; رسائل الإخاء: الصلاة على من قال لا إله إلا الله | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء: الصلاة على من قال لا إله إلا الله

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

مشاهدات 221

نشر في العدد 881

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

روى البخاري في الأدب المفرد عن جابر بن عبد الله أن الطفيل بن عمرو، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك في حصن ومنعة حصن دوس؟، قال: فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذخر الله للأنصار، فهاجر الطفيل وهاجر معه رجل من قومه، فمرض الرجل فضجر فحبا «زحفًا على يديه من شدة المرض» إلى قرن «جعبة السهام»، فأخذ مشقصًا «سهمًا»، فقطع ودجيه «رواية مسلم فشخبت يداه حتى مات»، فمات «أي انتحر»، فرآه الطفيل في المنام «زاد مسلم: وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه»، قال: ما فُعل بك «عند مسلم: ما صنع بك ربك، مالي أراك مغطيًا يديك؟»، قال: غفر لي بهجرتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: ما شأن يديك؟، قال فقيل: إنا لا نُصلح منك ما أفسدت يديك. قال: فقصها الطفيل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:

«اللهم وليديه فاغفر»، ورفع يديه، انتهى، ورواه مسلم وأحمد وغيرهما.

قال النووي في شرح مسلم:

وفي هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل الملّة، أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة، فليس بكافر ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة، انتهى. 

وذهب جمهور العلماء إلى أنه يصلي على الغال «الذي سرق من الغنيمة»، وقاتل نفسه وسائر العصاة. قال النووي: قال القاضي: «مذهب العلماء كافة: الصلاة على كل مسلم ومحدود «أُقيم عليه الحد» ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا»، وما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على الغال وقاتل نفسه، فلعله للزجر عن هذا الفعل، كما امتنع عن الصلاة على المدين وأمرهم بالصلاة عليه.

قال ابن حزم: ويصلى على كل مسلم، بر، أو فاجر، مقتول في حد أو حرابة أو في بغي، ويصلي عليهم الإمام وغيره، وكذلك على المبتدع ما لم يبلغ الكفر، وعلى من قتل نفسه وعلى من قتل غيره. ولو أنه شر من على ظهر الأرض، إذا مات مسلمًا، لعموم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «صلوا على صاحبكم»، والمسلم صاحب لنا، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات:10)، وقال تعالى: 

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (سورة التوبة: 71)، فمن منع الصلاة على مسلم، فقد قال قولًا عظيمًا، وإن الفاسق لأحوج إلى دعاء إخوانه المؤمنين من الفاضل المرحوم!!، وصح أن رجلًا مات بخيبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على صاحبكم إنه قد غل في سبيل الله»، قال: ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزًا لا يساوي درهمين.

وصح عن عطاء أنه يصلي على ولد الزنا، وعلى أمه، وعلى المتلاعنين، وعلى الذي يقاد منه، وعلى المرجوم، وعلى الذي يفر من الزحف فيقتل. 

قال عطاء: لا أدع الصلاة على من قال: «لا إله إلا الله»، قال تعالى: ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (سورة التوبة: 113)، وصح عن إبراهيم النخعي أنه قال: لم يكونوا يحجبون الصلاة عن أحد من أهل القبلة، والذي قتل نفسه يصلى عليه، وأنه قال: السُنة أن يصلى على المرجوم.

وصح عن قتادة أنه قال: ما أعلم أحدًا من أهل العلم اجتنب الصلاة عمن قال: «لا إله إلا الله»، وصح عن ابن سيرين: ما أدركت أحدًا يتأثم من الصلاة على أحد من أهل القبلة.

وعن أبي غالب: قلت لأبي أمامة الباهلي: الرجل يشرب الخمر، أيصلى عليه؟، قال: 

نعم، لعله اضطجع مرة على فراش، فقال: «لا إله إلا الله»، فغفر له. 

وصح عن الحسن أنه قال: يصلى على من قال: «لا إله إلا الله»، وصلى إلى القبلة،

إنما هي شفاعة.

ولا يجوز لمسلم أن يصلي على كافر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (سورة التوبة: 84)، وقال:

﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (سورة التوبة: 113-114).

وكذلك لا يصلى على أطفالهم؛ لأن لهم حُكم آبائهم إلا من حكمنا بإسلامه بأن يُسلِم أحد أبويه أو يموت أو يُسبى منفردًا من أبويه أو من أحدهما، فإنه يصلى عليه.

انتهى فقه السُنة، الأدب المفرد للبخاري، المحلى، شرح مسلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل