العنوان المجتمع المحلي (1228)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
مشاهدات 125
نشر في العدد 1228
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
في كلمه لسموه أمام مجلس الأمة
الشيخ سعد العبد الله يدعو الجميع إلى توخي الحذر من النظام العراقي والعمل على تماسك الجبهة الداخلية
كتب: خالد بو رسلي
في كلمة لسموه أمام مجلس الأمة دعا سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح إلى توخي الحيطة والحذر من النظام العراقي؛ لأنه مازال يمثل خطرًا على الكويت، وقال سموه: إن الظروف التي مرت وتمر بالكويت تقتضي من الجميع مزيدًا من الوعي كما تتطلب تماسك الجبهة الداخلية.
وطالب المجلس بعدم التوقف عند قضايا الاقتصاد والتعليم والتربية فقط، تاركًا المخاطر التي تأتي من الشمال-في أشاره واضحة الخطر النظام العراقي الحاكم في بغداد-أو أي جهة أخرى، وشدد سموه على أهمية مشاركة البرلمان في التصدي للخطر، مؤكدًا على ضرورة حماية الوطن في كل المجالات والميادين، وقال الشيخ سعد: إنه لن يسمح بخلق جو مليء بالإشاعات والأقاويل، وكشف سموه عما دار في لقائه الأخير برئيس دولة الإمارات العربية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أعلن فيه سمو ولي العهد عن رفض كل الكويتيين لعودة العلاقات مع العراق، بعد أن شنق هذا النظام أبناء الكويت، واغتصب أعراض بناتها أمام ذويهم.
وردًّا على التساؤلات التي طرحها النائب مبارك الدويلة أثناء جلسة مجلس الأمة الأسبوع الماضي عن مصير الاتفاقات الأمنية-مع الدول الصديقة، أشار سمو ولي العهد في كلمته إلى أن هذه الدول أبدت رغبة صادقة في دعم الكويت، وأنه غير قلق على تنفيذ هذه الاتفاقات.
وعندما بدأ المجلس في مناقشة الخطاب الأميري، تحدث النائب مبارك الدويلة مؤكدًا في كلمته أن الشعب الكويتي شعب واحد ومصيره واحد، وقال: إذا اختلفنا على الطريقة التي نمارس بها حياتنا اليومية، فإننا لن نختلف على أمن واستقرار البلاد، وأشار إلى أن تجربة الاحتلال لا تدع مجالًا للشك في ذلك، ومهما بلغ الجدل والخلاف إلا أن المجلس هو كتلة واحدة ضد أي عدوان خارجي، واستدرك متسائلًا: هل لدينا إستراتيجية أمنية للبلاد؟ ماذا بعد الاتفاقات الأمنية التي تنتهي في غضون سنوات؟ وهل سنستمر عبئًا على الآخرين؟ وهل نضمن تجديد هذه الاتفاقات؟ وماذا أعددنا لتفعيل دور مجلس التعاون؟ وماذا نفهم من التصريحات التي تظهر علينا يوما بعد يوم؟ وواصل تساؤلاته قائلًا: أليست التصريحات التي تخرج علينا يومًا بعد يوم تعد مؤشرًا على أن مجلس التعاون يسير في اتجاه لا يبشر بالخير؟ وهل تحركنا للعلاج؟ وقال الدويلة: ماذا نريد من علاقتنا مع إيران وكيف نتعامل معها؟ هل هي دولة مسلمة جارة أم أنها مصدرة للثورة؟ وأعرب عن شعوره الشخصي قائلًا: أشعر بأننا ليست لدينا إستراتيجية أمنية تحكم علاقتنا مع هذه الدول. وأضاف إننا باعتبارنا أعضاء مجلس الأمة معزولون تمامًا عن أن نفهم كيف تمارس سياستنا الخارجية مع هذه الدول؟ ما نقرأه من تصريحات يجعلنا نشعر بالخوف بأن كل يوم لنا سياسة، وطالب بأهمية اطلاع أعضاء المجلس على أوضاع وطنهم حتى مع دول الضد، كما طالب باطلاع المجلس على ما تم إعداده لعراق ما بعد صدام.
مبارك الدويلة: الشعب الكويتي كله كتلة واحدة ضد أي عدوان خارجي
وأعرب الدويلة في كلمته عن اعتزازه بالحكومة والتي لم تخضع للضغوط الكبيرة التي مورست ضدها بشأن عملية السلام مع الصهاينة، وأكد أن كل المؤشرات تؤكد أن مسيرة الاستسلام تسير إلى طريق مسدود، وقال الدويلة: إن تشكيل لجنة تطبيق الشريعة الإسلامية تمثل خطوة رائدة، نشكر القائمين عليهاـ ونثني على استمرارها، ولكن ليس للجنة أي معنى إذا مورست من خلال الجهات الأخرى ممارسات تتناقض مع دور هذه اللجنة.
ولفت الانتباه إلى أننا نسمع كل يوم عن انتشار بعض الظواهر السلوكية المنحرفة التي كان آخرها ما سمعناه وما نشر بالصحف عن حفلات غنائية واستقدام فنانات وعارضات أزياء، وحفلات ملكات الجمال واحتفالات وأندية ليلية، فإذا كانت لجنة تطبيق الشريعة تعمل على تهيئة الأجواء، فهل انتشار هذه المظاهر اللاأخلاقية يتمشى مع دور اللجنة وعملها؟!
ومن جانبه تساءل النائب طلال السعيد خلال كلمته عن الذي منح الترخيص لعروض الأزياء، ومن هو الكويتي الذي رضي على نفسه بأن يقوم بهذا الدور؟
وأعرب عن تمنياته بأن تكون هناك مساءلة سياسية لمن منح الترخيص لعارضات الأزياء!
استقرار السوق النفطية
محافظ البنك المركزي: الاقتصاد الكويتي استعاد قوته
كتب: المحرر الاقتصادي
أعلن محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح أن سعر صرف الدينار اتسم بالاستقرار مقابل الدولار؛ حيث لم يتعد هامش تحرك الشهري صعودًا وهبوطًا 2.6في المائة بينما وصل هامش تحرك الدولار مقابل الين ياباني 4.2 في المائة، والمارك الألماني 10.5 في المائة مما يعطي ثقة في سعر صرف الدينار الكويتي، وأضاف المحافظ في تصريح للتليفزيون، أن ميزان المدفوعات الكويتي حقق فائضًا لأول مرة منذ التحرير بلغ حوالي مليار و ١٩٥ مليون دينار بعد أن كان هناك عجز في عام ١٩٩٤م وصل إلى ٢ مليار و ۲۳۳ دينارًا كويتيًّا، كما زاد معدل أرباح البنوك بنسبة ٣٣ في المائة عن عام 1994، هذا وقد أكد محافظ البنك المركزي خلال حديثه على أن الاقتصاد الكويتي استعاد قوته؛ حيث بلغ معدل النمو لعام ١٩٩٥م نحو 8 في المائة مقابل 1.6 في المائة عام ١٩٩٤م بلغ نمو القطاع النقدي حوالي ١٠ في المائة القطاع غير النقدي نحو 6 في المائة.
ومن جانب آخر وفيما يتعلق بأسعار النفط فإن جميع التوقعات تشير إلى استقرار السوق النفطية، وذكر المراقبون أن هناك عدة عوامل تؤثر على استقرار السوق، وقد جاء في نشرة متخصصة بشؤون النفط أن السعر الوسطي لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بلغ 23.24دولارًا للبرميل الواحد في أكتوبر الماضي، وهذا السعر يعتبر هو الأعلى للبرميل الواحد منذ ديسمبر ۱۹۹۰م، وهو يتجاوز بـ 2.24دولارًا للسعر الذي حددته المنظمة وب 6.38 دولارات متوسط الأسعار في العام ١٩٩٥م، وكانت منظمة» أوبك« تحاول منذ ثلاث سنوات الوصول إلى سعر ۲۱ دولارًا للبرميل الواحد، ودعت الدول الأعضاء إلى احترام الحصص المحدودة لها للتوصل إلى ذلك، هذا وقد ترنحت أسعار البترول خلال الأسابيع الماضية بين صعود حاد وهبوط مفاجئ، استجابة لعدة عوامل هامة، ولا تزال في انتظار مثل هذه العوامل خلال الأسابيع القليلة القادمة، ومن العوامل المهمة عالميًّا:
- صحة الرئيس الروسي وما يمك نأن يتمخض عنها من أحداث سياسية، علمًا بأن روسيا تنتج ستة ملايين برميل يوميًّا من البترول، ولكن بعد تشافي الرئيس الروسي من العملية التي أجراها يبقى هذا العامل مصدر استقرار للسوق النفطية.
- ما تشهده الساحة السياسية العراقية والمرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتصدير حوالي ٧٠٠ ألف برميل يوميَّا مقابل الغذاء والدواء، وكذلك نظرًا لهدوء الوضع في شمال العراق يظل هذا العامل من عوامل الاستقرار لأسعار النفط.
- وهناك عامل مهم ساهم بصورة كبيرة في استقرار أسعار النفط وهو حالة الجو؛ حيث كان من المتوقع حدوث شتاء قارس مفاجئ كما حدث في العام الماضي، ولكن يبدو أن هذه البرودة لم تحدث خلال هذا الشتاء وعليه فإن السوق النفطية تعتبر شبه طبيعية بسبب هذه العوامل الثلاثة.
في الصميم
مهرجان بغداد!!
- شاركت أربع دول عربية خليجية في مهرجان الشعر العربي الذي افتتحه في الأسبوع الماضي نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز!!
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي: بأن هذه التظاهرة التي يشارك فيها نحو مائة مثقف عربي تشكل» مرحلة جديدة من مراحل» أم المعارك «التي مازالت مستمرة»!!
- ولسنا هنا في معرض توجيه اللوم والنقد للدول الخليجية الشقيقة كلا!! فمآثرها وموقفها التاريخي من الغزو والاحتلال العراقي الوحشي للكويت يسجل في ذاكرة كل الكويتيين، ولن تنسى الكويت هذا الموقف النبيل الشجاع، ولكن ثمة تساؤل مشروع يلقى بظلاله حول طبيعة إعادة العلاقة مع هذا النظام المشبوه في بغداد!!
- وحقيقة الأمر تتطلب أن يكون لدى دول مجلس التعاون الخليجي رؤية واضحة ومتناسقة ومتفاهمة فيما بينها على الأقل تجاه تحديد مصالحها ومصيرها المشترك.
- ويظن الكويتيون- وهذا الظن مشروع - بأن النظام العراقي لم يتغير ولن يتغير وحتى بعد مليون سنة قادمة!! إذا كانت نفس القيادة الدكتاتورية ونفس العقلية المريضة هي التي تقود العراق نحو الهاوية والدمار!!
وليس هذا من خيال الكويتيين، بل إن الشعب العراقي يشاركهم في هذا الاعتقاد، ويرى العراقيون أن السبيل لخلاصهم هو نهاية هذا النظام والتضييق عليه قدر الإمكان.
- وعندما يتساءل الكويتيون عن مصير أكثر من ٦٠٠ أسير لايزال النظام العراقي يلعب بورقتهم ويساوم عليها!! ويرفض الاعتراف بوجودهم دون أي اعتبارات إنسانية وأخلاقية، وعندما يحاول أن يلعب ويراوغ في تطبيق قرارات مجلس الأمن التي وافق وصدق عليها!! وها هي كلمة نائب رئيس وزراء النظام في هذا المؤتمر يعلنها صراحة بأن «معركة أم المعارك «، والمهالك-لا فرق-مازالت مستمرة ولم تنته!! ولازال النظام يخفي الكثير من أسلحة الدمار الشامل عن فرق التفتيش التي أصبحت في معركة طويلة مع نظام اعتاد على الكذب والخداع!! فهل صدق حدسنا في هذا النظام الذي فقد مصداقيته أمام العالم كله وشعبه؛ ليقوم بمثل هذه الحركات لتفتيت وتشتيت وحدة الصف الخليجي التي عجز عن اختراقها أثناء احتلاله للكويت!!
- دعوة للتمعن وإعادة النظر. فشعار خليجنا واحد. مصيرنا واحدة. بحاجة ماسة إلى تطبيق وتنفيذ. والله الموفق.
عبد الرزاق شمس الدين
في إطار مشروع التواصل الحضاري مع أحفاد البخاري
لجنة مسلمي آسيا تنظم المسابقة الثقافية الثانية في رمضان المقبل
تجري لجنة مسلمي آسيا التابعة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية استعداداتها لإقامة المسابقة الثقافية الفكرية الثانية في شهر رمضان المقبل.
وصرح الدكتور عادل الفلاح رئيس مجلس اللجنة أن الهدف من المسابقة هو التعريف بمنطقة آسيا الوسطى وعلمائها الأفذاذ الذين كان لهم دور ريادي في المسيرة الحضارية والإنسانية، من أمثال الأئمة البخاري والترمذي وابن ماجه والطبري والبيروني وابن سينا وغيرهم الكثير. وهو ما سيكون له أكبر الأثر في مد جسور التواصل مع شعوب وإعادة الالتحام معها من جديد بعد عشرات السنين من المعاناة تحت الحكم الشيوعي السابق.
وأشار إلى أن تلك المسابقات تأتي في إطار مشروع التواصل الحضاري مع أحفاد الإمام البخاري.
وقال: إن المشروع قد فتح الباب لتلقي دعم المؤسسات لتقديم الجوائز للفائزين في المسابقة في حفل كبير سيقام بعد انتهاء شهر رمضان المبارك.
لتتكاتف الجهود لمواجهة مظاهر الفساد
بدأت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في التحرك للتصدي لبعض المظاهر الأخلاقية في المجتمع الكويتي، فقد طرح البرنامج الناجح »هموم وطموح« الذي يقدمه تليفزيون الكويت مساء الإثنين قبل الماضي موضوعًا عن مدى تأثير تقاليد الغرب على سلوكيات الشباب الكويتي، وقد جاء حديث المشاركين في البرنامج مفيدًا وشاملًا لكل جوانب الموضوع، ومن جانب ثانٍ تحدث مسؤول في وزارة الداخلية -إدارة النجدة - في برنامج »صباح الخير« الذي تقدمه إذاعة الكويت عن دور الإدارة في ضبط بعض مظاهر الاستهتار لدي مجموعة من الشباب الذين يتجمهرون في السالمية حتى الساعات الأولى من الفجر، ويقومون ببعض السلوكيات المنحرفة، وقيادة السيارات برعونة واستهتار، وطالب المسؤول الأمني بضرورة تعاون الجميع من أجل وضع حل لهذه المشاكل الأخلاقية، وهكذا تقوم وسائل الإعلام بدورها الرائد بالتوعية والنصح والإرشاد والحث على الأخلاق الفاضلة، وقد سبق للصحافة الكويتية - أن ناقشت بعض المواضيع الأخلاقية ومظاهر الفساد في المجتمع الكويتي مثل مخاطر المخدرات والخمور، وكشفت الوسائل المبتكرة التي تتخذها العصابات لإدخال السموم للبلاد، كما ناقشت ظاهرة بيوت الرذيلة التي تتواجد في بعض أحياء الكويت، وتأتي هذه المناقشات من قبل وسائل الإعلام للمظاهر اللاأخلاقية كصيحة تحذير من تفشي هذه المظاهر، ومن أجل حماية المجتمع الكويتي.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن هناك العديد من الجهات الرسمية والشعبية تتحرك بجهد بارز لمحاربة الرذيلة وغرس الفضيلة في المجتمع الكويتي، لكن هناك فئة من دعاة التحلل والتغريب مازالت تعمل ضد هذا التوجه بكل ما تملك من سلطة ونفوذ.
ويبقى على أعضاء مجلس الأمة الكويتي التحرك لعرض القضية الأخلاقية داخل البرلمان من أجل توجيه الجهود البرلمانية لمقاومة ما يهددها دون الالتفات إلى صراخ دعاة التغريب، فالنواب حين يؤدون واجبهم تجاه القضية الأخلاقية؛ فإنهم يرسمون صورة أفضل لكويت المستقبل، ويمنعون جرائم في حق الدم والعرض والمال الخاص والعام.
خمسون مليون دولار من الكويت للبوسنة
أكدت الكويت أنها التزمت بتغطية مشروعات تنموية لخدمة خطط إعادة بناء البوسنة بقيمة خمسين مليون دولار أمريكي، وأن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية أخذ على عاتقه وضع هذه المساعدات في حيز التنفيذ.
جاء ذلك في تصريح سفير الكويت في «بروكسل «أحمد الإبراهيم الذي بين بأن مشاركة الكويت الفاعلة في أعمال منظمة المؤتمر الإسلامي عامة، وفي لجان ومجموعات العمل لدعم البوسنة والهرسك كان لها الأثر الإيجابي في تحريك القضية البوسنية في الاتجاه السليم؛ مما شجع الدول الأخرى الشقيقة والصديقة على اتخاذ المواقف الملائمة من هذه الأزمة التي تعتبر اليوم على رأس أولويات الأزمات العالمية.
صيد وتعليق
وزير التربية وتعديل المناهج
الصيد1
أوردت صحيفة السياسة في العدد رقم 10055 السنة ٢٨ الصادر في يوم الخميس ٢١/١١/١٩٩٦م الموافق ١٠/٦/١٤١٧هـ تحت عنوان: »الأمير يرعى احتفالات الذكرى الثلاثين لتأسيس الجامعة« الآتي:
»أكد وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عبد الله الغنيم أن المرحلة الحالية، تستدعي إعادة النظر بكل جدية في المناهج الدراسية وطبيعتها وآلياتها وعلاقتها بأمور الحياة حتى تستطيع أن تحدث توازنًا بين الماضي والحاضر والمستقبل« انتهى.
الصيد ٢
أوردت صحيفة الوطن بعددها رقم ٧٤٦٤/١٩١٠ السنة ٣٥ بتاريخ ۲۰/۱۱/١٩٩٦م الموافق ١٠من رجب ١٤١٧هـ، في الصفحة رقم (٦) وتحت عنوان محاضرتين لدار الآثار الإسلامية الآتي:
»استضافت دار الآثار الإسلامية د. ديفيد كنج المستشرق البريطاني مدير معهد دار العلوم الطبيعية في جامعة فرانكفورت في ألمانيا؛ حيث حاضر عن »ذروة الإنجاز الجغرافي الإسلامي خرائط عالمية تحدد الاتجاه لمكة والابتعاد عنها«، التي اكتشفها الدكتور كنج شخصيًّا، وهو يرى أن هذه الخريطة تمثل قمة اهتمام علماء المسلمين في تطبيق العلوم الدقيقة في خدمة الفرائض الدينية والإسلام« انتهى.
التعليق
- نؤكد على أهمية مراجعة المناهج الدراسية في مدارس وجامعة الكويت، ونشكر وزير التربية الدكتور عبد الله الغنيم على شعوره بأهمية هذا الأمر، ونرجو له التوفيق في تعديل المناهج، بحيث تخدم دين الأمة وحضارة الإسلام، وأن تكون ذات سياسة تعليمية »أي مواد مدونة« »في وثائق مسجلة« عامة للتعليم، تؤمن بالله عز وجل ورسوله ﷺ، وتتخلق بأخلاق الإسلام، وتقيم شريعة الله في الأرض، وتبرز تميزنا الحضاري الإسلامي.
- يتضح لنا من الصيد الثاني مدى ربط علماء المسلمين الأوائل مناهجهم واختراعاتهم بالإسلام، وتقربهم إلى الله عز وجل، وقد أثبت المستشرق كنج بما يستحي منه علمانيو عصرنا من المنتسبين إلى الإسلام بقوله: «اهتمام العلماء المسلمين بتطبيق العلوم الدقيقة في خدمة الفرائض الدينية والإسلام».
- نزولًا على رغبة سمو أمير البلاد في استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت، ورغبة شعب الكويت المسلم ووزير تربيتنا الموقر، ندعو إلى الإسراع في تعديل مناهجنا حسب ما تقتضيه شريعتنا وديننا بخطوات عملية ثابتة أهمها:
- زيادة نصاب حصص التربية الإسلامية في الخطة الدراسية؛ لتكون ثماني حصص أسبوعيًّا للسنة الأولى والثانية والثالثة ثانوي، وأربع حصص للسنة الرابعة ثانوي على أن توزع على أربع مواد:
- القرآن الكريم والتفسير.
- التوحيد.
- الفقه.
- الحديث النبوي الشريف والثقافة الإسلامية.
- إعادة صياغة مناهج العلوم والآداب صياغة إسلامية تربطها بالعقيدة، وتشعر الدارسين بعظمة الخالق: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾( فاطر: 28)، وتنقيتها مما قد يدس فيها من أفكار واتجاهات تخالف التصور الإسلامي للكون والحياة.
- إلغاء قسم الفلسفة في الجامعة ودروس الفلسفة في المدارس الثانوية، ولن يضيرنا ذلك في شيء، وقد سبقتنا إلى ذلك المملكة العربية السعودية منذ عشرات السنين؛ إذ لا فائدة من هذا العلم في العصر الحديث؛ حيث يغرس الشك والإلحاد، ويشوش أفكار شبابنا اليافع.
- كما يتضح لنا من الصيد دقة بحث المستشرقين عن كنوز ونفائس حضارتنا للاستفادة منها، وهم على عكس بعض أساتذة ودكاترة جامعاتنا المتسمين بالإسلام؛ حيث يبحثون عن مساوئ ومخلفات تاريخنا لنشره، ووصم الإسلام به والمناداة بتقليد الغرب، والانشطار الفكري بالفصل بين الدين والحياة حاذين حذو أسيادهم كرومر، ودانلوب، وزويمر. إلخ من أعداء الإسلام، ويصدق عليهم قول جمال الدين الأفغاني: «إن المقلدين للتمدن الغربي، إنما يشوهون وجه الأمة، ويضيعون ثروتها، ويحطون من شأنها، إنهم المنافذ لجيوش الغزاة يمهدون لهم السبيل ويفتحون لهم الأبواب«.
- هنالك دكاترة ودكتورات في جامعة الكويت لا يؤمنون بدقائق التصور الإسلامي للحياة والكون، وتحكيم شريعة الله، ويتضح ذلك من محاضراتهم وفي كتاباتهم، ومنهم د. أحمد البغدادي، ود. شفيق الغبراء ود. سناء الحمود، وأخيرًا. فقد جاهرت إحداهن بسوء من الأخلاق، وهي د. عالية شعیب!!
