العنوان اليمن.. بين حرب سابعة في «صعدة» تدخل أمريكي محتمل!
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010
مشاهدات 60
نشر في العدد 1914
نشر في الصفحة 22
السبت 07-أغسطس-2010
- الاتفاق الأخير بين السلطة والمعارضة قد يصبح عديم القيمة..
- التدخل المرتقب ربما يسلك اتجاها مغايرا.. بالاعتراف بسياسة الأمر الواقع وإقرار كل طرف بما تحت يده!
- لأول مرة يتمدد الحوثيون خارج معقلهم في «صعدة».. وهو ما ينبئ بأن الحرب السابعة قد تشمل طموحات توسعية لهم!
- .. وأنباء عن توجيههم رسالة إلى أمير قطر أكدوا فيها تمسكهم بإدارة «صعدة» تحت غطاء القوانين والدستور اليمني
في وقت كانت الأنظار متوجهة فيه صوب ما يجري في «صعدة» و«حرف سفيان» من معارك ضارية بين الحوثيين وقبائل موالية للدولة مدعومة من الجيش، سقط فيها عشرات القتلى والجرحى؛ لتدشن بذلك دورة جديدة سابعة من الصراع المسلح بين السلطة والحوثيين.. وفي أثناء كانت الأنباء تتوارد فيها بسقوط لواء كامل من الحرس الجمهوري بكل آلياته ومعداته وجنوده بيد الحوثيين، كانت صحيفة «الثورة» الرسمية الناطقة باسم السلطة توجه خطابها نحو أحزاب اللقاء المشترك» «المعارضة»، متحدثة عن ضمانات نجاح الحوار بين هذه الأخيرة وحزب «المؤتمر» الحاكم.
وقد توج هذا الحوار مؤخّرًا بتوقيع اتفاق جديد في ١٧ يوليو الماضي؛ لاستئناف الحوار وتنفيذ بنود اتفاق فبراير ٢٠٠٩م، المتعلقة بالتعديلات الدستورية والانتخابية، وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات.
وذهبت الصحيفة إلى تأكيد أنه لا مجال قطعيًا لخيار آخر غير التوافق سويًا، والمضي نحو الانتخابات» التي قالت: «إنه يصعب - إلى حد الاستحالة - تأجيل ذلك الاستحقاق الدستوري، أو التملص من موعده تحت أي مبرر من المبررات».
ويبدو أن السلطة أرادت طمأنة الأحزاب والرأي العام المحلي- وربما أيضًا شركاء الخارج - بأن ما يجري في «صعدة» ومحيطها من تجدّد للمعارك لن يُشيها عن مهمتها في إجراء الانتخابات النيابية في موعدها؛ باعتبارها المعركة الحقيقية الواجب على الجميع خوضها، وليست تلك التي تجري في صعدة» وما جاورها.. وقد عمدت إلى التهوين من شأن ما يجري، والتقليل من قيمته بعدم التطرق إليه أو إعارته أي أهمية.
من الناحية الفعلية نستطيع القول: إن شرارة الحرب السابعة قد تكون انطلقت مجدّدًا، ولكن هذه المرة من منطقة «حرف سفیان» بمحافظة «عمران» الملاصقة ل «صعدة»، لكن المثير للدهشة هو انفجار الوضع، وتجدد المعارك عقب زيارة أمير قطر الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني» لليمن مطلع يوليو الماضي، والاتفاق على تفعيل الوساطة القطرية، ومعاودة إحياء اتفاقية الدوحة بين السلطة والحوثيين التي جرى التوقيع عليها مطلع فبراير ۲۰۰۸م وأنهت الحرب الرابعة بينهما.
كما يجيء تجدد المعارك أيضًا عقب توقيع الحزب الحاكم وأحزاب «المشترك» «المعارضة» على اتفاق جديد، والبدء في حوار جاد بين الطرفين للتهيئة للانتخابات البرلمانية المقررة في ٢٧ أبريل ۲۰۱۱م بحسب الاتفاق، فما دلالة كل ذلك؟
ليس من قبيل المبالغة القول: إن المعارك المتجدّدة في منطقة «حرف سفيان» استكملت سيطرة الحوثيين عليها، وهو ما تم لهم بالفعل بعد تمكنهم من دحر القبائل الموالية للسلطة وهزيمة قوات الجيش المساندة لها ولأول مرة يبسط الحوثيون نفوذهم ويتمددون خارج معقلهم الرئيس في «صعدة»، وهو ما ينبئ بأن الحرب السابعة ستحمل طموحات توسعية بالنسبة لهم.
وما يزيد الأمر غرابة - بعد سقوط منطقة «الحرف»، واستسلام اللواء (۷۲) حرس جمهوري، والاستيلاء على كامل معداته وأسر أكثر من ٤٠٠ جندي ومسلح قبلي فيه هو ما حدث من توسيع لرقعة الانهيارات الأمنية أمام التمدد الحوثي؛ من خلال إعلان الجيش وقوات الأمن المركزي والسلطة المحلية في خَمْسٍ من مديريات «صعدة» انسحابها من تلك المديريات دون إبداء أسباب مقنعة، إضافة إلى ما قيل عن صدور توجيهات من اللجنة الأمنية العليا في صنعاء، التي يرأسها رئيس الجمهورية.
هذا الانهيار المفاجئ في صفوف الجيش اليمني، بالإضافة إلى التوجيهات التي صدرت بإخلاء المواقع في «صعدة» يُلقي بظلال من الشك والريبة حول الأمر برمته(!!)، وما إذا كان ذلك يأتي في سياق ترتيب معين جرى التخطيط له مسبقًا، ولصالح من؟ وفي مقابل ماذا؟
خياران أمام المعارضة
على أن المحصلة النهائية لكل ما يدور اليوم على جبهة «صعدة» هي: سقوط اتفاقية الدوحة ثانية، وتوجيه ضربة أخرى مؤلمة للوسيط القطري والشيء الآخر أنه يمكن اعتبار قرار إخلاء المديريات وبعض مناطق «صعدة من قوات الجيش والسلطة المحلية بمثابة إعلان غير رسمي بتسليم الحوثيين مسؤولية إدارة محافظة «صعدة»، وما يعزز ذلك تلك الأنباء التي تسرّبت عن أن الحوثيين رفعوا سقف مطالبهم مقابل إحلال السلام في صعدة»، وأنهم وجهوا رسالة بذلك إلى أمير دولة قطر، بعد الإعلان عن معاودة إحياء اتفاقية الدوحة، يؤكدون فيها تمسكهم بإدارة محافظة صعدة»، على أن يكون ذلك تحت غطاء الدستور والقوانين النافذة.
إضافة إلى ذلك، فإن نشوب حرب سابعة بشكل رسمي سيجعل اتفاق يوليو الجديد بين السلطة والمعارضة عديم القيمة، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار الخلافات التي طفت مؤخرًا بين رئيس اللجنة التحضيرية للحوار وقيادة «المشترك» حول الحوار مع السلطة، واشتراطه رعاية عربية ودولية.
وتفجر الحرب مجددًا سيضع «المشترك» أمام خيارين أحلاهما مر:
أولهما: أن يمضي في العملية الانتخابية مع السلطة وفق شروطها، وهو ما يعني قبوله بتأجيل الإصلاحات السياسية والانتخابية التي طالما طالب بها؛ بذريعة أن الوقت المتبقي لن يكون كافيًا لإنجاز مثل تلك الإصلاحات حسب ما ستدعيه السلطة.
وثانيهما: أن يوافق السلطة على التأجيل ثانية إلى عام ٢٠١٣م، تحت ضغط سوء الأوضاع الأمنية التي يجري تسخينها على مختلف الجبهات؛ بدءا بـ«صعدة»، وانتهاء بالحراك الجنوبي و«القاعدة»، وهو الخيار الأشد سوءا بالنسبة للمعارضة، كونه يجمع عليها ثلاثة انتخابات في وقت واحد، هي: الانتخابات الرئاسية، والنيابية والبلدية «المحلية»، ومن المؤكد أن المعارضة لن يكون بمقدورها مجاراة الحزب الحاكم ومنافسته في ثلاثة انتخابات تجري في وقت واحد.
مؤشرات التدخل
ثمة تصريحات أمريكية جديرة بالاهتمام حول مدى استعداد الإدارة الأمريكية لممارسة أدوار جديدة في أزمتي «صعدة» والجنوب وهو ما تبحث عنه الحكومة اليمنية.. هذه التصريحات أدلى بها السفير الأمريكي الجديد «نير ستاين» المرشح لليمن خلفا للسفير السابق «ستيفن سيش»؛ حيث أشار إلى استعداد الحوثيين للمشاركة مع الحكومة اليمنية على المستوى السياسي في بعض الخطوات التي يجري اتخاذها.
وكشف السفير في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي عن أن الولايات المتحدة ستساعد الحوثيين والجنوبيين على تحقيق تقارب مع الحكومة وقبول أكبر من الحكومة عندما تحقق الولايات المتحدة إنجازات.
وثمة سبب مهم يحفّز الإدارة الأمريكية على التدخل لحل أزمة «صعدة» سياسيًا، فالصراع مع الحوثيين يدفع صنعاء باتجاه التسوية مع المقاتلين المحليين في «القاعدة»، ومن غير المرجح - وفقًا ل «د . باراك سلموني» الباحث في معهد أبحاث الدفاع الوطني في مؤسسة رائد أن تكون اليمن شريكًا كاملًا في النضال الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التطرف المسلح، إلى أن تستطيع حل التمرد وإنهاء الاستنزاف المتواصل للموارد النادرة.
كل ذلك ينبئ بتحوّل مهم في الموقف الأمريكي صوب الاعتراف بالحوثيين كجماعة سياسية معارضة وليست متمردة.
خسارة مضاعفة
على أن التدخل الأمريكي المرتقب في ملف صعدة» لن يكون بالضرورة لصالح فرض سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل ترابها بما فيها «صعدة»، بل ربما ينحو باتجاه مغاير وهو الاعتراف بسياسة الأمر الواقع وإقرار كل بما تحت يده.
وما يؤيد هذه التكهنات ما ذكره «د. سلموني» من أن الوجود الدولي في صعدة. ربما يكون ضروريًا لمراقبة وقف إطلاق النار وفرض شروط عادلة وتسهيل محادثات الوساطة والمساعدة على تمويل إعادة الإعمار.
وفي المحصلة، فإن حربا سابعة قد تندلع في «صعدة» ستحقق بعض الأهداف والمصالح للحكومة اليمنية على الصعيدين السياسي والمادي، لكن خسارتها ستكون مضاعفة من ناحية استقطاب تدخل دولي أمريكي على وجه الخصوص، بالنظر إلى ما تملكه الولايات المتحدة من نفوذ واسع في اليمن، إلا أن وساطتها ستعمل على إعادة رسم الخارطة السياسية اليمنية طبقا لشروط تفاوضية جديدة ستمليها سياسة الأمر الواقع، بالإضافة إلى حزمة المصالح الدولية التي ستعيد تمركزها في اليمن وفقًا لأولويات ومحددات جديدة ستخصم المزيد من سيادة البلد، وتهدر الكثير من مصالحه المهدرة بالأساس.