العنوان سقوط الكنيسة في الوحل
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 55
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 23
السبت 04-مايو-2002
بين الحين والآخر تنبعث من الكنيسة الغربية روائح كريهة تصيب المرء بالغثيان والدوار في آن, إذ تحمل هذه الروائح مع «نتنها» المعتق عناوين لجرائم جديدة من النوع الثقيل أو من الكبائر التي يشيب لها الولدان.
آخر تلك الجرائم ما ثبت ضد مجموعة من قساوسة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة من قيامهم بالاعتداء الجنسي على مجموعات من الأطفال، وهو الحدث الذي تناولته وسائل الإعلام بتركيز ملحوظ، الأمر الذي هز الفاتيكان وأخرج البابا يوحنا بولس الثاني عن صمته، فوجه - على غير عادته في مثل هذه الجرائم - كلمة شديدة أمام الكرادلة الأمريكيين الذين التقى بهم «الثلاثاء23/4» قال فيها: «إن الفضيحة التي أدت إلى هذه الأزمة خطأ بكل المقاييس، وينظر إليها المجتمع على أنها جريمة كما أنها من الفواحش وإن الكنيسة ليس بها مكان لقساوسة يضرون بالصغار»... وأمام هذا الحدث «الجريمة» ورد فعل رئيس الكنيسة الكاثوليكية نلاحظ ما يلي:
أولًا: أن هذا النوع من الجرائم المخزية ليس جديدًا على كثير من رجال الكنيسة الغربية بشتى طوائفها، وإنما اشتهرت به وهي تقابل دائمًا بنوع من التبلد وضعف الحركة أحيانا، كما تقابل من المجتمعات الغربية أحيانا بنوع من الترحيب وكأنما هي قرار كنسي غير مكتوب بعدم الممانعة في ممارسة تلك الجرائم، وكأن لسان حالها يقول: إن كان ارتكاب أبشع جرائم الزنى داخل الكنيسة مسكوتًا عنه فإنه يكون مسموحًا خارج الكنيسة!
وهذه الجريمة المتكررة وعلى أيدي بعض رعاة الكنيسة تهوي بمصداقيتها وشرفها ورسالتها في الحضيض.. وإلا فأي شرف ذلك وأية مصداقية تلك عندما تتحول ساحة الكنيسة إلى وكر للفواحش، بدلًا من كونها صومعة عبادة ويتحول قساوستها - الذين يطهرون الناس على طريقتهم ووفق عقيدتهم من الخطايا - إلى زناة! وتتحول رسالة المحبة والرحمة التي تروج لها إلى عدوان وحشي على براءة الطفولة وإنسانيتها؟
ثانيًا: إن كلام البابا يوحنا ظل في مربع الهجوم الشديد على الجناة دون اتخاذ أي إجراء فعلي لمعاقبتهم وفق النظام الكنسي أو وفق القوانين المدنية الجنائية، فقد اكتفى بنقل القساوسة المجرمين من ابرشيه إلى أخرى وليذهب الضحايا إلى الجحيم، وليذهب القساوسة إلى كنائس أخرى ليمارسوا فعلتهم الشنيعة حتى يأتي قرار جديد بنقلهم!.
ثالثًا: إن هذه الفضائح تفوح روائحها من المجتمع الأمريكي منذ فترة ليست بالقصيرة، فلماذا لم يتحرك البابا في حينها وتأخر كل هذه المدة؟
القصة يا سادة أن الأحداث تدور في دائرة من دوائر «الدعارة» السياسية المليئة بالابتزاز والنفاق ولا علاقة لها بمصلحة الكنيسة أو حقوق الأطفال أو حتى الديانة المسيحية كلها.. فقد شعرت السلطات الأمريكية أن البابا يوحنا في طريقه للاستجابة للضغوط التي تمارس عليه لاتخاذ موقف بشأن حصار كنيسة المهد في فلسطين، وكاد يستجيب للضغوط ويتحرك، فعاجلته الدوائر الإعلامية الأمريكية بهذه الفضائح لتربك خططه من جانب ولتسقط هيبة الكنيسة - أي كنيسة – في قلوب شعبها فيتوقف عن الصراخ قليلًا من أجل كنيسة المهد.
وبالفعل نجح الابتزاز وصمت البابا عن الكلام بشأن كنيسة المهد وانشغل الرأي العام الأمريكي بفضائح كنائسه عن المجازر الدائرة في فلسطين.
كيف ننظر إلى الكنيسة الغربية بعد ذلك؟!..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل