; حطم القيود (٢٣) قيد الغضب | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (٢٣) قيد الغضب

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004

مشاهدات 79

نشر في العدد 1616

نشر في الصفحة 46

الجمعة 03-سبتمبر-2004

ما الغضب؟

يقول الجرجاني: (الغضب تغير يحصل عند فوران دم القلب ليحصل عنه التشفي في الصدر) (1).

وقال الراغب: (هو ثوران دم القلب إرادة الانتقام) (۲).

وعلى هذا فالغضب يمكن أن يكون إيجابيًا، ولكن معظم الغضب سلبي.

أنواع الغضب:

الغضب نوعان

الأول: النوع المحمود، وهو ما كان للقيم والمبادئ المشتقة من كتاب الله وسنته، وهو دليل على قوة الإيمان والانتصار للحق حيث أقر النبي ﷺ في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٣).

لأن هذا النوع من الغضب هو الذي يدفع. صاحبه بعد ما يرى ما يغضب الله إلى إنكار المنكر وتغييره.

النوع الثاني: المذموم:

وينقسم هذا النوع إلى قسمين:

  • الطبيعي وهو ما يحدث دومًا، وسرعان ما يختفي وسببه ما يرى الإنسان معا لا يعجبه من الأقوال والأفعال التي تتكرر أمامه في اليوم عشرات المرات.

  • غير طبيعي وهو الهياج الذي يطول ويدمر، وينتج عنه الكثير من الخسائر.

هذان القسمان من الغضب هما اللذان نهي عنهما الإسلام، وبين ثواب تركهما لما يسببان من خسائر كثيرة للمسلم، وما يؤدي به إلى ضعف يشافي مع التوجه إلى القوة التي دعا إليها الإسلام. 

وهو الغضب الذي عناه الرسول ﷺ عندما جاءه من يطلب الوصية فقال له : (لا تغضب).

أسباب الغضب

  1. الضجر من الرأي المخالف: خاصة إذا لم يكن في أمر من أمور الدين أو ما يسوع فيه الخلاف، وسبب ذلك عدم التعود منذ الصغر على احترام الرأي الآخر والتنشئة الخاطئة للوالدين بسلوكهما للتسلط والمركزية وإلغاء الرأي الآخر.

  2.  إلقاء المسؤولية على الآخرين: وتبرئة الذات من أي خطأ، وممارسة العصمة في أي مشكلة بواجهها مع الآخرين. 

  3. ـ كثرة الضغوط: سواء الخاصة إلى بتكاليف وأعناء البيت والأبناء والزوجة، أو ما يتعلق بالعمل والواجبات الملقاة عليه خاصة إذا أو كان يعمل تحت ضغط مدير متسلط أو شديد المراقبة لموظفه.

  4. الشعور بالضعف: خاصة أمام من يظلمه، أو من لا يقدر على رد ظلمه مما يؤدي إلى الشعور بعدم الفائدة أو الشعور بالإحباط لا والهيجان في وجه من له قدرة عليهم.

  5.  نسيان حقيقة البلاء وأسبابه: فعندما ينسى الإنسان أن البلاء حق على ابن آدم، وعندما ينسى غايات البلاء التي ذكرها الله في كتابه الكريم من التمحيص والتنبيه على الأخطاء أو صرف ما هو أكبر وغيرها من الأمور فإنه يغضب عند البلاء، ويظن أنه وحده من يبتلى، ويحتج على ذلك بصورة الغضب.

  6. ـ نسيان الأجر والتكفير عن الذنوب: هما من بلاء إلا ويكون سببا في رفع الدرجات. والتكفير عن السيئات كما جاء عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه». (٤)

  7. ضعف الإيمان بالقدر: إن ابتعاد الإنسان عن أصول وحقائق الإيمان كالإيمان بالقضاء والقدر من أكبر الأسباب التي تدفعه إلى الغضب ذلك؛ لأن المؤمن بالقضاء والقدر يستسلم عند نزول البلاء، ويتذكر أنه مقدر من ربه فلا يزيد على قول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) وتسكن نفسه ولا يضطرب. 

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (البقرة).

أضرار الغضب:

الغضب أضرار كثيرة صحية ومعنوية:

   أـ الصحية: ضغط الدم، والقرحة، وبعض أمراض القلب والكثير من الأمراض   الجلدية والكثير من الأمراض العصبية.

  ب ـ المعنوية:

  1. تقل المقدرة على التفاعل بإيجابية مع الحياة، فالغضب يوقع الإنسان في الكثير من الاحتكاكات مع الآخرين أو مع نفسه فيضيع الكثير من الأوقات عن الاستفادة الحقيقية من الوقت والبناء.

  2. يعمى الإنسان عن حب الأمور الإيجابية أو رؤيتها؛ لأنه يصبح يرى بهواه، أو بما يعلي عليه غضبه وتعصبه. 

  3. يضيع على الإنسان الكثير من الفرص.

  4. يفقده التحكم في نفسه، وفي الآخرين. 

  5. ـ يهدم له الكثير من الإنجازات، فالناس عندما يرونه غاضبًا يتفوه بما لا يليق ويفعل ما لا يليق أثناء الغضب ينسون جميع إنجازاته ولا يتذكرون إلا صورته وهو غاضب.

  6. ـ توقع الإنسان في الكثير من المشاكل.

  7. ـ يسهل على خصومه الانتصار عليه.

  8. ـ سبب رئيس للكثير من الجرائم والمشاكل الاجتماعية كضرب الزوجات والأبناء والطلاق وغيرها.

الهوامش

(1) التعريفات ١٦٨.

(۲) المفردات ٢٧٤.

( ٣) رواه مسلم ۷۸  كتاب الإيمان.

(٤) رواه البخاري ١١/١٠، ومسلم (٢٤٧٣).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 455

93

الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

مداخل الشيطان.. الغضب

نشر في العدد 1618

76

الجمعة 17-سبتمبر-2004

حطم القيود «25»- اليأس