العنوان إلى سمو ولي العهد: جبهتنا الداخلية في خطر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
مشاهدات 92
نشر في العدد 1228
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
تحدث سمو ولي العهد أمام نواب مجلس الأمة قبل أيام، فأجاد في تأكيده على حرص الحكومة في مواجهة الخطر العسكري والمخابراتي الذي يمثله النظام العراقي، كما نال سموه استحسان المواطنين بتشديده على رفض كل الكويتيين مصافحة هذا النظام بعد جرائمه البشعة ضد بلدهم.
وجرت العادة عند الشيخ سعد خلال السنوات الماضية أن ينبه إخوانه المواطنين إلى استمرار الخطر الذي يمثله رأس النظام في بغداد وإلى أهمية تماسك الجبهة الداخلية في وجه هذا الخطر، وهي سياسة حكيمة من سموه، لكننا نود أن نقول له اليوم: إن قوات النظام وجواسيسه ليسا الخطر الوحيد الذي يهدد أمن البلاد، ويزعزع استقرارها، وإن الجبهة الداخلية تتهددها أخطار وفساد اجتماعي لا تقل خطرًا عن نظام بغداد، والحكومة ملزمة بأن تكون على استعداد لمواجهتها.
فالكويت تواجه اليوم غزوًا لا أخلاقيًّا يستهدف الشخصية الكويتية وهويتها الإسلامية المحافظة، وجنود هذا الغزو يدخلون البلاد تحت سمع وبصر الحكومة من مروجي الأفكار الهدامة والمبادئ الضالة الذين غزوا مؤسساتنا العلمية والثقافية والإعلامية، وكذلك الغزو السيئ من المغنيات والراقصات والماجنات والفاسدين الذين يروجون لإفساد الأخلاق بإقامة الحفلات الصاخبة الساقطة.
إن مسؤولية سمو ولي العهد في مواجهة هذه الظاهرة كبيرة، فهو رئيس السلطة التنفيذية، وهو صاحب القرار في أعمال الوزارات وإجراءاتها وقراراتها، وخصوصًا وزارتي الداخلية والإعلام اللتين يمكنهما إيقاف تلك الاختراقات اللاأخلاقية.
ولو أن سموه استشف رأي المواطنين خلال زياراته الاجتماعية للديوانيات حول موضوع هذا الغزو الإباحي الواسع الذي ينفذ تحت مسميات زائفة عدة، كالفن والانفتاح وتشجيع السياحة، لوجد عند عامة أهل الكويت امتعاضًا وشعورًا بالمرارة من جرأة الأجهزة المختصة وبعض عناصر القطاع الخاص في تنظيم وترويج وترتيب وتمويل الأنشطة الغريبة على دين وأخلاق هذه البلاد، والمخالفة للمبادئ الإسلامية مثل عروض الأجساد الفاضحة، وما يسمى بمسابقات الجمال وعروض الأزياء، وهذا التهافت على جلب المغنين والمغنيات والساقطين والساقطات في حفلات لا يحضرها إلا شلل الفساد التي اعتادت على هذه الأجواء.
إننا نأمل من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد أن يتخذ القرار الحازم لوقف هذه التجاوزات، وأن يوجه أوامره كذلك إلى أجهزة الأمن بإغلاق شوارع الفساد التي بدأت تظهر في مناطق مثل السالمية، وجليب الشيوخ وغيرها، وأن يضرب سموه على يد بعض المتنفذين من مهربي الخمور ومروجي المخدرات الذين لا تطالهم يد القانون. إن أملنا في سمو ولي العهد كبير.
وأملنا فيه. وهو الذي أكد في مناسبات عديدة على أهمية الجبهة الداخلية. أن تقف الحكومة بحزم ضد مظاهر الخروج على الدين والأخلاق في بعض المؤسسات التربوية وعلى رأسها الجامعة؛ حيث الدكتور البغدادي الذي يتحدث دون أدب عن الرسول ﷺ ويتهمه بالفشل، ويتطاول على الخلفاء الراشدين وعلماء المسلمين، ويستهزئ بقيم الإسلام، وحيث الدكتورة التي دعت فرق الغناء والرقص لإقامة الحفلات الهابطة في الجامعة، كما حدث في دعوة فرقة الجاز، وحيث الدكتورة التي تروج في كتاباتها للفساد والفضائح، فهل الجامعة محل لتلك المفاسد؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمحاسبة هؤلاء المنحرفين وإنزال أشد العقوبات بهم؟
إن هذه الأوضاع في بلدنا الكويت أدت إلى انتشار الجريمة والفساد بشكل أصبح يهدد المجتمع وتركيبته الدينية والاجتماعية والأمنية، ودعوتنا للشيخ سعد للتحرك لحماية الشخصية الكويتية تتصل كذلك بأوضاع إعلامنا الكويتي؛ حيث يسعى البعض لفتح الصحف والأجهزة المسموعة والمرئية؛ لتكون منابر للاعتداء على القيم الإسلامية والأخلاق الاجتماعية المحافظة، ومن المؤكد أن سموه إذا تصفح بعض هذه الصحف والمجلات أو شاهد بعض ما يعرض في قنوات التليفزيون فسوف يرى أمورًا لا يقرها الشرع الحنيف، ولا يرضاها رب أسرة كويتي محافظ أن تعرض على أبنائه من النشء الكويتي المسلم
إننا نعرض هذه الأمور على الشيخ سعد وعلى أركان حكومته الموقرين؛ لنطلب منهم أن يجعلوا طاعة الله في أمر البلاد نصب أعينهم، فلا سلامة ولا أمن ولا استقرار لجبهتنا الداخلية في معصية الله وفي استمرار هذا النخر الأخلاقي في بنيانها، ولا أمن ولا استقرار للكويتيين في بلد يعصى الله فيه جهارًا نهارًا، ولا تتحرك يد مؤمنة مسؤولة لإصلاح الاعوجاج والضرب على أيدي المفسدين، فهل تتحرك الحكومة وعلى رأسها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لإصلاح هذا الخلل، وإننا نعلنها بصراحة أن مسؤولية رئيس الوزراء والحكومة بين يدي الله عظيمة، فعليهم بالسعي لأسلمة القوانين وتحكيم شرع الله، وبذلك ينصلح المعوج من الأمور، وتستقيم الحياة على منهجية الرحمن، فيجزيهم الله خير الجزاء.
وإننا نرجو الله ألا نكون كبني إسرائيل الذين وصفهم الله في قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ (المائدة: 78- 79)، ونرجو الله أن نكون من الذين ذكرهم الله في محكم تنزيله بقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 41).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل