; تونس: حكومة ائتلافية موسعة... وتركيز على الأمن والدستور والانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان تونس: حكومة ائتلافية موسعة... وتركيز على الأمن والدستور والانتخابات

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 02-مارس-2013

مشاهدات 66

نشر في العدد 2042

نشر في الصفحة 16

السبت 02-مارس-2013


  • الجبالي ، فاجأ الجميع وهو يدخل اجتماع مجلس الشورى، ليقبل رأس الشيخ راشد الغنوشي
  • حمادي الجبالي : الرفض ليس رفضاً متعنتا ولا غلقا للأبواب ولكنه رفض من أجل التأكيد على الحق في ترك المجال لحل آخر

بدأت الثورة التونسية مرحلة جديدة من الفعل السياسي، بعد تقديم رئيس الوزراء حمادي الجبالي استقالته استعدادا للانتخابات القادمة، والمتوقعة في نهاية العام الجاري، وتولي وزير الداخلية علي العريض مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد مرحلة من التجاذب السياسي، وأعمال الشغب والمظاهرات والاعتصامات التي كان الكثير منها يحمل طابعا سياسيا حتى المظاهرات الناشئة عن مطالب اجتماعية تم توظيفها سياسيًا والركوب عليها.

راهن الكثيرون على شق صف حركة النهضة، من خلال دعم مبادرة حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط، كما راهنوا من قبل ومن بعد على انشقاق الشيخ عبد الفتاح مورو، لكن ما إن قالت مؤسسات الحركة كلمتها في المبادرة حتى خضع الجميع لمنطق الشورى وآليات الحسم داخل الحركة، وقد فاجأ الجبالي الجميع وهو يدخل اجتماع مجلس الشورى ليقبل رأس الشيخ راشد الغنوشي، غير عابي بكاميرات التصوير، ولا ما صوره له البعض والمعارضة بأنه مدعوم دوليا ومن قبل المعارضة، وجدد الجبالي تأكيده على أنه تربى في «النهضة» ولن يغادرها، ولن يسعى لتكوين حزب جديد، ولن يضع يده في أيدي أعدائها، ولن يسيء إليها أبدا، ولا لأحد من قادتها، بل اعتذر لمن يمكن أن يكون قد ظلمه بدون قصد . وقال الجبالي : عرض علي حزبي حزب النهضة التكليف مرة أخرى، وبعد التأمل والاستشارة والاستخارة، رأيت من الصعب رغم أن هذا الأمر ورد من أعز الناس إلي الشيخ راشد الغنوشي رأيت صعوبة أن أقبل مهمة لا أرى فيها فرصا للنجاح كما أردت لذلك اعتذرت وأنا آسف، لأني أعلم أن بلادنا تنتظر وشعبنا ينتظر حلا وأوضح الجبالي أن رفضه يعود لقناعات لديه، موضحا بالقول : أريد أن أؤكد أن هذا الرفض ليس رفضا متعنتا ولا غلقا للأبواب ولكنه رفض من أجل التأكيد على الحق في ترك المجال لحل آخر. الجبالي وجه نداء لكل النخب قائلاً : الشعب مل وسئم من مشكلاتنا وعراكنا و خصوماتنا وتجاذباتنا لذلك أحمل المسؤولية لكل الأطراف دون استثناء وللإعلام، وهذه ليست تهمة ارأفوا بمواطنينا وبأعصابنا لا تزيدوا الطين بلة، لا تصبوا الوقود على النار، تحملوا المسؤولية والمسؤولية كبيرة جدا، أحمل المسؤولية للأطراف النقابية، فبلادنا تستحق أن نصبر 8 أشهر عن الزيادات والإضرابات وقطع الطرق بلادنا ضعيفة اقتصادها ضعيف، وأحمّل المسؤولية لرجال أعمالنا والمستثمرين المحليين، يجب ألا يترددوا لا ينتظروا شريطة توفير الظروف. أحمل المسؤولية أيضا لكل المواطنين لأبنائنا وبناتنا حتى نعمل ونكد ونخرج من السلبية؛ لأنه لا خيرات بدون عمل وبدون جهد، وكذلك أطالب الدول الصديقة والشقيقة أن تدعم جهودنا بالنصح وعدم التدخل السلبي، وإذا تدخلت تتدخل بالحسنى.. وأخيرًا إنني متفائل لأن الثورة انتصرت، لأننا شعب عظيم، لأن الرشد سيعود للجميع، لأن كل التونسيين سيجتمعون على كلمة سواء.. تحيا تونس حرة أبية وللأبد.

  اختيار علي العريض

كانت النهضة قد أعلنت أنها ستختار مرشحًا آخر لتولي رئاسة الوزراء في حالة اعتذار حمادي الجبالي، فاجتمع مجلس شورى الحركة واختار بأغلبية كبيرة علي العريض (٥٧ عاما) وزير الداخلية الحالي لهذا المنصب، وهو من القيادات المعروفة في حزب حركة النهضة، بالحزم والجدية وربما كانت دراسته للهندسة في مجال النقل البحري، قد ساعدته على صقل شخصيته الوثابة والمتسمة بقدر كبير من الواقعية وهو ما عُرف به بين أبناء حركة النهضة.

وقال علي العريض في خطاب التكليف بعد. لقائه الرئيس محمد منصف المرزوقي حظيت بلقاء السيد. الرئيس، والذي كلفني رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة، وفقا للقانون المنظم للسلطة، وعبر لي عن تهانيه وعن دعمه لي في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا .. وتابع: أريد أن أشكر سيادته على كل هذا، واستغل الفرصة لأشكر الأخ رئيس الحكومة (المستقيل) حمادي الجبالي على الجهود التي قدمها وما زال يقدمها على رأس الحكومة التي مازالت مستمرة، وتحليه بروح عالية من المسؤولية ومن الديمقراطية، وأريد أن أشكر من رشحوني ومن لم يرشحني، وإن شاء الله تكون عند حسن ظنهم. وتطرق للخطوات الواجب اتخاذها بعد تكليفه بتشكيل الحكومة قائلا : الآن سندخل في مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة وستكون بعون الله حكومة كل التونسيين والتونسيات وتتصرف على هذا الأساس ومن هذا المنطلق لاعتبارهم كلهم متساوين في الحقوق والواجبات نساء ورجالًا.

  حكومة ائتلافية موسعة

رئيس حزب حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، أكد أن الائتلاف الحكومي سيتوسع من ترويكة تضم «النهضة». و«المؤتمر» و«التكتل إلى ائتلاف يضم 5 أحزاب بإضافة كتلة وفاء» في المجلس التأسيسي بقيادة عبد الرؤوف العيادي وكتلة الحرية والكرامة، بقيادة محمد الطاهر الإلهي.. وقال الشيخ راشد يجري التفاوض حاليا بين هذا الائتلاف الخماسي بخصوص تشكيل الحكومة القادمة، كما أكد. توسيع الائتلاف الحاكم عضو مجلس شوری الحركة نور الدين العرباوي «حركة وفاء».

وكتلة الحرية والكرامة، انضمتا للترويكة. ولا يزال هناك غموض حول وزارات السيادة، في النهضة، تؤكد أنها لن تسلم هذه الوزارات إلا لأياد نظيفة، وقال القيادي وليد البناني له المجتمع : النهضة تفضل أن تتولى شخصية من «النهضة» هذه الحقيبة، ولا تزال المشاورات جارية حول بقية الوزارات وأكد وزير العدالة الانتقالية والقيادي في «النهضة» سمير ديلو، أن عملية كتابة الدستور يجب أن تغير من نسقها الحالي ويجب الانتهاء من كتابته في أقرب وقت ممكن.

رئيس وزراء تونس الجديد في سطور

●  قام العريض بدور قيادي بعد المحاكمة التاريخية لقيادات حركة النهضة سنة ۱۹۸۱م على إثر تقدم الحركة بطلب الاعتراف الرسمي بها من قبل نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وقد صدر حكم غيابي بالإعدام في حق العريض، وألقي القبض عليه بعد انقلاب ۷ نوفمبر ۱۹۸۷م الذي قاده الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وفي إطار تهدئة الأجواء السياسية التي كانت مشحونة آنذاك أصدر بن علي عفوا عن القيادات النهضوية التي وجدت نفسها أمام مصير أكثر قمعا في عام ۱۹۹۰م، عندما كان علي العريض يشغل مهمة الناطق الرسمي باسم حركة النهضة»، وألقي القبض على العريض وحوكم ضمن الآلاف من قيادات حركة النهضة ومناضليها عام ١٩٩٢م، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ١٥ عاما، قضى منها ١٠ سنوات في غرفة منفردة فرضت فيها عليه العزلة التامة.

●  ما لا يعرفه الكثيرون ممن تحدثوا عن رئيس وزراء تونس الجديد علي العريض، هو أنه دخل السجن في ١٧ ديسمبر ۱۹۹۰م، وتولى منصبه في ١٧ ديسمبر ۲۰۱۱م، لكن ما رواه العريض حول هذا الأمر بنفسه لا يقف عند ذلك الحد. فعلي العريض وهو يهم بالدخول لوزارة الداخلية، وجد نفسه يعيد سيناريو ۱۹۹۰م عندما كان موثوقًا وهو ينزل إلى سراديب وزارة الداخلية.

●  عند اعتقاله سنة ١٩٩٠م لم يظهر علي العريض - حسب إفادة من حققوا معه أي خوف أو رهبة بل كان شجاعًا.. تولى العريض عدة مسؤوليات في صلب حزب حركة النهضة بعد الثورة، ومنها رئيس الهيئة التأسيسية للحركة، وظل في هذه المهمة حتى انعقاد المؤتمر التاسع للحركة الذي تم في يوليو العام الماضي.

●  بعد خروجه من السجن في نوفمبر ٢٠٠٤ م لم يجلس علي العريض في منزله ولم يهجر العمل السياسي، بل واصل نضاله ضمن هيئة ١٨ أكتوبر التي ضمت عددا من الأحزاب السياسية من مشارب مختلفة تطالب بالحريات والتداول السلمي على السلطة والعدالة الاجتماعية والتوازن بين الجهات، وشارك في الإضراب الذي نظمه نشطاء حزبيون وحقوقيون تزامنًا مع قمة الأمم المتحدة حول مجتمع المعلومات التي عقدت في تونس سنة ٢٠٠٥م.

الرابط المختصر :