; ثلاثة أعوام على الغزو الروسي ثلاث محطات في تاريخ الملحمة الشيشانية | مجلة المجتمع

العنوان ثلاثة أعوام على الغزو الروسي ثلاث محطات في تاريخ الملحمة الشيشانية

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998

مشاهدات 77

نشر في العدد 1283

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-يناير-1998

روسيا

موسكو: 

في الحادي عشر من ديسمبر عام 1994م، غزت القوات الروسية الأراضي الشيشانية وأعلن المتحدث الرسمي للحكومة الروسية، حينذاك، فالنتين سيرجييف في محاولة لتضليل الرأي العام الداخلي والدولي أن القوات الغازية لا تنوي اقتحام العاصمة جروزني وأن الهدف الرئيسي من وراء العملية العسكرية الحيلولة دون تجدد الاشتباكات بين الأطراف الشيشانية المتنازعة وحل التشكيلات المسلحة غير الشرعية.

ولم يكن صمود المقاومة الشيشانية في وجه القوات الروسية الزاحفة المفاجأة الوحيدة للقيادة الروسية التي اتخذت قرار المغامرة العسكرية في القوقاز، حيث واجه الجنود الروس مقاومة شديدة، لم تكن في الحسبان، من قبل المواطنين في جمهوريتي أنجوشيا وداغستان، لمنع وصولهم إلى الأراضي الشيشانية، وليسقط الشهداء الأوائل من بين الأنجوش عند بلدة «بارسوتي» دفاعًا عن أشقائهم الشيشانيين.

وبعيدًا عن صفحات البطولة التي سجلها الشعب الشيشاني دفاعًا عن حقه في تعزيز المصير، تكتسب الملحمة الأنجوشية أهمية خاصة في الحرب الروسية- القوقازية الأخيرة، حيث تمكن المتطوعون الأنجوش من تدمير ثلاثين دبابة روسية وأسروا 46 من الجنود والضباط الروس، قبل أن تتمكن القوات الروسية من الوصول إلى الحدود الشيشانية، وفي مواجهة المقاومة الأنجوشية العاتية للقوات الروسية الزاحفة في اتجاه الأراضي الشيشانية اضطر وزير الدفاع الروسي- حينذاك- والعقل المدبر لمغامرة القوقاز بافيل جراتشوف، إلى توجيه الاتهامات للرئيس الأنجوشي روسلان أوشوف بالتخطيط لإعاقة تقدم القوات الروسية ومنع وصولها إلى الشيشان، وربما أراد جراتشوف من وراء اتهاماته للقيادة الأنجوشية بمساعدة المقاتلين الشيشان تغطية فشله أمام القيادة السياسية، وهو الذي وعد الرئيس الروسي بإتمام العملية العسكرية واقتحام القصر الرئاسي في جروزني واعتقال دوداييف في غضون ساعتين على الأكثر.

ولم تتمكن القوات الروسية المكونة من ثلاث فرق كاملة بقيادة الجنرال أناتولي كوليكوف «الذي يتولى في الوقت الحاضر منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية»، من الوصول إلى مشارف جروزني إلا بعد مرور أسبوعين على دخول الأراضي الشيشانية وبعد وصول تعزيزات جديدة إليها لمساعدتها في اقتحام المدينة الصامدة وإعادة الجمهورية القوقازية المتمردة إلى الحظيرة الروسية.

لقد اعترف الكثيرون من الروس الذين عايشوا الأحداث ببشاعة القصف الصاروخي والمدفعي الروسي لجروزني ووصفوه بأنه فاق في بشاعته ووحشيته جرائم «ستالين» ضد الشعوب القوقازية المسلمة.

وبمناسبة الذكرى الثالثة لغزو القوات الروسية للأراضي الشيشانية، لابد من تأمل ثلاث محطات رئيسية لعبت دورًا بارزًا في تعزيز الصمود الشيشاني وأجبرت الكرملين على وقف الحرب وقبول التفاوض وصولًا إلى إنهاء الوجود العسكري الروسي في الشيشان:

- «كيزليار» صيف عام 1995م المحطة الأولى والمسرح الذي اختاره القائد الميداني شامل باسييف لاحتجاز أكثر من ثلاثة آلاف رهينة في إحدى مستشفيات المدينة الواقعة في العمق الروسي، مما أرغم رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشيرنو ميردن على التفاوض معه وإصدار التعليمات بوقف الحرب، على مرأى ومسمع من ملايين المشاهدين الذين تابعوا العملية الفدائية عبر شاشات التلفزيون المحلية والأجنبية.

- «بردفومايسك» مطلع عام 1996م- المحطة الثانية والمسرح الذي اختاره القائد الميداني سلمان رعدوييف للقيام بعملية فدائية استهدفت موقعًا للقوات الروسية وانتهت باقتياد أكثر من سبعين رهينة روسية إلى عمق الأراضي الشيشانية.

- «جروزني- أغسطس عام 1996م» المحطة الثالثة والأخيرة، حيث نجحت المقاومة الشيشانية بعد مرور أشهر قليلة على اغتيال الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف، في شن هجوم مباغت على مواقع القوات الروسية في العاصمة الشيشانية وأسرت الآلاف من الجنود الروس مما أجبر الكرملين على التفاوض والتسليم بالهزيمة والتوقيع على معاهدة «خسافيورت» لإنهاء الحرب في القوقاز.

الجيران الصغار ينازعون روسيا على الحدود

حملت الخارجية الروسية على دعوة الجمعية البرلمانية لبلدان منطقة البلطيق «ليتوانيا وأستونيا ولاتفيا» بنزع سلاح مقاطعة كالينينجراد الحدودية الروسية.

واعتبر بيان للخارجية الروسية بهذا الشأن دعوة بلدان البلطيق لعقد مؤتمر دولي لتحويل مقاطعة كالينينجراد إلى منطقة منزوعة السلاح أنه تدخل فظ ومرفوض في الشؤون الداخلية لروسيا.

ليتوانيا ولاتفيا وأستونيا «التي كانت خاضعة للاتحاد السوفييتي حتى انهياره في ديسمبر عام 1991م» ومعها بولندا أعربت مرارًا عن قلقها من قرار الكرملين بإنشاء منطقة كالينينجراد العسكرية الروسية، مما يعني الدفع بمزيد من التشكيلات والمعدات الحربية الروسية على مقربة من المنطقة الحدودية.

الخارجية الروسية أوضحت أنها ماضية في سياسة تقليص التواجد العسكري الروسي في منطقة كالينينجراد، انطلاقًا من استراتيجية الإصلاح العسكري الروسي، وأن هذه العملية تمليها الاعتبارت الداخلية وعلاقات روسيا الخارجية مع دول المنطقة، وليس بقرار من دولة أو عدة دول أجنبية.

وكانت أستونيا قد احتجت في وقت سابق على قرار الكرملين برسم الحدود المشتركة بين البلدين من جانب واحد، لأن الحدود الحالية «الموروثة عن العهد السوفييتي» لا تتفق والحدود الدولية الحقيقية التي تضمنتها معاهدة تارتو للسلام، وتطالب أستونيا، بمساحة كبيرة من الأراضي في مقاطعة بسكوف ولينينجراد الروسيتين فيما يرى الجانب الروسي أن المناطق المذكورة كانت على الدوام أراضي روسية، باستثناء الفترة من العشرينيات وحتى الأربعينيات من القرن الحالي عندما استولت عليها أستونيا.

الرابط المختصر :