; تونس: ضحايا الاستبداد يخشون من تمييع مبدأ «جبر الضرر» | مجلة المجتمع

العنوان تونس: ضحايا الاستبداد يخشون من تمييع مبدأ «جبر الضرر»

تاريخ النشر السبت 01-يوليو-2017

مشاهدات 193

نشر في العدد 2109

نشر في الصفحة 40

السبت 01-يوليو-2017

حالة العالم الإسلامي


تونس: ضحايا الاستبداد يخشون من تمييع مبدأ «جبر الضرر»
رغم مرور 6 سنوات على الثورة لايزال المناضلون يكتوون بمخلفات مذبحة الاستبداد
هناك تخوفات من تمييع حق جبر الضرر وإحالته إلى مشاريع تنموية بعيداً عن مستحقيه
تونس: عبدالباقي خليفة 

حض الإسلام على جبر الضرر وتعويض المتضرر عما لحق به، وفي هذا السياق نظم المشاركون في اعتصام باردو، الذي مر عليه أكثر من عام ونصف عام، وقفة أمام مقر هيئة الحقيقة والكرامة؛ احتجاجاً على ما وصفوه بسياسة التلكؤ والتسويف التي يقولون: إن هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها سهام بن سدرين تعتمدها في التعامل مع ملف ضحايا الاستبداد.

طالب المشاركون في الاعتصام بتفعيل مرسوم العفو العام، أول مرسوم صادر بعد الثورة، إلى جانب كل ما تضمنه قانون العدالة الانتقالية الذي نص على جبر الضرر وإعادة الاعتبار للضحايا، وحفظ الذاكرة الوطنية، بتوثيق جرائم الاستبداد، ومعاناة الضحايا، ثم المحاسبة والمصالحة.

المعاناة مستمرة
وقال المنسق العام لاعتصام باردو محمد الجماعي لـ«المجتمع»: ما زلنا نعاني من التسويف والتعطيل والمماطلة، وهذا النهج دأبت عليه رئيسة الهيئة بحكم أنها من تحدد جدول الأعمال للبت في جملة القرارات ذات العلاقة بملف ضحايا الاستبداد، وتابع: كان أملنا أن يتم القطع مع هذه الممارسة وتتجه نحو تسوية الملف وإكمال المسار، ولا سيما الفصل (39) الذي ينص على صياغة وترتيب آليات جبر الضرر الشامل الذي بمفعوله سيتم تفعيل صندوق الكرامة. 
وأضاف: الفصل (41) يتعلق بالحكومة التي من واجبها سن الأمر الترتيبي المتعلق بجبر الضرر، ولكن بعد 6 سنوات من الثورة، وعام ونصف عام على بدء اعتصام باردو للمطالبة بتفعيل العفو العام، لم تنجز هيئة الحقيقة والكرامة المهام الموكولة إليها، ولم يبق من زمن العهدة الممنوحة لها سوى عام فقط، ولا يزال المناضلون يكتوون بمخلفات المذبحة وتداعياتها عليهم وعلى أسرهم. 
وحول أسباب عدم تفعيل صندوق الكرامة من قبل الحكومة وهيئة الحقيقة والكرامة، أفاد الجماعي: الفصل (41) من قانون العدالة الانتقالية ينص على إصدار الأمر الترتيبي المتعلق بصندوق الكرامة ورد الاعتبار وتعويض ضحايا الاستبداد، وهذا من مشمولات الحكومة، وفي إطار الشراكة بين الحكومة والهيئة، وقد تم يوم 23 نوفمبر 2015م إيداع تصور في الموضوع، ولكن فوجئنا بأن رد الهيئة شبيه برد الحكومة.
وبخصوص اللقاء الذي تم مؤخراً بين ممثلين عن اعتصام باردو والوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني مهدي بن غربية أفاد: كان هناك تفاعل إيجابي، ومن ذلك رفع توصية لوزير المالية باعتبار أنه المخول لتقديم مشروع صندوق الكرامة لجبر الضرر إلى رئاسة الحكومة للموافقة عليه، ومن ثم إصداره في الرائد الرسمي، نأمل أن يكون هناك تفاعل إيجابي من الحكومة، ونحن نثمن التواصل الإيجابي مع الحكومة والعبرة بالخواتيم وهو إصدار المقرر الشامل لجبر الضرر.

بيان هيئة الحقيقة
وفي رده على بيان الهيئة الذي أشارت فيه إلى أن صندوق الكرامة من مشمولات الحكومة تساءل: لماذا لم تقل ذلك سابقاً وتحديداً في عام 2015م؟ لماذا كانت تناقش الحكومة في حجم وطرق تسيير الصندوق؟
وأضاف: نلاحظ غياب الوضوح ونخشى من تمييع حق جبر الضرر وإحالته إلى مشاريع تنموية بعيداً عن المناضلين، ونحن سنواصل النضال حتى يتم تفعيل صندوق الكرامة ولصالح الضحايا مباشرة رغم التشويه والتسويف والتجويع، وأردف: بدا لنا الآن أن سهام بن سدرين تريد أن تحول جبر ضرر الضحايا الأفراد إلى التنمية الجهوية، وكأن شيئاً لم يكن، بينما التنمية الجهوية مسؤولية الحكومة وتخص مبدأ التمييز الإيجابي بين الجهات، ولا يمكن الخلط بين المسارين والصندوقين، وعلى سهام بن سدرين النزول عند رغبات المناضلين في تعريفهم لجبر الضرر وكيفية جبر الضرر، ونخشى من ضرب المسار ومن تحول الهيئة إلى خطر يتهدد المسار.
وأكد: قدمنا مشروعاً يتعلق بجبر الضرر لم يتم تفعيله، ولم يكن هناك أي توصيات أو نصائح أو مخرجات لما وصف بالحوار الوطني حول جبر الضرر لضحايا الاستبداد. 
ويؤكد محمد الجماعي أنه على الحكومة الإسراع بإصدار الأمر الترتيبي لإحداث صندوق الكرامة، وعلى هيئة الحقيقة أن تسرع اليوم وليس غداً في صياغة وتنزيل برنامج جبر الضرر الشامل وهو زبدة وقلب وعقل العدالة الانتقالية مع بقية المسارات الأخرى التي يجب أن تتقدم مع بعضها، وعلى البرلمان أن يسرع في سد الشغور داخل تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة بعد الاستقالات والإقالات التي شهدتها.
لقد سبق لبعض الأحزاب والكتل النكوص بعد أن توافقت على خيار التمشي الجماعي، ونحن نتطلع أن يمارس البرلمان مزيداً من الضغط على هيئة الحقيقة والكرامة، ومزيداً من الضغط على الحكومة لتسوية المسار وغلقه بصفة نهائية، ويكفي تلكؤاً وتسويفاً بعد 6 سنوات من الثورة.

الرابط المختصر :