; عبارات وايحاءات سلبية | مجلة المجتمع

العنوان عبارات وايحاءات سلبية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008

مشاهدات 2

نشر في العدد 1826

نشر في الصفحة 57

السبت 08-نوفمبر-2008









«يجب أن تكون طبيباً أو مهندساً»

إن إجبار الأبناء منذ طفولتهم على التخصص فيما لا يرغبون، أو فيما لا يتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم وميولهم، سبب رئيس من أسباب إيقاف النجومية وكبتها؛ فأمام مبدأ طاعة الوالدين يجبر الأبناء على التخصص أو دراسة ما لا يحبون؛ فيبدأ الفشل وقلة الإنتاجية والتخبط، ومع الاستمرار في المضي في هذا الخطأ تنطمس تماماً النجومية التي بدأ شيء من أنوارها عندما كان طفلاً صغيراً.

«إذا لم تَأدّب فسأنادي لك الشرطي.. أو سأنادي لك الطبيب»

هذا جانب من عبارات التخويف التي تستخدمها الكثير من الأمهات لإيقاف أخطاء الأطفال أو تجاوزاتهم، وقد تؤدي هذه العبارات ومثيلاتها إلى نفس النتيجة، وقد يتوقف الطفل عن أخطائه، إلا أنها تغرس في نفسه الخوف غير المبرر وغير المنطقي؛ فيخاف من الشرطي الذي هو في الأصل (رجل الأمن) والذي يدافع عنه عند الخطر، ويخاف من الطبيب الذي يقدم له العون عند مرضه، وقد يغرس في نفسه كراهية هذه الشخصيات، كما يجعله جباناً مرعوباً خوافاً، وكل هذه الصفات لا تساعد في تنمية النجومية عند الأطفال، وتجعل الخوف حائلاً دون تجربة الكثير من الأفكار الجديدة.

«دَعِ اللعب فقد كبرت عليه»

الإنسان لا يكبر على اللعب أبداً، فقد تتغير نوعية الألعاب التي يلعب بها، ولكنه لا يستغني عن اللعب تماماً، فالنهي عن اللعب، أو الحرمان منه يقضي على الآلية التي من خلالها يتم الابتكار، ومن ثم النجومية.

يقول طبيب الأطفال المشهور الدكتور سبوك: «هناك مشهد يحزن له القلب حقاً، خصوصاً قلب طبيب الأطفال أو الاختصاصي النفسي الذي يتعامل مع الأطفال؛ هذا المشهد هو وجود لعب كثيرة للطفل، ولكنه محروم منها، تمنعه أمه من اللعب بها حتى لا يكسرها ويتلفها. إن عيون الطفل تحتار في اختيار اللعبة، من تكره، أتكره اللعب، أم تكره الأم التي تحرمه من اللعب بلعبة؟ إن هذا الموقف ينال من مشاعر الطفل بشكل قاس، ويجب أن نبتعد عنه تماماً». (١).

ويقول في موضع آخر عن سبب تصرف الأطفال مع...

ومن أهم حقيقة عن لعبة الأطفال هي أن الطفل لا يحب أبداً أن يستسلم لتعليمات مصمم اللعب، أو لرأي المصنع الذي أنتج اللعبة. يحاول دائماً أن يستعمل لعبته بشكل جديد، وبطريقة جديدة يبتكرها هو، ويختارها بنفسه. (٢)

إن دور الوالدين هو التوجيه للعب المفيد، والموازنة بين الألعاب الذهنية والألعاب العضلية، وليس المنع من اللعب.

«لم أعد أحبك»

الحب أحد الحاجات الضرورية التي يحتاجها الإنسان؛ كي ينمو نمواً طبيعياً، ونقصه يسبب خللاً في هذا النمو، مما له أكبر الأثر في نقصان ... أو القضاء التام عليها.. تقول الأخت الفاضلة عابدة المؤيد: «والولد بحاجة ملحة إلى كل المظاهر التي تعبر له عن محبة أمه، مع التأكيد الدائم على تلك المحبة واستمرارها وحيويتها بالقول وبالفعل، ولذا فإن عبارة مثل هذه ليست عبارة عابرة بالنسبة للطفل الصغير، بل على قصرها كلمات مؤذية تؤثر على سعادته، وتنال من استقراره النفسي؛ لأن الأطفال بحاجة إلى حب الأبوين أكثر من أي شيء آخر في هذه الحياة، وكل من يعاني من نقص هذا الحب أو فقدانه فسوف يكابد في الحياة. فلتتحذر كل أم من تهديد ابنها بهذه العبارة: «لم أعد أحبك»، ولا تجعل من الحب سلاحاً تلوح به للصغير، فتفقده الأمن، وتشعره بالقلق من أن يفقد يوماً حب والدته وعطفها وحنانها». (٣).

وحتى في حالة العقوبة يجب على الوالدين أن يقولا له: إننا نحبك، لكننا لا يعجبنا منك هذا التصرف، وهكذا نجعله يشعر دائماً بالأمان، وهو الأساس الذي يدفعه للنجومية.

«فلان أفضل منك»

وهي من العبارات والإيحاءات السلبية التي كثيراً ما تقال للأطفال عندما يخطئون، أو عندما نظن أن مثل هذه العبارة قد تحفزه ليكون أفضل مما هو عليه، ولا نعلم الأثر الخطر على نفسية الأطفال من مثل هذه العبارات التي تهدم شخصيته، وتساهم في إضعاف ثقتهم بأنفسهم، وتسبب لهم من عقد نفسية واجتماعية؟

إن تكرار مثل هذه العبارة يسبب تشكيل قناعة في عقله الباطن، ومن ثم فإنه يصاب بشيء من الإحباط واليأس، ولاشك أن لذلك أكبر الأثر في طمس أي نجومية يمكن أن تظهر.

«ما زلت صغيراً»

هذه العبارة من أكبر وأخطر العبارات التي تغرس الاتكالية على الآخرين في نفوس الأطفال، وتقتل فيهم الإبداع والأفكار الجديدة، فكلما أرادوا تنفيذ بعض الأفكار الجديدة يرون هذه اللافتة معلقة على عقولهم: «ما زلتم صغاراً»، وبالتالي يدعو ذلك لتأجيل التفكير أو التنفيذ، ومع مرور الوقت يعتاد هذا النمط من المماطلة والاتكالية، إلى أن تموت فيه تماماً روح المبادرة، وروح الإبداع. ■

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 58

105

الثلاثاء 04-مايو-1971

من معاني السيرة..

نشر في العدد 1250

91

الثلاثاء 20-مايو-1997

المجتمع الأسري العدد 1250