; تونس: العفو التشريعي العام.. مشروع قانون في طور التفعيل | مجلة المجتمع

العنوان تونس: العفو التشريعي العام.. مشروع قانون في طور التفعيل

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2012

مشاهدات 86

نشر في العدد 2005

نشر في الصفحة 30

السبت 02-يونيو-2012

● وزیر حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية: صندوق تعويض مستفيدي العفو من هبات ومساعدات
● أحمد السميعي: هناك من يريدون أن يحرموا المعدم الذي يعاني من أمراض السجن من شيء لا يمكن أن يكون تعويضا لما فقده وإنما هي مواساة ليس إلا لمستحقيها
● فريدة العبيدي: لا بد من تنقيح المرسوم ليحصل جميع المظلومين على حقوقهم
تعرض عشرات الآلاف من المناضلين التونسيين من مختلف المدارس الفكرية إلى الإعدام والاغتيال والسجن والتعذيب، والذي وصل إلى حد الاستشهاد تحت سياط الاستبداد، وكان ما يزيد على 90% من ذلك القمع قد سلط على الإسلاميين ولا سيما أبناء وقيادات حركة النهضة وعلى مدى سنوات من الدكتاتورية طالب المناضلون السياسيون بالعفو التشريعي العام وتعويض الضحايا لكن أذان الدكتاتورية كانت صماء عن تلك النداءات.
وبعد الثورة التي تمت في الفترة ما بين ١٧ ديسمبر و ١٤ يناير ٢٠١١م صدر مرسوم العفو العام، لكنه لم يفعل حتى الآن، وتسود الساحة التونسية حالة من الجدل حول مفهوم العفو التشريعي العام، وأهمية التعويض للضحايا خاصة وأن هناك من يفرق بين المناضلين من خلال المطالبة بتعويض جرحى وأسر شهداء الثورة، وغض الطرف عن ضحايا الاستبداد، وتحديدا الإسلاميين مما ولد مخاوف لدى ضحايا القمع الذين نظموا وقفات أمام المجلس التأسيسي وفي العديد من المدن مطالبين بواجب تفعيل العفو التشريعي العام، وبحقهم في التعويض عن سنوات الجمر، التي تعرضوا فيها لامتهان آدميتهم، وحرمانهم من الدراسة والعمل وتجويع أسرهم، ووصل الأمر إلى حد منع أي مؤسسة من توظيفهم، بل والتفريق بين المرء وزوجه، وإخراج زوجات الإسلاميين من المستشفيات وهن في حالات مخاض. والآن ينتظر الضحايا مصادقة الحكومة والمجلس التأسيسي ( البرلمان) على مشروع قانون العفو التشريعي العام للحصول على حقوقهم كاملة.

●  نضالات لا تتوقف
أحمد السميعي عضو مؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أكد ل المجتمع بأنه لم يتم تفعيل المرسوم عدد واحد  حتى الآن، وهناك ضحايا لم يشملهم المرسوم، لذلك هناك اعتصام مستمر أمام المجلس التأسيسي. كما أفاد بأن ضحايا الثورة، كضحايا السجون والتعذيب، لكن هناك من يريد الفصل بينهم، وهناك مشكلات القائمات ومن يستحق ومن لا يستحق، والحكومة في وضع لا تحسد عليه، حيث إن المعارضة تستخدم كل الوسائل لإفشالها ؛ لذلك هناك مشاهد من المزايدات السياسية، ونحن نقول: من لا يريد التمتع بحقه ليس من حقه أن يتكلم باسم من تم تحطيمه، ومن يقول: لا نريد تعويضا يعيشون في بحبوحة من العيش، ويريدون أن يحرموا المعدم الذي يعاني من أمراض السجن من شيء لا يمكن أن يكون تعويضا لما فقده، وإنما هي مواساة ليس إلا لعدة أسباب سياسية، لذلك من واجبنا أن ندافع عن الضحايا، ونطالب بحقوقهم ولهم الحق في أخذ التعويض أو التنازل عنه.
وقال عضو اللجنة الدولية لمساندة المساجين السياسيين علي المطيري: سنكافح حتى يفعل العفو التشريعي العام، أما الذين ينادون بعدم التفعيل يقعون في تناقض فاضح عندما يتحدثون عن شهداء وجرحى الثورة ويطالبون بتعويضهم، وينكصون عند الحديث عن ضحايا الاستبداد والدكتاتورية هنا ازدواجية الخطاب مجسدة.
أحد ضحايا القمع الذي تعرض إلى جانب السجن والتعذيب إلى الحرمان من التعليم العربي الحداد، وكان ضمن المشاركين في الوقفة التضامنية، وقد ذكر بأن مظلمته بدأت في الثمانينيات حيث تم إيقافه سنة ۱۹۸۳م، وكذلك سنة ١٩٨٤م أثناء أحداث الخبز و7 آخرين، وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين، ثم خضع للمراقبة الإدارية حتى سنة ۱۹۹۷م، وفي تلك السنة سجن شهرين، وفي ١٩٩٠م تم إيقافه وسجن لمدة سنة، وعلل وجوده بمساندة المعتصمين أمام المجلس الوطني التأسيسي من أجل تفعيل العفو التشريعي العام. 
وتحدث بدوره عن المزايدات وأن من يعارض يعيش بشكل جيد حياة المترفين بينما نحن نعاني من البطالة منذ تم طردنا من التعليم  سنة سابقة ثانوي أوثانوية عامة شخصيا ليس لدي حق في الدراسة، وليس لي الحق في العمل بل منعوني من الزواج، واتهم المزايدين بأنهم كانوا يتملقون النظام، ويتاجرون بقضيتنا وأخذوا أموالا من الخارج، ولم يسلموها لمستحقيها الحكومة والمجلس: قالت عضو المجلس التأسيسي ومسؤولة ملف العفو التشريعي العام فريدة العبيدي رداً على سؤال له «المجتمع»: هناك مبرر لهذه المخاوف من خلال مطالبة البعض بعدم تفعيل العفو التشريعي العام، وبالحديث عن عدم أحقية الضحايا بالتعويض، وهذا ما نلاحظه على بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية، وفيه الكثير من الليس، حيث يتحدثون أن الحكومة ستعوض المناضلين من حركة النهضة فقط، وهناك من يريد توظيف هذا الملف سياسيا، لا سيما وأن مطلب العفو التشريعي العام كان مطلباً أساسياً وجوهريا لمختلف الأحزاب السياسية قبل الثورة، وتحديدا تلك المكونة لحركة ١٨ أكتوبر، والتي كانت من مطالبها العفو العام.
وإلى اليوم لم يفعل المرسوم عدد واحد الصادر في أكتوبر ۲۰۱۱م، رغم أن هذا المرسوم يحتوي على علات كثيرة، وبعد مرور سنة ونصف السنة لم يقع تفعيل العفو العام الذي يعتبر حقا شرعيا وواجبا، ودور الدولة أن تفعل هذا المرسوم، حيث إن الذين تعرضوا لانتهاكات ومظالم في العهد السابق تتحمل الدولة مسؤولية رد الاعتبار المعنوي والمادي لهم.
وشددت على أن الضحايا هم من صنعوا إرهاصات الثورة ووضعوا لبناتها الأولى ومثلوا التراكم الكمي والنوعي لاندلاعها. ومن ثم نجاحها من خلال تغذيتها والمشاركة في صنعها، ودفعوا من شبابهم في السجون والمنافي ومن أرواحهم ودمائهم وأموالهم وصنعوا ربيع الحريات الذي تنعم به اليوم. وعن دور المجلس التأسيسي في هذه التجاذبات بين الحكومة والمعارضة والضحايا أشارت إلى أن المجلس التأسيسي، كأول سلطة شرعية وتشريعية مطلوب منه أن يصادق على مشروع العفو التشريعي العام عندما يعرض عليه للتصويت.

● دور الدولة
وكان البعض قد اقترح تكوين صندوق من خارج أموال الدولة لتعويض الضحايا وهناك من حاول التوفيق بين مشاركة الدولة في هذا الصندوق ومساهمة المجتمع المدني من مؤسسات وغيرها فيه الأصل هو أن تخصص الدولة ميزانية لتعويض الضحايا وتحديد قيمة التعويض، والدولة هي المعنية بهذا الملف دون غيرها ، وليس ما ورد في بعض الشبكات العنكبوتية، ونفت تضمين ميزانية ۲۰۱۲م بندا بخصوص قيمة التعويض بيد أنها أكدت أن وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، سمير ديلو، أوضح بأن الصندوق سيتكون من هيات ومساعدات، وسيفعل الصندوق لتعويض الضحايا، وما يهمني كعضو في المجلس التأسيسي، هو حصول هؤلاء الضحايا على كامل حقوقهم ... وسألنا العبيدي عن السقف الزمني لحل ملف ضحايا القمع وتفعيل العفو التشريعي العام، حيث هناك مخاوف من ضياع الوقت في النقاشات دون حصول الضحايا على حقوقهم الاطلاع على الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الضحايا، يؤكد بأن المظلمة طالت كثيرا ومعاناتهم طالت كثيرا وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار دون معالجات سريعة.
فهناك أناس لم يعودوا إلى أعمالهم ومحرومون من العمل لأكثر من ٢٠ سنة نطالب الحكومة بتعجيل النظر في مشروع تفعيل العفو التشريعي العام، وإحالته إلى المجلس التأسيسي؛ ليتحمل بدوره مسؤوليته في هذا الصدد ويصادق على مشروع تفعيل العفو التشريعي العام.
ولفتت العبيدي الانتباه إلى أن المطالبة بتفعيل المرسوم عدد واحد لا يكفي لأن فيه الكثير من النقائص، ولا يشمل القطاع التلمذي والطلابي ومنسوبي الجيش والشرطة والموظفين في المؤسسات الخاصة وعددا من الشركات؛ لذلك لا بد من تنقيح المرسوم ليحصل جميع المظلومين على حقوقهم، لا بد من الإسراع بحل هذا الملف والابتعاد به عن كل التجاذبات السياسية.
وقالت: نحن مع شهداء الثورة ومع التعجيل بآليات الجرحى، ولكن لا نكيل بمكيالين ليس هناك من هو ابن الحرة والآخر ابن الجارية، كلهم رجال الثورة التي كانت نتيجة تراكمات وليس مجرد هبة ١٧ ديسمبر / ١٤ يناير. وختمت بالقول: المطلوب من الحكومة الإسراع بعرض المشروع على مجلس الوزراء للمصادقة عليه، ثم يعرض على المجلس التأسيسي، وإلحاق المتمتعين بالعفو التشريعي العام بالوظيفة العمومية، ونطالب الحكومة إعطاء أولوية لهذا الملف.

الرابط المختصر :