العنوان حطم القيود «25»- اليأس
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الجمعة 17-سبتمبر-2004
مشاهدات 76
نشر في العدد 1618
نشر في الصفحة 44
الجمعة 17-سبتمبر-2004
قيد ثقيل يمنع الإنسان من التحرك إلى الأمام، بل يجعله قابعًا في مكانه، يرى جمال الحرية ولا يستطيع التحرك نحوها.
ما اليأس؟
قال الإمام المناوي: «اليأس القطع بأن الشيء لا يكون، وهو ضد الرجاء» .
وقال العز: «اليأس من رحمة الله هو استصغار سعة رحمته - عز وجل - ومغفرته وذلك ذنب عظيم وتضييق لفضاء جوده»، وهذا يعني أن اليأس: عدم توقع أي نوع من أنواع الانفراج.
يعتبرونه من الكبائر:
فاليائس هو الذي لا يرى ولا يصدق ولا يخطر على باله أي لون من الانفراج، وهو في حقيقة الأمر يشك في قدرة الله في الفرج وتغيير الأمور والأحوال، لأن الأمر كله بيد الله تعالى، وليس بيد المخلوق، ولخطورة هذا المعتقد، كان الصحابي الجليل ابن مسعود يقول: «أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله» .
رفض الرسائل الإيجابية:
واليأس هو الذي لا تسمع عنه سوى الرسائل السلبية، فإن تحدث أحدهم عن المسؤول الجديد وقال نرجو أن يكون فيه خير، وينفع الله به، رد اليائس: «كلهم ما فيهم خير، وأي خير يأتي من هؤلاء»، وإن قالت زوجته: أتوقع أن ينجح ولدنا بالمرتبة الأولى، رد اليائس: هذا غبي، ولا أتوقع له النجاح فضلًا عن المرتبة الأولى، وإخوته أفضل منه وما رأيت غبيًا مثله ومصيره أن يكون زبالًا أو مجرمًا.. وغيرها من عبارات التحبيط والتيئيس، فهو يرفض الرسائل الإيجابية ويعترض عليها، ولا يحب سماعها، ويطرب لسماع العبارات السلبية.. وينتج عن ذلك الكسل وقلة الحافز.. والشعور بالمؤامرة والنحس وكراهية الآخرين له.
العمل والعاقبة:
قانون السبب والمسبب أو العمل والنتيجة، قانون إلهي منطقي، فلا شيء يتغير في هذه الدنيا من غير مغير بالرغم من قدرة الله على أن يقول للشيء كن فيكون، ولكنه أراد سبحانه ألا يتغير شيء إلا بمغير أو بسبب، فالنتائج مبنية على الأعمال، فالزرع لا يخرج إلا بغرس البذور وسقي الماء، وكذلك النجاح أو الفشل إنما سببه عمل أدى إليه، ولا يمكن أن نعزل النتائج عن الأعمال، ولكن مشكلة اليائسين أنهم لا يملكون القدرة على ربط العمل بالعاقبة أو النتيجة، فهم يريدون الوصول للنتائج التي يريدونها من غير أسباب أو أعمال تؤدي إلى تلك النتائج أو أنهم عندما تحدث لهم نتائج وخيمة لا يحبونها، ينسون أنهم عملوا عملًا كان سببًا طبيعيًا لتلك النتائج، أو أنهم قصروا بأداء عمل سبب تلك النتائج السلبية.
إلقاء اللوم على الآخرين:
وبسبب عدم ربطهم العمل بالعاقبة يبدؤون بإلقاء اللوم على الآخرين والعوامل الخارجية، والتآمر عليهم، وكراهية الناس لهم، ويتهربون من إظهار ضعفهم وتقصيرهم وخطئهم المسبب لتلك النتائج، لأن إلقاء اللوم على الآخرين سهل على النفس، ولكن تحمل المسؤولية، والاعتراف بالخطأ لا يقدر عليه إلا أصحاب الهمم العالية، والنجاح المتميز.
عواطف سلبية:
ولأنهم لا يرون أي بصيص من أمل أو انفراج، ولا يرون إلا الشر، فإن ذلك ينتج عنه مشاعر وعواطف سلبية مثل الضجر والغضب والقلق والإحباط والبؤس والإحساس بالضعف، والرغبة في الانتحار وكراهية الآخرين، والشك فيهم، والتوتر الدائم، وغيرها من المشاعر السلبية، وإن مما يؤسف له أن غالبية الناس واقعون في دائرة اليأس.
تجربة سيلقمان:
يذكر مارتن سيلقمان في كتابه «HOPELESSNESS» تجربة لأحد الباحثين على ثلاثة كلاب.
الأول: وضعوه في سيارة مقسومة إلى صفين من المقاعد، أمامي وخلفي، وبينهما حاجز، سلطوا كهرباء على المقاعد التي كان يربض بها الكلب، فقفز حالًا فوق الحاجز إلى المقعد الآخر ليهرب من الكهرباء.
الثاني: وضعوه في أرجوحة شبكية وسلطوا عليه كهرباء، وعلموه إغلاق الكهرباء بأنفه من حاجز قريب من نهاية الأرجوحة، ثم نقلوه إلى السيارة ذاتها وسلطوا عليه كهرباء فقفر حالًا للمقعد الآخر عبر الحاجز.
الثالث: وضعوه في أرجوحة شبكية، وسلطوا عليه كهرباء، ولكنهم لم يعلموه إغلاقها، فلما نقلوه إلى السيارة وسلطوا عليه الكهرباء، بقي في مكانه دون قفز وأخلد إلى العواء والصياح.
هذه التجربة صورة تشبه إلى حد كبير الكثير من الناس، فالناس الذين عاشوا في بيئة لم تعلمهم الخلاص وحل المشكلات والاعتماد على النفس، دائمًا يخلدون إلى اليأس، ويحتاجون إلى تغيير بيئتهم، ليتخلصوا من هذه المشاعر.
إنهم يحتاجون إلى:
1. الثقة بالله.
2. الإيمان بقدرة الله.
3. الإيمان بأن الله وحده هو الذي يملك النفع والضرر ولا يشاركه أحد من خلقه في ذلك.
4. يحتاجون إلى التحفيز والتشجيع.
5. يحتاجون العلم بأن ما هم فيه سيجعلهم لا يجنون إلا الخسائر والضعف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل