العنوان تأسيس السلبية
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2012
مشاهدات 85
نشر في العدد 2003
نشر في الصفحة 48
السبت 19-مايو-2012
السلبية ليست مرضًا يولد مع الإنسان، ولا هي صفة يتأثر بها الإنسان من سلبيين آخرين ولا هي صفة يتأثر بها المرء عند قراءته لبعض الصفات السلبية أو مشاهدته السلبية بطل الفيلم أو المسلسل، بل هي صفات تنمو مع الإنسان منذ نشأته، فللوالدين أثر، وللصحبة أثر، وللمناهج التربوية أثر، وللإعلام أثر وللبيئة التي نشأ فيها أثر، ومن هذه المؤثرات الموروث الثقافي الاجتماعي، كالقصة والمثل واللغز، والنكتة، والأسطورة، وبيت الشعر.
ومما لفت نظري من هذا الكم الثقافي الاجتماعي ملاحظتي لشريحة من الناس انغرست فيهم صفات سلبية، كان العامل الرئيس فيها هو مجموعة من الأمثال الشعبية، تحولت مع مرور الوقت إلى حقائق من الصعب إزالتها من العقل الباطن، كاتصاف البعض بـ الجبن، وتجنب مواجهة أصحاب الباطل والظلمة من البشر، والطغاة، طلبًأ للسلامة، وخوفًا على النفس، اعتمادًا على بعض الأمثال التي تغلغلت في عروقه ودمه والتي منها على سبيل المثال «الهريبة ثلثان المراجل»، و«الهروب نصف الشطارة»، و«ثلثان المراجل هزيمة»، و«خلك جبانًا وعيش لأمك زمانًا»، وما شابهها من أمثال تغرس في النفس الجين وتحاشي المواجهة، وإيثار السلامة وبيع المبادئ، وترك الظلمة والطغاة يسرحون ويمرحون دون محاسبة ودون تقويم.
إن من مهام الدعاة والمصلحين والمربين الانتباه لهذه المؤثرات، والعمل على إيضاحها وإبطالها، واستبدالها بأمثال تؤصل الشجاعة ومواجهة الباطل وأهله، وفضيلة إنكار المنكر وفضل من يقوم بهذه المهمة الإنسانية والشرعية والوطنية. كما أن من واجبهم الانتباه لأي مؤثر من هذه المؤثرات التي تؤسس السلبية وإبطالها بالحكمة والموعظة الحسنة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل