الثلاثاء 03-سبتمبر-1974
في مفاهيم الكثير من الناس تصور... وفكرة معينة السنة أنها حركات معينة يؤديها المسلم في الصلاة يضع يديه فوق صدره ويطأطئ رأسه في موضع سجوده، ويفتح ذراعيه السجود، إلى آخر ما هنالك من حركات صحيحة للصلاة وردت فيها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى مثلًا البيهقي والحاكم وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى طأطأ رأسه ورمى بصره نحو الأرض». وإنه لمن المؤسف أن يتوقف المسلم الحريص على دينه وتعاليمه عندها، وينسى بل ويهمل، الكثير من السنن التي كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مختلف ميادين الحياة في أسلوب وتنظيم الأسرة والمجتمع وشئون الدولة عامة. وإن صح المسلم الواعي الحريص على دينه بأن المجتمع الإسلامي المنشود غير متوفر الآن لتطبيق تلك السنن، فإنه لا يصح له أن يسكت عن المطالبة بإيجاد هذا المجتمع، بل وإن عليه أن يسعى بكل طاقاته لإعادة بناء هذا المجتمع المنشود، حيث يتمكن المسلم هناك من تطبيق سنن رسول الله في أوجه الحياة المتفرقة.
إذن يتبين لنا من هنا أن مفهوم السنة يشمل هيئة الصلاة ويتعداها إلى أساليب الحياة المختلفة، وأن الدعوة الإسلامية اليوم لفي أمس الحاجة إلى تطبيق سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أفرادها، حتى يكونوا قدوة صالحة لغيرهم، وفي نفس الوقت يمضون جادين جاهدين لإعادة أوضاع السنة إلى طبيعتها في مجال السياسة والقضاء والعدل والقانون والنظام في المدارس والكليات المدنية والعسكرية، من أجل إنشاء الفرد الصالح الذي يقيم شرع الله على نفسه وبيئته ومجتمعه.. من أجل إنشاء العسكري الصالح الذي تأمن الأمة عدم خيانته.. من أجل إنشاء الحاكم الصالح الذي يسير البلاد بسياسته الحكيمة وفق ما يريد الشرع الحكيم. وبهذا نكون قد أرضينا ربنا تبارك وتعالى وطبقنا سنن رسوله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وهذا المطلوب النفيس يحتاج إلى رجال أكفياء عكفوا على تخريج الرجال، كما أن تخرج الأحاديث يحتاج إلى عقل يعمل في تفتح ووعي يحتاج إلى إدراك كامل لكل الأمور المحيطة بالإسلام، ويحتاج إلى جمع الكلمة والصف على كلمة التوحيد في ظلال القرآن الكريم تحت راية: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
مفهوم البدعة:
ويفهم آخرون البدعة على أنها استحداث أمر كدعاء معين مثلًا في وقت معين، أو خلق هيئة جديدة في الصلاة، أو في التشهد، أو اتخاذ السلام هيئة على المصلي أن يلتزمها مع من حوله بعد كل صلاة، حتى ولو لم يفصل بينهما حاجز أو شيء يدعو إلى تجديد السلام والمصافحة. ومن المؤسف أيضًا أنه -أي المسلم- يتوقف عند هذه البدع في هذه المجالات، وينسى -بل أكرر وأقول: ويهمل- وربما لا يعرف أنواعًا كثيرة من البدع العظيمة الواسعة الانتشار، والتي تشكل خطرًا عظيمًا على حياة الإسلام كبدعة تحكيم شرع غير شرع الله، على عباد الله، في أرض الله، أو اتخاذ الربا في البنوك والمصارف كمورد رزق، أو انتهاك حرمات الله جهارًا نهارًا في برامج الإعلام والترويح السياحي والسينمات والملاهي والمسارح، أو كبت الحريات، فهذه كلها بدع جسيمة ظهرت على دين الإسلام أخفت لمعان نجمه وشوهت مظهره، وعاثت في الأرض الفساد. فالمطلوب من المسلم أن لا يضيق على نفسه مفاهيم البدعة فيحددها في أمور العبادة، وينسى البدع الأخرى الكثيرة التي هي أشد وأدهى. وإن نحن راعينا هذين المفهومين، مفهوم البدعة الشامل، ومفهوم السنة الشامل، فسينجينا الله ويزيدنا من فضله، ويمكن لنا في الأرض، والله المستعان.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل