; رابطة الأدب الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان رابطة الأدب الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

مشاهدات 96

نشر في العدد 837

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

ليس الأدب محصورًا في فساد، أو صلاح، أو خاصًا بشر أو خير، إنما هو آلة في يد من يستخدمه وهو قوة عظيمة تتهافت أمامها القوى، وكلام يؤثر في النفوس والعقول، وقد سلك القرآن الكريم مسلك استخدام القوة الأدبية، وهو كتاب الله المجيد، واختار أساليب البيان الأدبي، والتزم رسول الإسلام محمد r فصاحة اللسان ونصاعة البيان حتى اعترف الناس ببلاغته وعدوه أفصح العرب وأبلغهم.

ولكن ما فتئ أن أصبح الفن الأدبي أسيرًا في أيدي النفعيين والمستغلين يسخرونه لأهوائهم وشهواتهم ويرفضون ما يأتي من أهل الصلاح والاستقامة وينفون عنه صفة الأدب حتى ظن بعض الناس أن الأدب لا صلة له بالدين والاستقامة، فكانت الحاجة ماسة إلى أن تقوم حركة لتحرير الأدب من هذا الأسر وإبراز صلته بالحياة مع الموافقة مع السيرة الإسلامية في ذلك، ومهتدية بهدي القرآن وبيان الرسول عليه الصلاة والسلام بحيث يكون الأدب جامعًا بين المتعة والفضيلة وبين الجمال والخير وبين التأثير والتزام الحق.

ولقد شعر بهذه الحاجة عدد من أصحاب البيان الأدبي من الأوفياء للإسلام فسلكوا مسلك استخدام الأدب للأغراض الطيبة بإجادته وإحسانه، وتحركت أقلام وعملت أفكار فبدأت تبرز من ذلك ملامح اتجاه إسلامي للأدب من نماذج أدبية إسلامية تجمع بين الخيرين، تدل على ذلك أمثلة من تراثنا الأدبي وفي عصرنا الحديث في كلام شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال في شبه القارة الهندية وكلام الأستاذ محمد عاكف في شبه الجزيرة التركية، ونماذج إسلامية في شعر الشاعر العربي الكبير محمد شوقي وفيما كتبته أقلام أدباء هذا العصر من الأدباء الإسلاميين في الشرق الإسلامي والغرب العربي.

وتوسع الأمر حتى تحول إلى فكرة وتصور معين يتسم بصفات إسلامية وخصائص أدبية واضحة يمكن بها وضع منهج إسلامي للأدب.

وركز سماحة الأستاذ الشيخ أبو الحسن على الحسني الندوي على الصفة الإسلامية للأدب وخدمها بكتاباته وبتأليفه لكتاب مختارات من أدب العرب، وقد ألفه على أساس المنهج الإسلامي للأدب وشرح فكرته في مقدمة الكتاب أعدها أولًا كبحث قدمه إلى مجمع اللغة العربية بدمشق عندما اختير عضوًا مراسلًا له، وواصل فضيلته الكتابة والتأليف معتمدًا على فكرته الإسلامية للأدب، وزاد الأمر اتساعًا وقوة، إن المرحوم الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا رئيس قسم النقد والبلاغة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا، اختار نفس الخط وأثنى على منهج الأستاذ الندوي وقام بإبراز نماذج للأدب الإسلامي من التراث الأدبي الرائع لصدر الإسلام، كما وضع كتبًا تحتوي على المعاني الإسلامية الخيرة بأسلوب أدبي -ممتع للناشئة والأطفال، ودعا تلاميذه في الجامعة إلى إبراز نماذج أدبية إسلامية من الماضي الإسلامي، وقد ظهرت بذلك سلسلة من الكتب على هذا المنوال.

وخطت فكرة الأدب الإسلامي خطوة جديدة عندما عقدت ندوة العلماء في لكهنؤ عام ١٤٠١ هـ مؤتمرًا عالميًا حول الأدب الإسلامي حضره رجالات الأدب الملتزمون من أطراف العالم، وتكونت في هذا المؤتمر أمانة دائمة لتحقيق الأهداف التي وافق عليها الحاضرون في المؤتمر، وانبثقت منها لجنة تأسيسية لجمعية عالمية للأدب الإسلامي وعقدت جلستها الأولى في مكة المكرمة عام ١٤٠٤هـ تحت رئاسة فضيلة الشيخ أبي الحسن على الحسني الندوي، وحضور أساتذة من الجامعات العربية الإسلامية ووضعت فيها خطة العمل؛ لإنشاء رابطة للأدب الإسلامي ووضعت دستورًا لها وقدمتها في مؤتمر عام للأدباء الإسلاميين الذي عُقد في ندوة العلماء أيضًا عام ١٤٠٦هـ وبذلك برزت رابطة الأدب الإسلامي إلى الوجود واختار المؤتمر سماحة الأستاذ الندوي رئيسًا لهذه الرابطة وقرر أن يكون مكتبها الرئيس في ندوة العلماء لكهنؤ حاليًا.

وتم تشكيل مجلس أعلى لهذه الرابطة باسم مجلس الأمناء للإشراف على شؤونها من خمسة عشر عضوًا من أعضائها المنتسبين ممثلين؛ لأنحاء مختلفة من العالم الإسلامي وقرر رئيس الرابطة بناءً على مادة من الدستور بتعيين سعادة الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا رئيس الأدب والبلاغة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، نائبًا لرئيس الرابطة، وخصه بمسؤولية الإشراف على شؤون الرابطة في أقطار غرب الخليج العربي «البلدان العربية وما يليها في غربها وشمالها» ورئاسة المكتب الفرعي الخاص لهذه الأقطار وقرر تعيين السيد محمد الرابع الحسني الندوي عميد كلية اللغة العربية والدعوة في ندوة العلماء نائبًا ثانيًا لرئيس الرابطة، وكلفه بمساعدته في الإشراف على المكتب الرئيس وعلى شؤون الرابطة لبقية المناطق الواقعة في شرق الخليج العربي وهي «شبه القارة الهندية وما جاورها من الأقطار».

وانتقل الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا إلى رحمة الله في بدء صيف العام الماضي فاختير في مكانه سعادة الدكتور عبد القدوس أبو صالح أستاذ الأدب العربي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وقام مكتب رابطة الأدب الإسلامي في جناحيه الرئيس الشرقي والغربي العربي بتنسيق

العمل ودعم الجهود من أعداد البحوث ونشرها وقام بعقد ندوات أدبية وعلمية عديدة في موضوعات أدبية إسلامية مهمة وللبحث في قضايا أدبية مقارنة بعضها على الصعيد العالمي وبعضها كانت على الصعيد الإقليمي، ولقد كان الحضور فيها حافلًا، وكانت ندوات ناجحة مشرقة، وأصدر المكتب الرئيس كتبًا عديدة في الأدب الإسلامي، وبدأ إصدار نشرة شهرية في موضوع الأدب الإسلامي تحمل أخبارًا ومقالات وكلمات قيمة في موضوعات تتصل بالأدب الإسلامي.

ولقد تلقى المكتب ترشيحات كثيرة لعضوية رابطة الأدب الإسلامي كأعضاء منتسبين لها من مختلف الأقطار، ونالت القبول، واختار مجلس الأمناء بناءً على مادة من الدستور عددًا من رجالات العالم الإسلامي ممن لهم صلة خاصة أو دور مهم في دعم فكرة الأدب الإسلامي كأعضاء شرف للرابطة وهم أمثال فضيلة الشيخ على الطنطاوي كبير أدباء العربية اليوم وفضيلة الشيخ عبدالله کنون رئيس رابطة علماء المغرب، ومعالي الدكتور عبدالله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومعالي الدكتور عبدالله عبد المحسن تركي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض، وسماحة الشيخ عبدالله إبراهيم الأنصاري رئيس إحياء التراث الإسلامي، والشيخ أحمد محمد جمال كبير علماء الحجاز، والدكتور محمد عبده يماني رئيس جمعية اقرأ في السعودية ووزير إعلامها سابقًا، والدكتور إسحاق فرحان وزير الأوقاف للمملكة الأردنية سابقًا.

وقد بلغ عددهم إلى الآن عشرة أعضاء، أما الأعضاء المنتسبون فقد بلغ عددهم إلى الآن نحو ۸۰ عضوًا، وأهم هؤلاء الأعضاء أمثال الشاعر العربي الكبير الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري المغرب، والكاتب القصصي العربي المعروف الشيخ محمد المجذوب، المدينة المنورة، والباحث الإسلامي المعروف الأستاذ أنور الجندي، مصر، والمفكر الداعية والكاتب الإسلامي المعروف الشيخ يوسف القرضاوي والأديب الإسلامي والباحث الكبير محي الدين عطية، الكويت، والأديب الباحث الكبير الدكتور عبد السلام الهراس، رئيس قسم الأدب العربي بجامعة فاس، المغرب، والأديب الباحث المعروف الدكتور يحيي الجبوري، وكيل كلية الآداب بجامعة قطر، وكبير أدباء العربية في باكستان الشيخ محمد ناظم الندوي، والأستاذ الأديب الدكتور عبدالله عباس الندوي، السعودية، والأستاذ الشيخ محمد سلطان ذوق، بنغلاديش، والبروفيسور الدكتور عبد الحليم الندوي رئيس قسم العربية سابقًا بحيدر آباد -الهند، والبروفيسور محمد احتشام الدين الندوي رئيس القسم العربي بجامعة كالكوت -الهند، والأستاذ سعيد الأعظمي الندوي رئيس تحرير مجلة البعث الإسلامي -الهند، والأستاذ واضح رشيد الندوي رئيس تحرير الرائد العربية -الهند.

ولا تزال تصل ترشيحات جديدة إلى المكتب وهو سيقدمها إلى مجلس الأمناء للنظر

وتقرير رأيه فيها، ويرى مجلس أمناء الرابطة توسيع نطاق العمل لدعم الأدب الإسلامي في كل مكان وإنشاء آصرة الأخوة الأدبية الإسلامية بين المعنيين بالأدب الإسلامي، ويرحب بترشيحات الأدباء الملتزمين بالإسلامية ممن تتوفر فيهم الشروط التي قررها دستور الرابطة، ويدفع العضو المنتسب رسوم عضوية سنويًا إلى المكتب وهي في بلدان شرقي الخليج ١٥٠ روبيًة هنديًة أو ما يعادلها في شبه القارة، و۲۰ دولارًا أمريكيًا في خارج شبه القارة، والعضو يكون له الحق في نيل التشجيع من الرابطة لجهوده وأعماله الأدبية وتعاون أدبي معه.

على كل فإن رابطة الأدب الإسلامي قد أنشئت لتكون منبرًا عالميًا لدعم التصور الإسلامي

في الأدب وبذل الجهود لإبراز الصور البيانية العظيمة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وآداب أتباعه وتلاميذ مائدته الأدبية الشريفة، ويمكن لأنصار الأدب الإسلامي أن يقوموا بهذا الدعم ويمكنهم ذلك بالتعاون مع مكتب الرابطة القريب منهم، لبسط نشاط الأدب الإسلامي وإبراز ملامحه وإثراء مجهوداتهم الأدبية القويمة، وأن يؤدوا ما يسعهم من الجهد كوكلاء أو مراسلين للمكتب في هذا المجال.

والمكتب في محاولة للاتصال بهم لتشجيع جهودهم الأدبية الإسلامية ودعمها وتقويتها، والمكتب يسعى لفتح فروع إقليمية له في مختلف المناطق والأطراف التي يجد فيها أنصاره وأصدقاءه.

مكتب رابطة الأدب الإسلامي- الهند

الرابط المختصر :