; رغم كل ما حدث.. بوادر النصر تلوح في أجواء جروزني | مجلة المجتمع

العنوان رغم كل ما حدث.. بوادر النصر تلوح في أجواء جروزني

الكاتب أسامة عبدالحكيم

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1452

نشر في الصفحة 32

السبت 26-مايو-2001

يلاحظ المراقب للوضع الشيشاني أن حسم الحرب القذرة التي تشنها روسيا ضد الجمهورية الشيشانية منذ ما يزيد على ۲۰ شهرًا قد اقترب وأن تحقيق المقاتلين الشيشان هدفهم المنشود ليس أكثر من مسالة وقت، وذلك نظرًا للعديد من العوامل الذاتية والموضوعية.

حقيقة الوضع على الجانب الروسي: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح أمام كبار الضباط الروس في اجتماع عقده معهم في الكرملين «إن روسيا ستستمر في الحرب حتى النهاية، إلا أن هناك ثمنًا يجب التوقف عنده الوضع القانوني لشيشانيا ليس مهماً، إنما المهم هو الا تتحول هذه المنطقة إلى رأس جسر لشن الحرب على روسيا».

من خلال هذا الكلام الذي يشتم منه رائحة الهزيمة حاول بوتين إلقاء مسؤوليتها على الضباط الروس الذين قال عنهم إنهم جنرالات مكاتب وإن أكثر من ثلثهم لم يدخل كلية عسكرية عليا.

اعتبر الجنرالات هذا الكلام إهانة موجهة لهم وأعلنوا رغبتهم بالتخلي عن قيادة العمليات لصالح وزارة الداخلية أو جهاز المخابرات بحجة أن الأعمال العسكرية الكبيرة قد انتهت وأن الجيش الروسي قد قام بالقضاء على المجموعات الشيشانية المسلحة المنظمة وأصبح دور الجيش الآن هو تأمين الحماية والمساعدة لمنفذي العمليات الخاصة للقضاء على القادة العسكريين الشيشان.

أما عن حقيقة هذه الانتصارات فيقول الكاتب الروسي الشهير أوتتو لاتسيس إن «الانتصارات التي يتحدثون عنها هي من بنات أفكارهم، الجنرالات عندنا عديمو الإحساس بالمسؤولية، والثقة بكلامهم غير ممكنة»، «أزفستيا الجديدة 3 فبراير ۲۰۰۱م».

وزارة الداخلية وقيادة المخابرات رفضتا تولي القيادة لأنهما لا تريدان أن تكونا مسؤولتين عن الهزيمة المتوقعة للقوات الروسية، لذلك وبعد وقت طويل من السجال بين الأطراف قرر بوتين إسناد مسؤولية القيادة إلى مدير جهاز المخابرات الفيدرالي طالبًا منه تقريرًا عن العمليات في ١٥ مايو.

كبار رجال المخابرات الروسية يعترفون أن المقاتلين الشيشان قد انتصروا عليهم ويصرحون في مجالسهم الخاصة بأن الأموال المتدفقة على المقاتلين وتأييد أغلبية الشعب الشيشاني يمثلان العاملان الأساسيان في ذلك، «Deaeline١٣ يناير ۲۰۰۱م».

على صعيد آخر أعلن قائد أركان قوات منطقة شمال القوقاز العسكرية الجنرال فلاديمير بولجاكوف رفضه تسلم قيادة العمليات في الشيشان كونه لا يريد أن يكون «كبش فداء» وحسب المعلومات فإنه صرح بأنه ومن خلال موقعه القيادي يعلم أكثر من غيره حقيقة الوضع الداخلي للقوات العسكرية المقاتلة هناك، وبالتالي لا يريد أن يكون «مشجبًا» تعلق عليه أخطاء الآخرين.

من جهتها تبدو القيادة العسكرية الروسية في الشيشان عاجزة عن حسم الحرب لصالحها على الرغم مما تتمتع به من صلاحيات وإمكانات مادية نتيجة الصمود المذهل للمقاتلين الشيشان. هذا الصمود دعا الجيرداس يندروكايتيس -السكرتير العام للمجموعة البرلمانية الدولية للأزمة الشيشانية- إلى وصفه بأنه: معجزة القرن العشرين، إذ يقف أكثر من 100 ألف جندي روسي عاجزين عن إنهاء مقاومة مجموعات مسلحة لا يزيد عددها على ١٥٠٠ رجل منتشرين على مساحة تبلغ ١٥ ألف كلم٢.

لا شك أن القوات الروسية فوتت أكثر من فرصة للقضاء على المقاتلين الشيشان كان أبرزها بداية فبراير عام ۲۰۰۰م أثناء انسحاب المقاتلين من جروزني، ففي ذلك الوقت وعلى حد اعتراف الجانبين الشيشاني والروسي كان المقاتلون الشيشان بحاجة إلى الكثير من وسائل الصمود للاستمرار في القتال، وعلى حد تعبير يستر جيمبسكي- المستشار الإعلامي للرئيس الروسي للشؤون الشيشانية فإنهم كانوا بحاجة إلى بوتين الأدوية والمعدات الطبية الأغذية الملابس الشتوية الخيام أكياس النوم وغيرها لذلك - والكلام لا يزال ليستر جيمبسكي- «كانت هناك فرصة لدى القوات الفيدرالية والذين يقومون بعمليات خاصة لكي يقوموا بتسديد ضربة نهائية وحاسمة لمن تبقى من العصابات المسلحة الذين يختبئون في الجبال الشيشانية» «برنامج «بطل اليوم» التلفزيوني ۲۹ نوفمبر ۲۰۰۰م». وأضاف: «نأمل أنه خلال فصل الشتاء، أن يكون بإمكاننا توجيه ضربة مميتة للمقاومة».

ولكن على ما يبدو فقد فقدت القوات الروسية هذه الفرصة إلى الأبد.

الجنرالات الروس الذين يحبون القتال شتاء نظراً لانعدام فرص اختفاء المقاتلين بين الأشجار، صرحوا على لسان قائد أركان القوات الروسية في الشيشان الجنرال برانوف «إن هذا الشتاء «عام ۲۰۰۰م» سيكون قاسيًا جدًا عليهم وسيكون شتاءهم الأخير».

لكن القوات الروسية التي قامت بشن هجوم واسع على مناطق المجاهدين في منطقتي فيدينو ونجاي- يورت بين ١٦ و۱٧ ديسمبر ۲۰۰۰م شارك فيه أكثر من ٣٠ ألف جندي و آلاف آلية عسكرية مدعومة جوًا، فشلت فشلًا ذريعًا في هجومها النهائي بالقضاء على المقاتلين الشيشان.

فشل ذريع

هذا الفشل المخزي رده الجنرالات الروس إلى أن المعدات التي يستعملها الجيش الروسي قديمة وعمرها تجاوز عشرات السنين، وأن بعض قطع المدفعية يعود تاريخه إلى أيام الحرب العالمية الثانية، وأن أكثر من نصف الطائرات والمروحيات قد انتهي عمره الافتراضي، إضافة إلى النقص الكبير في قطع الغيار ورداءة الصيانة وإهمال الفنيين العاملين في القطاع العسكري. أما لماذا لا يتم تزويد الجيش الروسي بأسلحة حديثة فيقول قائد القوات الروسية في الشيشان الجنرال تروشيف إنها مخصصة للتصدير ولا نعرف عنها إلا ما نشاهده على شاشات التلفاز من دعايات.

الفشل العسكري جعل بوتين أسير سياسته الحربية في الشيشان فلا هو قادر على حسم الحرب لصالحه وليس باستطاعته إنهاؤها على الصورة التي يبغيها خوفًا من قيام الطغمة العسكرية -التي أوصلته بعملياتها في الشيشان إلى سدة الرئاسة- بفعل شيء ما ضده، ولا يستبعد العارفون ببواطن أمور الكرملين أنه في حال إعلان الرئيس بدء المفاوضات مع الجانب الشيشاني لوقف الحرب أن يقوم قادة الجيش باتهامه بالخيانة ومحاولة الانقلاب عليه.

هذا الخوف جعله يقدم على تغيير وزيري الدفاع والداخلية الجنرالين سرغييف وروشايلو ويعين بديلين من بطانته وهما إيفانوف وغريزلوف، في مقدمة لإجراء تغييرات أشمل تضمن له تنفيذ سياساته دون خوف.

الخسائر العسكرية الروسية

من جهة أخرى تتزايد الخسائر البشرية في صفوف العسكريين الروس، وإذا كانت الأخبار الرسمية تتحدث عن ٣ آلاف قتيل و ۸ آلاف جريح، فإن لجنة «أمهات الجنود» الروسية تقدر عددهم -حتى بداية أبريل ۲۰۰۱م- بما يزيد على 7 آلاف قتيل وأكثر من ٢٠ ألف جريح. أما الجانب الشيشاني فيقدر الخسائر الروسية بما يزيد على ٢٥ ألف قتيل و١٠٠ ألف جريح.

من طرفه صرح العقيد الروسي مساووتدين مطليبوف وهو طبيب يعمل في مستشفي فلاديقفقاز العسكري، إن المستشفى يستقبل يوميًا الكثير من الجرحى الروس القادمين من الشيشان، وإن وتيرة الاستقبال في ازدياد خاصة مع حلول الربيع، حيث أكدت التجارب السابقة أن هذا الوقت هو وقت بداية الذروة للعمليات العسكرية ضد القوات الروسية، وأضاف: إن المستشفى يغص بالمصابين لدرجة أن الغرف قد ضاقت عليهم وباتوا لا يجدون مكانًا سوى ممرات المستشفى، وتابع الدكتور مطليبوف قوله إنه قد تم إجراء عمليات جراحية لأكثر من 10 آلاف جندي في المستشفى المذكور «إذاعة «الحرية» 9 مارس ۲۰۰١م»

أما على صعيد الخسائر المادية فقد بلغ عدد الطائرات التي تم إسقاطها ۱۸ طائرة و٢٣ مروحية، وما يزيد على 7 آلاف آلية عسكرية منها ٢٠ دبابة من طراز تي ٩٠ وهو الأحدث عالميًا.

حالة الجنود الروس المادية والمعنوية

لم تنعكس الإخفاقات العسكرية الروسية على القيادة فحسب، بل تعدتها لتصل إلى العسكريين أنفسهم، فكيف تبدو الصورة ميدانيًا؟

الجنود الروس الذين يقاتلون هناك ويتناولون وجبتي طعام فقط في اليوم لا يحصلون على ما وعدوا به من بدل مادي، لذلك فإنهم يقومون بتحصيل ذلك من المدنيين الشيشان عن طريق السرقة والرشوة وبيع جثث الموتى الشيشان لذويهم وفرض الإتاوات مقابل إطلاق سراح المعتقلين وبيع أمتعتهم العسكرية وحتى أسلحتهم، ووقود آلياتها العسكرية.

إضافة إلى ذلك يلاحظ تدهور حالة الجنود الروس الذين يقاتلون في الشيشان معنويًا وهناك حالات تمرد على تنفيذ المهام وخاصة المحفوفة بالأخطار.

وهناك حالات قامت فيها وحدات عسكرية بأعمال انتقامية لم تكلف بها، كما ازدادت حالات الفرار من الخدمة، ويتم تسجيل حوادث و إطلاق نار بين الوحدات الروسية نفسها ضد بعضها البعض.

وفي قريتي جوجورتي وحسني يورت قام الـ الضباط الروس بإطلاق النار على الجنود الذين لم ينفذوا الأوامر بالتقدم نحو هاتين القريتين وخوفًا من وجود المقاتلين الشيشان فيهما، المعنويات المنهارة للعسكريين الروس أدت إلى انتشار المخدرات والكحول، والدعارة وأعمال السلب والنهب بينهم.

ويعيش الجنود الروس حالة من الترقب ويرتعدون خوفاً مع كل تاريخ ذي مناسبة خاصة لدى الشيشان ويطلق قادتهم التحذيرات عن أن أجهزتهم الأمنية قد اكتشفت خطط تنفيذ هجمات معينة على أماكن وجود القوات الروسية بمناسبة الذكرى المعينة. هذا الأمر يجعل القوات الروسية تستنفر جميع قواها بانتظار مثل هذا الهجوم، مما يؤثر على معنوياتها.

غياب التنسيق العملياتي

وتعاني القوات العسكرية الروسية العاملة في الشيشان من أزمة تنسيق بين قياداتها مما ينعكس على سير العمليات، فالقوات الروسية العسكرية العاملة في الشيشان تتبع كل من: وزارة الدفاع، قوات وزارة الداخلية القوات الخاصة لوزارة الداخلية، قوات الشرطة الخاصة، شرطة المرور، قوات المخابرات الفيدرالية الاستخبارات العسكرية حرس الحدود قوات وزارة شؤون الطوارئ، وشرطة وزارة العدل، قوات المظليين والقوات الجوية والمليشيات العميلة لموسكو، ولا يوجد تنسيق للمهام المشتركة، مما يؤدي إلى فشل الكثير من العمليات الموجهة ضد المقاتلين الشيشان القوات الروسية تقوم بتحصين أماكن وجودها بشكل غير مسبوق وأصبحت في موقع الدفاع عن النفس، بعد أن تمكن الشيشانيون من فرض هذا الأسلوب عليهم، ثم إن الجيش تحول عن مهمته الأساسية وانتقل إلى تنفيذ مهمة رجال الشرطة، فازدادت مشكلاته بعدم قدرته على التكيف مع المهام الجديدة الملقاة على عاتقه.

ويعاني العسكريون الروس العائدون من الشيشان من أزمات نفسية، الأمر الذي دعا المؤسسة العسكرية إلى إنشاء عيادات ومصحات نفسية لجميع العائدين وكذلك إنشاء معاهد خاصة لتأهيلهم للعودة التدريجية إلى حالتهم الطبيعية.

على صعيد الرواتب فقد قررت الحكومة الروسية بعد زيارة بوتين الأخيرة للشيشان زيادة الرواتب ابتداء من مايو الجاري ليحصل الجنود الروس على راتب يعادل 3 أضعاف الراتب الأساسي «٦٣ دولارًا شهريًا» بعد أن قامت الحكومة الروسية بإلغاء بدل الحرب البالغ ما يعادل «۲۳ دولارً يوميًا» بحجة أن الأعمال الحربية قد انتهت معروف أن القيادة العسكرية الروسية كانت قد أعلنت عن زيادة رواتب المتطوعين العسكريين لتشجيع الالتحاق بالقوات المسلحة، إلا أن الحكومة لم تقم بدفع مستحقات العسكريين مما حدا بهم إلى التظاهر مطالبين بحقوقهم معروف أيضًا أن الخزينة العسكرية الروسية تعاني عجزًا في دفع رواتب العسكريين في الشيشان يبلغ حوالي ۸۰ مليون دولار، وقد أدى عدم الحصول على الرواتب بالكثير من الجنود الروس إلى ترك مواقعهم، وإن كان كبار الضباط يعترفون بهذا إلا أنهم يرفضون ذكر أعداد هؤلاء حتى لا تتأثر معنويات الآخرين.

الرأي العام الروسي

تشير مراكز الاستفتاء ودراسة الرأي العام إلى أن نسبة المؤيدين للعملية السلمية في الشيشان في ارتفاع، ويعود الفضل في ذلك إلى الصمود العسكري الشيشاني وكثرة الخسائر في صفوف القوات الروسية. صحيح أن الرأي العام الروسي لا يؤثر على القرار السياسي العام في روسيا إلا بصورة اختيارية ولكن لا يجوز التغاضي عنه بالكامل ويكفي اعتباره مؤشرًا على حقيقة الوضع الاجتماعي العام هناك.

المركز الروسي العام لأبحاث الرأي العام قام بإجراء دراسة عن مدى تأييد الروس للحرب فكانت النتيجة أن ٥١٪ من الذين سؤلوا أجابوا بضرورة إجراء مباحثات ووضع حد للحرب علماً بأن هذه النسبة كانت ١٩٪ في بداية الحرب. فيما أعلن ۳۸٪ فقط تأييدهم لاستمرار العمليات العسكرية، مقابل ۷۳٪ في بداية الحرب ليف جودكوف- عالم اجتماع وباحث في المركز المذكور دعا إلى وقف الحرب فورًا لما يحمله استمرارها من تأثير سلبي على المجتمع ويقول جودكوف المجتمع الروسي تقليديًا مفطور على حب النصر، فيما تنعكس الحروب الخاسرة بمرارة على الوعي الاجتماعي فيه. وبما أنه لا يوجد مخرج من مأزق هذه الحرب، فإن استمراريتها سيؤدي إلى تفكك المجتمع.

وفي جواب عن سؤال آخر أعرب ٧٦٪ من الذين جرى استفتاؤهم عن أن بوتين يبدو عاجزًا عن حل المعضلة الشيشانية.

من جهتها قامت إذاعة صدى موسكو بتاريخ ۲۸ مارس الماضي بإجراء استفتاء مباشر على الهواء وطرحت السؤال الآتي على المستمعين: «من يسيطر على الوضع في شيشانيا؟» فكانت نسبة ٧٩٪ من الإجابات أن المقاتلين هم الذين يسيطرون على الوضع، فيما قالت النسبة المتبقية ٢١٪ من الإجابات أن الجيش الروسي هو الذي يسيطر على الأوضاع.

اللجان الشعبية ومنظمات حقوق الإنسان

في ۲۹ مارس الماضي تم الإعلان عن تأسيس «اللجنة الوطنية الروسية لوقف الحرب وإعادة السلام إلى شيشانيا»، وإذا كان مثل هذا العمل يعتبر خيانة في بداية الحرب فإنه أضحى عملًا وطنيًا هذه الأيام. تضم اللجنة عددًا من الكتاب والمثقفين والفنانين الروس وتسعى للقيام بنشاطات وحملات جمع تواقيع تهدف إلى دفع القادة السياسيين الروس لوضع حد لهذه الحرب.

وتقوم لجان حقوق الإنسان في روسيا مساء كل يوم خميس بالاعتصام في ساحة بوشكين- إحدى أهم مراكز العاصمة وأعلنت أنها ستستمر في اعتصاماتها حتى وقف الحرب.

على الصعيد السياسي: بعد أن خيبت القيادة العسكرية أمال قيادتها السياسية في محاولاتها القضاء على المجاهدين الشيشان بدأت الأخيرة التفكير في وسائل جديدة للخروج من الأزمة التي أوقعت نفسها بها. من هنا جاءت مبادرة النائب الروسي بوريس نمتسوف بلقاء مندوبين عن الرئيس مسعادوف.

لم تنل هذه المبادرة موافقة الرئيس بوتين فحسب بل قام بنفسه بوضع خطوطها العامة، ووفقًا لكلام نمتسوف «وكالات الأنباء، ووسائل الإعلام الروسية» فإن بوتين اقترح على الجانب الشيشاني تصوره لحل أزمة العلاقات الشيشانية- الروسية، كما يلي:

أولًا: إن بوتين يرفض بالمطلق الانسحاب من الشيشان كما حدث سابقًا لأن ذلك من الممكن أن يؤدي إلى انفجار داخل المجتمع الروسي الذي يؤيد الحملة العسكرية والمتعطش للنصر بأي ثمن حتى لو أدى ذلك إلى إبادة الشيشان. لذلك يقترح بوتين الاحتفاظ بـ ٣ أو ٤ قواعد عسكرية روسية على الأراضي الشيشانية وبالتحديد في مناطق شالي جودر ميس خان قلعة وكالينوفسكيا، وسحب القوات الأخرى.

ثانيًا: يقترح بوتين على الجانب الشيشاني التخلي طواعية عن منطقتي شيلكوفسكايا وناؤورسكايا مقابل الانسحاب الروسي الكامل من الأراضي الشيشانية، وأن يتم ذلك خلال فترة انتقالية.

ثالثًا: يقوم الجانبان بوضع حد للأعمال العسكرية لمدة 5 سنوات دون تغيير للوضع القائم في الشيشان والمبادرة بالعمل التدريجي لإيجاد حل سياسي بمشاركة الفئات الشيشانية المؤيدة لموسكو بزعامة أحمد قاديروف واستبعاد الزعماء الشيشان برئاسة شامل بساييف من عملية البحث عن حل سياسي.

الملاحظ أن هذه المبادرة هي أقرب لفرض شروط استسلام منها إلى مبادرة للتفاوض من أجل السلام، وروسيا بمبادرتها هذه تتحدث وكأنها هي المنتصرة في الحرب.

الجانب الشيشاني رفض هذه المبادرة واعتبرها مجرد كلام هدفه خفض حدة التوتر في المجتمع الروسي نتيجة الخسائر الكبيرة التي تعانيها القوات الروسية يومياً، ومحاولة لتحسين صورة روسيا دولياً بعد انتشار الأخبار عن كثرة القبور الجماعية والمجازر التي ترتكبها روسيا بحق المدنيين.

كيف تبدو الصورة على الجانب الشيشاني؟

خرج المقاتلون الشيشان من جروزني بعد صمود أسطوري، وإذا كانت برلين قد سقطت بعد 3 أسابيع من الحصار خلال الحرب العالمية الثانية، فإن جروزني قد صمدت ٤ أشهر قبل أن يتمكن الروس من دخولها، ومع ذلك لم يدخلوها إلا بعد أن كادت تسوى بالأرض لكثرة ما لحقها من دمار.

في هذا الوقت كان المقاتلون الشيشان مرهقون نتيجة العدد الكبير نسبيًا من الخسائر التي لحقت بهم نتيجة الحرب وأثناء عملية الانسحاب التي قدرت بـ۳۰۰ شهيد، ثم في معركة كمسمولسكوييه التي فقدوا فيها المئات كذلك، ولم تكن إمدادات الغذاء والدواء والذخائر تكفي إلا لوقت قصير وكانت الملاجئ الجبلية تفتقر إلى التدفئة، عمليًا لم يكن هناك سوى الثلوج المنتشرة في كل مكان. وللمرة الأولى خلال الحرب ينقطع الاتصال بين الكثير من المجموعات العسكرية وقيادتهم. وكما ذكرنا كانت هذه فرصة ذهبية للروس ليقضوا على المقاتلين على حد اعتراف كلا الجانبين.

ولكن لم تكن القضية سوى مسألة وقت، إذ سرعان ما أعاد الشيشان بناء ما فقدوه ماديًا، وارتفعت معنوياتهم بعد أن رأى العالم كيف أن قرية صغيرة «كمسمولسكوييه» تصمد لمدة 3 أسابيع في وجه جيش عرمرم، وتبادل المقاتلون صورًا من البطولات والمواقف التاريخية الخالدة التي حدثت أثناء الانسحاب من جروزني، وانتشرت الأخبار عن أن خطة تحرير جروزني من جديد قد وضعت قبل الانسحاب منها وأدرك الشيشانيون أن الجيش الذي قهر قبل 3 سنوات بالإمكان قهره من جديد وأن النصر مع الصبر، وما هي إلا أسابيع قليلة حتى كانت هناك قيادتان تتوليان أمر شيشانيا إحداهما نهارًا وهي بيد الروس وثانية ليلًا وهي بيد المقاتلين الشيشان.

القيادة العسكرية الشيشانية موحدة بشهادة الجميع، وفشلت كل محاولات الروس بالعمل على شق الصف الواحد، والاتصالات بين المقاتلين والقيادة العسكرية هي أفضل مما كانت عليه في أي وقت سابق.

بدأ المقاتلون الشيشان تطوير عملهم العسكري باستخدام أنواع جديدة من الألغام واستحداث طرق جديدة في زرعها وتقنية تفجيرها، ومهاجمة القوافل نهارًا، وحتى زرع الألغام في مناطق سبق للروس أن مشطوها قبيل وقت قصير.

ويستخدم المقاتلون الشيشان أساليب حرب العصابات كافة مثل القصف عن بعد، شن الغارات الكمائن الألغام، تصفية ضباط الجيش الروسي وعملائه المحليين.

وضمن خطة بعيدة المدى ترمي لإخراج الروس من الشيشان قام قسم كبير من المقاتلين الشيشان بالعودة إلى قراهم ومزاولة أعمالهم اليومية المعتادة نهارًا، وفي الليل يعود هؤلاء المقاتلون إلى حقيقتهم ويبدؤون عملياتهم العسكرية، وقد أرهق هذا النوع من العمليات القوات الروسية وجعلها أسيرة أماكنها، إذ يمنع الجنود الروس من مغادرة أماكنهم من حلول الظلام وحتى شروق الشمس، لذلك بدأ المسؤولون الروس يروجون لفكرة القضاء على رؤوس المقاتلين الشيشان لأن القضاء عليهم سيوقف الحرب، حسب تصورهم.

قائد المخابرات الروسية الجنرال نيقولاي بتروشيف صرح بأنه بالإمكان القبض على مسعادوف، وبساييف وخطاب «غدًا» لكن ذلك سيؤدي إلى إراقة دماء المهاجمين الروس، لذلك سنعمل على إلقاء القبض عليهم دون إراقة قطرة دم واحدة، قد يأخذ ذلك وقتًا ولكن سيتم القبض عليهم وفي حال إبدائهم لأي مقاومة سيتم القضاء عليهم، لن يكون هناك وقت للمفاوضات، من جهته المدير السابق لوكالة المخابرات الروسية- رئيس لجنة الأمن في مجلس الدوما الروسي الجنرال نقولاي كفاليوف يشير إلى أن محاولة اغتيال بساييف أو خطاب ستؤدي إلى مقتل مائة على الأقل من الذين سينفذون العملية من الجانب الروسي، لذلك ولتجنب مزيد من الضحايا فإنه لم تجر عملية تصفيتهم حتى الآن.

الصحفي الروسي إيفان سفينتسيتسكي يقول إن عدم مقدرة القوات الروسية على اغتيال بساييف أو خطاب تعود إلى عدم تمكن الجانب الروسي من إقامة شبكة استخباراتية قوية ليس في صفوف المقاتلين الشيشان فحسب، فهذا حلم صعب المنال، إنما على الصعيد الشعبي. وبإمكان الكريملين مساعدة جهاز المخابرات في ذلك عن طريق جعل الشعب الشيشاني يحب الروس، وهذا أصعب.

المجاهدون الشيشان بدورهم استعدوا لمثل هذا الاحتمال فقاموا باتخاذ إجراءات احترازية المواجهة ذلك، كما قاموا بتعيين ٣- ٤ نواب لكل قائد وضمن تسلسل واضح وعلى كل المستويات لضمان استمرار المقاومة وعدم وجود فراغ في القيادة بما في ذلك على مستوى الرئيس ونائبه وتم إعلام القادة الميدانيين جميعًا بهذه التعليمات.

من خلال التحليل السابق للأوضاع يلاحظ أن كلًا من الجانبين الشيشاني والروسي يسعى لحسم الحرب لصالحه لكن عامل الوقت يعمل لحساب الشيشانيين فمعنوياتهم مرتفعة جدًا، وزمام المبادرة بأيديهم وشعبهم يحبهم ويؤيدهم ولم يبق سوى الحصاد وعندها يفرح المؤمنون بنصر الله.

 الكاتب الروسي الشهير أوتتو لاتسيس: الجنرالات عندنا عديمو الإحساس بالمسؤولية والثقة بكلامهم غير ممكنة، الانتصارات التي يتحدثون عنها من بنات أفكارهم

 السكرتير العام للمجموعة الدولية للأزمة الشيشانية: عجز ١٠٠ ألف روسي عن إنهاء مقاومة ١٥٠٠ رجل على ۲۰ شهرًا معجزة القرن العشرين

 عالم الاجتماع الروسي ليف جوركوف: المجتمع الروسي مفطور تقليديًا على حب النصر وبما أنه لا يوجد مخرج من مأزق هذه الحرب فإن استمرارها سيؤدي إلى تفككه

 استطلاع: ٧٦٪ يؤكدون عجز بوتين عن حل القضية

استفتاء: ٧٩٪ يرون أن الشيشانيين يسيطرون على الوضع

«حزب الله» في باكستان

أسس الجنرال المتقاعد زهر الإسلام عباسي حزبًا باكستانيًا جديدًا يدعو للعودة إلى تعاليم الإسلام الحنيف مطلقًا عليه اسم «حزب الله»، داعيًا الشعب الباكستاني للانضمام إلى حزبه الذي وصفه بأنه الوحيد الذي يدعو إلى العودة للإسلام.

وكان عباسي أحد العسكريين الذين اعتقلوا في عهد بنازير بوتو بتهمة التخطيط للانقلاب على الحكومة الباكستانية عام ١٩٩٦م إلا أنه أخرج من السجن في وقت قريب، وقام بتأسيس الحزب المذكور.

وقال عباسي - في مؤتمر صحفي بكراتشي-: إن مشرف مثل سابقيه من الحكام الذين يقودون الشعب نحو الجحيم، وإن الأجندة التي يحملها خالية من المضمون الإسلامي الصحيح مشددًا على أن كل الأحزاب السياسية الموجودة حاليًا لا تعتبر الإسلام حلًا المشكلات المجتمع، وحتى الأحزاب الدينية لم تقدم شيئًا للمجتمع الباكستاني لأنها - كما قال- غير متحدة، وقد أعلنت منطقة «ملا كند»- التي طالبت من قبل بتطبيق الشريعة في باكستان- تأييدها المطلق لم حزب الله الباكستاني.

دفعة جديدة من طلبة باكستان في صفوف طالبان

أرسلت المدارس الدينية في باكستان تعزيزات جديدة من الطلاب تضم ٤٥٠٠ طالب لتقوية صفوف حكومة طالبان في حربها الدائرة ضد التحالف الشمالي للمعارضة، وذكر راديو باكستان أن القرار تم اتخاذه أثناء اجتماع عقد في قندهار بين أمير جمعية علماء الإسلام مولانا فضل الرحمن وزعيم حكومة طالبان الملا محمد عمر، وتواجه حكومة طالبان معارك على أكثر من جبهة.

ندوة الحوار العربي- الكردي توصي بالاهتمام بالقضية الكردية

أوصت ندوة الحوار الإسلامي العربي- الكردي التي عقدت في أخن بألمانيا، وحضرتها شخصيات إسلامية كردية وعربية باعتبار القضية الكردية من أهم القضايا التي تهم المسلمين في تاريخنا المعاصر والاعتراف بأن هذه القضية قضية أرض وشعب حرم من حقوقه الإنسانية والقومية والوطنية.

وأدانت الندوة ما تعرض له الشعب الكردي من الإبادة الجماعية وتدمير المدن والقرى والتغيير القومي والتطهير العرقي التي مورست وتمارس ضده، مشددة على الإقرار بحق تقرير المصير لهذا الشعب ومساندة إرادته ومؤازرته في حماية مكتسباته بما في ذلك إعلان الفيدرالية.

ودعا الحاضرون في الندوة الإعلام الإسلامي إلى القيام بواجبه لتبصير المسلمين بالقضية الكردية، وكذا التضامن مع الانتفاضة الفلسطينية ومساندة قضايا المسلمين في الشيشان وكشمير وغيرها من القضايا، كما دعت إلى استمرار اللقاءات الدورية، وتشكيل أمانة عامة للإشراف وتطوير الحوار.

الاتحاد الإسلامي الكردستاني يأمل في ٢٠٪ من الأصوات بالانتخابات البلدية

توقع مسؤول بارز في الاتحاد الإسلامي الكردستاني المنافس الوحيد للحزب الديمقراطي الكردستاني في الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في السادس والعشرين من الشهر الجاري، حصول حزبه على نسبة تقارب الـ ٢٠٪ من أصوات الناخبين، واستبعد محمد رؤوف العضو في المكتب السياسي للحزب حصول مرشحي حزبه على أي مقاعد في رئاسة أو عضوية المجالس البلدية.

وكان الاتحاد الإسلامي قد حصل على ما يقارب نسبة ١٨٪ من أصوات الناخبين في الانتخابات البلدية التي جرت العام الماضي في مناطق الاتحاد الوطني، وقد بدأ المرشحون منذ الثاني عشر من الشهر الجاري حملات الدعاية الانتخابية، فيما بدأت الصحف ووسائل إعلام الأحزاب الكردستانية بالتعريف بمرشحيها.

الرابط المختصر :