; فتاوي المجتمع (1395) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (1395)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000

مشاهدات 75

نشر في العدد 1395

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 11-أبريل-2000

■ حالة مرضية

رجل متزوج يسافر للعمل ويعود كل شهرين أو ثلاثة، وبعد أسبوعين من السفر ينزل سائل منوي عقب التبول، وأفاده الطبيب بأن ذلك نتيجة التهاب بسبب تراكم السائل، وكان العلاج المضادات الحيوية ونظرًا لتكرار الحالة لم يعد يذهب للطبيب فما حكم هذا السائل المنوي بالنسبة للطهارة والصلاة والغسل، علمًا بأن ذلك يحدث لمجرد التفكير، وبدون دفق وهل يجوز الاستمناء لتخفيف الضغط داخل أوعية السائل؟

خروج السائل المنوي في الحالة المذكورة لا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء، لأنه حالة مرضية، ويخرج دون شهوة ولا دفق، أما إذا كان يخرج بشهوة ونتيجة التفكير أو أي مهيج آخر فإنه يوجب الغسل.

أما الاستمناء، فإن كان بإرشاد طبيب بأنه: إن لم يخرج ما به يتضرر أو لم يوجد بديل للعلاج فيجوز بقدر الحالة، أما إن وجد بديل دواء أو غيره، فلا يسعه استعمال طريقة الاستمناء.

 

■ لا بأس بلعبة «الدامة»

هل يجوز أن نقيم دورة لعبة الدامة وهي لعبة شعبية شبيهة بالشطرنج وهل يجوز أن يدفع المشاركون رسم اشتراك أو رسم دخول، وهو تذكرة للاستمتاع بالألعاب الموجودة ولمدة عشرة أيام؟ ثم نوزع على الفائزين جوائز؟

 لا بأس من عمل دورة للعبة الدامة، لما فيها من شحذ للفكر، وتسلية ورياضة عقلية.

 كما يجوز توزيع جوائز على الفائزين إذا كانت مقدمة من شركة أو من طرف آخر، لا من الاشتراكات المدفوعة منهم. 

وإذا كان هذا المبلغ - الاشتراك - يدفع بصفة رسوم أو قيمة التذاكر فيتسلم الداخل تذاكر لمدة عشرة أيام بوصل يبين فيه ذلك، ويكون رسمًا فعليًا عن الدخول والاستمتاع باللعب - فجائز - لكن لا يؤخذ بهذه التسمية، وحقيقته للمسابقة.

 

■ الفرق بين الربا والمرابحة

ما تقوم به البنوك، ومن ضمنها بعض البنوك الإسلامية من استغلال حاجة الناس لشراء البيوت والأراضي، وذلك ببيعها لهم بالتقسيط بأسعار تفوق سعرها الأصلي بنسبة كبيرة، هل يعتبر من الربا؟

إن كان البنك يعطي الراغب في الشراء مبلغًا من المال وهو القرض على أن يرده له بأقساط يكون مجموعها أكبر من القرض الذي تسلمه، فهذا هو الربا المقطوع بحرمته، لأنه قرض جر نفعًا، وهذا الذي تفعله البنوك الربوية.

وأما إن كان البنك يشتري الأرض أو المنزل بناءً على رغبة العميل بعد معاينته وقبوله الشراء لنفسه، ثم يبيعها للعميل بسعر أعلى من سعر الشراء، وبرضا العميل، فهذا جائز لا شك فيه وهو عقد المرابحة وهو مشروع، وهو الذي يتم العمل به في البنوك الإسلامية.

 وبين الصورتين الأولى والثانية فرق كبير جِدًّا، لأن البنك الإسلامي يتحمل أخطار الشراء. ودفع المبلغ كاملًا؛ بحيث لو رجع العميل عن كلامه بعد ذلك لا يتحمل العميل شيئًا، لأن البنك اشترى لنفسه بناء على وعد العميل بالشراء والوعد غير ملزم ولو الزمه البنك فيتحمل الصحة لاتجاه بعض الفقهاء بإلزامية الوعد بينما البنك الربوي لا يتحمل أي أخطار بل يسلم قرضًا وينتظر أكثر منه.

 

■ منع الحمل المؤقت جائز

زوجتي طالبة جامعية تريد أن تتناول حبوب منع الحمل لتجتاز فترة امتحانات صعبة، فهل يجوز أن تتناول هذه الحبوب؟

 يجوز للزوجين أن يتفقا على أن تتناول الزوجة حبوب منع الحمل، أو يتخذ الرجل من الوسائل ما يمنع الحمل، إذا وجد سبب لائق وما ذكر في السؤال يصلح سببًا لمنع الحمل. فهذا وإن عبر عنه بمنع الحمل، إلا أنه في الحقيقة تنظيم للنسل، أو منع مؤقت لغرض معين مشروع، فهذا جائز بشرط ألا يكون القصد خوف الرزق، أو عدم القدرة على إطعامه، أو نحو ذلك، فهذا أمره إلى الله، كما لا يجوز اتخاذ وسيلة الشأن فيها منع الحمل كلية كالربط، لأن هذا ليس تنظيمًا، وإن كان الحمل بإرادة الله على كل حال، وينبغي أن يعلم أيضًا أن الحمل أو الذرية حق للطرفين، فلا يجوز للزوجة أو الزوج أن يتخذ وسيلة ما دون علم الطرف الآخر.

 

■ اليمين «الغموس».. حالاتها وكفارتها

 حلفت يمينًا مغلظة وانا كاذبة، ثم ندمت فماذا أفعل لتقبل توبتي؟

 اليمين الكاذبة تسمى اليمين الغموس وهي أن يحلف المسلم على أمر، وهو يعلم أنه كاذب فيه دون اضطرار، وهي من الكبائر لقوله r من أكبرِ الكبائرِ الإشراكُ باللهِ وعقوقُ الوالدَيْن واليمينُ الغَموسِ والَّذي نفسي بيدِه لا يحلِفُ رجلٌ على مثلِ جَناحِ بعوضةٍ إلَّا كانت كيًّا في قلبِه يومَ القيامةِ، «الترمذي ٥٤٨/٤ وهو صحيح الإسناد».

وأما جواز اليمين الغموس عند الاضطرار فتكون عند إكراه المسلم على كلمة الكفر أو يقتل، وقد يكون الكذب واجبًا إن كان المقصود واجبًا، فإذا اختفى مسلم من ظالم مثلًا، وسأل عنه وجب الكذب بإخفائه.

وأما الكفارة في اليمين الغموس فمختلف فيها بين الفقهاء، منهم من قال إنه لا كفارة فيها، وعليه التوبة فقط ومنهم من قال عليه التوبة والكفارة، باعتبار أنها أولى بالتكفير من سائر الأيمان الأخرى، وقد مضت الآية بوجوب الكفارة لما يكسب القلب، وهي من كسب القلب ومعقود عليها، قال تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (البقرة: 225).

 فالذي نراه أنه يجب عليك التوبة، وكفارة يمين.

 

■ الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع:  (islamonline.net)

■ الكذب للمزاح حرام.. في إبريل وغيره

شاع بين بعض الناس ما يسمى ب كذبة «أبريل» أو «أوَّل إبريل»؛ إذ يعمد إلى اختلاق خبر او قصة غير حقيقية ثم الإخبار بها على أنها حقيقية من باب المزاح والتفاكه. 

فما رأيكم في مجاراة مثل هذا التقليد وتكدير الناس بأخبار غير صحيحة، وإن كان المقصود منها المداعبة وهل يسوغ مثل هذا العمل شرعًا؟

الكذب خلق سيي، ورذيلة من أعظم الرذائل التي يراها الشرع الإسلامي مجافية للإيمان ويعتبرها إحدى آيات النفاق ولم يجز الشرع الكذب إلا في حالات معينة وليس منها الكذب للمداعبة.

بل حذر النبي r من الكذب لإضحاك القوم. فقال: «ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ به القومَ فيكذبُ ويلٌ له ويلٌ له..» «رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي».

وفي حديث آخر لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة، والمراء «الجدل» وإن كان صادقًا، «رواه أحمد والطبراني»، كما جاء أكثر من حديث نبوي يحذر المسلم من ترويع أخيه وإزعاجه، جادًا أو مازحًا.

وروى أبو داود بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد r أنهم كانوا يسيرون مع النبي r فقام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه، فأخذه، ففزع، فقال رسول الله r «لا يحلُّ لمسلمٍ أن يروِّعَ مسلمًا».

وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: كنا مع رسول الله r في مسيرة فخفق نعس رجل على راحلته، فأخذ رجلًا سهمًا من كنانته، فانتبه الرجل، ففزع فقال النبي r: «لا يحلُّ لرجلٍ أن يروِّعَ مسلمًا» «رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات».

وعن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده - t - أنه سمع رسول الله r يقول: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا. «رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب». 

واعتبر النبي r أن من أكبر الخيانة أن تكذب على من يثق بك، ويصغي إليك بأذنه، وقلبه، وأنت تكذب عليه، يقول: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو به مصدق وانت له به كاذب، «رواه احمد والطبراني عن النواس بن سمعان بإسناد جيد كما قال الحافظ العراقي، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود من حديث سفيان بن أسید وضعفه ابن عدي».

وبهذا يتبين لنا أن الكذب بهذه الصورة، وبهذه المناسبة خاصة حرام من جهات أربع: 

الأولى: حرمة الكذب ذاته الذي نهى عنه القرآن والسنة.

الثانية: ما وراءه من ترويع إنسان، وإدخال الفزع والكدر عليه ساعة من الزمن، وربما على أسرته معه بغير مسوغ ولا حاجة.

الثالثة: ما فيه من خيانة الإنسان هو لك مصدق، وأنت له كاذب

الرابعة: مجاراة عادة سخيفة، وإشاعة تقليد باطل، لم ينبت في أرضنا، ولم ينشأ من بيئتنا، فهو تشبه بغير المسلمين فيما يعد من رذائلهم، وسخف أعمالهم.

وكثيرًا ما تتضمن كذبة ذلك اليوم شائعات، قد يضر انتشارها بالمجتمع كله. 

والخلاصة أن الكذب حرام في كل يوم، وتزداد حرمته في ذلك اليوم أو الشهر خاصة لما ذكرنا من اعتبارات فلا يليق بمسلم المساعدة على ترويج هذا الزور.

 

■ الإجابة للشيخ: محمد بن صالح المنجد من موقع www.islam- 

■ إعداد النفس للجهاد.. والجمع بينه وبين الدعوة

أنا طالب جامعي أدرس هندسة الحاسب الآلي بإحدى الجامعات، ومن المقرر أن اتخرج في العام المقبل، وأنا متزوج وانتظر مولودًا إن شاء الله.. لكن هناك موضوعًا استعصى على فهمه، وهو الجهاد وذلك من الزوايا التالية:

واجبي تجاه المنظور الجهادي وما معنى الحديث الذي رواه مسلم، من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق؟

كيف أعد نفسي للجهاد؟

أخيرًا كيف اربط بين العلم وتحصيله، والدعوة والجهاد؟

قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو. ثم ساق حديث أبي هريرة - t - قال: قال رسول r: «من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق» «صحيح مسلم٣٥٢٣».

قال النووي رحمه الله: المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق، وفي هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها.

وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي قوله: «ولم يحدث نفسه» من التحديث قيل يقول في نفسه: يا ليتني كنت غازيًا، أو المراد: ولم ينو الجهاد، وعلامته إعداد الآلات قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ (التوبة: 46).

ويكون إعداد النفس للجهاد بأمور كثيرة منها معرفة فضل الجهاد، وأحكامه وإعداد النفس بأنواع الطاعات والعبادات، وتربيتها على التضحية ومراغمتها على الإيثار والبذل في سبيل الله، وكذلك الاطلاع والقراءة في سير المجاهدين، وأبطال الإسلام والمعارك الإسلامية، وتحديث النفس باستمرار أنه لو قام قائم الجهاد، ووجد السبيل وحصلت الاستطاعة فلا بد من النفير ومعرفة خطيئة المتولي يوم الزحف وإثم الفار أمام الكفار ودراسة السيرة النبوية في المرحلة المكية والمدنية وغزوات النبي r وكيف تحرك في ذلك الواقع وبأي شيء بدأ؟ وكيف كان يستعد ويأخذ بالأسباب وفهم مسألة المرحلية في الجهاد، والبدء بالعدو الأقرب حتى الانتقال إلى قتال المشركين كافة، والحذر من حركات النفاق مع القيام بأنواع الجهاد الأربعة جهاد النفس والشيطان والكفار والمنافقين أهمية الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس.

وأعلم يا أخي أنه لا يعسر الجمع بين الدعوة والجهاد فكل منها له وقته ومجاله، إذ كان المسلمون المجاهدون الفاتحون يقومون بالدعوة إلى الله قبل المعركة، وإذا فتحوا البلد قاموا بدعوة أهلها، وتعليمهم دين الإسلام. 

وإذا لم يكن الوقت وقت جهاد، وليست هناك معركة قائمة، ولا ساحة مفتوحة، الدعوة مفتوحة على مصاريعها في مجال دعوة الزوجة والأولاد، والأهل والأقارب والجيران وعامة المسلمين، وغير المسلمين بالحكمة فإن أبواب والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.

 

■ الهجرة في العصر الحديث

 كيف تكون الهجرة في سبيل الله في هذا العصر؟

الهجرة في سبيل الله في الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، كما انتقل المسلمون من مكة قبل إسلام أهلها إلى المدينة لكونها صارت بلد إسلام بعد مبايعة أهلها للنبي r وطلبهم هجرته إليهم.

وتكون الهجرة أيضًا من بلاد شرك إلى بلاد شرك أخف شرًا، وأقل خطرًا على المسلم كما هاجر بعض المسلمين من مكة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الحبشة.

الرابط المختصر :