العنوان من شذرات القلم
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976
مشاهدات 96
نشر في العدد 300
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-مايو-1976
- مما قيل في هم يوسف:
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِ﴾ (يوسف: 24).
قال أحد المفسرين إن الذين لهما تعلق بهذه الواقعة، هم يوسف -عليه السلام- والمرأة وزوجها، والنسوة والشهود، ورب العالمين وإبليس.
وكلهم قالوا ببراءة يوسف -عليه السلام- من الذنب، فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب، أما يوسف فلقوله: ﴿هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ﴾، وقوله: ﴿رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ﴾.
وأما المرأة فلقولها: ﴿رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَ﴾، وقالت: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِ﴾. وأما زوجها: ﴿إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ﴾. وأما النسوة فلقولهن: ﴿ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾، وقولهن: ﴿حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ﴾، وأما الشهود فلقوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾، وأما شهادة الله تعالى بذلك فقوله عز من قائل: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾، وأما إقرار إبليس بذلك فلقوله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾، فأقر بأنه لا يمكن إغواء العباد المخلصين، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾، فقد أقر إبليس أنه لم يغوه، وعند هذا تقول: هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف -عليه السلام- الفضيحة، إن كانوا من أتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله بطهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده، فليقبلوا إقراراه بطهارته.
- عظة!
يا طالبًا للدعة أخطأت الطريق، علة الراحة التعب، إن لم تكن أسدًا في العزم ولا غزالاً في السبق، فلا تتثعلب يا هذا، الجد جناح النجاة وكسلك مزمن، من كد كد العبيد، تنعم تنعم الأحرار، من امتطى راحلة الشوق، لم يشق عليه بعد السفر.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
- شجاع يخاطب نفسه:
أقول له وقد طارت شعاعًا
لدى الأبطال ويحك لن تراعى
فإنك لو سألت بقـــــــــاء يــــــــوم
على الأجل الذي لك لن تطاعى
فصبرًا في مجال الحرب صبرًا
فما نيـــــــــــــل الخلـــــــــــــــــود بمستطاع
- فراسة:
رأى الشافعي ومحمد بن الحسن -رضي الله عنهما- رجلًا، فقال أحدهما: إنه نجار، وقال الآخر: بل حداد، فسألاه فقال: كنت حدادًا والآن صرت نجارًا.
- الكذب:
لا يكذب الرجل إلا من مهانته
أو من الســــــــــــــــوء أو قلـــــــــــة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحة
من كذبة المرء في جد وفي لعب
- أعجز الناس:
قال حكيم: أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم.
- قد يكون في المصيبة فرج:
قال مسروق كان رجل بالبادية له حمار وكلب وديك، وكان الديك يوقظهم للصلاة، والكلب يحرسهم، والحمار ينقلون عليه الماء ويحمل لهم الخيام، فجاء الثعلب فأخذ الديك، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرًا، ثم جاء ذئب فمزق بطن الحمار فقتله، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرًا، ثم أصيب الكلب بعد ذلك فقال الرجل: عسى أن يكون خيرًا، ثم أصبحوا ذات يوم فنظروا فإذا قد سبي من كان حوله وبقوا هم سالمين، وإنما أخذ هؤلاء من أصوات الكلاب والحمير والديكه، وكانت نجاتهم في هلاك ما عندهم.
- شقاء الجاهلية:
«هذا الشقاء الذريع التي تقاسيه البشرية تحت وطأة الجاهلية الحاكمة في كل الأرض.. هذا العذاب القاتل الذي يصوغ واقع الناس.. هذا القلق المدمر للأعصاب.. هذا الفساد الذي يوقع المظالم بالناس في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق وعلاقات الجنسين والفن.. وكل شيء.. هذا بذاته عامل من العوامل التي ستعيد الإنسان إلى الله.. إنه شقاء فوق الطاقة.. وعذاب مميت.
وإن الجاهلية لتحتمله اليوم عنادًا مع الله، أو تحتمله في سبيل ما أتيح لها من منافع جزئية وشهوات.
إن التدمير قد وصل إلى أعماق الكيان البشري ذاته فبدأ ينهار.. وسينهار هذا الجيل الذي يعاند الله.. ولكن الجيل القادم من بعد في الآفاق.. جيل سيعي الدرس من الجيل المنهار.. سيعود إلى الله».
محمد قطب - جاهلية القرن العشرين
- بشرط أن لا يعلم أهل الجنة:
قال سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي:
خرجت حاجًا فمللت المحمل، فنزلت أساير الإبل، فأتانا أعرابي فقال لي: يا فتى، لمن الجمال بما عليها؟ فقلت: لرجل من باهلة، قال الأعرابي: يا الله، أن يعطي الله باهليًا كل ما أرى! قال سعيد: فأعجبني ازدراؤه بهم، ومعي صرة فيها مائة دينار، فرميت بها إليه، فقال: جزاك الله خيرًا! وافقت مني حاجة، فقلت: يا أعرابي، أيسرك أن تكون الجمال بما عليها لك وأنت من باهلة؟ قال: لا، قلت: أفيسرك أن تكون من أهل الجنة وأنت باهلي؟ قال: بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني من باهلة، فقلت: يا أعرابي، الجمال بما عليها لي، وأنا من باهلة، فرمى الأعرابي الصرة إلي، فقلت: سبحان الله! ذكرت أنها وافقت منك حاجة، قال: ما يسرني أن ألقى الله ولباهلي عندي يد.
- أقوال:
- قال بعض الصالحين، مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره وطاعته.
- وقال آخر: إنه ليمر بي أوقات أقول فيها إن أهل الجنة ومثل هذا إنهم لفي عيش طيب.
وقال آخر: من قرت عينه بالله تعالى، قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله، تقطع قلبه على الدنيا حسرات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل