; بابا غلام.. هل كان مع الفاتحين؟ (1000) | مجلة المجتمع

العنوان بابا غلام.. هل كان مع الفاتحين؟ (1000)

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992

مشاهدات 79

نشر في العدد 1000

نشر في الصفحة 50

الأحد 10-مايو-1992

 

أزال عني حينما ضمني هموم الطريق وتعب المسير وعناء صعود الجبال ومخاطر القصف

وقال لي وهو يجلسني إلى جواره: "مرحبًا يا بني، لعلك لم تصادف تعبًا في المجيء". ثم ربت على كتفي وأنا غارق في تأمل لحيته البيضاء وعزمه الفتي، وتواجده في هذا المكان الذي لم أبلغه إلا بشق الأنفس.

 

كان ذلك منذ ما يقرب من 3 سنوات، صبيحة يوم من أيام الشتاء الباردة في أفغانستان، حينما توجهت حاملًا آلة التصوير وأوراقي لزيارة مواقع المجاهدين المحيطة بالعاصمة كابل، وفي سفح جبل سانج لاخ العتيد الذي يشرف على العاصمة كابل من جهة الغرب وجدت «بابا غلام» هناك، مرابطًا مع المجاهدين، شيخ مسن يمتلئ فتوة وشبابًا، وعزيمة وجهادًا، وأبوة ورحمة. قلت له بعدما بدأت حوارًا طويلًا معه: "كم عمرك يا والدي؟" قال: "93 عامًا". قلت: "ما شاء الله، ومرابط هنا مع المجاهدين؟" قال: "لقد كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم أكبر مني سنا وأكثر شيبة، فما منعهم هذا من أن يكونوا على رأس الغزوات وفي مقدمة المجاهدين". قلت له: "كم عامًا قضيتها هنا مرابطًا مع المجاهدين؟" قال: "بدأت مع المجاهدين منذ أول يوم بدأوا فيه حينما جاء الشيوعيون إلى السلطة عام 1978، ولم أترك الرباط من يومها إلا لماما، وقد صار لي 4 سنوات هنا لم أغادر فيها جبهة القتال أملًا أن يتم الله علينا النصر بفتح كابل".

 

جلست ساعات أتأمل الرجل الذي كان أكبر مجاهد أفغاني سنا أراه في خنادق الجهاد، فوجدت له مكانة كبيرة لدى من حوله، فهم جميعًا يوقرونه ويجلونه، ويسعى الكبير والصغير فيهم حتى يكون رهن إشارته، فقد كان وجوده بينهم دافعًا كبيرًا لهم من دوافع الرباط والجهاد في هذه البقعة الساخنة من القتال حول العاصمة كابل.

 

وحينما حان وقت الوداع أمسكني من يدي وأصر على أن يرافقني مودعًا حتى أسفل الوادي، وحينما سلمت عليه هويت دونما شعور على يديه أقبلهما، فضمني و قبل رأسي، فقلت له: "إن أمثالك يجب أن يرفع ذكرهم في التاريخ".

قال: "أستغفر الله يا بني، ما أنا إلا مجاهد فقير بسيط أؤدي فريضة ربي ولا أرجو منه سبحانه إلا الأجر والجنة".

فقلت له وأنا أودعه: "حتى متى ستبقى هنا يا بابا غلام؟"

 قال: "حتى يرزقني الله الشهادة أو يمن علينا بفتح كابل، فادع الله يا بني أن يجعلني من الفاتحين". وبعد ما يقرب من 3 سنوات، فتح الله كابل على المجاهدين، فتذكرت بابا غلام وتذكرت أمنيته، وقلت: "يا ترى، هل كان بابا غلام مع الفاتحين؟"

 


ا

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 601

94

الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

مشاهدات من أفغانستان

نشر في العدد 994

80

الأحد 22-مارس-1992

كسرة خبز