العنوان في المنتدى الفكري: تطبيق الشريعة الإسلامية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
مشاهدات 82
نشر في العدد 842
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
صادق عبدالماجد: مجرد طرح فكرة تطبيق الشريعة يعد انتصارًا كبيرًا
وخطوة للأمام
جريشة: لا مبرر في التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية بعد أربعة
عشر قرنًا من وجود الإسلام في بلادنا
عبدالله المطوع: الحركة الإسلامية مؤهلة تأهيلًا طيبًا كي تسهم في
تطبيق الشريعة الإسلامية
تطبيق الشريعة الإسلامية هو أمل الجماهير المسلمة في سائر أقطار العالم الإسلامي
والإسلاميون الذين يقودون الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لاعتقادهم بأنها هي الأمر
الوحيد القادر على حل مشكلات المجتمعات الإسلامية، وهي وحدها التي يمكن أن تعيد الاستقرار
والأمن والطمأنينة إلى بلداننا وأقوامنا في مشارق الأرض ومغاربها، وقد دعت المجتمع
إلى هذه الندوة ثلاثة من الأخوة المهتمين بقضية تطبيق الشريعة الإسلامية في العالم
الإسلامي وهم:
١- السيد عبدالله
علي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي (الكويت).
٢-
المستشار علي محمد جريشة.
٣- الأستاذ صادق عبدالماجد
الداعية الإسلامي المعروف (السودان).
وقد طرحت «المجتمع» في الندوة أسئلتها مستكشفة أهداف الإسلاميين من وراء دعوتهم
لتطبيق الشريعة ومستبينة آراءهم بشأن العوائق التي تقف أمام التطبيق العملي للشريعة
الإسلامية في أقطار العالم الإسلامي.
و«المجتمع» إذ تنشر إجابات الإخوة الأفاضل فإنها تدعو
من يمكنه إثراء هذه القضية على صفحات المجتمع إلى المشاركة البناءة في هذا الموضوع.
هذا وقد أجاب الإخوة الأفاضل المشتركون على أسئلة هذه الندوة وذلك وفق القضايا
التالية:
۱-
أهداف تطبيق الشريعة
المجتمع: يدعي البعض أن المجتمعات الإسلامية تعيش مطمئنة في ظل القوانين
الوضعية، ويتساءلون عن أهداف الإسلاميين في المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كنظام
شامل في مجتمعاتنا؟ فهل لكم أن تجيبوا على هذا التساؤل؟
عبدالله علي المطوع:
افتتح الإجابة على أسئلة هذا المنتدى السيد عبدالله علي المطوع رئيس جمعية الإصلاح
الاجتماعي في الكويت بقوله:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا
بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد، فإن هدف الإسلاميين من المطالبة بتطبيق
الشريعة الإسلامية ينحصر في تلبية أمر الله سبحانه، وتطبيق الشريعة في مجالات الحياة
كافة هو العمل بما أمر به الدين الحنيف والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ
عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: ١٩).
يقول أيضًا: ﴿وَمَن يَبْتَغِ
غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
(آل عمران: ٨٥).
أما عن الادعاء بأن مجتمعاتنا آمنة في ظل القوانين الوضعية فهذا أمر لا يصدقه
الواقع، حيث إن المجتمعات التي لا تطبق الشريعة الإسلامية في أقطارها تعيش في جو من
القلق وعدم الاستقرار وهي لا تشعر بالسعادة بل إنها تعاني إلى درجة كبيرة من جراء الحكم
بغير ما أنزل الله حيث تدب في أوصالها الفوضى وتكثر فيها المشاكل والخلافات، وذلك لأنها
خضعت لنظم وقوانين بشرية من وضع الإنسان نفسه، أما المجتمعات التي تتحاكم إلى الشريعة
الإسلامية فهي المجتمعات السعيدة لأنها تستسلم لحكم الله وقضائه عن إيمان وقناعة، بل
إن أفراد هذه المجتمعات ينسبون إلى أنفسهم القصور في التطبيق، وينزهون الشريعة عن كل
قصور لأن حكم الله لا يقبل الخطأ، كما أن أحكامه سبحانه جاءت شاملة كاملة، قال الله: ﴿وَنَزَّلْنَا
عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾
(النحل: ٨٩).
ومن هذا المنطلق أقول: إن المجتمعات التي لا تطبق شريعة الله وتتحاكم إلى شريعة
الغاب، ليست مجتمعات سعيدة، وإنما هي مجتمعات تعيسة بائسة، وسعادتها مرهونة بتطبيقها
لحكم الله سبحانه وتعالى الذي يقول:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه: ١٢٤).
المستشار علي جريشة:
ويعدد المستشار علي جريشة مبررات الإسلاميين في الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية
بقوله:
- أول مبرر أن ذلك أمر الله إلينا ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّه﴾ (المائدة: ٤٩).
ولا تتحقق عبوديتنا لله سبحانه وتعالى إذا نحن نفذنا جزءًا من أوامره وتركنا
الجزء الآخر، وتطبيق الشريعة لا يعني فقط إقامة الجانب القانوني بالاصطلاح الحديث،
إنما يعنى إقامة الشريعة كلها بكل فروعها، وفي مقدمتها: العقيدة والأخلاق والثقافة
والتعليم والإعلام وما إلى ذلك.
الأمر الثاني: أنه قد ثبت من خلال المعايشة لتطبيق القوانين فشل القوانين الوضعية
في علاج أسباب انحراف المجتمع وما تحدث فيه من أحداث، وبالتالي لم يعد هناك مناص من
التسليم باللجوء إلى الشريعة الإسلامية الغراء.
الأمر الثالث: أن كل أمة تحاول أن يكون لها انتماؤها، وأن يتمثل ذلك في استقلالها
التشريعي عن غيرها من البلاد وانتماء أمتنا لا يمكن أن يكون إلا إلى الإسلام، واستقلالها
لا يمكن إلا أن يتبدى في الأخذ بالشريعة الإسلامية كاستقلال تشريعي عن المصادر الأخرى.
٢-
حجة علمانية
المجتمع: يحتج العلمانيون بأن المجتمعات الدولية الغربية والشرقية
لا تتحاكم إلا للقوانين البشرية الوضعية، ومع ذلك فهي مجتمعات متقدمة وسعيدة وهانئة..
ومن هذا المنطلق يقررون أن تطبيق القوانين الوضعية لا يشكل عائقًا أمام تطور مجتمع
ما، فما رأيكم في ذلك؟
عبد الله علي المطوع:
ويدحض رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت الادعاء العلماني بقوله:
أقول: أولًا: يجب أن يمحى كل أثر للعلمانيين في بلادنا المسلمة لأن الله سبحانه
يصف أمتنا بقوله ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ (الحج: ٧٨).
كما أنه بين لهذه الأمة المسلمة علاج كل ما تحتاج إليه في هذه الحياة فقال: ﴿شَرَعَ لَكُم
مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (الشورى:
١٣).
وقد أنكر الله سبحانه في كتابه العزيز على الداعين إلى تطبيق ما لم يشرعه الله
فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ
شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: ٢١).
وثانيًا أود أن أنبه بأن الاستشهاد بأميركا والاتحاد السوفياتي وتقدمهما الاقتصادي
يحتاج إلى وقفة تتعلق بدقة هذا الاستشهاد وصحته فلو رجعنا إلى الأرقام والإحصاءات لوجدنا
أن هاتين الدولتين مثلًا تعيشان أوضاعًا اقتصادية لا تحسدان عليها، فنحن نجد أن الاتحاد
السوفياتي يستورد الحنطة «القمح» التي تعتبر المادة الرئيسية للغذاء عندهم من الخارج،
وكذلك نجد العجز في صادرات الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة لوارداتها كبيرًا جدًا،
مما أضعف قيمة الدولار في هذه الأيام حيث وصل إلى أدنى قيمة له منذ أمد طويل أن الدولار
منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا حقق انخفاضًا يعادل %۱۰۰ أمام الين الياباني تقريبًا واليابان كما
نعلم دولة مهزومة في الحرب العالمية الثانية وبهذا لا نستطيع وصف تلك المجتمعات بالازدهار
وبالتالي بالسعادة والهناءة، فاقتصادها الربوي هو أحد أسباب تعاسة الإنسان فيها وبرامجها
الوضعية الظالمة هي سبب طغيانها، وليس لنا أن نقلد الأمم الكافرة فعلى الله حسابها..
يقول سبحانه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ
بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (البقرة: ١٥).
ومن ناحية أخرى فإن تطبيق النظام الإسلامي ككل في المجالات الاقتصادية والمعاملات
المالية له أثر كبير على الاقتصاد والتجارة، ونستطيع أن نعرف حقيقة ذلك بإجراء مقارنة
بسيطة مفترضة بين دول تطبق النظام غير الإسلامي بالاقتصاد وأخرى تطبق النظام الإسلامي؛
حيث سنجد أن الفرق كبير في كلا البلدين، ففي النظام الاقتصادي الإسلامي لا وجود للربا
«الفائدة»، وهذا يؤدي إلى انخفاض تكاليف الحياة والمعيشة.. وعلى سبيل المثال فإن البضاعة
التي تنتج في بلد ربوي تتضاعف قيمتها أضعافًا كثيرة بسبب الفوائد الربوية قبل أن تصل
المشتري، في حين أن قيمتها في بلد إسلامي يطبق أحكام الإسلام تنخفض بمعدل كبير جدًّا
بسبب تحريم الفوائد الربوية حيث لا فوائد على المواد الأولية، ولذلك فلو طبق النظام
الإسلامي في مجتمعاتنا الإسلامية كلها لعاشت في بحبوحة من العيش وفي جو من الاطمئنان
بعكس الدول التي لا تطبق الشريعة الإسلامية كفرًا أو كرهًا فتعاني من جراء كفرانها
ونكرانها، قال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا
أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد: 9).
٣-
التأهيل والتطبيق
المجتمع: هل تعتقدون أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية مؤهلة الآن
لتطبيق الشريعة الإسلامية فيها؟
المستشار علي جريشة:
ويرد المستشار علي جريشة على هذا السؤال بقوله:
- بالتأكيد مؤهلة؛ لأنه لا يمكن أبدًا بعد أربعة عشر قرنًا أو يزيد من التطبيق
الإسلامي في البلاد العربية والإسلامية أن يقال بعد ذلك: إنها ليست مؤهلة للتطبيق!
المجتمع: في تصوركم، ما هي أسباب عدم مسارعة الحكام إلى تطبيق الشريعة؟
المستشار علي جريشة:
- أعتقد أن هذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى الحكام أنفسهم، ومع ذلك فلا أريد
أن أتجنى عليهم، فلا شك أن منهم من يجهل قيمة الشريعة الإسلامية، ولا شك أن منهم من
يرتاب في إمكانية تطبيق الشريعة، ولا شك أن منهم من يخاف من تطبيق الشريعة، وما تحدثه
من تألب القوى العظمى عليه.
عبدالله علي المطوع:
ويقول السيد المطوع عن قضية تأهيل المجتمع وتهيئته لتطبيق الشريعة الإسلامية:
ما دامت القاعدة العريضة في مجتمعاتنا هي الشعوب المسلمة التي تؤمن بالله الواحد
الخالق، وتتمسك بالكتاب والسنة رغم توجه بعض حكامها والمسؤولين فيها -المعارض لذلك-
فإن مجتمعاتنا مؤهلة لتطبيق شرع الله -سبحانه وتعالى- والمسألة لا تحتاج إلا لقرار
يتخذه أناس يخشون الله ويؤمنون به ويبتغون مرضاته وهداه؛ قال تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ )الزمر: 22).
المجتمع: هل تعتقد بأن مظاهر الصحوة الإسلامية في مجتمعاتنا كفيلة
بأن تدعو حكامنا للاستجابة إلى رغبات الشعوب؟
المطوع: أنا على يقين بأن هذه الصحوة الإسلامية المباركة ستوجد -إن عاجلًا أو
آجلًا- رجالًا يعملون على تطبيق شرع الله في كل شؤون الحياة- إن شاء الله- متخذين توجيههم
من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ
مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
(الجاثية: 18).
٤-
المعوقات
المجتمع: ما هي المعوقات التي تصطنع للحيلولة دون تطبيق الشريعة
الإسلامية؟ ولماذا؟
صادق عبد الماجد:
يقول الأستاذ صادق عبد الماجد من السودان:
أمر الشريعة الإسلامية هو قضية اليوم والغد والغد البعيد إن شاء الله؛ إذ أصبحت
الشريعة الإسلامية الآن قضية لأن الصحوة الإسلامية الممتدة في أرجاء العالم كله شرقية
وغربية، هي التي فجرت أمر الشريعة، ولذلك أصبح الهاجس الذي يقلق أعداء الإسلام في الشرق
والغرب هو هذه الحقيقة التي حاولوا هم طمسها منذ سنوات، وحاولوا أن يبعدوا المسلمين
في كل بلد هم استقروا فيه عن أن الإسلام يمكن أن يكون منهجًا أو شرعًا أو علاجًا أو
دواء للمسلمين.. فقصة أن ينبعث الإسلام من جديد، وأن تقوم حضارة الإسلام مرة أخرى،
بعد أن ظنوا هم أنهم قضوا عليها حين قضوا على الخلافة الإسلامية العثمانية، أن تنبعث
هذه القضية مرة أخرى هذا أمر يقض مضاجعهم، وقد أقضها بالفعل.. وهذه الهجمة الشرسة وهذا
التحرك هنا وهناك من أعداء الإسلام شرقيهم وغربيهم، سببه المباشر أنهم أحسوا أن المسلمين
في كافة أرجاء العالم بدأوا يتحركون وعلى عين الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم بدأوا يصدقون
الله فيما اتجهوا إليه.
فإذا كانت قضية الشريعة أن يحكم الإسلام، فإن ذلك يشكل خطرًا في نظر الغرب، لذلك
لابد أن يكون هناك سبب مباشر لهم في أن يقفوا في وجه الشريعة.
وأعداء الإسلام -كما نعلم- كثيرون، دولًا وحكومات وجماعات.. وهؤلاء لا يتفقون
إلا عندما يكون الإسلام هو المستهدف وهو الغاية التي يسعون إلى هدمها.
على سبيل المثال «السودان»، فتجربة الشريعة فيه أوضحت الدور الذي لعبه أعداء
الإسلام في الوقوف أمام هذه التجربة، سواء كان ذلك في الداخل ممثلًا بالعلمانيين والشيوعيين،
أو في الخارج ممثلًا بالدول التي تدعم هؤلاء ماديًّا ومعنويًّا.
المجتمع: كيف تستمر هذه المعوقات ولا نستطيع التغلب عليها في الوقت
الذي نسمع فيه بعض المسؤولين يعبرون عن رغبتهم بالاعتماد على الإسلام وشريعته؟
عبدالله علي المطوع:
يقول السيد المطوع: يجب علينا أن نشد على يد كل من يدعو ويعمل بإخلاص لتطبيق
الشريعة، ونضع يدنا بیده؛ لأن تطبيق الشريعة هو العبادة ذاتها، والله يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:
56) ويقول أيضًا:
﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (المائدة:
5).
أما المعوقات الموضوعة أمام تطبيق الشريعة الإسلامية في الأقطار الإسلامية التي
كانت لفترة ليست بالبعيدة تطبق الشريعة الإسلامية، هذه المعوقات وجدت عندما وطئ الاستعمار
أراضي الأمة الإسلامية حيث فرض بالقوة والإرهاب وبالضغط على حكام -تم تعيينهم من قبله-
ليطبقوا القوانين الوضعية، وبالتالي يبعدون الأمة عن مصدر عزها وقوتها، ومن هنا كانت
القوانين دخيلة على الأمة الإسلامية ومفروضة عليها، وهذا ما يفسر تبعثر الدول الإسلامية
وتشتتها، فمعظم هذه الدول ما زال الاستعمار يتحكم بقسم كبير من شئونها، وبعضها نال
استقلاله ظاهريًّا من الاستعمار، وواقع الحال أن معظم دولنا ليست مستقلة في اتخاذ القرار
السياسي وغيره، فالحكم بغير ما أنزل الله في البلاد الإسلامية بشكل عام كان نتيجة لضغوط
من دول الغرب والشرق التي تفرض على معظم الأقطار عدم التحاكم لمصدر عزها وقوتها، فالأمر
بالنسبة للأقطار الإسلامية أمر دخيل وليس أمرًا أصيلًا، ولا بد أن ترجع هذه الشعوب
في يوم من الأيام -إن شاء الله- إلى التمسك بالكتاب والسنة، وهذا لا يتم إلا بتوحيد
الكلمة وجمع الشتات والعمل ليلًا ونهارًا -إن شاء الله- لتعزيز الجانب الإسلامي في
كل شئون الحياة والاتكال على الله سبحانه الذي يقول:
﴿يَا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ (يونس: 84) وعندئذ نتمكن -إن
شاء الله- وبعد الاتكال عليه من هزيمة المستعمرين في الداخل والخارج.
٥-
تجارب إسلامية
المجتمع: ما رأيكم ببعض المحاولات لتطبيق الشريعة التي جرت مثل:
السودان وباکستان؟
صادق عبدالماجد:
يقول الأستاذ صادق: الساحة في السودان لم يكن يحكمها إلا القانون الوضعي، فلم
يكن أحد منا يعلم أن الإسلام يمكن أن يكون قانونًا ودستورًا في السودان.. فهذه الحقيقة
كانت بعيدة جدًّا، وفي تقديري أن مجرد طرح فكرة تطبيق الشريعة وبأنها يمكن أن تطبق،
يعد انتصارًا كبيرًا وخطوة للأمام، بصرف النظر عن مدى جدية النظام الذي كان قائمًا
في التطبيق.. الخطأ الذي ورد: ورد في كيفية الطرح نفسه، فالنظام ركز على قضية العقوبات
وكأنها هي الإسلام وحده.. فالأصل أن تطرح مبادئ الإسلام ككل.. ولكن لأسباب شخصية وسياسية
-حسب قناعتي- نجد أن النظام السابق لجأ إلى تطبيق الشريعة، بعد أن جرب جميع المبادئ
والأحكام الوضعية ففشل، فما كان منه إلا أن رأى أن يجرب تطبيق الشريعة، وكان طرحه للإسلام
بصورة مبتورة وسرعة فائقة، فكان ينبغي له أن يبدأ تطبيق الشريعة بتؤدة وروية، ولقدم
الإسلام للناس بصورة مقبولة.. ولكنه بدأ بالتخويف «جلد، غرامة، سجن».. وهذه الصورة
-وإن كانت جزءًا من الإسلام- ولكن حينما يطرح يجب أن يطرح بشكل متكامل وضمن المثل العليا
للإسلام.. فتجربة السودان سبب فشلها هو هذا.. ولكن النجاح الذي هو فيها، أنه أمكن أن
يقال للناس: إن الإسلام يمكن أن ينزل كنظام، فالخطأ إذن في طريقة التطبيق وكيفية بداية
العرض.
في باكستان -حسب تقديري- أن الأمر شبيه بما حدث في السودان.. ومع هذا فإن تجربتي
السودان وباكستان أعطت دروسًا لكل من يقدم على تطبيق الشريعة مستقبلًا.
عبد الله علي المطوع:
وعن السؤال نفسه يجيب السيد المطوع بقوله:
إن أي تجربة يقف خلفها رجال مخلصون وجادون في تطبيق الشريعة- سواء في باكستان
أو غيرها- إنما هي تجربة رائدة ومهمة إن تحققت.. فالآمال عند شعوبنا موجودة، وكذلك
الرغبة في تطبيق الشريعة، ولكن منذ مجيء الاستعمار إلى بلادنا ثم خروجه منها وحتى الآن
لم تطبق الشريعة الإسلامية في أي قطر من أقطار العالم الإسلامي تطبيقًا كاملًا وفق
الكتاب والسنة إلا في بعض أجزاء الشريعة كالمقاضاة والأحوال الشخصية وما شابه ذلك،
ولكن حقيقة الأمر فإن أي تطبيق للشريعة في أي قطر من الأقطار يرافقه تقصير في الكثير
من الأمور الإسلامية، ونرجو الله -سبحانه وتعالى- أن يعيد الأمة إلى التمسك بالكتاب
والسنة والقضاء على جميع ما خلفه الاستعمار في أقطارنا، من أوثان فكرية وأنداد جاهلية
لئلا نكون كمن قال الله فيهم:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن
دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ (البقرة: 165) وعلينا
أن نتمسك بشريعة هذا الدين الذي قال الله فيه:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ
الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 132).
وعلينا أن نحارب -أول ما نحارب- الربا والأفكار المستوردة التي تبناها بعض أبناء
الأمة، سواء كانت أفكارًا شرقية أو غربية؛ وذلك لأنها تتصادم مع تعاليم الإسلام، وعلينا
أن نتعامل مع ما -وصل إليه- الغرب والشرق بحذر لنتقي بذلك دسهم وكيدهم وخبثهم.
٦-
دور الحركة الإسلامية
المجتمع: ما هو في تصوركم الدور الذي يمكن أن تقوم به الحركات الإسلامية
نحو تطبيق الشريعة؟
المستشار علي جريشة:
أجاب المستشار جريشة بقوله: أعتقد أن الحركات الإسلامية قد قامت بواجبها الأول
وهو الدعوة إلى تطبيق الشريعة، وإظهار ضرورة هذا التطبيق، وإظهار محاسنه، وقد أدت الحركات
الإسلامية في هذا المجال أكبر دور لإقناع الجماهير المسلمة في طول البلاد وعرضها بهذا
الأمر، حتى أصبح جزءًا من الرأي العام الإسلامي، بحيث إنه لو أجري استفتاء حر-وأقول
حر- في أي بلد إسلامي، فإن النتيجة سوف تكون إلى جانب تطبيق الشريعة الإسلامية بلا
شك.
عبدالله علي المطوع:
وردًّا عن السؤال نفسه يقول السيد المطوع: الحركة الإسلامية مؤهلة -والحمد لله-
تأهيلًا طيبًا لكي تسهم إسهامًا كبيرًا في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية على كافة الأصعدة،
وقد طرحت الصحوة الإسلامية عددًا كبيرًا من المؤلفات والدراسات في السياسة والاقتصاد
والعلوم الاجتماعية والتربوية وغير ذلك، ولدى الأمة رصيد ضخم موجود والمشكلة في التطبيق
-والحمد لله- فإن الثروة الكبيرة التي لدى المسلمين جاهزة تنتظر من يبدأ الأخذ بها؟!
فالحركة الإسلامية والأمة الإسلامية مهيأة لتطبيق الشريعة الإسلامية؛ لأن السعادة كل
السعادة في ذلك، وبعدنا عن كتاب الله وسنة رسوله هو السبب لكل المشاكل التي تعاني منها
شعوبنا، ونخشى أن ينطبق علينا قوله تعالى عن الذين: ﴿وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ
أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد: 28) وقوله:
﴿فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (البقرة: 217).
فلا بد إذًا من تهيئة الظروف لتحكيم شرع الله، وعندئذ ستسهم الحركة الإسلامية
بكل إمكاناتها في هذه المحاولة للالتزام بالخط الإسلامي الصحيح -إن شاء الله- طيلة
الحياة.
۷- الفورية والتدريج
المجتمع: هل أنتم من أنصار التطبيق الفوري للشريعة، أم التدرج في
تطبيقها؟ ولماذا؟
المستشار جريشة:
أجاب بقوله: أكون صريحًا فأقول: أنا من أنصار التطبيق الفوري للشريعة؛ لأنه لا
مبرر للتدرج بعد أربعة عشر قرنًا من وجود الإسلام في بلادنا الإسلامية.. التدرج كان
مقبولًا، يوم كان المجتمع جاهليًّا بالمعنى الصحيح والحقيقي، وكان القرآن في ذلك الوقت
يتنزل، أما وقد اكتمل الدين، فلم يعد هناك مبرر للتدرج، فضلًا عن أن دعوى التدرج إذا
أخذناها واعتمدناها في هذا المجال، فيمكن أن يحتج بها في غير ذلك من المجالات، فيقول
مسلم: إنني سوف أتدرج في تطبيق العبادات فأبدأ هذا العام فأصلي، وفي العام الثاني أزكي،
وفي العام الثالث أؤدي فريضة الصيام، وهكذا، فدعوى التدرج لم تعد مقبولة بعد نزول قول
الله -سبحانه وتعالى:
﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:
3).
ولابد مع هذا القول من أن أقرر أن الذين قالوا بالتدرج، ومنهم من أقدر ومن أحب،
إنما قالوا ذلك ليقطعوا كل سبيل على حكامنا الذين يحاولون المماطلة والتسويف في تطبيق
الشريعة.
عبدالله علي المطوع:
يتابع السيد المطوع معلقًا على السؤال نفسه: لا شك أن التهيئة والتطبيق قد تتوافقان
في وقت واحد وفي زمان واحد، فنحن لا ننتظر إزالة هذا الركام ونأخذ السنوات الطوال
قبل تطبيق الشريعة، ولكن علينا أن نقيم شرع الله ما أمكننا ذلك، وفي الوقت نفسه نعمل
على التوعية والتوجيه وإزالة الركام والشوائب التي تشرك مناهج البشر مع منهج الله،
فالمسلمون وأمتهم كما قال تعالى:
﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ
وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ )الكهف: 26).
٨-
أولويات التطبيق والفورية
المجتمع: ما هي أولويات تطبيق الشريعة؟ أي في أي المجالات نبدأ؟
المستشار جريشة:
يعدد المستشار جريشة ذلك بقوله: أعتقد أنه ما دمنا قلنا: إننا لن نتدرج، فإن
الأمر ليس أمر أولويات، إنما أمر ما يمكن تطبيقه على الفور، وما يحتاج لوقت في التطبيق؛
فمثلًا يمكن على الفور أن تطبق الشريعة في مجال العقيدة والفكر والثقافة عن طريق التوجيه
لأجهزة الإعلام وأجهزة التعليم بالأخذ من الشريعة الإسلامية، وهذا لا يحتاج إلى سن
قوانين، وإنما يحتاج إلى توجیه ممن يملك الأمر، ليوجه هذه الجهات بضرورة الالتزام بالشريعة
الإسلامية.. أمر آخر لا يحتاج إلى تشريع، وهو أمر اقتلاع جذور الفساد في هذه البلاد
من أمثلة الملاهي التي تتحدى شرع الله، وتتحدى في الوقت نفسه مشاعر الناس، التي ترى
في هذه الأماكن -فضلًا عما فيها من فساد- ترفًا شديدًا؛ إذ تصب الأموال في هذه الأماكن
تحت أقدام العاهرات.. ولذلك فإن اقتلاع جذور لا يحتاج إلى قوانين وإنما يحتاج إلى توجيه
إلى أجهزة الأمن، أن ينشغل بعضها عن متابعة التيار الإسلامي إلى متابعة تيار الفساد.
كذلك هناك جانب آخر لا يحتاج إلى وقت في التطبيق، وهو النصوص القطعية الصريحة،
الموجودة في الكتاب والسنة.. إنما الذي يمكن أن يحتاج إلى وقت، فهي الأمور المختلف
عليها التي تحتاج إلى اجتهاد، وفيما عدا هذه الدائرة فالباقي كله واضح، ودين الله ميسر
للفهم والذكر كما جاء ذلك في القرآن:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 32).
التقنين
المجتمع: هل ترى شرط التقنين لمبادئ الشريعة قبل التطبيق؟
المستشار جريشة: لا أرى هذا الشرط لازمًا بالنسبة للمجالات التي ذكرتها، وهي
مجالات التعليم والإعلام ومحاربة الفساد ودائرة النصوص القطعية، أما الذي قد يحتاج
إلى تقنين، فهي المجالات التي فيها أمور مختلف عليها، وذلك لاختيار الرأي الأصوب لتبنيه
في التقنين حتى يلتزم به القضاة.
المجتمع: هل ترى ضرورة وضع جدول زمني لتطبيق الشريعة؟
جريشة:
أنت تسألني وكأنني أملك أن أوجه الحكام الذين يطبقون، فلو أن الأمر بيدي لوضعت
جدولًا زمنيًّا، ولكن من يلتزم به؟!
٩-
المستقبل
المجتمع: هل أنتم متفائلون في إقدام الحكومات في عالمنا المسلم بتطبيق
الشريعة الإسلامية كاملة داخل أقطارها؟
عبد الله علي المطوع:
يجيب السيد المطوع متفائلًا: نعم أنا متفائل بأن بعض الحكومات قد تطبق الشريعة
الإسلامية على أساس أن ينجي الله تلك الحكومات من التدخلات الاستعمارية «الشرقية والغربية»
وأن يهيئ لها حكامًا يتبنون هذا الخط عن قناعة وتسليم لله سبحانه وتعالى، عندما تتوافر
هذه الأمور، فالمسألة -إن شاء الله- في متناول اليد والشعوب الإسلامية لن ترضى بغير
تطبيق الشريعة الإسلامية والالتزام بها في كل أمور حياتها إذا أخذت الحرية التامة،
وأعطيت الفرصة المناسبة، وتخلصت من الضغوط الخارجية في هذه المهمة. ونرجو من الله ألا
تفارق الحياة إلا وقد طبقت الشريعة الإسلامية في أقطار الخليج وفي دول العالم الإسلامي،
وما ذلك على الله بعزيز.
ويعلق المستشار جريشة قائلًا: من خلال ما يبشرنا الله به -سبحانه وتعالى- وما
نأمله في وجه رب العالمين، فإننا نتفاءل: وهو ما أمرنا به، إما من خلال الواقع الموجود،
سواء بالنسبة لسلوك كثير من حكام بلاد الإسلام، فإن الأمر لا يدعو إلى التفاؤل.
المجتمع: أي البلاد تتوقعون أن يتم فيها تطبيق الشريعة الإسلامية
أولًا؟
المستشار جريشة: أعتقد أن مصر اليوم هي المرشحة لأن تكون رائدة في التطبيق، وأعتقد
أن القيادة السياسية في مصر يمكن أن تقدم على هذه الخطوة لترسخ شعبيتها وسط الناس،
ولتعطي القدوة لغيرها من الدول في هذا المجال، كما أعطت من قبل القدوة في مجالات أخرى،
ما كنا نحب أن نعطي فيها القدوة.. ومصر بكثافتها السكانية، فضلًا عن الطبع الهادئ الغالب
على سكانها، هي في الواقع البلد الأول الذي يمكن أن يستجيب لتطبيق الشريعة، وأن يحتضن
هذا التطبيق، وفي بعض الدول الأخرى هناك تيارات مغالية، وهناك اختلافات مذهبية، الأمر
الذي ينتفي في مصر.. والله أعلم.
المجتمع: وماذا عن موقف أقباط مصر؟
المستشار جريشة: إن أقباط مصر قد عاشوا في ظل الشريعة قبل ذلك، فهل أوذي أحد
منهم؟! إنه يوم تطاول ابن حاكم مصر بعد الفتح على قبطي، كان قصاص خليفة المسلمين من
ذلك الابن، بل ومن أبيه.. إلى آخر القصة المعروفة، وهي قصة ابن عمرو بن العاص، ومنذ
هذا النموذج، ما سجل التاريخ عدوانًا على أهل الذمة في مصر، والشعب المصري كما قدمت
شعب هادئ.. أميل إلى التسامح من أي شعب آخر، ومن ثم لا يمكن أن يعيش فيه أي تعصب من
جانب المسلمين، وأما بالنسبة للأقباط، فأحسب أن الحكمة تقتضيهم النزول على رأي الغالبية
العظمى من السكان، أيًّا كان حجم هذه الأغلبية، وهذا مبدأ ديمقراطي معمول فيه في الغرب..
وإذا اقتضت هذه الأغلبية أن يكون القانون المصري، هو قانون الإسلام، فإن ذلك لا يضير
إخواننا الأقباط في شيء، وأحسب أن الحكمة تدعوهم إلى قبول القانون الإسلامي، ماداموا
قد قبلوا من قبل، قانونًا غير مصري، يطبق في مصر، وهو القانون الفرنسي، وعاشوا تحته
فترة هي فترة الاحتلال، وما تلاها من سنين.. والله أعلم.
المجتمع: نشكر الإخوة الذين شاركونا في هذا المنتدى وندعو المولى
سبحانه أن يحقق الأماني فتطبق شريعته الإسلامية الغراء في عالمنا المسلم.. وما ذلك
على الله بعزيز، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.