العنوان دراسات سياسية: المؤامرة التي اشترك فيها الجيش والجبهة اللبنانية والكتائب!
الكاتب لبيب شوفانى
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1983
مشاهدات 63
نشر في العدد 645
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 15-نوفمبر-1983
بيار الجميل «فلتكن الحرب والمنتصر هو الذي يحكم».
الحكومة اللبنانية ضالعة بالتواطؤ مع الكتائب.
الضباط اللبنانيون أعلنوا: أن الجيش اللبناني كان يزود الكتائبيين بالأسلحة والمعلومات السرية.
هل هي جبهة لبنانية أم جبهة كتائبية؟
لقد جعلت الكتائب من الجبهة اللبنانية غطاء تخفي تحته الممارسات ذات الطابع الإجرامي، وظهر للعيان كما أوضحنا في مقال سابق نشر في العدد رقم (٦٤٣) أن الكتائب أداة من أدوات إسرائيل في المنطقة، وأن أعمالها تنسجم مع مخططات إسرائيل التوسعية، وليست في طبيعة الحال أعمالًا لمصلحة الكيان اللبناني. لماذا؟
إن إسرائيل تريد تفتيت دول المنطقة إلى دويلات متصارعة، ولهذا فائدة لها، فكل دولة طائفية صغيرة لن يكون بوسعها تهديد أمن إسرائيل، هذه الدول الطائفية ستكون لعبة في يد إسرائيل التي سوف تثير كل دويلة على الدويلات الأخرى، لتبقى جميع هذه الدول في حاجة لإسرائيل لحمايتها، هذه الحروب بين الطوائف في المنطقة تؤيد مقولة الإسرائيليين بأنه لا تعايش بين العرب واليهود إذا كان العرب لا يتعايشون مع بعضهم.
ومنذ قيام الجبهة سرعان ما تبين لأحد أقطابها وهو خطورة المشروع الكتائبي المغروز من المشروع الإسرائيلي، لقد تبين لواحد مثل سليمان فرنجية أحد أعضاء الجبهة أنه وغيره من الموارنة قد وظفوا في سبيل خدمة إسرائيل، وأن هذه الخدمة ستكون على حساب ضياع لبنان في الحلم الإسرائيلي، إن بعض موارنة لبنان أدركوا تمامًا، إنهم مجرد أرقام في الجبهة، مثل باقي الأرقام الأخرى المستعملة لتغطية الدور الكتائبي وإضفاء صفة الإجماع الماروني عليه، ومعلوم أن بيار الجميل لم يكن يقبل إلا بالآراء المتطرفة غير الحكيمة، كآراء إيتان صقر في قتل الفلسطينيين، وآراء إدوار حنين في تشريد المسلمين من لبنان، وآراء فؤاد أفرام البستاني المعروف باسم «العميل الثقافي» لإسرائيل.
قصة فرنجية مع الكتائب:
جاء من أخبر سليمان فرنجية بأن بيار الجميل وابنه بشير يستغلان غطاء الجبهة اللبنانية لترسيخ العلاقة المشبوهة مع إسرائيل، فالبوارج الإسرائيلية تزور جونية وتفرغ الأسلحة الثقيلة، وضباط الكتائب من أمثال إيلي حبيقة وجو إده وسمير جعجع وديب أنسطاس وغيث خوري، ومعهم قائدهم بشير الجميل بطل السبت الأسود والحواجز الثابتة والطيارة كانوا يقومون بزيارات سرية لفلسطين المحتلة، ولكنهم سرعان ما نقلوا نشاطهم السري هذا إلى العلن، عندها لم يعد بوسع فرنجية التغاضي عن هذه العمالة المفضوحة، وأبى أن يظل غطاء لممارسات حزب الكتائب فأعلن انسحابه من الجبهة مع ابنه طوني فرنجية، ولأن طوني كان على اطلاع واسع بعلاقة بشير الجميل القذرة بإسرائيل، ولأنه كان يملك وثائق مذهلة عن تدريب الكتائب في إسرائيل وعن وصول خبراء إسرائيليين إلى جونية وما كان يستتبع ذلك من شذوذ، قرر بشير الجميل تصفية طوني فرنجية فجرد عليه حملة بقيادة سمير جعجع «المعروف بأسماء منها قاطع الطريق ولص البربارة لأنه كان يقطع الطريق على حاجز بلدة البربارة ويقوم بسرقة أمتعة المسافرين أو إرغامهم على دفع الضرائب، كما أنه معروف باسم القرصان الدنيء لأنه كان يسرق ويفرض الخوة على من تقع يداه عليهم من المسلمين والمسيحيين على حد سواء»، ونجم عن ذلك مقتل طوني فرنجية وزوجته وطفلته الصغيرة وحوالي ثلاثين شخصًا كانوا نائمين في قصره. ثم توجه بشير الجميل نحو حليفه القوي في الجبهة اللبنانية وهو كميل شمعون فأراد أن يأخذ زمام المبادرة بتصفيته. فشن حملة على بلدة الصفراء وكر الوطنيين الأحرار واعتدى على زوجة داني شمعون وابنته وفتك بحوالي ألف عضو من الرجال والنساء في مجزرة رهيبة ارتكبت في حمامات السباحة، كما قذف بأنصار شمعون من طوابق البنايات الشاهقة، ثم أطلق عليهم النيران وهم يتهاوون إلى الأرض.
وهكذا بعد خروج الرئيس سليمان فرنجية من الجبهة وبعد الفتك برجال كميل شمعون، أصبح الكتائبيون هم القوة المسيطرة في الجبهة اللبنانية، وليس الآخرون فيها إلا مجموعة من الأصفار التي لا قيمة عسكرية تذكر لها، لذلك، فليس من الصحيح أن هذه الجبهة هي جبهة لبنانية، إنها جبهة كتائبية تعمل ضد لبنان الحقيقي، إنها مجرد قناع من أقنعة الحركة الصهيونية كالماسونية وغيرها، وإذا كان حزب الكتائب حزبًا لبنانيًا حرًا مستقلًا، أفلا يحق لنا أن نسأل: وماذا حقق هذا الحزب للبنان؟
كل المواطنين في لبنان يتساءلون:
- لماذا هذه الازدواجية في الحكم؟ إذا كانت الدولة تدعو لخدمة العلم فكيف تسمح للكتائب بتجنيد أبنائنا عنوة؟ لماذا لا توفر لنا الدولة الحماية من الكتائب؟
- نحن ندفع الضرائب إلى خزانة الدولة، فلماذا تجبرنا الكتائب على دفع ضرائب للحزب؟ لا يوجد شعب يتعامل مع دولتين في العاصمة نفسها إلا الشعب الذي يعيش في منطقة هيمنة الكتائب.
- من الذي يحتل رئاسة الجمهورية، أمين الجميل الرئيس الظاهر أم بيار الجميل الرئيس الباطن الذي يجيز لنفسه الاجتماع مع ارينز، ويعطي التعهدات ويبعث سفيره «إيلي اسطة» إلى تل أبيب؟
ومن الجدير بالذكر أن العميد ريمون أده قال: في لبنان رئيسان للجمهورية أمين وبيار وجيشان ووزارتان للمالية، وذلك بناء على واقع الحال في المناطق الخاضعة للهيمنة الكتائبية.
-إذا أعطى كل حزب لنفسه الحق في ممارسات شبيهة بممارسات الكتائب، فماذا سوف يحصل في لبنان؟ سيتحول لبنان إلى غابة من الوحوش.
- إذا كان الكتائبيون أنفسهم لا يساعدون في بسط هيمنة الدولة، إذا كانوا هم أكلة الجبنتة لا يكفون عن حمل السلاح والقيام بالتجاوزات فكيف، وبأي منطق، نطلب من الأحزاب الأخرى أن تقوم بذلك؟
-الرئيس كتائبي وقائد الجيش كتائبي ورئيس القضاء العسكري كتائبي، والنسبة الكبيرة من السفراء وكبار الموظفين والملحقين الثقافيين والعسكريين من الموارنة. فماذا يريد الموارنة، والكتائب بالذات، أكثر من ذلك؟
الشعارات الكاذبة والتطبيق:
إن كل مبدأ لا يقوم على حب الحقيقة هو مبدأ كاذب وهدام، وحزب الكتائب عدو للحقيقة وذلك للتناقض الفاضح بين ما تبثه وسائل إعلامه وبين ممارساته على الأرض. ولعل النقاط التالية توضح هذا الأمر:
أولًا: شعار الكتائب هو الله، الوطن، العائلة، وهو شعار يدل ظاهره على الإيمان بالله والعمل من أجل استقلال الوطن وسيادته وتحقيق السعادة للعائلة اللبنانية. وقد وظف الكتائبيون هذه الشعارات في عملية تزوير ربما تكون قد انطلت على الكثيرين، فزعموا أنهم يحاربون الجماعات اليسارية والشيوعية الملحدة، وأوهموا الكثيرين بأن كل من يقف في طريقهم ويعارضهم هو شيوعي وملحد ويساري، والحقيقة خلاف ذلك بكل تأكيد. فلو كان الكتائبيون يؤمنون بالله فعلًا، لما قاموا بكل هذه الجرائم التي تم استعراضها في الصفحات السابقة، إن من يؤمن بالله حق إيمانه لا يقوم بإعداد المقنعين للقيام بخطف المواطنين والمواطنات على الحواجز الثابتة والطيارة من أجل تصفية الذكور بعد تعذيبهم، واغتصاب الإناث ثم قتلهن كما حدث طوال أيام الحرب الأهلية، إننا على يقين بأنه إذا حصلت حوادث من هذا القبيل على يد الفريق المناهض للكتائب، فإنما تكون قد حصلت کرد فعل على السوابق التي أرسى الكتائبيون استعمالها.
إن من يؤمن بالله يرعى حق الله في عباده، وهذا ليس شأن الكتائبيين الذين سفكوا دماء الأبرياء بالمتفجرات والسيارات المفخخة وعمليات المداهمة والخطف، وليس صحيحًا أن الكتائب يحاربون اليساريين والشيوعيين والملحدين، إن سليمان فرنجية مثلًا ليس يساريًا ولا شيوعيًا ولا ملحدًا، إنه مسيحي معروف بعدائه للشيوعية. ومع ذلك يعاديه الكتائب من خلال عدائهم لكل من سواهم.
ومن الجدير بالذكر أن سليمان فرنجية قال عن المؤتمر الذي رشح لحضوره بعد وقف إطلاق النار في أواخر أيلول الماضي: «إن فكرة المؤتمر ما هي إلا لإلهاء الرأي العام عن الجرائم التي ارتكبت من قبل الحزب الذي ينتمي إليه الحاكم وقيادة الجيش اللبناني «الاتحاد 5/10/83 ص (٦) وفي ذلك تأكيد على أن الحاكم أمين الجميل وقائد جيشه العماد إبراهيم طنوس هما كتائبيان، ويسخران الدولة اللبنانية لتنفيذ سياسة حزب الكتائب المتماشية مع سياسة إسرائيل، إن من السخف القول بأن حركة أمل الشيعية بقيادة المحامي نبيل بري هي حركة يسارية شيوعية إلحادية، ولذلك يقف الكتائب ضدها. إن صائب سلام، وهو مسلم سني ذكر أن الجناح الشاروني هو الجناح الذي يسيطر على تصرفات حزب الكتائب، فهل صائب سلام شيوعي كذلك، وهل الدكتور سليم الحص الذي فضح الأساليب الكتائبية في الهيمنة على مقدرات الدولة شيوعي؟ إن نغمة اتهام الخصوم بالشيوعية أصبحت مكشوفة ولن ينخدع بها إلا السذج من الناس.
أما شعار الوطن فأي وطن هذا؟ إن حزب الكتائب يقوم على تمزيق الوطن وتقسيمه، إن ريمون أده الزعيم الماروني المسيحي البعيد كل البعد عن الشيوعية واليسار والإلحاد ذكر أن الكتائب بعنادهم وكبريائهم سيدفعون باقي الفرقاء، مثل وليد جنبلاط لإعلان الإدارة المدنية، إن سابقة الإدارة المدنية هي في حقيقة الأمر سابقة كتائبية، فمنذ ١٩٧٥م والدولة غائبة عن بيروت الشرقية وجونية وكسروان، حيث أقام الكتائب إدارة مدنية، ومصلحة ضرائب، ومصلحة مرور، ومصلحة شؤون الطلاب، فكيف يحق لهؤلاء أن ينظموا مناطقهم ويسلخونها عن سلطة الدولة، ولا يحق لغيرهم تنظيم قراهم التي تطفل إليها الكتائبيون؟
لو كان الكتائب يحبون لبنان الوطن لما استدعوا القوات الأجنبية لتعبث به فسادًا، أي حب هذا وقد رأينا الكتائب ينثرون جنود الاحتلال الإسرائيلي في جزنين والأشرفية وجونية وبحمدون بالأرز والورد وماء الزهر؟ إن شعار إسرائيل هو: حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل، أي أن لبنان كله يقع ضمن المخطط التوسعي الصهيوني، إذًا فكيف نفسر تعاون بيار الجميل وقبله ابنه بشير مع بيغن وشارون وأرنز؟ وشعار الكتائب الثالث هو العائلة، إن حزب الكتائب قتل عائلات بأكملها في لبنان، عائلات شيعية وسنية ودرزية ومسيحية، إن هذا الحزب الإجرامي زج بعائلات كفر متى وعربية في أديرة جونية وقتل الأطفال الفلسطينيين أمام والديهم بحجة أن هؤلاء الأطفال سوف يكبرون يومًا ما ويحملون السلاح ضدهم، لقد روع حزب الكتائب جميع العائلات اللبنانية التي اختطف أبناءها على الطرقات، إن مئات الأمهات المسيحيات أيضًا قمن بتظاهرات في جونية وجبيل والبترون يندبن أبناءهن الذين جندهم الكتائبيون تجنيدًا إجباريًا من أجل أن يظل بيار الجميل وابنه على كرسي الحكم، إنني أقول بكل ثقة وصدق وحق أن الكتائب أعداء لله وأعداء للوطن وأعداء للعائلة، ومما لا ريب فيه أن جميع الذين رضوا بقيادة الكتائب في الجبهة اللبنانية هم كذلك أعداء لله وللوطن وللعائلة.
الإعلام الكتائبي المضلل والكاذب:
لقد كان حزب الكتائب سباقًا في لباس الأقنعة التنكرية، وإقامة الحواجز، وخطف المواطنين، وتفخيخ السيارات، وتفجيرها، وكذلك كان سباقًا في إنشاء أول إذاعة خاصة في لبنان تقوم على تزوير الحقائق ونشر بذور الفتنة والأضاليل، وبعد الانهيار الكتائبي في معركة بحمدون انتقلت عدوى الكذب والتضليل إلى الإذاعة اللبنانية الرسمية والتلفاز اللبناني.
فأصبحت هذه الأجهزة، بالإضافة إلى جريدة «العمل» التي يصدرها حزب الكتائب تجسيدًا حيًا للأكاذيب والأخبار الملفقة والإشاعات المغرضة والنقاط التي يركز عليها الإعلام الكتائبي، ثم الإعلام اللبناني الرسمي بعد معركة بحمدون هي التالية:
أولًا: حرب الغرباء في لبنان: تقول الأجهزة الكتائبية «إذاعة صوت لبنان- جريدة العمل- الإذاعة اللبنانية الرسمية- التليفزيون اللبناني- تصاريح عملاء الكتائب والمنتفعين من نفوذهم أمثال غسان تويني والأمير فاروق أبو اللمع» إن الحرب الأهلية هي حرب الغرباء في لبنان، وتفنيد هذا الادعاء الكاتب جاء من المراجع التالية:
أ- رشيد كرامي: قال في مؤتمر صحفي: إن الذين يقاتلون الجبهة اللبنانية وأعوانها أي الجيش اللبناني بقيادة الكتائبي العماد إبراهيم طنوس هم لبنانيون جميعًا، سواء كانوا من السنة أم من الشيعة، إضافة إلى النزاعات بين الكتائب وبعض المارونيين فهل هؤلاء وأنا منهم «غرباء»؟
ب- سليم الحص: قال سليم الحص تعليقًا على دعوة الكتائب للمصورين الصحفيين لكي يلتقطوا صورًا للأسرى المئتين من نساء كفر متى وأطفالها: «إن هؤلاء الأسرى، كما هو واضح من أقوال الكتائب أنفسهم ومن الصور المأخوذة لهم هم من نساء كفر متى وأطفالها، فأين الغرباء؟ كيف يقول الكتائبيون أنهم يحاربون الغرباء ثم يعرضون علينا أسرى من المواطنات والأطفال؟».
ج- المرابطون بقيادة السيد إبراهيم قليلات: قاتلوا الكتائب، وللمرابطين إذاعة اسمها «صوت لبنان العربي» وهذه الإذاعة تقوم يوميًا بتفنيد مزاعم الكتائب فهل «صوت لبنان العربي» إذاعة غريبة ويديرها غرباء؟ إن هذه الإذاعة الوطنية المعتدلة تبث كل يوم جمعة خطبة العلامة الشيخ عبد الحفيظ قاسم رئيس اتحاد العلماء في لبنان وهذا الخطيب يعرض في خطبته إلى ما يصيب اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين من أذى الكتائب. ومما ذكره فضيلة الشيخ عبد الحفيظ قاسم أن كثيرًا من الحجاج المسلمين شكوا إليه أنهم أثناء عودتهم إلى بيروت من طرابلس أوقفهم حاجز البربارة ثم عمد الكتائبيون إلى تمزيق الإعلام التي تحمل شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله وداسوها بأرجلهم، كما تعرضوا لبعض الحجاج بالضرب والشتم والإهانة. وكذلك ذكر فضيلة هذا الشيخ الجليل أن كثيرًا من المواطنين المسيحيين أخذوا يغادرون مناطق نفوذ الكتائب ويلجؤون إلى بيروت الغربية هربًا من دفع الضرائب والخوات إلى العصابة الكتائبية، وهربًا بأولادهم من التجنيد الإجباري الكتائبي، فهل الشيخ عبد الحفيظ قاسم غريب؟ هل حجاج بيروت غرباء؟ هل الذين ينزحون من الأشرفية غرباء؟
ثانيًا: اليسار المخرب: يدعي الكتائبيون عبر وسائل إعلامهم الكاذبة أن عدوهم هو اليسار المخرب والشيوعية الدولية، وقد فندنا هذه الأكذوبة في النقطة السادسة من هذا البحث. إن هذه الحفنة الإرهابية من الكتائبيين تريد أن تصور للدول الغربية أنها وجه العالم الحر في المنطقة، وأنها تتصدى لليسار الدولي والشيوعية العالمية وكأنها قوة كبرى، ويريد الكتائبيون كذلك أن يصوروا أنفسهم بأنهم حماة «الديمكراسية» كما يلفظها بيار الجميل، ولكن الشيخ بيار الجميل يحب أن يهيمن على الدولة وأن يخضع جميع الأحزاب بالقوة وأن يستأثر بالسلطة. واستنادًا إلى قوات العماد إبراهيم طنوس «قبل أن تنقسم هذه القوات على نفسها في ثكنة جمانا وفي الضاحية الجنوبية» استأسد بيار الجميل وصاح صيحته المشهور «فلتكن الحرب والمنتصر هو الذي يحكم». إذًا أين «ديمكراسية» الشيخ بيار؟ ثم ها هو بيار الجميل انهزم في الحرب وانتصر عليه غيره فلماذا لا يذعن للقاعدة التي وضعها بنفسه؟ أي عالم حر هو هذا العالم الذي يمثله بيار الجميل؟ هل عالم المذابح هو العالم الحر؟
ثالثًا: نقض وقف إطلاق النار: تدعي وسائل الإعلام الكتائبية أن خصوم الكتائب هم الذين ينقضون وقف إطلاق النار وينتهكون الاتفاقات، والحقيقة أن الكتائبيين هم الذين يفعلون ذلك. فحتى بعد أن أصبح الحاكم منهم فهم لا يزالون، تمامًا كالإسرائيليين ينقضون العهود والمواثيق، ألم يتوصل الأمير بندر لإبرام اتفاقية وقف إطلاق النار والمباشرة لدعوة الفرقاء إلى الحوار؟ بلى، وكان ذلك بموافقة أمين الجميل ووليد جنبلاط، ثم من الذي نقض الاتفاقية؟ حتمًا الرئيس الكتائبي وحزبه لماذا؟
أولًا: ثاني يوم لوقف إطلاق النار في 25/9/83 م حاولت قوات الجيش اللبناني التقدم داخل سوق الغرب، إلى مواقع أكثر من تلك التي حمتها فيها الأساطيل الأمريكية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية. كما حاولت قوات الكتائب التقدم في قرى الشوف، ولكن خصومهم كانوا بالمرصاد فأفشلوا هذه المحاولات.
ثانيًا: حتى يومنا هذا «8/10/83م» لم ينفذ الرئيس أمين الجميل نجل الشيخ بيار الجميل البند الثاني من الاتفاق، ويبدو جليًا أن الرئيس أمين الجميل واقع تحت تأثير حزبه، فتارة يقول: إن من الأنسب زيادة عدد المتحاورين «وذلك لإيجاد مبرر لحشد عدد أكبر من الكتائبيين وعملائهم لتكون المقررات في صالحهم أو لإفشال الاتفاق» وتارة يقول إن مجلس النواب هو السلطة الوحيدة المخولة في هذا الحوار «هذا المجلس منتخب منذ أكثر من (۱۲) سنة، ومات بعض أعضائه، والتمثيل اللامتوازي للمجلس هو الذي أحدث الثورات المختلفة، المجلس إذًا نقطة خلاف فكيف يريد أمين أن يجعله حكمًا، إنه يريده حكمًا لتخريب الحوار، ثم إن الأمير بندر وماكفرلين لم يذكرا المجلس النيابي في الاتفاق، فلماذا يحاول الجميل اللعب بالاتفاق الذي لم يتوصل إليه إلا بعد جهد جهيد؟ إن اللجوء إلى المجلس معناه إلغاء الاتفاق الذي توصل إليه الأمير بندر وماكفرلين!!
ومع أن مكان الحوار يجب أن يكون حياديًا بداهة، وبخاصة بعد هذه المعارك الطاحنة فإن أمين الجميل ما زال يقترح أن تكون الاجتماعات في اليرزة، أي في قبضة الكتائب ليقوموا بالغدر، كعادتهم وقتل خصومهم كما فعل ماركوس حاكم الفلبين بخصمه!!
إن هذه المحاولات من رئيس الجمهورية تدل دلالة واضحة على الفكر الكتائبي المستمد من الفكر الصهيوني، وهو المماطلة والتهرب من الالتزام بالاتفاقيات ومحاولة اللعب للإفادة من تغيير المواقف والموازين، ثم للانقضاض على الخصم والغدر به، هذا هو التفسير الوحيد لتلكؤ رئيس الجمهورية في الدعوة إلى الحوار، إن رئيس الجمهورية، بإحجامه عن دعوة اللجنة، يقوم بتنفيذ سياسة حزبه في تجميد الاتفاقية. ومن الطبيعي أن الآخرين لن تنطلي عليهم هذه الحيلة فيسترخون للزمن ثم تعم الفوضى في مناطقهم لتقتلها من الداخل.
وإذا كنا نتوقع من عصابات الكتائب أن تغدر بالتزاماتها، فإنه لمن المؤسف حقًا أن يأتي التهرب هذه المرة من قبل الحاكم الذي يفترض فيه أن يكون ذا قيم خلقية تعلو به عن الحزازات الحزبية الإقليمية الضيقة. والآن فإن الكلمة متروكة للذين حاكوا الاتفاق لكي يقولوا لنا بصراحة من هو المسؤول عن هذا الجمود؟ وكما قال ريمون أده: يبدو أن الكتائبيين بتجميدهم لتطبيق بنود الاتفاق يريدون دفع جنبلاط لاتخاذ خطوة نحو الإدارة المدنية الذاتية لتوظيفها كذريعة مهمة لتجميد قرارات وقف إطلاق النار والحوار، فلماذا هذه الأعمال الشريرة؟
إن الحكومة اللبنانية ضالعة بالتواطؤ مع الكتائب، فالضباط اللبنانيون الذين انشقوا عن الجيش وانضموا إلى قوات الدروز أعلنوا أن الجيش اللبناني كان يزود الكتائبيين بالأسلحة والمعلومات السرية، وها هي الأنباء تؤكد أنه منذ وقف إطلاق النار حتى اليوم، فإن إسرائيل تقوم بتزويد الكتائب بالأسلحة، وهذا أمر طبيعي.
إن حزب الكتائب يربط نفسه بعجلة الآلة الصهيونية ويوظف نفسه لخدمة أغراض خارجية لا تبت لمصلحة لبنان بأية صلة، إن هذا الحزب فتح مناطقه للغزاة الإسرائيليين في حرب حزيران ۱۹۸۲م وساعد الأعداء في قطع الماء والكهرباء عن بيروت الغربية وفي محاصرة المناطق الوطنية.
إن قادة حزب الكتائب لم يقاوموا الاحتلال الإسرائيلي، مثلهم في ذلك مثل الجيش الثوري اللبناني، لقد استغرب السياسيون والمحللون كيف أن الجيش اللبناني لم يحرك ساكنًا في وجه اليهود، ولم يدع لتجنيد الاحتياط بينما فعل ذلك كله عندما قاتل في الشمال والحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية ورئيس وزرائه شفيق الوزان لم يتقدموا بشكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بينما فعلوا ذلك ضد أبناء وطنهم، في منطق الوزان الذي أعطى التغطية الإسلامية للجرائم الكتائبية أن الجيش اللبناني يقاتل الأغراب، ولذلك دعا القوات المتعددة الجنسيات لتكون شاهدة على التدخل الغريب، عجبًا من هذا الوزان كيف يزن الأمور بعين واحدة عمياء، القوى الوطنية «غرباء»!! أما اليهود الذين يفرغون أسلحتهم في جونية للقوات غير الشرعية الكتائبية فهم من اللحم والعظم والدم، وحاملات نيوجرسي وأيزنهاور وفوش وكل القوات المتعددة الجنسيات فهي قوات ليست بالغريبة، لقد تحدث سماحة المفتي الشيخ حسن خالد، ثم تحدث كل زعماء الطوائف... ودعوا إلى إصلاح الفساد...
والرئيس صائب سلام نفسه تحدث عن أسباب الفتنة، وأن الذين أذكوا أوارها هم الكتائبيون الشارونيون. ورغم ذلك أصر السيد الوزان ووزير خارجيته الدكتور إيلي سالم ومبعوث حكومته الصحفي غسان التويني على أن الحرب في لبنان هي حرب الغرباء، وفرضوا رقابة وتعمية إعلامية على وسائل الإعلام الموجودة في لبنان. ولكن الحق أبلج وادعاءات الوزان وغيره لن تحجب النور ولن تطمس الحقيقة أبدًا.
نداء
بمناسبة حلول فصل الشتاء القارس وحاجة اللاجئين من إخواننا الأفغانيين للمساعدة الماسة، نهيب بالإخوة المسلمين مد يد العون بالتبرع لإخوانهم في العقيدة والدين الذين يتعرضون لأشرس حرب إبادة من ألد أعداء الله ورسوله والمؤمنين. «يمكن التبرع في بيت التمويل الكويتي بجميع فروعه».
رقم الحساب في الفرع الرئيسي 1/1920