العنوان الفقه والمجتمع (العدد 1104)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1994
مشاهدات 78
نشر في العدد 1104
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 21-يونيو-1994
الواجب تجاه الخدم
السؤال:
ما الحكم الشرعي بالنسبة للرجل أو المرأة اللذان يهينان الخادم أو الخادمة وبعضهم
يضربهم أو يمنعهم من حقوقهم في الأجرة؟
الجواب:
بالنسبة للخدم وخاصة النساء، الواجب الشرعي تجاههن أهم وأخطر، لأنهن ضعيفات وحملهن
الفقر على الغربة، فلا يجمع رب المنزل أو ربة المنزل عليهن إلى جانب ذلك ظلمهن
وإهانتهن، وينبغي أن نتذكر أن هؤلاء الخدم أحرار مثلنا، لهم شخصيتهم وكرامتهم،
والنفقة عليهم واجبة إلى جانب أجرتهم، وقد نص الفقهاء على أن نفقة الخادم تجب على
مخدومه من طعام وسكن وكسوة، وينبغي أن يكون جنس طعام الخادم هو جنس طعام المخدوم
وكذلك كسوته أو كسوتها صيفًا وشتاء، ويلبسهم بما يليق بهم أو بهن، ولينظر كل رجل
أو امرأة عنده خادم أو خادمة، هل يقوم بواجبه تجاههم، فهم ممن تحمل رعايتهم
والقيام بالتزامهم مقابل ما يقدمون له من خدمة في شؤونه وشؤون بيته وأبنائه وأهله،
ولا يجوز أن ينتقص من أجرتهم التي تم الاتفاق عليها وجرى بها العرف.
ومن
كبائر الأمور التي ينبغي التنبه لها ما قد تفعله بعض الأسر من إهانة الخادم أو
ضربه، وهذا أمر خطير حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير، وقد روى أبو
علي سويد بن مقرن رضي الله عنه قال: «لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا
خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله أن نعتقها» (رواه مسلم). وعن
أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: «كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعت رسول
الله من خلفي يقول: اعلم أبا مسعود، لله أقدر عليك منك عليه! فالتفت فإذا هو
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله. فقال: أما لو
لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار» (رواه مسلم)
وهذا
تحذير شديد من سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وقد كان رسول الله أرحم
الناس بخدمه، وما قال لخادمه يومًا لشيء فعله لِمَ فعلته، ولا لشيء لم يفعله لِمَ
تفعله وما رفع يده على أحد أبدًا، وكان يأمر أصحابه إذا حملوا خدمهم أكثر مما
يطيقون أن يعينوهم، فالله الله في الخدم والنساء خاصة.
وهناك
أمر آخر ينبغي التنبيه عليه، وهو من أهم ما ينبغي الحرص عليه، وهو ضمن الأمانة
التي سيسأل عنها رب العمل أو رب المنزل أو ربة المنزل وهو حفظ عرض الخادمات فهي
أهم من مسؤولية النفقة والأجرة.
فلا
تترك الخادمة مع الرجال، وإن من أخطر ما يحدث في البيوت أن يجمع بين الخادم
والخادمة السائق أو الزراع أو غيرهما، مع الخادمات في غرف متجاورة، ويحدث من وراء
ذلك فتن عظيمة، فإلى جانب المسؤولية الشرعية على الخادم والخادمة، فإن مسؤولية
صاحب البيت عظيمة عند الله، فهو سبب ذلك البلاء، وعليه إن خاف من عدم قدرته على
الفصل التام، ومتابعة هذا الأمر أن يستغني عن أحدهما ما وسعه ذلك، ويتحمل تبعة ذلك
في الدنيا، حذرًا من مسؤوليته أمام الله في الآخرة.
وفاة
الزوج قبل الدخول
السؤال:
سيدة توفى زوجها فهل تجب عليها العدة، علمًا بأن الوفاة حدثت بعد تمام عقد الزواج
وقبل الدخول؟
الجواب:
الأصل أن العدة تجب على الزوجة عند افتراقها عن الزوج بسبب سواء أكان سبب الفرقة (الطلاق
أو الفسخ) أو الوفاة، فإذا كانت الفرقة بسبب الوفاة وجبت العدة على الزوجة مطلقًا
سواء أدخل بها الزوج أو لم يدخل، وهذا صريح في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاۖ﴾ (البقرة: 234).
وهذا
الحكم إذا لم يكن عقد الزواج فاسدًا غير صحيح، فإن كان الزواج غير صحيح فلا عدة
عليها.
أما
إذا كانت الفرقة بينهما بالطلاق أو الفسخ، وكان ذلك بعد الدخول فعليها العدة إذا
كان العقد صحيحًا.
أما
إذا كان الطلاق قبل الدخول فلا تجب عليها العدة، وهذا صريح قوله تعالى: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ
عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾
(الأحزاب: 49).
الإفطار من غير عذر
السؤال:
ما حكم الشخص الذي أفطر يومًا من رمضان بدون سبب وليس مريضًا فماذا يترتب عليه؟
الجواب:
من أفطر مختارًا دون سبب تجب عليه الكفارة عند الحنفية والمالكية، واستدلوا بما
ورد من حديث أبي هريرة قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء
رجل، فقال: يا رسول الله هلكت! قال: ما لك؟! قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال
رسول الله هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. فقال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟
قال: لا. قال: هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه
وسلم فبقينا نحن على ذلك، حتى أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمرة، (العرق
هو المكتل أو القفة)، قال أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال
الرجل: على أفقر مني يا رسول الله! فو الله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت
أفقر من أهل بيتي! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: خذه فأطعمه
أهلك» (البخاري ١٦٣/٤ ومسلم (2/
781).
وذهب
الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب الكفارة لأن الحديث السابق ورد في الجماع، وما
عداه ليس في معناه ولعدم وجود نص في وجوب الكفارة، ولا يصح قياس الأكل على الجماع
للفارق بينهما، ولعل أدلة الشافعية والحنابلة أقوى من غيرهم.
الاستفادة من نخيل الشوارع
السؤال:
ما حكم قطع فحول النخل الموجودة في الشوارع لاستعمالها في تلقيح النخيل بغير بيعه
أو إهدائه، علمًا بأنه لو ترك دون قلع لفترة معينة فإنه يتلف ولا يستفاد منه؟
الجواب:
النخيل الموجود في الشوارع إن كانت الدولة لا تمنع من قطع الفحول أو أخذ الثمر،
ويعرف المنع، بتسويره أو مخالفة من يقطعه أو يجني ثمره، فهذا يعتبر مباحًا ما لم
يضر بأصل النخلة، وهذا غير موجود في مثل الحال المسؤول عنها.
والمباح
يجوز أخذه بالمعروف للاستفادة منه بحيث يأخذ حاجته ويترك لغيره للاستفادة أيضًا،
ولا يتخذ ذلك مهنة بأن تتخصص شركة أو غيرها بقلع الفحول أو الثمار وبيعها، لئلا
يحرم الغير من الاستفادة، ولأن زرعه لم يكن للتجارة وإنما للزينة أو إفادة الناس
وعلى ذلك فلا بأس بأخذ الفحول بالمعروف. والله أعلم.
حكم التعامل مع البنوك
السؤال:
ما حكم التعامل مع البنوك سواء حددت قيمة الفائدة أو لم تحدد إذا كان بين صاحب
المال والبنك تراض لأن البنوك وسيط استثماري؟
الجواب:
كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله،
وكذلك الزيادة أو «الفائدة» على القرض منذ بداية العقد هاتان الصورتان ربا محرم
شرعا.
ولا
يؤثر في كون هذه الفائدة ترضي الطرفين ما دام الدخول في العقد أصلًا على فائدة
مشروطة، مضمونة منسوبة إلى رأس المال، وهذا هو التعامل الجاري في البنوك مع
العملاء فإذا انتفى ذلك وكانت الفائدة غير مشروطة ولا مضمونة فالمعاملة حلال.
ماء الشعير
السؤال:
يوجد في بعض البلاد الإسلامية مشروبات بدون كحول لكن اسمها من أسماء الخمور مثل
بيرة الشعير، فهل يجوز شرب هذه البيرة؟
الجواب:
العبرة في المحرمات بالمسمى لا بالأسماء ولذلك لو سميت الخمر باسم آخر مثل اللبن
أو العصير فهي محرمة ما دامت علة الحرمة فيها وهي الإسكار، وكذلك إذا كانت المشروب
حلالًا وسمي باسم من أسماء المحرمات، ولذلك لو سميت القهوة خمرًا لا تحرم مادامت
غير مسكرة، علمًا بأن القهوة من أسماء الخمر فالعبرة بالمضمون والمسمى لا
بالعناوين والأسماء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليشربن أناس من أمتي
الخمر، يسمونها بغير اسمها» (عون المعبود ۲۷۹/۳ ومسند أحمد٢٤/٥).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل