العنوان فتاوى المجتمع (العدد 2047)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013
مشاهدات 86
نشر في العدد 2047
نشر في الصفحة 56
السبت 06-أبريل-2013
الإجابة للدكتور عجيل النشيمي
شرب ماء الشعير
* رجل شرب شرابًا من ماء الشعير، وفيه كحول ولكنه لم يسكر، فهل عليه إثم كما لو شرب الخمر المسكرة المصنوعة من العنب ؟
- يأثم كل من شرب شرابًا مسكرًا سواء كان خمرًا مصنوعًا من العنب أو من غيره، فهو حرام سواء أسكر أو لم يسكر، شرب قليلًا أو كثيرًا ، فهو آثم ويجب عليه الحد شرعًا، لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانَ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90).
وكل مسكر خمر فيلحق بالحرمة, وهذا صريح قول النبي: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام» (رواه مسلم 3/1578)، وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي موسى الأشعري قال: بعثي النبي صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ ابن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المحرز من الشعير، وشراب يقال له: البتع من العسل, فقال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» (رواه مسلم 3/1586)، هذا قول جمهور الفقهاء فيما عدا الحنفية قالوا: لا حد ولا إثم على من شرب غير الخمر إلا إذا سكر، ويشمل ذلك الخمر المصنوع من العنب.
استخدام الخمر للعلاج
• هل يجوز أن تستعمل الخمر باعتبارها دواء لا باعتبارها خمرًا مسكرًا، وإذا لم يجز استعمالها دواء، هل يمكن الاستفادة منها في مجالات أخرى؟
- جمهور الفقهاء قالوا: يحرم الانتفاع بالخمر ولو باعتبارها دواء ولا يجوز الاستفادة منها بأي وجه من الوجوه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم»، وقوله صلى الله عليه وسلم حين سأله طارق بن سويد رضي الله عنه عن الخمر فنهاه - أو كره أن يصنعها - فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء» (رواه مسلم, 3/ 1573) وذهب الشافعية إلى أن التداوي بالخمر حرام في الأصح إذا لم تكن ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه, لكن إن كانت ممزوجة بشيء آخر بحيث تستهلك فيه فإنه يجوز التداوي بها عند فقد ما يقوم مقامها من الدواء بالطاهر المباح والاستعمال حينئذ من باب الضرورة, ويتقيد حينئذ بالقدر الضروري, وفي كل الأحوال لا بد من وصف طبيب مسلم خبير ونحن نميل إلى هذا الرأي.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
الاهتمام بدعوة الوجهاء
• هل يجوز لمن يدعو إلى الله تعالى أن يهتم بدعوة وجهاء الناس وأغنيائهم على أساس أن أولئك الوجهاء يكون لهم تأثير ونصرة للدعوة أكثر من غيرهم؟
- يجب الاعتقاد بأن الهدى هدى الله، وأن الله عز وجل لا ينظر إلى صور الناس وأموالهم, وإنما ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم، وأن العبد المؤمن هو الذي له المنزلة العظمى عند الله تبارك وتعالى وإن كان أفقر الناس وأقل الناس قيمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب عبد أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره»؛ لمنزلته عند الله تبارك وتعالى، وأن يهدي الله إنسانًا على يديك فهذا شيء عظيم، والله لا يعطيك الأجر على مقدار غنى الرجل وفقره.
فإذا كانت نية الإنسان في الدعوة الاهتمام بذي سلطان أو صاحب مال من باب أنه أكثر نفعًا لأهل الإسلام، فهذه نية حسنة، لكن لا يجوز أن يكون هذا معوق عن تعليم أهل الفقر، والأنفة من الجلوس معهم، فإن الدين دين الله تبارك وتعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم يمر عليه رجل فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟»، فقال: رجل من أشراف الناس, هذا والله حري إن خطب أن ينكح, وأن شفع أن يشفع، قال فسكت رسول الله صلي الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما رأيك في هذا؟»، فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال ألا يسمع لقوله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملءالأرض مثل هذا». فهذا الفقير الذي لا يأبه به الناس, لكنه عند الله خير من ملء الأرض مثل ذلك. فإذا كان الإنسان يدعو ويعتقد أن هذه هي موازين الله تبارك وتعالى ولا يستنكف عن دعوة الفقير، وإنما يدعو الغني لعل الله تبارك وتعالى أن ينصر به وينفع به فهذا أمر جائز.
الإجابة للشيخ عبد الله بن بيه
حكم الخلع
• طلقها زوجها ثم أرجعها، وقال لها: لن أقع في نفس الأخطاء وهي عدم الإنفاق، لأنها كانت تدفع كل شيء، لكنها ترغب في طلب الخلع، وتريد أن تعرف هل من حقه ألا يعطيها الخلع؟
- إن الزوج عليه أن ينفق على زوجته، وإذا طلبت الخلع بعد أن أنفق عليها فإن للزوج أن يقبل أو لا يقبل, هذا مذهب جمهور العلماء, وهو أن الزوج ليس ملزمًا بقبول طلب المرأة للخلع، لكنه يستحب له أن يقبل إذا طلبت منه ذلك، وألا يمسكها وهي كارهة, ثم إذا أصرت على طلب الخلع فعلى القاضي أن يتدخل للنظر في المتسبب في الشقاق من الزوج أو الزوجة، وأن يبعث حكمين للنظر في شأنهما يقول الله سبحانه تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِه وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء:٣٥)، فمسألة الحكمين مسألة مهمة في الشريعة، فإذا ظهر أن الضرر ناشئ من قبل الزوج أوقعا الطلاق، وإذا ظهر أنه ناشئ من قبل الزوجة طلبًا منها أن تلتزم بآداب الزوجية، فإذا لم يقع بينهما صلح فإن القاضي يطلب من الزوج أن يقبل خلعها.
فمذهب جماهير العلماء أن قبول الخلع ليس واجبًا على الزوج، وأن حديث ثابت بن قيس حينما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بطلاق زوجته التي طلبت الخلع، وقال: «أتردين عليه حديقته؟», فقالت: نعم، فأمره أن يفارقها (صحيح البخاري, ٥٢٧٣)، إنما ذلك على سبيل الندب والاستحباب، وليس على سبيل الوجوب.
العمل في الاستخبارات لدى الكفار
* ما حكم عمل المسلم في الاستخبارات لدى الكفار الذين يتعقبون المسلمين؟
- لا يمكن إباحة هذا العمل؛ لأنه بطبيعة الحال سيضر إخوانه، وأنه إنما يعمل بها لقاء أجر، فهو يأخذ هذه الأجرة ليقوم بعمل، فهو إما أن يضر الآخرين وإما أن يعتبره الآخرون خائنًا، وفي كلتا الحالتين يعرض نفسه إما لخطر الدنيا، أو لخطر الآخرة، فنحن لا ننصح أحدًا بالدخول في هذه الوظائف مع أعداء الإسلام من الكفار .
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز
ادرؤوا الحدود بالشبهات
• ما صحة حديث: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»؟
- الحديث له طرق فيها ضعف لكن مجموعها يشد بعضه بعضًا، ويكون من باب الحسن لغيره؛ ولهذا احتج بها العلماء على درء الحدود بالشبهات.
أما حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (أخرجه النسائي في سننه في كتاب الأشربة, باب الحث على ترك الشبهات، برقم ٥٦١٥, والترمذي في سننه في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه برقم ٢٤٨٨)، فهو صحيح، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: «من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» (أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، برقم ٢٩٩٦، وابن ماجه في سننه کتاب الوقوف عند الشبهات، باب الفتن, برقم ٣٩٧٤».
وضع بقايا الطعام في النفايات
• بالنسبة لبقايا الطعام، يضعه بعض الناس في كرتون ونحوه، ويوضع في الشارع لتأكله البهائم، ولكن يأتي عمال النظافة ويضعونه مع بقية النفايات، فهل يجوز وضع الطعام مع النفايات الأخرى؟
- الواجب تسليمه لمن يأكله من الفقراء إن وجد، فإن لم يوجد من يأكله من الفقراء, وجب جعله في مكان بعيد عن الامتهان؛ حتى تأكله البهائم، فإن لم يتيسر ذلك، وجب حفظه في كراتين أو أكياس، وعلى البلديات في كل بلد أن توصي المسؤولين لديها أن يضعوه في أماكن نظيفة؛ حتى تأكله البهائم، أو يأخذه بعض الناس لبهائمهم؛ صيانة للطعام عن الإهانة.
بناء المسجد من مال الزكاة
* هل يجوز بناء المسجد وبيت المدرسة من مال الزكاة؟
- لا يجوز ذلك؛ لأن العمل المذكور غير داخل في الأصناف الثمانية التي هي مصارف الزكاة.
ميتان في قبر واحد
هل يجوز وضع ميتين في قبر واحد؟
- إذا أمكن دفنهما في قبرين فهذا هو السُّنة، ويُكره دفنهما جميعًا إلا عند الضرورة كعجزه عن قبرين لخوف أو لكثرة الموتى فلا بأس أن يدفنهما جميعًا كما دفن النبي صلى الله عليه وسلم يوم «أحد » بسبب كثرة القتلى والجراحات في الصحابة.
علة تحريم الدخان
* ما وجهة من يقول: إن الدخان محرم في شرع الله تعالى؟
- وجهته أنه مضر ومخدر في بعض الأحيان ومسكر في بعض الأحيان والأصل فيه عموم الضرر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» فالمعنى: كل شيء يضر بالشخص في دينه أو دنياه محرم عليه تعاطيه من سم أو دخان أو غيرهما مما يضره لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (البقرة: ١٩٥)، فمن أجل هذا حرم المحققون من أهل العلم التدخين لما فيه من المضار العظيمة التي يعرفها المدخن نفسه ويعرفها الأطباء ويعرفها كل من خالط المدخنين.
وقد يسبب موت الفجاءة وأمراضًا أخرى، ويسبب السعال الكثير والمرض الدائم اللازم كل هذا قد عرفناه وأخبرنا به جمع غفير لا نحصيه ممن قد تعاطى شرب الدخان أو الشيشة أو غير ذلك من أنواع التدخين, فكله مضر، وكله يجب منعه, ويجب على الأطباء النصيحة لمن يتعاطاه, ويجب على الطبيب والمدرس أن يحذرا ذلك؛ لأنه يقتدى بهما.