; حركات هدامة «طائفة الإسماعيلية» (الجزء الأول) | مجلة المجتمع

العنوان حركات هدامة «طائفة الإسماعيلية» (الجزء الأول)

الكاتب عصام الجيتاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1978

مشاهدات 78

نشر في العدد 401

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 27-يونيو-1978

انقسمت طائفة «الشيعة» إلى عشرين فرقة رئيسية.. منها اثنتان كيسانية.. وثلاث زيدية.. وخمس عشرة فرقة إمامية.. وفيهم «المعتدلون».. وفيهم الغلاة. وطائفة الإسماعيلية من غلاة «الشيعة» الإمامية.. وهي توالي الذين تواليهم «الشيعة» الإمامية الإثنا عشرية .. إلى جعفر الصادق ويفترقون بعده..

فبينما تسوق «الشيعة» الإمامية الإثنا عشرية الإمامة إلى موسى الكاظم.. تقول الإسماعيلية: إن الإمام جعفر الصادق نص على أن يتولى ولده الأكبر إسماعيل الإمامة من بعده.. ولكن إسماعيل توفي في حياة أبيه.. فانتقلت بذلك الإمامة إلى ابنه -محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق- لأن الإمامة لا تكون إلا في الأعقاب..

وأولوا الآية القرآنية الكريمة: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ (الزخرف: 28) بما يتفق وعقيدتهم فقالوا : بأن معنى «الكلمة» ههنا ..هو الإمامة! ولذلك لا بد أن تكون الإمامة في الأعقاب.. تنتقل من أب إلى ابن... وهكذا.

ويعتبر -محمد بن إسماعيل- عند الطائفة الإسماعيلية أول المستترين.. عنيها الإسماعيلية بقولها: بما أن فيستتر.. ويكون دعاته ظاهرين «أي غير مستترين» إقامة للحجة على الخلف.. وإذا كانت له شوكة «أي قوة يستند إليها...» ظهر وأظهر دعوته!

وحينما قالت -الشيعة الإمامية الإثنا عشرية «الجعفرية» -بأن الإمامة انتقلت إلى - موسى الكاظم- لأن أخاه إسماعيل توفي في حياة أبيه.. فسقط حقه في الإمامة.. ردت عليها الإسماعيلية بقولها: بما أن إسماعيل بن جعفر كان صاحب الحق الشرعي في الإمامة.. بعد أن نص أبوه على ذلك.. فلا بد أن تتسلسل الإمامة في عقبه.. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نفی الإسماعيليون قصة وفاة -إسماعيل بن جعفر- في حياة أبيه، وقالوا: إن الخليفة العباسي -أبو جعفر المنصور- كان يطارد الشيعة في كل صقع.. فخاف الإمام جعفر

الصادق- على ابنه وخليفته - إسماعيل - فادّعى موته؟!.. للتمويه والتعمية؟.. وأرسل بذلك المحضر إلى الخليفة العباسي.. الذي أظهر سرورًا وارتياحًا لوفاة إسماعيل.. الذي آلت إليه إمامة (الشيعة).. ثم شوهد إسماعيل بعد ذلك في البصرة؟! وفي غيرها من بلاد فارس؟ وعلى ذلك فالإمامة لم تسقط عن إسماعيل.. لأنه لم يمت قبل أبيه.. بل بعده.. وقال الداعي الإسماعيلي -إدريس عماد الدين- في كتابه: (زهر المعاني ):-

إننا لو سلمنا القول بإمامة -موسى الكاظم- فإن - جعفر الصادق -لم يجعله إمامًا إلا سترًا على ولي العهد.. - محمد بن إسماعيل- لیکتم أمره على الأضداد.. - ولئلا يطلع ما خص به أهل العداوة والعناد.. حتى يستطيع الإمام المستقر... الحقيقي.. النهوض بأعباء الدعوة.. سرًّا... هذا ما تدعيه الإسماعيلية عن نسبتها ونشأتها وعن أوجه الخلاف بينها وبين الشيعة الإمامية الإثنا عشرية .

من فرق الإسماعيلية

كانت الحركة الإسماعيلية في بداية أمرها تعمل بالسر والخفاء وعندما ظهر (عبيد الله المهدي) في المغرب وأسس الدولة الفاطمية .. قويت شوكة الإسماعيلية.. وفي عهدها تكونت الفرق الإسماعيلية الثلاث التالية:

1- طائفة الدروز :

وهم يتفقون مع الشيعة الإمامية الإثنا عشرية بالقول بإمامة علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- فالإمام الحسن السبط.. فالإمام الحسين الشهيد.. فالإمام زين العابدين.. فالإمام محمد الباقر.. فالإمام جعفر الصادق.. 

وهنا يسلك الدروز سبيلًا غير سبيل الإمامية الإثنا عشرية.. يرون فيه إمامة (إسماعيل بن جعفر الصادق) وذريته من بعده.. ومنهم مؤسس وملوك الدولة الفاطمية.. الإمام (عبيد الله المهدي) فالإمام (القائم) فالإمام (المنصور) فالإمام (المعز لدين الله) فالإمام (العزيز بالله) حتى الإمام (أبو علي منصور) المشهور بالحاكم بأمر الله الفاطمي. والذي ذكرنا في مقالنا عن الدروز في العدد 396 من مجلة المجتمع بأنهم يعتقدون بألوهيته... وأنه لم يقتل بل صعد على حماره إلى السماء... وسينزل آخر الزمان ليملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.. وسينتقم من أعداء الدروز .. وسيعين المؤمنين به أمراء وسلاطین؟؟ إلى آخر ما هنالك من خرافات وأكاذيب، ونحن نحمد الله على نعمتي العقل والإيمان.

2- طائفة الإسماعيلية المستعلية (البهرة):

وهؤلاء يسيرون مع الدروز من الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه- حتى الحاكم بأمر الله.. ثم يواصلون سيرهم حتى الملك الفاطمي (المستنصر) ثم (المستعلي بن المستنصر) الذي يقولون بإمامته.. ثم (الآمر) فالطيب بن الأمر.. الذي يزعمون أنه دخل كهف الستر والغيبة... (انظر مجلة المجتمع عدد 389) وسنبين حقيقتهم بالتفصيل في أعداد لاحقة من هذه المجلة.

3- طائفة الإسماعيلية النزارية (الأغا خانية):

وهؤلاء يتفقون مع طائفة البهرة إلى الإمام المستنصر.. ولكنهم يقولون بإمامة الولد الثاني للمستنصر وهو (نزار) ويعتقدون أن (المستعلي) اغتصب الإمامة منه بغير وجه حق.

 ... وللمزيد من التفصيل انظر مجلة المجتمع العدد 392. إذًا فالفرق الثلاث السالف ذكرها... نبعت من حمأة خبيثة واحدة.

حقيقة الإسماعيلية

الإسماعيلية في الحقيقة.. حركة أربة قامت في وجه الإسلام وتمثل وجهات نظر كافة المذاهب والأديان التي قضى عليها الإسلام في البلاد التي امتد نوره إليها، فانتحلت انتسابها لآل البيت الكرام -رضوان الله عليهم- مكرًا وخداعًا، واحتمت وراء - محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق - كذبًا وزورًا .. واتخذت من ذلك ستارًا تخفي وراءه القضاء على الإسلام.

ويؤيدنا في ذلك.. ما ذهب إليه بعض المؤرخين من القول بأن -ميمون القداح- هو المؤسس الحقيقي للحركة الإسماعيلية .. وأن أئمة هذه الحركة هم من ولد القداح.

وكان -القداح- ديصانيًّا عمل على تهديم الدين الإسلامي ونشر الزندقة والإلحاد ..

والديصانية: - طائفة نصرانية.. قام بتأسيسها الحبر اليهودي المتنصر.. (مار ديصان).. في مدينة (الرها) في القرن الثاني من الميلاد..

ونظرياته كانت أصلا من أصول المانوية والمزدكية، وميمون القداح كان من المؤمنين بأفكار هذه الطائفة.

وذكر – ابن النديم في كتابه - الفهرست: -

إن ميمون.. وابنه عبد الله..كانا (ديصانيين...)

وقال البغدادي - في كتابه - الفرق بين الفرق -.. (إن ميمون القداح من مؤسسي الحركة الإسماعيلية. وذكر أنه كان مجوسيًّا من سبي الأهواز... وكان مولى الجعفر الصادق...)

وهذه الروايات التاريخية لم ترق للإسماعيليين ولدعاتهم الذين حاولوا دحضها بقولهم: إن الإمام جعفر الصادق شاء أن يقيم لولده حجابًا ومستودعًا؟ فسم جعفر حفيده (محمد بن إسماعيل) إلى ميمون القداح.. وهو كفيل له ومستودع أمره..

وميمون من أولاد سلمان؟ وسلمان من أولاد يعقوب بن إسحق؟ أهل الاستيداع والقائمين بالبلاغ والإبلاغ.

أي أن ميمون وابنه عبد الله من بعده.. كانا حجابين ومستودعين لأسرار أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق.. هذا ما ذكره الداعي الإسماعيلي «إدريس عماد الدين» في كتابه «زهر المعاني».

وقال الداعي أعني الإسماعيلي اليمني «الخطاب بن الحسين بن أبي الحافظ الهمذاني» في كتابه «غاية المواليد»: «إن الإمام جعفر الصادق .. أودع ولده بين يدي ميمون القداح... وأقامه سترا عليه... واستكفله إياه.. إلى أن بلغ أشده.. تسلم وديعته ثم جرى الأمور في عقبه خلفا عن سلف».

والإسماعيلية كما أسلفنا.. مزيج عجيب من مجموعة المذاهب والديانات الناقمة على الإسلام وأهله.. وللمسيحية كما لليهودية تأثير كبير في الإسماعيلية.. ففي الدور الفاطمي بمصر.. نجد الداعي أحمد حميد الدين الكرماني يستشهد بنصوص من العهدين القديم والجديد.. ويؤولهما تأويلا يتفق وعقيدته.. بل يجعلها تشير إلى إمامه.. كل ذلك بتأثير المسيحية على العقيدة الإسماعيلية تأثيرًا جعل مسيحيي مصر يقولون: «إن المعز لدين الله الفاطمي اعتنق المسيحية... وهو قول لا أساس له من الصحة» ...

بل حاول «السجستاني» أحد دعاة الإسماعيلية أن يوفق بين «الصليب.. والشهادة».. فقال في كتابه «الينابيع».. إن الشهادة «أي الشهادتين» مبنية على النفي والإثبات.. فالابتداء بالنفي والانتهاء بالإثبات ..وكذلك الصليب خشبتان ...خشبة ثابتة لذاتها ... .. وخشبة أخرى ليس لها ثبات إلا بثبات الأخرى... والشهادة أربع كلمات «لا إله إلا الله» كذلك الصليب له أربعة أطراف.. إلى آخر ما ذكر من سخافات.

ويدعي الإسماعيليون أن قصدهم من ذلك هو التوفيق بين كافة الأديان التي سبقت الإسلام وبين ما جاء في الإسلام.. وهي نفس الغاية التي تدعي بعض المنظمات اليهودية السرية والطوائف التي تلصق نفسها بالإسلام كالبهائية والقاديانية أنها تعمل لتحقيقها ليعيش الناس في سلام ووئام.. وفي حرية وإخاء ومساواة، مما يدل على أن هذه الطوائف - بلا استثناء- نهلت من مستنقع يهودي واحد.. وقصدت إلى تحقيق غرض واحد، وإن اختلفت بها السبل والوسائل ..

وخلاصة القول:

إن القداح استعان بنظريات مختلطة من قواعد الفلسفة اليونانية الوثنية والأديان المحرفة كالمسيحية واليهودية وغيرها من الأديان الوضعية في بناء المذهب الإسماعيلي.

واستطاع بفضل قواعده السرية.. ومكره ودهائه من سوق قطيع كبير من الناس الذين قبلوا الإسلام رهبة لا رغبة.. إلى قبول مذهبه و تأیید دعوته.

وقد قسمهم القداح إلى طبقات بحيث لا يعلم أفراد طبقة ما.. أي شيء عن الطبقة الأخرى .. وكانت طبقات أتباعه مقسمة بالنظر للعمر.. والثقافة العامة والإخلاص له..

وكان من جملة قوانينه.. الطاعة المطلقة والانقياد الأعمى للرئيس حتى الموت.. والتضحية بالنفس والنفيس في سبيل المذهب والطائفة.

وقد ساعد القداح نفر من الدعاة الدهاة أمثال حسين الأهوازي.. وحمدان الأشعث الملقب بقرمط وغيرهم من موتوري الفرس الحاقدين. وعندما استشعر حمدان الأشعث المقدرة على الاستقلال انفصل عن الطائفة الإسماعيلية.. ونظّر لفرقته.. وأسقط التكاليف الشرعية وزعم أن الصلاة والزكاة والصيام والحج نافلة لا فرض وجعل الأموال والنساء مشاعًا للجميع... إلى غير ذلك من القواعد والنظريات المأخوذة من مذهب مزدك المجوسي... والتي اعتمد عليها الشيوعيون في صياغة نظريتهم المادية.

وبعبارة أخرى:

بينما كان القداح متحفظا في إحلال المذهب المجوسي في نفوس أتباعه محل ما تبقى من الدين الإسلامي فيها.. كان حمدان الأشعث الملقب بقرمط أكثر جرأة في الدعوة إلى تطبيق المذهب المجوسي وإحلاله محل الدين الإسلامي.. وقد عاث أتباعه فسادًا في العالم الإسلامي امتد أثره إلى ثلاثة قرون متتالية، وبخاصة عندما ذهب القرامطة إلى مكة بقيادة أبو طاهر القرمطي «سليمان بن الحسين الجنابي» وأعملوا السيف في رقاب الحجاج المسلمين وقلعوا الحجر الأسود من مكانه وحملوه معهم إلى أن أمرهم الخليفة الفاطمي بإرجاعه إلى مكانه فأعادوه.

وكل الطوائف التي تنسب نفسها للإسلام ستفعل نفس الشيء ...

حذوك النعل بالنعل .. عندما تواتيها الفرصة..

واستمر فساد هذه الفرقة وإفسادها في الأرض الإسلامية.. إلى أن سير الخليفة العباسي «المقتدر» جيوشه إليهم.. فضربهم ضربات قاصمة قضت عليهم نهائيًّا... كما فعل صلاح الدين بالفاطميين.

الرابط المختصر :