; عادات دخيلة | مجلة المجتمع

العنوان عادات دخيلة

الكاتب محمد جاسم حسين

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996

مشاهدات 76

نشر في العدد 1186

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 30-يناير-1996

كدأب بعض الفنادق والنوادي التي لا تجد وسيلة لجذب الجمهور إلا بالأساليب الملتوية أعلن فندق مريديان عن مسابقة للعب الورق «الكوتشينة» ومن المعروف أن لعب الورق وسيلة لقتل الوقت انتشرت سابقًا في الديوانيات أو شواطئ البحر في الصيف، وحتى على الطرقات حيث كان الجهل منتشرًا، وكانت وسائل المعرفة محدودة، وقد انتقلت عادة اللعب هذه من احتكاك أهل الكويت خلال رحلاتهم إلى الهند واختلاطهم بالأجناس التي كانت تمر بالكويت، ومنهم الإنجليز الذين كانوا يمارسون اللعب في طقوس وقوانين ملزمة مثل شاي العصر عندهم.

وقد كان من المتوقع بعد انتشار العلم وظهور الإذاعات والتليفزيون والصحافة الواسعة كمًا ونوعًا أن تنقرض هذه الظاهرة «لعب الورق»، وقد حصل هذا جزئيًا، خاصة عندما ظهرت الديوانيات الفكرية، والنوادي الرياضية، حيث وجد أهل البلد وخاصة الشباب منهم وسيلة أفضل لشغل أوقاتهم الفائضة.

لكن الغريب في هذه الأيام عودة كثير من العادات الدخيلة بفعل الإعلان المتنوع لها وبما يبذل من جهد لتنشيطها وكلها جهود في باطل، فلو كان هذا الجهد يبذل في مسابقات لتنمية عقول وأبدان الشباب وهم عماد المستقبل لكان أولى.

الأمر الغريب الثاني هو تقاعس الدولة بمختلف أصعدتها عن محاربة المؤسسات التجارية التي تعلن عن أنشطة هابطة المستوى مثل الحفلات الغنائية التي يستورد لها مطربون ومطربات وراقصات، ويدفع لبعضهن عشرات الألوف من الدينارات لقاء ساعات من العرض التافه، أما الدولة وعلى سبيل المثال وزارة التربية فإنها تعجز عن توفير هدايا رمزية للمتفوقين والأوائل من الطلبة، وتستجدي الجمعيات التعاونية وأهل الخير قبل كل حفل للمتفوقين.

بل أين دور الدولة في الرقابة على هذه الأنشطة التي تهدر أثمن ما لدى الشباب وهو الوقت، والذي إذا لم يستغل للبناء فإنه لا بد أن يستغل للهدم، ولدينا الأمثلة عن مؤتمرات علمية تتحدث عن عامل الفراغ وأثره على الجريمة وبالأخص لدى الأحداث.

بقي أن نشير إلى أن المسابقة التي أعلن عنها فندق المريديان قد اشترطت على المشتركين دفع مبلغ ستة دنانير عن كل فريق «غير قابلة للرد طبعًا» أليس ذلك أقرب إلى القمار إن يكن قمارًا؟!.

الرابط المختصر :