال الثقافي

نصت الوثيقة على ترشيد الساحة الدينيةعلى قاعدتي الاعتدال والوسطية؛ بما يجعلها جامعة ومتجذرة في خصوصيتها، من خلال تأهيل الإطارات، وبناء مؤسسات فاعلة ومشعة في محيطها محصنة ضد كل أشكال التوظيف من الأشخاص والجماعات.. ودعت الوثيقة في هذا الخصوص إلى ضبط مقاييس ومعايير موضوعية لتسمية الأئمة وإعداد مشروع مشروع صندوق الزكاة، وإعادة تفعيل الأوقاف على قاعدة الوضوح القانوني، وشفافية وحيادية المؤسسة، وضمان مراقبة الدولة، وأوضحت الوثيقة أن حرية الإبداع مكفولة وفق ضوابط الثقافة المجتمعية، كما شددت على استرجاع القطع الأثرية المنهوبة، ومتابعة المسائل المتعلقة بالأراضي الأثرية التي تم الاستيلاء عليها.

وخلصت الوثيقة إلى أن تحقيق التنمية وزيادة الثروة وبناء اقتصاد وطني قوي هي شروط أساسية لترسيخ الديمقراطية. 

الرابط المختصر :