فماذا عساكم فاعلون بهؤلاء؟ وهل سيبقون منظرين ومحاضرين في الجامعة؟ وكيف يتفق ذلك مع تعديل المناهج دون تغيير واضعيها؟؟ من هنا يتبين لنا مسؤولية وزير التربية والتعليم العالي ومديرة الجامعة أمام الله تعالى أولًا وآخرًا؛ لتعديل مسار الجامعة والمناهج، محافظةً على بقاء قيم وأخلاق ومبادئ الكويت في إطار الإسلام وسيادة حضارته، قال تعالى مخاطبًا رسوله ﷺ وكل مسلم: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثية: 18-20). والله ولي التوفيق.
عبد الله سليمان العتيقي
المقولات العلمانية في المقالات البغدادية(4)
البغدادي ينزع القدسية عن النص القرآني ويدعي أن القرآن للعرب خاصة
بقلم: د. عبد الرازق الشايجي
أستاذ بكلية الشريعة جامعة الكويت
بالرغم من اعتقاد جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على عبده ورسوله محمد، وأن الله تعبدنا بالإيمان به وتلاوته وتدبر معانيه، وأنه كلام الله لفظًا ومعنًى، وأنه حقيقة بألفاظه ومعانيه، تكلم الله به على النحو الذي يليق بعظمته وجلاله سبحانه وتعالى.
وبالرغم من اعتقاد المسلمين بأن الله قد بين في كتابه كل ما تحتاجه الأمة لتكون خير أمة أخرجت للناس، وأن الله قد فصل فيه أصول الإيمان ومشاهد الغيب والقيامة، والبعث والنشور، والجنة والنار، ورد جميع شبهات الكفار على خلاف أديانهم ونحلهم من المشركين واليهود والنصارى والمجوس والدهرية، وفصل فيه سبحانه وتعالى أصول الأخلاق، وأصول المعاملات وأصول العبادات، وصرف فيه من القول في الوعد والوعيد، والتبشير والتحذير، ما يحمل من كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد على الاتعاظ والاعتبار، فهو كتاب معجز فريد لا يشبه كلام البشر، ولا يدانيه كلام قط، ولا يوجد كلام يحمل من المعاني ما يحمله هذا الكلام الذي يظل حيًّا نابضًا لا تنتهي عجائبه، ولا تجف معانيه، ولا يخلق عن كثرة الرد، بل يظل حيًّا جديدًا كلما قرئ، وتمعن فيه نظر للمتدبر والمتمعن ظهرت له معانٍ جديدة ما كان يدركها قبل ذلك، ولا يزال أهل الإيمان يرون منه في كل زمان عجبًا.
أقول: بالرغم من كل هذا إلا أن هذا الكتاب العظيم لم يسلم من لمز وغمز البغدادي، فتحت غطاء «عدم قدسية النص» وتحت ستار مخالفة الواقع ومنطق العصر للنص، عمد البغدادي إلى تجرئه النشء على الطعن في القرآن الكريم والحديث النبوي، وتفسيرهما تفسيرًا عصريًّا بعيدًا عن «حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر» والادعاء بأن تفسير الآيات القرآنية ليس من الدين، وإنما هو من صنع البشر بحجة أن بعض التفاسير تحوي بعض الإسرائيليات.
- يقول البغدادي في مقابلة مع جريدة السياسة الكويتية، مجرئًا النشء على خوض غمار تفسير النصوص:
»والقاعدة الشبابية في الجماعات لديها نوع من التصادم مع القيادات المحافظة التي لا تزال على فكرها القديم، وهذه إشكالية موجودة في كل المجتمعات، ولا سيما المجتمع الإسلامي، لكن المشكلة تكمن في أنه دائمًا حاضر في الذهن ومقدس، والناس تخاف الاقتراب من النصوص والأحاديث وتفاسيرها، يجب طرح تفاسير جديدة للقرآن؛ لأن الوقت لا يصلح لتفسير الطبري وغيره من التفاسير القديمة« »السياسة ١٨/٩/١٩٩٥م، عدد ٩٥٣١«
- بل إنه في مقاله: «الأحاديث النبوية في ضوء منطق العصر»، يستنكر جمع القرآن، ويرى أنه ليس هناك أسباب معقولة أو مقبولة لجمعه، يقول البغدادي: «إن المسلمين مطالبون بفهم القرآن الكريم أولًا قبل الانكباب على الأحاديث، هذا القرآن الذي وضعه المسلمون بعد الأحاديث دون أسباب معقولة أو مقبولة». «السياسة ١١/٦/١٩٩٥م عدد ٩٥٦٤«.
- أما في مقاله: «محاكم التفتيش في العصر الحديث» فيدعي البغدادي أن تفسير آيات القرآن الكريم ليست من الدين؛ حيث يقول: «القرآن الكريم كتاب الله الذي أوحاه إلى نبيه ﷺ وهو يتضمن آيات قرآنية مقدسة إلى يوم القيامة، وهو أساس الدين، ومن ينكر ذلك فهو كافر لا محالة، لكن التفسير القرآني أي تفسير الآيات القرآنية ليس من الدين؛ لأنه من صنع البشر». «السياسة ٢٧ /٦/١٩٩٥مالعدد٩٥٥٠«.
- ويقول فيموضع آخر مننفس المقالة:» لذلك فالتفسير لا علاقة له بألوهية وقدسية».
- ويقول في موضع ثالث: «إن التفسير القرآني ليس سوى نتيجة الفكر الديني، وهي عملية بشرية لا دخل لها بقدسية النص القرآني».
ولا شك أن هذا زعم باطل وغير صحيح، فالقول بأن تفسير القرآن كله وعلى إطلاقه من صنع البشر قول باطل ومخالف النصوص الكتاب والسنة، وما ثبت عن سلف الأمة؛ إذ إن تفسير الآيات القرآنية جزء منه من الدين؛ حيث إن مصدره وحي السماء، وجزء منه من اجتهاد البشر، نعم إن النبي ﷺ لم يفسر القرآن كله، فعلى سبيل المثال لم يفسر للصحابة ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب؛ لأن القرآن نزل بلغتهم، ولم يفسر لهم ما تتبادر إليه الأفهام بمعرفته، ولم يفسر لهم ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وحقيقة الروح، وإنما فسر لهم بعض الغيبيات التي أخفاها الله عنهم، وفسر لهم كثيرًا مما يندرج تحت ما خفي معناه، والتبس المراد به كبيان المجمل، وتخصيص العام، وتوضيح المشكل (۱).
ولقد أجاد أخونا د. وليد الطبطبائي أستاذ التفسير بكلية الشريعة تفنيد دعوى البغدادي؛ حيث نشر في جريدة السياسة مقالًا بعنوان «عندما تكون أصول الدين موضوع أخذ ورد عند البغدادي». رد فيه على مغالطات البغدادي فقال:
»القول بأن التفسير ليس من الدين؛ لأنه من صنع البشر هكذا على الإطلاق قول باطل ودعوى مزيفة مخالفة لنصوص القرآن الكريم نفسه والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومما يؤكد بطلان هذه الدعوى على إطلاقها أن النبي ﷺ كان أول مفسر للقرآن الكريم، وقام بشرح وتفسير الكثير من آيات القرآن الكريم، والمعروف أن الرسول ﷺ لا يعتبر تفسيره اجتهادًا بشريًّا، بل هو من جملة الوحي غير المتلو، وذلك بنص القرآن الكريم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: 3-4).
ومما يؤكد أيضًا أن وظيفة النبي ﷺ شرح وتفسير القرآن قول الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: 44)، والذكر المقصود هنا هو السنة، وقوله: »لتبين« أي تفسر، وقوله »ما نزل إليهم« أي القرآن الكريم، فيكون المعنى على ذلك: وأنزلنا إليك السنة لتبين بها القرآن الكريم.
ومن الأدلة أيضًا على أن الرسول ﷺ فسر القرآن الكريم قول الله عز وجل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: 16-19) أي نبينه ونفسره بلسانك يا محمد.
إن التفسير ليس كله من صنع البشر، بل كان كثير منه وحيًّا من الله عز وجل على لسان نبيه ﷺ، ونقلته إلينا كتب الحديث المعتمدة كالبخاري ومسلم وبقية الصحاح، فقد اشتمل كتاب صحيح البخاري -على سبيل المثال- في قسم التفسير منه الذي سماه كتاب التفسير على ٥٤٨ حديثًا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها« (۲) انتهى.
- وسيرًا على خطى المستشرقين تتبعًا لآثار المرتدين تلقف البغدادي دعوى أن الدين الإسلامي والقرآن جاء للعرب خاصة دون غيرهم من بقية الأمم والشعوب، يقول البغدادي في مقاله: »محاكم التفتيش في العصر الحديث«: عروبة النص القرآني والمقصود بالعروبة اللغة العربية. الجماعات الدينية تشتاط غضبًا وتسعى لتكفير وإهدار دم كل من يقول: إن الدين الإسلامي جاء للعرب؛ لأنه جاء للعالمين كافة، لكنهم في الوقت ذاته يوافقون العلماء على أن قراءة القرآن في الصلاة لا تصح ولا تجوز إلا بالعربية، كما اتفق العلماء على ترجمة معنى الآيات لا الآيات ذاتها، ومن المعلوم عقلًا أن القرآن نزل على العرب من دون الناس، وعلى الرغم من جهلهم وشركهم وتخلفهم الحضاري في ذلك الوقت لحكمة لا يعلمها سوى الله تصديقًا لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام: 124)، ولذلك لو عرضنا القرآن على غير العالمين كالناطقين باللغة العربية لما اهتموا له، والمسلمون الذين لا يعرفون العربية يقدسون القرآن من باب الديانة لا من جهة الفهم والعلم، فهي قضية وجدانية في المقام الأول، والآيات ذاتها نزلت بلسان عربي مبين، ثم بعد هذا كله يكفرون من يقول: إن القرآن خاص بأمة اللسان العربي التي دخلت في دين الله، والحديث النبوي يقول: »إنما العربية اللسان«، والمسلم الذي لا يحسن القرآن لا يجوز شرعًا أن يكون إمامًا في الصلاة بمعنى أن المسلم الذي لا يعرف العربية تابع للمسلم الذي يعرفها. يتخلص من هذا كله إلى أن القرآن الكريم للأمة الإسلامية ذات اللسان العربي، ولا يصلح في أمة لا تحسن العربية؛ لأنها لن تفهم الآيات القرآنية على وجهها الصحيح وكما هو مطلوب شرعًا، ومن ثم لن تقوم بتطبيقها على الوجه الصحيح شرعًا، فلماذا التكفير إذن أيها الجهلة؟ »السياسة27/6/1995م العد9550».
- ويقول البغدادي في مقاله «محاكم التفتيش في العصر الحديث» مؤولًا مزاعم وافتراءات رفيق دربه وتوأم فكره نصر أبو زيد حول القرآن، وأنه جاء للعرب خاصة، قال البغدادي: إنه يقصد أن القرآن الكريم خاص بالأمة الإسلامية ذات اللسان العربي، ولا يصلح في أمة لا تحسن العربية.
ولا شك أن دعوى أبو زيد أن الدين الإسلامي جاء للعرب خاصة دعوى ليست جديدة، بل هي قديمة تناولتها كتب المبشرين النصارى والمستشرقين من قبل، وما هؤلاء إلا أبواق تكرر شبهات أولئك، ولكن بثوب المسلمين وبلسان المسلمين، وهنا تكمن الخطورة، فلازالت كتب المستشرقين وغيرهم تقرر أن رسالة النبي ﷺ هي قومية عربية، وليست إنسانية عالمية، ويعزون انتشارها بين غير العرب إلى عوامل حركة الفتح، ويحتج هؤلاء بآيات القرآن الكريم نفسه:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ (يوسف: 2).
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم: 4).
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: 89).
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (الشورى: 7).
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 43 - 44).
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (الدخان: 58 - 59).
للجواب عن ذلك نقول: إن هذه الآيات جاءت في مقام الحجاج والإلزام كفار العرب، ولا يصح أن يقتصر عليها دون سائر آيات القرآن التي تفيد شمولية الدعوة وعموميتها وعالميتها من مثل:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ (النساء: 174)0
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف: 158).
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (إبراهيم: 1).
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (الحج: 49).
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ: 28).
ومن الأحاديث النبوية التي تدل على عموم رسالة النبي وعالميتها ما رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر عن النبي ﷺ قال: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة«، وروى الطبراني أن النبي ﷺ قال: »بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، وإنما كان كل نبي يبعث إلى قريته«، وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: »بعثت إلى كل أبيض وأسود«.
وليس في هذه الأحاديث ولا سيما أولها الذي هو من الصحاح محل لمكابرة؛ لأنها متساوقة مع الوحي القرآني، ولم يكن إذ ذلك دعوى من نوع دعوى أبو زيد وأمثاله في آخر الزمان حتى يقال: إنها وضعت للرد على ذلك، وفي صدد اليهود والنصارى بخاصة روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت إليه إلا كان من أصحاب النار»، لذلك فإن دفاع الدكتور البغدادي عن مزاعم أبو زيد عن هذا الخصوص دفاع متهافت (۳)، ونواصل الحديث في هذه الجزئية في العدد القادم إن شاء الله.
الهوامش
- انظر مقالالتفسير جزء منالوحي يا بغداديالسياسة »١١/٧/٩٥ عدد ٩٥٦٤«.
- مقالة «عندما تكون أصول الدين موضوع أخذ ورد عند البغدادي» »السياسة ١٢/٧/٩٥ عدد ٩٥٦٦«
- مقالة «عندما تكون أصول الدين موضوع أخذ ورد عند البغدادي».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل