العنوان المجتمع النسوي العدد (999)
الكاتب ابتهال قدور
تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992
مشاهدات 54
نشر في العدد 999
نشر في الصفحة 36
الأحد 03-مايو-1992
الهجرة النفسية لمساوئ الواقع
حين تقطعين المسافات بلا حدود، ممتطيةً أفكارك لتخوضي في أعماق فكرة أو ظاهرة تحللينها لتعرفي وتبيني خيرها من شرها، حين تنتقلين بنفسك إلى أنفس ترتاحين عندها، وتطمئنين إلى أعمالها وسلوكياتها، فتنهلين منها ما شاءت لك نفسك، حين تتحدين حواجز الزمان والمكان بروحك التي تحلق بك بعيدًا عن هذا العالم، تنشدين الصفاء الذي يزيد إشعاعك ضياءً، ويمدك بالزاد المنشود لمواجهة ما على الأرض، حين تتركين عملًا لأنه أدنى من أن يصنف ضمن مقاييس التقييم السامية، وتتخذين لنفسك خطًا سلوكيًا يتناسب ودرجة رقيك الإنساني، حين تقومين بكل هذه التصرفات -التي ربما لا تعيرينها انتباهًا- فإنما أنت تؤدين وجهًا من أوجه الهجرة، بل ربما كان من أعظم أوجه الهجرة، فما قيمة الجسد بلا روح ولا عقل ولا قلب؟ ما أهمية جسد انتزعت منه أسباب قيامه واستمراره؟ وماذا يملك الجسد حيال قُوى إما أن تكون سببًا في إحيائه أو في قتله؟ وما فائدة أن ينتقل الإنسان بجسده إلى أقصى الكرة الأرضية بينما تشده نفسه إلى أقصى الأطراف المعاكسة؟
من هنا وجدتني أصل إلى أن أجْرَ الهجرة ليس مقصورًا على من هاجر بجسده، وإن كان لهذا الأخير حقه من المكرمة، صحيح أن الهجرة بالجسد مطلوبة للفرار بالنفس من وضع صعب، والابتعاد بها عن مؤثرات ذات آثار سلبية على العقيدة، والفكر، والسلوك.
وصحيح أن العقائد والأفكار والسلوكيات لا تكتمل وتبلغ الأوج إلا حين يتهيأ لها جو من الحرية، ومحيط من النقاء، وإجماع على الفضائل، ولكن ماذا لو أن الظروف والمستجدات فرضت استحالة تحقق الهجرة الجسدية بشكلها السليم، وصورتها الصحيحة، ووضعها المنشود؟ ماذا لو أن بقاع الأرض صارت تتطلب الهجرة منها لا إليها؟
في هذه الحالة لا يمكن أن تكوني مطالبة بالاستسلام، ولا بمغادرة الأرض إلى الفضاء، ولا بتجاوز الواقع والخوض في متاهات الخيال، إنما هناك حل متمثل في تلك القدرات التي تملكينها، قدرتك على قبول التحديات، قدرتك على شحن النفس لمواصلة العطاء، قدرتك على استكشاف عظمة نفسك بوضعها في المحك.
هناك حلول تصدر من جهة ضعيفة، يقبلها الضعيف فتزيده ضعفًا، هي نفسها الحلول التي يرفضها القوي فيزداد قوة، أما من تنشد العظمة، وتسعى إلى تحقيقها فلا تلقي بالًا لما يبعدها عن هدفها، وهي حين تبحث عن الحلول لا تلجأ لتلك التي تشدها إلى أسفل، إنما تختار ما يرتفع بها ويرتقي.
ذاك هو بديل الهجرة الجسدية، والحل الأمثل حين عدم توفرها، إنها الهجرة النفسية التي لا أملك إلا أن أصنفها ضمن أرقى الهجرات؛ لأنها تضعك في امتحان قاسٍ أمام نفسك، فبينما يعمل كل ما حولك جاهدًا للإيقاع بك في براثن الشرور والرذائل، تعمل نفسك جاهدة للحفاظ على ثباتها، وفي حين تتضافر كل العوامل الخارجية الهدامة للإحاطة بك ومن ثم الإلقاء بك في هاوية سحيقة، تتضافر قوى نفسك العزيزة لمنحك قدرة على المقاومة، ومن ثم الارتفاع بك لتحقيق معاني الرفعة، وها أنت تتحدين، وتقاومين، وتنتقلين بنفسك لا بجسدك فقط من وضع خبيث إلى وضع طاهر نقي.
من هنا تدركين أهمية هجرتك النفسية التي لا تقل أهمية، ولا قيمة، ولا أجرًا -إن شاء الله- عن الهجرة الجسدية.
إن الأولى إذا كانت فراقا للأرض، فالثانية فراق على الأرض لما عليها من شرور، وهذا يتطلب جهدًا مستمرًا، وكفاحًا متواصلًا، وألمًا مضاعفًا؛ لأن من أعظم أنواع الثبات هو الثبات أمام قوة التيار، فماذا لو كان وضعك يسير في معاكسة التيار؟ وإذا كانت الأولى فراقًا للأهل، فإن الثانية فراق بين الأهل لما يسلكه الأهل، وهذا لا يقدر عليه إلا من ملك الهمة العالية، والقوة النادرة في مغالبة عواطفه وأهوائه.
وإذا كانت الأولى هجرة إلى حيث ترتاح فطرته، وتتهيأ لها ظروف انتعاشها، فإن الثانية تحقيق راحة هذه الفطرة في وسط يحمل كل عوامل إتعابها، وتوجيه كل تلك الظروف الهادمة إلى ظروف بناءة، وهذا أرقى أنواع الإبداع.
معتقدات خاطئة يصححها الطب الحديث
البرد والزكام:
ليس صحيحًا أن التلفح بالثياب الدافئة يحمي من الإصابة بالرشح، فلا علاقة بين برد الطقس وبرد الزكام، وقد أثبتت تجارب بريطانية أنه لو ترك أحد الأشخاص في العراء يرتجف من البرد، فلن يكون أكثر استعدادًا للإصابة بالرشح من أي شخص آخر جالس في غرفة دافئة، المهم هو وصول فيروس الرشح إلى المكان الصحيح من جسمك أي العين، أو الأنف، أو الفم.
الشوكولاتة وحب الشباب:
قام باحثون بإطعام كميات كبيرة من الشوكولاتة لعشرات المراهقين الذين بهم استعداد لحب الشباب، ولم تظهر أي من الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع وجود تبدل إحصائي كبير من شدة الإصابة بحب الشباب، النتيجة أن الشوكولاتة لا تزيد من حب الشباب كما هو معتقد.
طفلك وحول العينين:
لا تصرخي في وجه طفلك الذي يقوم بحول عينيه اعتقادًا منك أن هذا قد يسبب له حولًا فعليًا، فالطب يقول إن الأطفال المتمكنين من قوة عضلات حدقاتهم لتصنّع الحول ربما كانوا أقل الأطفال احتمالًا للإصابة بالحول، أما الحول فيحدث بسبب خلل وظيفي عصبي في الآلية التي تسبب انسجام حركة العينين كليهما.
بأقلام الأخوات:
«بورك لأمتي في بكورها»
أختي المسلمة.
للاستيقاظ المبكر فوائد جمة، كما أن النوم لوقت طويل يعرض الإنسان للإصابة بالأمراض.. فحاولي أن تتجنبي النوم بعد صلاة الفجر، واشغلي وقتك بما هو نافع ومفيد من تنظيف البيت وترتيبه وسماع الأشرطة أو قراءة الكتب، ولا تلجئي إلى النوم بعد الصلاة؛ لأنه مدعاة للخمول والكسل، وفيه إضاعة للوقت، وما بركة اليوم إلا في أوله كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «بورك لأمتي في بكورها» جربي الصحو مبكرًا وحتمًا ستجدين ثمرة ذلك البركة في الوقت والشعور بالنشاط والحيوية وانشراح الصدر، وبما أنك كذلك فإنك ستنجزين أعمالك بسرعة، ولن تشتكي أبدًا ولن تتذمري من ضيق الوقت وضياع يومك دون فائدة، ثم حاولي أن تعودي أبناءك على ذلك، وإياك أختي الكريمة أن تخلدي للنوم لوقت طويل؛ فإنه مرهق للجسم وضياع للوقت، واعلمي -بارك الله فيك- أنك لو مضيت على هذا المنوال سيصبح جدول حياتك منظمًا دون أدنى تعب -بإذن الله تعالى- وسيكون استغلالك للوقت استغلالًا جيدًا، وخاصة في هذه الأيام التي تمر مر السحاب، زادني الله وإياك من فضله، وجعلنا وإياك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من التراث:
أم سليم وأبو طلحة
روى أحمد عن أنس بن مالك أن أبا طلحة -قبل أن يسلم- خطب أم سليم، وهي مسلمة، فقالت له المرأة المسلمة: يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟
قال: بلى، قالت: أفلا تستحي أن تعبد شجرة؟ إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقًا غير الإسلام، قال لها: دعيني حتى أنظر في أمري.
فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقالت لابنها أنس -راوي الحديث- يا أنس زوج أبا طلحة، فزوجه أمه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل