العنوان حسن الجوار قوة للوطن
الكاتب د. يوسف السند
تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2015
مشاهدات 70
نشر في العدد 2084
نشر في الصفحة 55
الاثنين 01-يونيو-2015
حُسن الجوار قوة للوطن ووقاية من الآفات والأمراض الاجتماعية، من الشح والأثرة والعداوة والقطيعة ورفض الآخر.
يقول الله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب..) (النساء الآية36).
وأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الجار قبسات نور لتأصيل حُسن الجوار كقيمة من قيم بقاء الوطن وتنميته وحفظه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُوَرّثُه" (متفق عليه).
- "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره" (متفق عليه).
- "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" (رواه مسلم).
- "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه" (متفق عليه).
وبحُسن الجوار؛ يكون الاجتماع، وتقوى الجماعة، ويسمو المجتمع، ويصلح فكر أفراده عفواً وصفحاً وسماحة واحتراماً وتواصلاً وقبولاً للآخر، ورعاية وصيانة ومراعاة للحقوق وأداء للواجبات؛ فتقوى الجبهة الداخلية وتستعصي على كل ذي فتنة وفكر أعوج وسلوك أهوج، وكل ذلك عندما يُراعى حُسن الجوار تعارفاً وتآلفاً وحباً ومودة.
وهكذا كان الكويتيون من فجر بناء دولتهم ووطنهم ومجتمعهم ومواقفهم مع جيرانهم تحكي ذلك: "علم السيد محمد المدعج أن السيد علي السيد سليمان اشترى بيتاً مجاوراً لبيته، فقام بزيارته في متجره، ولما رآه السيد علي قام مرحباً به قائلاً: أهلاً بقدومك يا بو مدعج، وعسى حاجتك عندنا ونقضيها، وهذه عبارة معروفة بين الكويتيين عندما يزورهم ذو المكانة الذي لم يتعود زيارتهم، فقال: لقد سمعت أنك اشتريت البيت المجاور لبيتي، فهل ستسكنه؟ وهذا الذي أريده وأتمناه، أم أنك ستستثمره مأجوراً وهذا ما أخافه؛ لأني أخاف من جار السوء، وأرجو إن كان الثاني أن تبيعني البيت بالفائدة التي تريد.
فقال السيد علي: لا، إن زيارتك لي هي الفائدة الكبرى، واعتبر البيت مسجلاً باسمك.
وعلم المغفور له بإذن الله علي العليمي وهو من خيار الناس بما جرى بين السيد علي ومحمد المدعج، وأن ملكية البيت آلت إلى السيد محمد المدعج، فذهب إليه قائلاً: إني أبحث عن جار ودار، وقد وجدت الجار الذي أتمناه والذي هو أفضل من الدار، فهل تبيعني البيت بالفائدة التي تريد؟
فقال محمد المدعج: اعتبر البيت قد سجل باسمك، ولا أريد عليه فائدة أكثر من جوارك" (بيت الزكاة - كتاب محسنون من بلدي ج١).
وهكذا يكون حسن الجوار أقوى وأبقى من الدرهم والدينار.
والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل