العنوان قراءة في اتفاق عرفات- نتنياهو من داخل «واي بلانتيشن»
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 81
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
• نتنياهو يلقي بباقة الورد التي أهداها له عرفات بمناسبة عيد ميلاده في سلة المهملات على مرأى من الزعيم الفلسطيني!
• «أبو عمار» يؤدي التحية العسكرية لشارون سفاح صابرًا وشاتيلا لكنه تجاهله!
بعد اجتماعات استغرقت تسعة أيام انتهت مفاوضات منتجع واي بلانتيشن في ميريلاند الأمريكية بين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات تحت رعاية الرئيس الأمريكي كلينتون، ولم تختلف نتائج القمة عما توقعته المجتمع في عددها الماضي؛ حيث كان حماية الأمن الإسرائيلي - دون الأمن الفلسطيني - محور ما سمي بمذكرة واي ريفر أو «قمة إعادة بناء الثقة»، كما أسماها الراعي الأمريكي.
كان واضحّا تهاوي موقف سلطة الحكم الذاتي من خلال أدائها التفاوضي؛ حيث كان الرئيس الفلسطيني واقعًا تحت مطرقة الرئيس كلينتون الذي أراد لتلك الاجتماعات أن تنتهي بنهاية تعزز مكانته التي هددتها فضيحة مونيكا لوينسكي، ولم يكن ليسمح بأن تنتهي القمة دون اتفاق ما، وكانت النتيجة اتفاقاً جزئياً لا شاملاً، كما كان يريد الرئيس عرفات، وحتى هذا الاتفاق كان في مجمله تلبية للمطالب الأمنية الإسرائيلية وقفزاً على بنود اتفاق أوسلو نفسه عندما نص على البدء في مفاوضات الوضع النهائي حال التصديق على الاتفاق الجديد من قبل الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية قبل الانتهاء من مراحل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وخلال اجتماعات واي بلانتيشن تلقى عرفات صفعتين معنويتين كانتا أفضل تعبير عن حالة البؤس التي تعيشها السلطة الفلسطينية، فالأولى كانت عندما ألقى نتنياهو بباقة الورد التي أهداها له عرفات بمناسبة عيد ميلاده الـ ٤٩ في سلة المهملات على مرأى من الرئيس الفلسطيني، لكن نتنياهو وفي كلمته في حفل توقيع الاتفاق شكر عرفات على باقة الورد! والثانية كانت عندما أدى عرفات التحية العسكرية للجنرال الإرهابي أريل شارون سفاح مجازر قبية، وصبرا وشاتيلا، لكن شارون تجاهله ولم يرد عليه التحية!
لم يزدْ اتفاق واي بلانتيشن عن كونه إعلان حرب على القوى الإسلامية الرافضة لاتفاق أوسلو والتي تقود مشروع مقاومة الاحتلال اليهودي وهي القوى المتمثلة أساسًا في حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي، لكن ما استجد في هذه الناحية هو انضمام المخابرات المركزية الأمريكية إلى الحملة التي تستهدف اجتثاث البنية التحتية والفوقية لحركة حماس بالتحديد؛ وذلك من خلال تنصيب نفسها وينص الاتفاق كمراقب على مصداقية أجهزة السلطة الفلسطينية في حملتها على معارضي اتفاق أوسلو.
وحاولت السلطة من اليوم الأوَّل إثبات عزمها على تنفيذ بنود الاتفاق الجديد حرفيًا، فقبل أن ينفض حفل التوقيع في واشنطن كانت سيارات الشرطة الفلسطينية تحاصر منزل مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين في قطاع غزة، وقامت باعتقال جميع الصحفيين الذين تواجدوا في بيت الشيخ لأخذ تصريحات منه حول موقف حماس من الاتفاق الجديد، وأصدرت أجهزة أمن السلطة تعميمًا على جميع الصحفيين المتواجدين في مناطقها بضرورة الحصول على إذن مسبق منها قبل مقابلة أي شخصية سياسية في مناطق السلطة، وواضح أن المقصود هو منع الشيخ أحمد ياسين ومسؤولي حماس الآخرين من التصريح لأجهزة الإعلام.
قراءة تحليلية لاتفاق واشنطن الجديد
يتضمن الاتفاق الجديد ثلاثة أبواب رئيسة يفترض أن يكون اتفاق أوسلو قد عالجها، ويمكن اعتبار الاتفاق الجديد تجاوزًا لنصوص اتفاق أوسلو حيث الغيت مراحل وأضيفت شروط أخرى على الطرف الفلسطيني دون الطرف الإسرائيلي، وقَدْ حدد الاتفاق فترة ١٢ أسبوعًا لتنفيذ كل ما جاء فيه ويمكن التطرق لهذه الأبواب الثلاثة بالتفصيل:
أولا: مسالة الأم: وقَدْ أفردت مذكرة الاتفاق معظم صفحاتها لموضوع الأمن، كما أنها اختصت الجانب الفلسطيني دون الإسرائيلي بتفاصيل مكافحة ما أسموه بالإرهاب، على الرغم من أن مقدمة هذا البند تتحدث عن مكافحة الإرهاب من جانب الطرفين، لكن المذكرة تدعو السلطة الفلسطينية بالتحديد إلى تنفيذ سلسلة من الإجراءات الأمنية، فهي تطالبها بإعلان التنظيمات الفلسطينية المعارضة «خارجة عن القانون» وبمكافحة ما تسميه ب «المنظمات الإرهابية»، ويطالب السلطة بعدم التسامح مع أي عنف أو إرهاب ضد الطرفين الإسرائيلي والسلطة نفسها، وإضافة إلى لجان التعاون الأمني الإسرائيلي - الفلسطيني ستتشكل لجنة أمريكية - فلسطينية للتعاون الأمني تجتمع مرتين في الأسبوع لمراجعة الخطوات التي تقوم بها السلطة للقضاء على «خلايا الإرهاب» والقضاء أيضًا على «الأجهزة التي تدعمها وتمولها وتخطط لها وتحرض على الإرهاب»، ويطلب من الجانب الفلسطيني إبلاغ الولايات المتحدة كاملًا بالإجراءات التي يتخذها الأوَّل ضد جميع المنظمات ذات الطابع العسكري والعنيف والأجنحة التي تدعمها في مناطق السلطة.
من الواضح أن المعنى بهذا البند هو كتائب القسام، كما أن من الواضح أن الأجنحة الداعمة المقصودة هي حركة حماس أو الجناح السياسي للكتائب، ولا يوجد الآن أي تنظيم سياسي له جناح عسكري عامل وفاعل في الأرض المحتلة كما لحركة حماس، ومن شأن هذه الرقابة الأمريكية اللصيقة والمستمرة أن تضغط على أجهزة السلطة لتشديد ضرباتها على حركة حماس بجناحيها السياسي والعسكري، ولا تملك هذه السلطة سوى الاستجابة والإذعان لإثبات صدق مواقفها والتزامها، مما ينذر بحرب أهلية فلسطينية لن يكون ممكنًا تداركها إلا بتنصل السلطة من هذا الاتفاق، وهي مسألة ليست بهذه السهولة، ويبدو أن تصعيد العنف داخل الساحة الفلسطينية قد بدأ حتى قبل تشكيل اللجنة الأمنية الأمريكية - الفلسطينية، ومن بوادر هذا التصعيد الاشتباك الذي وقع في رام الله بين عناصر من حركة فتح المؤيدة لسلطة عرفات وجهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية حين داهمت قوات تابعة لهذا الجهاز مقر حركة فتح في المدينة لمصادرة الأسلحة التي في المقر، وأدى الحادث إلى مقتل شاب فلسطيني وجرح أربعة آخرين واعتقال العديد من عناصر فتح، ومن بوادره أيضًا تهديد الحريات العامة بحملات الاعتقال التي طالت العديد من الشخصيات الإسلامية من بينهم الشيخ حامد البيتاوي - رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى - الذي أدلى بتصريح لقناة الجزيرة القطرية يدين فيه اتفاق واشنطن الجديد واعتقال الشيخ نافذ عزام - أحد مسؤولي الجهاد الإسلامي في غزة، وكذلك حادث اعتقال الصحفيين في منزل الشيخ أحمد ياسين.
ويطالب الاتفاق السلطة بجمع الأسلحة من الفلسطينيين وستتشكل لجنة أمريكية – فلسطينية- إسرائيلية مشتركة لمنع تهريب وحيازة الأسلحة والمتفجرات في مناطق السلطة.
وعلى الرغم من أن الاتفاق ينص في آخره على ضرورة التزام الطرف الفلسطيني بحماية حقوق الإنسان في أراضيه ومن ضمنها حرية التعبير والرأي، إلا أنه يعلن التزام الجانب الفلسطيني بإصدار قانون يحظر كل أشكال التحريض على العنف أو الإرهاب على حد قوله، وتزعم الفقرة المتعلقة بهذا الموضوع أن ذلك يقابل القانون الإسرائيلي الموجود الذي يعالج الموضوع نفسه وهذه الإشارة ليست صحيحة على الإطلاق؛ إذ إن الحكومة الإسرائيلية لا تفرض قيودًا حقيقية على مواطنيها بسبب التحريض على أعمال العنف ضد الفلسطينيين، وأكثر من ذلك فإن المستوطنين اليهود الذين يرتكبون أعمال قتل وعنف ضد الفلسطينيين سرعان ما يتم الإفراج عنهم بدعوى أنهم كانوا في حالة دفاع عن النفس أو بدعوى الجنون!
وبموجب الاتفاق سيقدم الطرف الفلسطيني للطرف الإسرائيلي لائحة بأسماء كل المنتسبين إلى أجهزة الشرطة والأمن وسيتوجب على الفلسطينيين تخفيض عدد المنتسبين إليها ليتناسب مع العدد المسموح به بموجب اتفاق القاهرة «حوالي ٢٥ الفًا»، ولم يتطرق الاتفاق إلى عدد الأجهزة الأمنية نفسها والتي تجاوزت عشرة أجهزة؛ حيث تستفيد إسرائيل من كثرة هذه الأجهزة ليسهل اختراقها وتوجيهها من جانبها، وهي مسألة ثبت صحتها خلال السنوات القليلة الماضية.
كما ينص الاتفاق على أن يجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك المجلس الوطني الفلسطيني في غزة بعد ثلاثة أسابيع من التصديق على الاتفاق لإلغاء فقرات في الميثاق الوطني الفلسطيني، والتي تدعو إلى تدمير إسرائيل وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني.
إن الإقدام على مثل هذه الخطوة من جانب الطرف الفلسطيني مسألة خطيرة لأنها ستكون بدون وجود ضمانات من إسرائيل والولايات المتحدة بإقامة دولة فلسطينية أو حتى دون معرفة مستقبل سلطة الحكم الذاتي بعد الرابع من مايو القادم وهو موعد انتهاء الفترة الانتقالية، وتدرك السلطة الفلسطينية خطورة هذه الخطوة وهو ما كان يجعلها تتردد وتناور من أجل الا ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني.
ثانيًا: إعادة الانتشار في الضفة الغربية: ستقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مرحلتين من إعادة نشر قواتها في الضفة خلال فترة تنفيذ الاتفاق المقررة بثلاثة أشهر، وسيكون أوَّل هاتين المرحلتين تحویل ۱۲٪ من مساحة الضفة من المنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة إلى المنطقة «ب» التي تخضع أمنيًا لإسرائيل وإداريًا للسلطة. وتشمل هذه النسبة أيضًا مساحة الـ ٣٪ التي ستكون محمية طبيعية، كما سيتم تحويل 1٪ فقط من المنطق «ج» إلى المنطقة «أ» التي يفترض أن تخضع لسيطرة السلطة الكاملة.
كما سيتم في المرحلة الأخرى تحويل 14.2٪ من مساحة الضفة من المنطقة «ب» إلى المنطقة «أ» وسيتم تشكيل لجنة للنظر في هذه المسألة.
يتضح من خلال هذا البند عدم صحة مزاعم السلطة حول انسحاب حقيقي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من الضفة الغربية، وإذا علمنا أن راضي التي هي ضمن المنطقة «أ» حاليًا لا تتجاوز٣٪ فقط من مساحة الضفة بما فيها القدس المحتلة، فإننا سنرى أن هذه المساحة لن تزيد على ۱۸٪ عند انتهاء مراحل إعادة الانتشار الثلاث، وتحاول السلطة التلبيس على شعبها وعلى العالم عندما تحسب مساحة المنطقة «ب» ضمن المساحة الخاضعة لسيطرتها والتي ترفع الرقم إلى أكثر من ٤٠٪ بينما هذه المنطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الأمنية ولا وجود حقيقي لأجهزة السلطة الرسمية فيها سوى الأجهزة المدنية وعلى كل الأحوال فحتى المنطقة «أ» ليست بمأمن من دخول قوات الاحتلال إليها مرة أخرى وخصوصًا أنها ليست وحدة جغرافية واحدة.
وعندما نذكر اصطلاح إعادة الانتشار، الذي ينص عليه اتفاق أوسلو وليس الانسحاب الذي تدعيه السلطة في خطابها السياسي، فإن للاصطلاح الأوَّل مدلوله السياسي؛ حيث لا تعترف إسرائيل أنها تحتل أرضًا فلسطينية، بينما عبارة الانسحاب تعني أنها أرض محتلة، وهي لا تريد تكريس هذه الحقيقة في ذهن المجتمع الدولي، فإذا ما جاءت مفاوضات الوضع النهائي تكون الحكومة الإسرائيلية في حل من أي التزام بتفكيك المستوطنات والانسحاب من الضفة وبقية أجزاء القطاع التي مازالت خاضعة للاحتلال، بل إن ذلك سيكون مبررًا أيضاً للعودة إلى المناطق التي خرجت منها عندما تشعر بالحاجة إلى ذلك.
ثالثاً: المسائل الاقتصادية: وافق الطرفان على الإجراءات التي ستسمح بفتح المنطقة الصناعية في غزة، كما وافقوا على بروتوكول خاص بمطار غزة خلال الفترة الانتقالية، ويفترض أن يتفق الطرفان خلال الأسبوع الأول من الاتفاق على فتح معبرين يربطان بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
لكن المطار والمعبرين ستكون كلها خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فإسرائيل ستظل تتحكم في حركة السفر من وإلى مطار غزة؛ حيث تمنع من تشاء وتسمح لمن تشاء بدخول القطاع وستخضع جميع الطائرات للتفتيش باستثناء طائرة الرئيس عرفات أما الحركة عبر المعبرين بين الضفة والقطاع والتي تعني آلاف الطلبة الغزيين الذين يدرسون في جامعات الضفة، وتعني كذلك التجار فستكون كما هي الآن خاضعة لتصاريح العبور من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وستحصل الحكومة الإسرائيلية على أكثر من ٥٠٠ مليون دولار إضافية لتغطية إعادة نشر قواتها في الضفة التي قدرت حكومة نتنياهو تكاليفها الإجمالية بحوالي مليار دولار، كما سيستخدم هذا المبلغ في إنشاء طرق التفافية بين المستوطنات اليهودية، ومقابل ذلك حصل الفلسطينيون على تعهد أمريكي بتمويل مشاريع اقتصادية فلسطينية الاتفاق المذكور سيواجه مشاكل في التطبيق منذ الأسبوع الأول؛ حيث يفترض في السلطة الفلسطينية تسليم الحكومة الإسرائيلية ٣٦ رجلًا يعملون في أجهزتها الأمنية، منهم ٢٦ كانوا ينتمون لحركة حماس ويعملون حاليًا في وظائف مدنية في تلك الأجهزة، ومنهم كذلك اللواء غازي الجبالي- قائد الشرطة الفلسطينية في غزة - والذي تنهمه إسرائيل بالتحريض على أعمال عنف ضد الجنود الإسرائيليين خلال أحداث نفق الأقصى، وترفض السلطة اعتقال الجبالي المقرب من عرفات بدعوى أن وجوده ضروري لمحاربة حركة حماس (1).
ومن الأمور المهمة التي تناقلتها الصحف حول الاتفاق موضوع إطلاق سراح ٥٧٠ من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية على ثلاثة مراحل، وبالعودة إلى نصوص الاتفاق نلاحظ أنه لم يرد أي نص صريح حول هذا الموضوع، وإن كان بعض المسؤولين الفلسطينيين قد صرحوا بأن الملاحق الأمنية للاتفاق تنص على بحث موضوع إطلاق سراحهم، ولا يعني ذلك موافقة الحكومة الإسرائيلية على هذه المسألة، كما أن المطروح هو الإفراج عن المعتقلين الذين ينتمون لحركة فتح والتنظيمات القابلة باتفاق أوسلو وليس معتقلي حماس أو الجهاد الإسلامي، فالسلطة الفلسطينية التي تعتقل المئات من شباب حماس أولى أن تطلق سراح المعتقلين في سجونها!.
الشيخ ياسين: هذا الاتفاق لا يعنينا والفلسطينيون سيدفعون الثمنَ باهظًا
وفي ردِّ فعله على اتفاق وأي بلانتيشن، قال الشيخ احمد ياسين - مؤسس حركة حماس - في تصريح أدلى به المجتمع عبر الهاتف: إن الاتفاق جرى بين قوي وضعيف وأنه عبارة عن إملاءات إسرائيلية وأمريكية على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، واعتبره الشيخ ياسين جزءً من مسلسل التنازلات الفلسطينية أمام التعنت الإسرائيلي. الأمريكي، وأضاف أن إسرائيل لا تنفذ ولا تلتزم حتى بالاتفاقات الظالمة للشعب الفلسطيني..
وأكَّدَ الشيخ ياسين «أن أي اتفاق لا يعيد لنا أرضنا يكرس الاحتلال ولا قيمة له عندنا، إن من حق شعبنا أن يواصل مقاومته وأن يدافع عن نفسه»، وقال: إن الشعب الفلسطيني سيدفع ثمنًا باهظًا نتيجة هذا الاتفاق، لأن المخابرات الأمريكية أصبحت شريكًا فيه وهي شريك غير نزيه، وأضاف أن المطالب الإسرائيلية بوقف الإعلام الفلسطيني المضاد للاحتلال الإسرائيلي، وتغيير المناهج الدراسية الفلسطينية لتتماشى مع الواقع الجديد تريد تشكيل العقلية الفلسطينية وتحويلها إلى عقلية صهيونية وإلى فكر صهيوني، وتريد مسخ الأجيال القادمة لصالح إسرائيل.
وحول انعكاسات هذا الاتفاق على علاقة حماس بالسلطة أَكَّدَ الشيخ ياسين أن حماس والشعب الفلسطيني أمام خيارين أحلاهما مر: «إما أن تقاوم المحتل وتتحمل الأذى والسجون وإما أن ننقل الصراع إلى الساحة الفلسطينية ونترك إسرائيل»، وقال: إن حماس مستعدة لتحمل أذى السلطة حتى آخر مدى، وأن كل مقاومتها ستكون موجهة ضد الاحتلال الصهيوني.
وقال: إن الاشتباك الذي وقع في رام الله بين عناصر من فتح وقوات أمن فلسطينية يدل على أن السلطة تتصرف بطريقة سيئة لإرضاء إسرائيل، بينما لا تقيم وزنًا لكرامة شعبها، وتساءل الشيخ ياسين: «إذا كان ذلك قد حدث مع عناصر من فتح المؤيدة للسلطة.. فكيف سيكون الحال مع الآخرين؟!».
الإخوان المسلمون: الاتفاق يشعل الحرب الأهلية ونناشد كل المخلصين التدخل لدى عرفات لوقف البطش بأبناء وطنه
القاهرة: المجتمع
أكَّدَتْ جماعة الإخوان رفضها لاتفاق واي بلانتيشن واعتبرته خطوة جديدة نحو إشعال الحرب الأهلية بين الفلسطينيين، وناشدت الجماعة في بيان أصدرته في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي، جميع المخلصين وجميع الزعماء العرب والمسؤولين في جامعة الدول العربية التدخل لمنع هذه الحرب وقالت الجماعة في بيانها:
إن دراسة الاتفاق الأخير الذي تم بولاية مريلاند الأمريكية - والذي نشرت نصوصه أخيرًا- يوضح بجلاء أنه لم يحقق شيئًا يذكر لمصلحة أصحاب الأرض المغتصبة والوطن المحتل، وهم الفلسطينيون، وأنه لم يلزم الغاصب المحتل الصهيوني بشيء يوثق به وأن نسبة ١٣٪ من أرض فلسطين، والتي قيل إن العدو سينسحب منها، مقرر أن يبقى ۱۲٪ منها تحت سيطرة قوات الأمن الصهيونية وإنما تقوم السلطة الفلسطينية ببعض الخدمات الحياتية فيها فقط.
كما أن الانسحاب منها يتم على مراحل تستغرق عدة أشهر، نظير تعهدات تلتزم بها السلطة الفلسطينية، كلها متعلق بأمن الصهيونيين مقصود منها كبت وسحق أي روح وطنية تقاوم أبناء العدو المغتصب، وهو ما أكده السفير محمد زكريا إسماعيل - الأمين المساعد لجامعة الدول العربية - الذي قرر أن شروط الاتفاق مقصود منها جعل السلطة الفلسطينية شرطة لحماية المستوطنين اليهود كما أن السيد ياسر عرفات صرَّح بأن الطرف الإسرائيلي لم يعط أي ضمان لتحقيق وعوده.
وأضاف بيان الإخوان إن المتفحص لهذه الاتفاقية يخرج بيقين أن المقصود منها إشعال نار الفتنة بين الفلسطينيين، وإثارة حرب أهلية بينهم ينعم العدو الصهيوني بثمارها بالإضافة إلى إدخال المخابرات المركزية الأمريكية بصفة رسمية كطرف مسؤول عن محاكمة من يزعم العدو الصهيوني أنه يقوم بأعمال عدائية لهم.
وأشارت الجماعة إلى أن هذه الصورة بدأت في الظهور، ففي الوقت الذي يقوم فيه عدد غير قليل من اليهود بصيحات مدوية باتهام رئيس وزرائهم بالخيانة والتفريط، فيما يزعمون أنه أرضهم، دون أن تتخذ الشرطة اليهودية أي إجراء ضدهم، وفي الوقت الذي يصرَّح فيه رئيس الوزراء. تعليقًا على الاتفاق - أنه في غاية الأسي والحزن، لأنه اضطر اضطرارًا أن يتنازل عن 1٪ من أرض إسرائيل - كما يزعم!! - في هذا الوقت تقوم الشرطة الفلسطينية بما يعتبر اعتقالًا فعليًا للشيخ أحمد ياسين - زعيم حركة حماس - بمنع رجال الصحافة من الاتصال به أو نشر أي شيء من تصريحاته، كما أنها قامت فعلاً باعتقال فضيلة الشيخ حامد البيتاوي - رئيس محكمة الاستئناف الإسلامية وخطيب المسجد الأقصى المبارك - لأنه صرَّح لمحطة تلفازية بأن الاتفاق غير شرعي، وهكذا تتحول السلطة فعلًا إلى أداة لكبت الفلسطينيين وشل حركتهم، وهو ما قد يؤدي إلى إثارة حرب أهلية.
وقال بيان الإخوان: إن الذي يشغل البال حالياً هو بذل الجهود الحثيثة والقوية لمنع الحرب والقتال بين الفلسطينيين، ولقد أَكَّدَ الشيخ أحمد ياسين - زعيم حركة حماس - أنه لن يتورط في شيء من ذلك، لكن الذي يخشى منه هو اشتداد ضغوط الشرطة الفلسطينية وازدياد الضغط بما يؤدي إلى الانفجار والتفلت وناشد الإخوان جميع الزعماء وبخاصة المسؤولون بجامعة الدول العربية، أن يبادروا بالتدخل لدى ياسر عرفات وجهاز الشرطة الفلسطينية، حتى لا تزداد سطوتهم وبطشهم ضد أبناء وطنهم ودينهم وإخوانهم في الوقت الذي ينعم فيه أعداء فلسطين بالأمان، بل وحماية الشرطة الفلسطينية.
وأكد الإخوان أن القضية الفلسطينية ليست خاصة بأبناء فلسطين فقط، ففلسطين هي أرض الإسلام والمسلمين والمسجد الأقصى - الذي يوشك أعداء الإنسانية من الصهيونيين أن يهدموه - له قداسته لدى كافة مسلمي العالم، وهم أكثر من مليار ونصف مليار مسلم لا ينبغي أن يقفوا متفرجين ساكتين وكان الأمر لا يعنيهم.
إننا ننادي جميع المخلصين أن يباشروا بكل وسائل الشرعية السلمية رفض أي عدوان على أبناء فلسطين والاستهانة بمقدسات المسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل