العنوان هل يعالج المرضى بالصيام؟
الكاتب د. سالم نجم
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1970
مشاهدات 102
نشر في العدد 35
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 10-نوفمبر-1970
هل يعالج المرضى بالصيام؟
بقلم الدكتور: سالم نجم
جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعدة وأمراضها أن المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء، والمتأمل في معاني هذا الحديث الشريف يلاحظ أن المبدأ المقرر في حالات الأمراض المعدية والمعوية هو أن يحبس المريض نفسه عن الطعام أو يحبسه الطبيب المعالج عنه، حتى يتماثل للشفاء فيعود المريض تدريجيًا إلى تناول الطعام في صورته الطبيعية والطب الحديث يدعو كذلك إلى تجنب الطعام في حالة تهيج الجهاز الهضمي والتهاباته، سواء كان ذلك في المريء أو في المعدة أو في الأمعاء، وذلك لكي يعطي الجزء العليل فرصة كافية للالتئام والرجوع إلى حالته الصحية الكاملة، فالطعام يحتاج إلى خمائر على طول القناة الهضمية ويحتاج كذلك إلى قيام المعدة بوظيفة خلط الطعام وتصريفه، ثم إن الأمعاء يجب أن تقوم بوظائفها الهضمية والحرقية مع الامتصاص والتمثيل، كل هذه العمليات تحتاج إلى جهد شاق تعجز القناة الهضمية عن القيام به في حالتها المرضية، ولكن يجب أن نذكر هنا أن تجنب الطعام ربما يكون تجنبًا كليًا أو جزئيًا بمعنى أن يصوم المريض إما عن جميع أنواع الطعام والشراب لفترة زمنية معينة أو أن يصوم عن تناول أنواع محدودة.
ولكن يسمح له بتعاطي أنواع أخرى من الطعام والشراب وهذا الأسلوب من الحمية لا علاقة له بموضوع الصيام في رمضان.
الصيام علاج؟
منذ سنوات عديدة ظهرت مدرسة صحية ألمانية وعلى رأسها الأستاذ بخشتر تدعو إلى علاج كثير من الأمراض متبعة أسلوب الصيام في رمضان وإذا عددنا بعض هذه الأمراض نجد منها أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء البول السكري والسمنة، والتهابات المفاصل وأمراض المعدة والأمعاء، والجدير بالذكر أن هذه المدرسة الطبية ذاع صيتها وأصبح لها فروع كثيرة «مشافي ومصحات» في مختلف دول أوروبا الغربية يؤمها الآلاف من المرضى والناقهين كل عام ولقد نشر الدكتور بخشتر تفاصيل طريقته في العلاج بالصوم في مؤتمر الأطباء العرب عام ١٩٦٨ وحاز إعجاب المؤتمرين.
نظرة عامة:
غير أننا معشر المسلمين لا نحتاج إلى أطباء أجانب أو إلى خبراء وعلماء من أي بقعة في العالم لكي يثبتوا لنا أن صيام المسلمين فيه فوائد طبية وأنه يخدم الإنسان ويفيد صحته.
فلقد قرر ذلك رب العالمين جلت قدرته وعلا علمه حيث يختار لنا الحسن ويحرم علينا القبيح ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾( الأعراف: 157) فالإسلام لا يحتاج إلى برهان من الشرق أو من الغرب لكي يؤكد لنا فضل الصيام أو فضل الزكاة إذ إننا مؤمنون بحكمة الخالق الذي يدرك كنه المخلوق ويعرف حاجته وهو سبحانه الخبير ببواطن الأمور فالأمر منه تعالى مسموع والطاعة منا واجبة لخيرنا شروع وسعادتنا ونحمد الله على النعمة الكبرى أن جعلنا مسلمين فله الحمد في الأولى والآخرة وهو اللطيف الخبير.
من.. نوادر رمضان
«لا تصم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك»
جاء رجل يومًا إلى فقيه يستفتيه وكان ذلك في شهر رمضان، فقال له: لقد أفطرت يومًا بعذر فقال: اقض يومًا.
قال: قضيت وأتيت أهلي وقد صنعوا «ميمونة»، فامتدت يدي إليها وأكلت منها، قال: فاقض يومًا آخر.
قال: قضيت وقد أتيت أهلي وقد صنعوا «هريسة» فسبقتني يدي إليها وأكلت منها.
قال: الرأي أنك لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.
القاضي يحيى بن أكثم
كان يحيى بن أكثم قاضيًا على مدينة جبلة من بلاد العراق، وكان القاضي سيئ السمعة وكان سلوكه غير مرضي عنه بين الناس.
وحدث أن زار الرشيد ومعه أبو يوسف مدينة جبلة فأراد يحيى بن أكثم القاضي أن يثني عليه أهل المدينة أمام الخليفة هارون الرشيد ولكن الناس امتنعوا عن ذلك، ولم يرض واحد منهم أن يقول كلمة ثناء في هذا القاضي.
فلما رأى يحيى امتناع الناس عن مدحه سرح لحيته وكبر عمته وارتدى عباءته ووقف بين يدي الرشيد يهتز يمينًا ويسارًا ويمدح نفسه ويقول: «نعم القاضي قاضي جبلة، فلقد أقام العدل فينا وصام رمضان، وصلى القيام، ودأب على إحياء لياليه بالقرآن».
فضحك أبو يوسف واستغرق في الضحك حتى ظهرت نواجذه، فالتفت إليه الرشيد وقال له: ما يضحكك يا أبا يوسف هذا الضحك؟ فقال: إن الذي يمدح القاضي ويثني على القاضي هو القاضي نفسه، فضحك الرشيد حتى كاد يسقط من فرط الضحك.