العنوان صحة الأسرة (1543)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003
مشاهدات 70
نشر في العدد 1543
نشر في الصفحة 62
السبت 22-مارس-2003
لم يعد مهمًا كم الغذاء بل نوعه:
اختبار «بصمة الدم» لتقليل الوزن في ثلاثة أسابيع
لم تعد كمية الغذاء هي السبب الأول للسمنة، ولم يعد «الريجيم» هو الحل لإنقاص الوزن، هذا ما يؤكده اختبار التوافق الغذائي «بصمة الدم»، الذي يقيس مدى حساسية الإنسان لمختلف أنواع الأطعمة، بالإضافة لفائدة هذا الاختبار في علاج الكثير من أمراض العصر.
د. محمد أبو العلا استشاري الميكروبيولوجي والمناعة ومدير المختبر بمستشفى الحمادي بالرياض يفسر ذلك، مشيرًا إلى أنه كان من المعتقد إلى عهد قريب أن وزن الجسم هو محصلة معادلة بسيطة بين الطاقة التي تكفي لبناء أنسجة الجسم، بالإضافة إلى الطاقة اللازمة لتحريك أجهزة الجسم لتلبية احتياجات الحياة، وهذه السعرات الحرارية تكتسب من الأطعمة المختلفة، وما زاد على احتياجات الإنسان يختزن بالجسم على هيئة دهون تترسب في أماكن خاصة تختلف إلى حد كبير - بين الذكر والأنثى، كان هذا هو المفهوم البسيط للسمنة.
ويضيف د. أبو العلا هذا المفهوم تغير منذ آخر الثمانينيات وبدايات التسعينيات، بعدما نجحت مجموعة من الباحثين في إثبات أن هذه المعادلة ليست بالبساطة المعتقدة، إذ تتدخل فيها عوامل وراثية وهرمونية ونفسية، بالإضافة إلى: اكتشاف جديد وهو تفاعل جسم الإنسان مع نوعيات الأطعمة أو بمعنى أوضح حساسية جسم الإنسان لنوعيات الأطعمة، بدأت هذه الأبحاث في الدانمارك والسويد، وأصبحت الآن طبقًا لآخر التقارير هي المحرك الأول والأهم في - التوازن البيولوجي لجسم الإنسان وكانت فكرة - اختبار التوافق الغذائي وعلاقته بالتخسيس... ويسمى هذا الاختبار اختبار التوافق الغذائي ALCAT»» أو الاسم الدارج والمشهور «بصمة الدم»، حيث إنه مثل البصمة لا يتشابه بشأنه - إنسان مع آخر في مدى تقبله أو حساسيته لأنواع الأطعمة المختلفة، أي أن لكل إنسان خريطة خاصة جدًا للتفاعل مع الأطعمة سواء بالإيجاب أو السلب لا تتشابه مع أي إنسان - آخر، هذه الخريطة هي التي تحدد مدى تقبله أو رفضه «حساسيته» للأطعمة التي يتناولها.
وتقوم فكرة الاختبار على سحب كمية من دم المريض «نحو ٣٥ سم مكعب دم» توزع وتوضع تحضن مع الخلاصة الغذائية لنحو ١٥٠ إلى ٢٥٠ نوعًا من الأطعمة والمواد
الكيمياوية التي يستعملها الإنسان، ويرصد تفاعل كرات الدم البيضاء مع الأنواع المختلفة من الأطعمة، ومدى هذا التفاعل وتقاس حساسية الشخص لهذه الأطعمة.
وفي حالة ما كان هناك تفاعل حساسية لنوع ما من الأطعمة يؤدي إلى ازدياد حجم وعدد كرات الدم البيضاء مثل انتفاخ الحساسية، مما يؤدي بدوره إلى تكون مواد كيماوية ضارة MEDIATORS من كرات الدم البيضاء تقود إلى تنشيط الإنزيمات الخاصة بترسيب الدهون دون النظر إلى كمية الطعام بل إلى نوعه، وهذا هو الجديد في هذا الاختبار. يسجل جهاز الكات ALCAT» » هذه التغيرات عن طريق منحنى تبعًا لدرجة الحساسية لأي نوع من الطعام ويعطي ثلاثة درجات من الحساسية:
أولًا: أطعمة لا يتقبلها الجسم «حساسة» بصورة عالية، وهذه يجب أن يمتنع عنها الشخص نهائيًا بأي كمية وبأي صورة.
ثانيًا: أطعمة تسبب حساسية بصورة متوسطة، وهذه يجب أن يمتنع عنها ولا تؤخذ إلا عند الضرورة.
ثالثًا: أطعمة تسبب حساسية بصورة ضعيفة، وهذه يمكن تناولها بكميات قليلة.
ويتطرق د. أبو العلا إلى أنه من أهم مزايا هذا الاختبار أنه يفيد في تشخيص وعلاج كثير من الأمراض العصرية التي لا يوجد لها سبب عضوي، ولا تظهر بالفحوصات العادية، ويكون مرجعها إلى حساسية العضو المصاب لبعض أنواع الأطعمة ومن هذه الأمراض الصداع المزمن، وتساقط الشعر والتهاب الجيوب الأنفية، والتهابات الأذن والربو الشعبي، وسوء الهضم، واضطرابات الجهاز الهضمي والقولون العصبي، وحساسية الجلد، وضعف الشهية، والإرهاق المزمن غير المعروف السبب والقلق والاكتئاب، واضطرابات النوم والضعف الجنسي. وحول كيفية اتباع نتيجة الفحص يقوم د. أبو العلا: يعطي الاختبار القائمة التي لا يوجد بها حساسية، ويعطي قائمة يومية في صورة (ريجيم) مع الاختيارات المختلفة من أكثر من نوع من الأطعمة للاتباع في صورة نظام غذائي متكامل من الأغذية المقبولة للجسم، وفي الوقت نفسه يعطي نشرة مفصلة عن الأطعمة والمواد الكيميائية التي يجب تجنبها تمامًا، والصور المختلفة للأطعمة التي تحتوي على هذه المواد دون الحاجة إلى كتابة وصفات طبية أو مراجعة الطبيب.
هذا الاختبار يمكن أن يكون نظامًا غذائي ممتازًا لتقليل الوزن والشفاء من بعض الأمراض، وهو معروف في الغرب منذ أكثر من عشر سنوات، وهناك إحصائيات تذكر أنه من أنجح الأنظمة الغذائية لتقليل الوزن والتخلص من بعض أمراض العصر، بشرط الالتزام الكامل من الشخص بنتائج الاختبار، واتباع النظام الغذائي حرفيًا، مع ممارسة الحرك والرياضات البسيطة، ومعلوم أيضًا أنه يجب أن يشعر الشخص المتبع لهذا النظام بتحسن خلال ثلاثة أسابيع من بدء اتباعه، وإلا فإنه يكون هنا خطأ في الاختبار ذاته أو في التطبيق من قد المريض.
الدوار مرض أم عرض؟
د. محمد طه شمسي: بعض حالات الدوار أعراض الأمراض مزمنة تهدد حياة الإنسان متى تأخر علاجها.
كثيرًا ما يصاب الإنسان بالدوار نتيجة الإرهاق وقلة عدد ساعات النوم، ويشعر لحظات بفقدان الاتزان والتأرجح وخفة الرأس وعدم القدرة على تحديد الاتجاهات، لكن هل هذا الدوار مرض أم عرض لمرض آخر مثل فقر الدم أو انخفاض الضغط؟
الدكتور محمد طه شمسي إخصائي الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض يجيب عن التساؤل، موضحًا أن الخطأ الكبير الذي يقع كثير من الناس الذين يراجعون المستشفيات لشكواهم من الدوار اعتقادهم أن سببه هبوط في ضغط الدم، أو فقر في الدم، والحقيقة أنه خطأ شائع حتى بين الأطباء، لأن الدوار إن كان عرضًا من أعراض هبوط الضغط فلا يشكل هبوط الضغط إلا نسبة قليلة من أسبابه، بالإضافة إلى أن الدوار كلمة تستعمل للدلالة على حزمة كبيرة من الأمراض يكون الدوار أحد مظاهرها.
ويؤكد الدكتور شمسي أن كلمة دوار تحمل معاني مختلفة، مثل خفة الرأس، والتأرجح، وعدم التوازن والدوران، مشيرًا إلى أنه في بعض الأحيان يشعر المريض بعدم التوازن، ويكون صيدًا جديدًا، وكأن الأشياء تدور حوله، أو هو رأسه يدور بشكل قد يتعذر معه المشي، وهذا الدوار غالبًا ما يحدث في الأمراض التي تصيب دهليز في الآذان الداخلية، وهو لا يتعلق بمرض الجملة العصبية المركزية.
ويورد الدكتور شمسي بعض الأمثلة على ذلك, مثل مرض «مينير»، ويتميز بداور فجائي، ونقص سمع وطنين في الأذنين، وقد يرافق ذلك غثيان وقيء وشحوب وهناك التهاب الدهليز الحاد، الذي يتميز بدوار حاد فجائي دون طنين، أو نقص في السمع، يتلوه غالبًا نزلة طرق تنفسية عليا حادة، أو نزلة معدية معوية بالحمات الراشحة «الفيروسات» ويستيقظ المريض صباحًا بدوار شديد وغثيان، وقد يصاحبه قيء، وتثير حركة الرأس دوارًا شديدًا وتخف هذه الأعراض بسرعة خلال يومين أو ثلاثة وقد تبقى خفيفة لمدة 3 أسابيع، ويخلف ذلك أحيانا نوبات من الدوار الخفيف يظهر بتغير الوضع من الجلوس إلى الوقوف أو العكس أو الالتفات بالرأس إلى اليمين والشمال......
وهناك دوار الوضعة: حيث تظهر النوبات فقط عندما يأخذ المريض وضعية معينة، وغالبًا ما تظهر النوبات بعد الاستلقاء في الفراش، والتقلب إلى إحدى الجهتين، ويرافق ذلك غثيان ونادرًا ما يحدث قيء.
ويعدد إخصائي الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض أسبابًا أخرى كثيرة للدوار منها ما يصيب الجملة العصبية المركزية، مثل: الأورام العصبية وقصور التروية الدماغية، وهناك الدوار ذو المنشأ الرقبي الذي يحدث بسبب آفات العنق، مثل: تشنج عضلات الرقبة، والذي يشتد بحركة الرقبة، وهناك أيضًا دوار السفر بالبحر أو الطائرة أو السيارة، ودوار يحدث بعد استعمال بعض الأدوية، والتسمم بالكحول والتبغ، وفي كل هذا وذاك يجب تفريق الدوار عن الغشي وهو فقد وعي عابر قصير الأمد، قد يسقط فيه المريض على الأرض، وما إن يتمدد حتى يصحو.
ويوضح الدكتور محمد طه شمسي أن فقد الوعي كثير الحدوث وأسبابه كثيرة، وأشيعها فقد الوعي المبهم، وهو يحدث بعد التعرض لشدة أو ألم، ومنه كالذي يحصل بعد الحقن العضلية أو الوريدية أو الرضوض أو رؤية الدم عند سحبه, وهناك فقد الوعي الذي يحدث بسبب هبوط الضغط الانتصابي عند مرضى السكر، وهناك فقد الوعي مع السعال والتبويل.
ويطالب إخصائي الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض المصاب بالأخذ بعين الاعتبار أنه وإن كانت غالبية حالات الدوار سببها بسيط وسهلة العلاج، وقد تشفى من ذاتها حتى بدون علاج، إلا أن بعض الحالات قد تحمل مرضًا مهددًا للحياة، يجب علاجه بشكل جدي، وعلى ذلك فإنه لا بد من استشارة الطبيب في كل حالة دوار يشكو منها المريض، لأنه هو الذي يستطيع التفريق بين هذه الأشكال من الدوار، وتفريقها عن فقد الوعي بعد الاستماع إلى شكوى المريض والاستعانة ببعض الفحوصات المخبرية والشعاعية إذا لزم الأمر، ومن ثم إعطاء العلاج المناسب.
الرضع.. والتهاب القصيبات التنفسية
د. عبد الحليم حمود: الأطفال دون السنة الأولى أكثر عرضة
الأطفال أكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، لا سيما التهاب القصيبات الذي يعد من أكثر الأمراض الصدرية شيوعًا بين الأطفال الذين لم يتجاوزوا العام الأول، وتزداد نسبة الإصابة بالتهاب القصيبات خلال فصل الشتاء بسبب زيادة إصابة الأطفال بالنزلات الأنفية التنفسية.
د. عبد الحليم حمود استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض، يعرف مرض التهاب القصيبات، بأنه أحد الأمراض الفيروسية الأكثر انتشارا بين الأطفال دون السنة الأولى نتيجة لنشاط فيروس المرض يعرف بـ (RSV)، ويشير إلى أهمية العناية بالرضع بصفة خاصة في فصل الشتاء، وتجنب تعريضهم لأي تيارات هوائية مفاجئة أو تغير مفاجئ في درجات الحرارة.
ويضيف د. حمود أن الرضع الذين تتراوح أعمارهم ما بين شهرين وسبعة أشهر أكثر عرضة للإصابة بالتهاب القصيبات، حيث يبدأ المرض سريريًا بحدوث نزلة أنفية تنفسية على كل سيلان مائي أنفي مصحوب بسعال خفيف وارتفاع درجة الحرارة في بعض الأحيان، ويستمر ذلك حوالي ثلاثة أيام يتطور بعدها إلى تسرع بالتنفس وسعال حاد وصعوبة في الرضاعة.
ويشير د. عبد الحليم حمود إلى أن الأعراض السريرية لالتهاب القصيبات تتشابه إلى حد ما مع التهاب القصبات الربوي «الربو» عند الأطفال الأكبر سنًا لما يسببه ذلك الفيروس من زيادة في إفراز المخاط في القصيبات الصغيرة وينتج عن ذلك (وزيز) مسموع حتى دون استخدام سماعة الطبيب، وتعتبر الحرارة من الأعراض غير الثابتة، مضيفًا أن الأعراض الحادة لالتهاب القصيبات تستمر عند الرضع لمدة أسبوع، بينما يحتاج تحلل المرض بصورة نهائية إلى عدة أسابيع يعاني خلالها الرضيع من سعال أقل حدة من الوزيز لكن دون صعوبة في التنفس، ويعتمد تشخيص مرض التهاب القصيبات عند الرضع على الأعراض السريرية بشكل أساسي، وربما تساعد الصورة الشعاعية للصدر في تمييز بعض حالات التهابات الرئة أو الاختلاطات الأخرى المرافقة للمرض.
وحول طرق العلاج يؤكد د. محمود أن علاج التهابات قصيبات الرضع يعتمد على تعريض الرضيع للأكسجين الرطب وإعطاء السوائل الوريدية، حيث إن الطفل المريض يعاني من نقص في كمية السوائل في الجسم نتيجة لصعوبة التنفس، ولا توجد أدوية فعالة ونوعية للقضاء على المرض تمامًا، بما في ذلك موسعات القصبات والتي لا يرجح أن تحقق نتائج باهرة كالتي تتحقق في حالات الربو القصبي، وحتى المضادات الحيوية لا تحقق التأثير الفعال إلا في الحالات المختلطة بإنتان بكتيري.
ويلفت استشاري الأطفال إلى وجود عقار نوعي وحيد مضاد لفيروس (RSV) لكن استعماله يتطلب ظروفًا خاصة, ويقتصر استخدامه على الأطفال المقبولين في المستشفى، والذين يعانون من حالات خطرة مرافقة للمرض كأمراض القلب الولادية الزرقة أو الأمراض الصدرية المزمنة، أو الذين يعانون من نقص في المناعة الطبيعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل