العنوان الأعاصير، والزلازل، والفيضانات، والمحن عبرة وعظة الأولي الألباب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 87
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 5
السبت 10-سبتمبر-2005
في الآونة الأخيرة شهد العديد من دول العامل موجة من الزلازل والأعاصير والفيضانات والمحن والكوارث موقعة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. ورغم أن الآلة الإعلامية الدولية قد انهمكت في تحليل الخسائر المروعة الناجمة عن هذه الأحداث وآثارها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إلا أن أحدًا لم يتوقف بالدرجة الكافية أمام قدرة الله -عز وجل- وحكمته ان الأعاصير والفيضانات الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها في التاريخ فتاريخ الأمم والشعوب مليء بالأحداث المشابهة وقد سجلها القرآن الكريم بأسمائها ومشاهدها ونتائجها وقدم الدروس والعبر والعظات لأولى الألباب.
وقد كانت الأعاصير والزلازل والخسف والصعق والإغراق وغيرها قوارع مدوية قذف بها الله سبحانه وتعالى - عبر التاريخ - الأمم المعرضة عن رسالاته. فهؤلاء قوم نوح لما أصموا آذانهم عن الاستجابة لدين الله واتباع رسوله وأصروا واستكبروا في الأرض أهلكهم الله بالطوفان، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (العنكبوت:14).
وهذا فرعون علا في الأرض طغيانًا وكفروا واستعبد أهلها وجعل من نفسه ندًا لله سبحانه، فسلط الله عليه وعلى قومه الأمراض والأوبئة علهم يؤوبون إلى رشدهم ثم أغرق الله فرعون ومن معه، وأنجي المؤمنين برحمته، قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (الأعراف:133)، ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (الذاريات:40).
وكذلك كان عقاب الله سبحانه وتعالى لأقوام عديدة على امتداد التاريخ كقوم عاد وثمود وأصحاب الرس وأصحاب الأيكة وقوم تبع الذين عنوا عن أمر ربهم وأفسدوا في الأرض أيما الفساد فخسف الله بهم، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ (ق12: -14). وهؤلاء قوم لوط كفروا بالله ورسالاته وغرقوا في الإباحية والشذوذ الجنسي فأمطرهم الله بحجارة أهلكتهم ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (هود:82-83).
وهذا أبرهة الذي اغتر بقوته وتوجه بجيشه إلى الكعبة المشرفة لهدمها فدمره الله تدميرًا ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
(الفيل 5:3).
هذه أخبار عدد من الأمم السابقة مازال القرآن الكريم يرويها ليتعظ بها أولو الألباب، وهي عبر وعظات للأمم والشعوب في كل عصر، فإن أقلعت عن عصيان الله واتبعت رسالاته وكفت عن تحدي أوامره - سبحانه وتعالى - رفع الله عنها العذاب والمحن لكننا نشهد في عصرنا أممًا وشعوبًا وقد غرقت في الشهوات والإدمان ومبارزة الله بالمعاصي، ومنها الزواج المثلي والشذوذ الجنسي والزنى والإباحية والإدمان، بل لقد سنت لهذه المعاصي المهلكة القوانين لحمايتها وتسهيلها وإشاعتها ولا شك أنه سينال أصحابها ما نال الأمم السابقة من عذاب إن لم يقلعوا عن ذلك. وإن الناظر اليوم إلى الأعاصير والفيضانات والزلازل في إطار سنن الله سبحانه وتعالى في الكون سيعلم أنها بمثابة رسالة وإنذار من الله لكل الأمم والشعوب لتوقن بأن قدرة الله وقوته تفوق كل التصورات والأفهام وأن أمره بين الكاف والنون يقول للشيء كن فيكون ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس:82).
وإن الله القادر على تحريك إعصار هنا وفيضان هناك قادر على تحويل الأرض جميعًا إلى أعاصير ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام:18). فهل يقف الإنسان كإنسان والأمم والشعوب وقفة تأمل أمام هذه الأحداث، وتوقن أن للكون إلهًا قادرًا قاهرًا فتكف عن ظلمها وتقلع عن الانغماس في الشهوات، والمعاصي، ومحاربة الله، ورسوله؟ ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ (محمد:10). فبالأمس البعيد وقعت أعاصير وفيضانات وزلازل دمرت أممًا بأكملها واليوم تقع نفس الأحداث، وغدًا أحداث لا يعلمها إلا الله. فليتدارك العقلاء أمورهم وليعودوا عودة صادقة إلى الله سبحانه وتعالى بتصحيح المسار وإلا فإن سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ (فاطر:44).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل