; في فقه الدعوة(20).. المشمرون | مجلة المجتمع

العنوان في فقه الدعوة(20).. المشمرون

الكاتب محمد أحمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

مشاهدات 114

نشر في العدد 121

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

 مقدمة طريق الدعوة، وأول خطوة فيه: أن يؤسس الدعاة لأنفسهم همة عالية. وإنها وصية أبي القاسم الجنيد رحمه الله إذ يقول: «عليكم بحفظ الهمة، فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء» «١».

همة تخرجهم من الفتور واللامبالاة إلى انشغال تام بالتبشير بالدعوة، والتفكير بمصالحها.

وهمة تبعدهم عن تتبع الرخص والأعذار، وتحملهم على الإقلال من التمنيات، وتعليق القلب بمستقبل الدعوة، وتحريك العزيمة وإثارتها للوصول إلى الهدف.

وهي الهمة التي تجعل صاحبها يستهين كل صعب، ويعاف كل دعة، وتقر عينه بالتضحية، ويطرح كل جاهلية من قلبه دفعة واحدة، بلا انتظار، ولا توان، ولا تردد، ولا تعليق على شرط، ويعود يحزن من بعد إذا استوى يوماه.

وهذه هي تجاربنا تنطق: إن من بدأ من الدعاة بحزم وعزم ضمن له الاستمرار. ومن بدأ بلين وتراخ لزمه هذا اللين، وظل حرجًا متأرجحًا، وربما لم ينفعه الاستدراك إذا أراد مهما حاول.

وإذن، فإنها الأيام الأولى تحدد السمت ليس غير.

  الرسول المشمر صلى الله عليه وسلم

 وللداعية في كل ذلك اقتداء حسن برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه - كما تقول عائشة رضي الله عنها - من كان يراه: يراه «غاديًا رائحًا، لم يضع لبنة على لبنة، ولكن رفع له علم فشمر إليه».

فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفتر أو يقعد، بل هو في حركة دائبة ونشاط، يدعو، ويربي أصحابه، فرسم بذلك الخطة اليومية لكل داعية يريد أن ينتسب إلى طريقته. خطة يومية عنوانها: الحركة الدائبة والغدو والرواح للاتصال بالناس وتبشيرهم بمعاني الإسلام، وتأديب وتربية من يستجيب منهم، وعائشة رضي الله عنها إنما عبرت بعدم وضعه لبنة على لبنة عن عزوف قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم عن كل المطامع الدنيوية، واستغراق عمله الديني والتربوي لكل أوقاته ما بنى دارًا من لبن، ولا تعلق قلبه بمال ولا أبقاه في يده أن حصل عليه، ولا شغف قلبه حب حسناء وبذلك فتح طريقًا يعرفها الموفقون لها، ويعيش بلذة السير فيها من يرى قلق وأسى و اضطراب من هرب عن الدعاة إلى الإسلام حرصًا على دنيا زائلة.

 •  لا تلتفت للوراء

 فطريقك واضح أيها الداعية، ووجهك مرفوع لعلم قد رفع لك، فشمر إليه، لا تلتفت للوراء.

سير الداعية بلا التفات، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يوم خيبر لما أعطاه الراية.

قال له: «امش ولا تلتفت، حتى يفتح الله عليك» «٢» .

فسير الداعية إلى الأمام أبدًا حتى يفتح الله له، ومتى التفت فلت أمره، وفت في عضده، وربما تلف وما تأخر من تأخر إلا من هذا الالتفات.

أو كما قال ابن القيم رحمه الله: «لا وقوف في السير، بل إما تقدم وإما تأخر، كما قال تعالى:

﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر (المدثر: ٣٧).

فلا وقوف في الطريق، إنما هو ذهاب وتقدم، أو رجوع وتأخر» «٣».

وإنما المؤمن هارب من الشيطان إضافة لتقدمه، وهو في هربه كالظبي في هربه من ذئب أو أسد، كما يصفه بعض الصالحين، متى استمر الظبي هاربًا فلن يلحق به الذئب أو الأسد، فإذا التفت التفاتة بسيطة إلى الخلف رأى المنظر المفزع، فتزيد رهبته، ويضعف عن مواصلة سرعته، ويدركه الطالب، كما هو مشهور من أمره عند الصيادين.

لذلك فإن سيد قطب رحمه الله ظل ينادي من وراء قضبان السجون في قصيدته الرائعة كل داعية:

أخي فامض لا تلتفت للوراء *** طريقك قد خضبته الدماء.

ولا تلتفت ها هنا أو هناك *** ولا تتطلع لغير السماء.  «٤»

والالتفات دليل عدم الجد، كما قال البحتري:

أرى سيري إلى أقصى سبيلي *** لفرط الجد يمنعني التفاتي «٥»

وهذا تاريخ الإسلام يرينا دومًا أن القانع قابع، والتواق سباق.

والذي يريد السبق، ودخول الجنة في الزمر الأولى؛ فإنه يأبى المنزل، ويأبى القناعة بالدرجة التي وصل إليها من الخير، ويكون ديدنه أن يتابع السير، ويرتقي مدارج الفضل، وينتسب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين رفض القناعة فقال: «إن لي نفسًا تواقة، لم تتق إلى منزلة فنالتها إلا تاقت إلى ما هي ارفع منها، حتى بلغت اليوم المنزلة التي ليس بعدها منزلة، وأنها اليوم قد تاقت إلى الجنة» «٦»

فكن متحركًا للأمام أيها الداعية، وإلا هو الموت أو شبهه، كما جرب إقبال قبلك فنادى.

«وجودي السير، والعدم السكون» «٧».

والداعية لا يهدأ إذا أبصر فعلًا الغاية الجميلة الرائعة، وهو النابض الذي لا يسكن أبدًا، وهو الذي يسير في الطريق أبدًا، لا يتخذ الجزء منه مرحلة وغاية، بل يمشي وينشد:

ماذا أقول وفطرتي

لا ترتضي دعة المنازل

قلبي على قلق كما

تهفو الصبا حول الخمائل

فإذا نظرت إلى جميل

رائع حلو الشمائل

خفق الفؤاد إلى الذي

يعلوه حسنا في المحافل

إني ليهلكني القرار فما

أعوج على المراحل «٨»

 فهي جنة عالية قد رفعت لك أيها الداعية والله بر رحيم، ودود غفور، فشمر للوصول إليه وإلى جنته، واجمع قلبك وباطنك على التحديق إليها، واركب مركب التبشير والتبليغ ودعوة الناس وتأديبهم للوصول إلى ربوعها.

لا بد من بينونة كبرى!!

ولا بد للداعية من أن يصير:

«كائنًا بائنًا، داخلًا خارجًا، متصلًا منفصلًا» عن هؤلاء الناس، كما يقول ابن القيم «٩».

فهو كائن مع الناس، يعيش بينهم لينتقي ويربي، بائن عنهم بقلبه، مزايل لما هم فيه من عرض الدنيا.

ولقد وصل بعض أئمة الإسلام الذروة في هذه البينونة الكبرى حتى وصف الإمام الفقيه الكبير المحدث محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصـحيح المشهور بأنه كان:

«لا يدخر شيئًا جهده، بل ينفقه على أهل العلم، ولا يعرف صنجة الوزن، ولا يميز بين العشرة والعشرين» «١٠».

لا يعرف كم الكيلو والغرام!! أتراه عن قلة ذكاء وهو العالم الفقيه الإمام؟

لكنه وهب جميع فكره للإسلام.

وكذلك كان أمر الإمام المحدث إسحاق بن راهويه الحنظلي، إمام خراسان كلها وشيخ البخاري ومسلم، فقد وصفه تلميذه أبو يحيى الشعراني فقال: «كنت إذا ذاكرت إسحاق في العلم وجدته فردًا، فإذا جئت إلى أمر الدنيا وجدته لا رأي له» «١١».

لا ينظرون إلى الدنيا على أنها حرام، فتحريمها بدعة، ولكن لأنهم يرونها تشغل عن السير إلى الله، ولأنهم انغمسوا في العلم والعمل، فنسوها، وسلموا كلهم لله، فما عادوا يذكرونها، كما سلم فروة بن عمرو الجذامي رضي الله عنه نفسه، وكان ملكًا على العرب الذين في مدينة معان وما حولها من أسفل الشام فلما أسلم وأرسل رسولًا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه بإسلامه أخذه الروم فحبسوه، واجتمعوا لصلبه في فلسطين فلما «قدموه ليقتلوه قال:

بلغ سراة المسلمين بأنني

سلم لربي أعظمي ومقامي

ثم ضربوا عنقه» «١٢».

فتسليم الكل حد حده فروة، ومنع به أن يقتصر من بعده على دون هذا الحد

ولا يكون داعية اليوم من لم يسلم كله لله.

وأما أنه داخل خارج، فهو أنه داخل في مجتمع هؤلاء الناس، يعيش بينهم، وينتسب إلى قبائلهم وعوائلهم، لكنه خارج على قوانينهم المخالفة للشريعة، لا يطبقها، ولا تغره.

إنه الخارج على القانون حقًا لكنه الداخل إلى القلوب حقًا. يدخله بالدعوة والنطق بالحق وبانتسابه إلى حزب الإمام الغزالي إذ يقول:

«ما كنت أجوز في ديني أن أقف عن الدعوة ومنفعة الطالبين بالحق، وقد حق علي أن أبوح بالحق، وانطق به، وأدعو إليه». «١٣». فلا ينزوي.

ليس منا من ثوى في صومعه

يحبس الأعمال والفكر معه

ضاق نفسا عن مجال وسعا

فثوى في ضيقه قد خنعا

ليس شيئا أن ترى معتزلا

عابدا، تخشى البرايا، وجلا

إنما العابد من خاض الحياة

موضحا فيه سبيلا للنجاة «١٤».

والناس قد أضلتهم الأحزاب، وامتصت أخلاقهم وعقائدهم المبادرات الجماعية للمراهقين والعملاء، فكيف يقعد المسلم؟ المسلم لا يقعد، لكن كأن من شرطه أن تستفزه بلاغة الدعاة حين يقولون:

إيه دعاة الحق أنتم معقد الأ

مل المضيء، فبالظلام أطيحوا

ضل القطيع وزمجرت ذؤبانه

تغدو على أشلائه وتروح

أني أعيذ بهاءكم أن ينزوي

في ركن بيت، والجواد جموح

قودوا الجموع إلى السماء وخلفوا

من شاء تعلوه الزمان سفوح

المجد مجدكم فعار أن يرى

يعدو إليه مغامر وطموح «١٥».

فعار - والله - أن يسبق الدعاة مغامر، ومراهق، وطموح لمصالح شخصية، ومنفذ لخطط ماسونية.

وأما الانفصال عن الناس في وقت الاتصال فهو الانفصال بمرتبة الهمة، فالمنتسبون إلى الإسلام لاهون، والداعية ذو قلب مهموم بمصالح المسلمين.

ومن حوله يجمع الدينار والدرهم، وهو يدخر الحسنات عند الله. وغيره: «يتوكل في حصول مال أو زوجة أو رياسة» وهو قد استجمع «التوكل في نصرة دين الله وإعلاء كلمته، وإظهار سنة رسوله، وجهاد أعدائه» كما يقول ابن القيم «١٦»

والله سبحانه يفصل الدعاة عما الناس فيه «إذا صلح القلب لله عز وجل لا يدعه مع الخلق والأسباب، لا يدعه مع البيع والشراء، والأخذ والعطاء بالأسباب. يميزه ويخلصه» «١٧».

إنما يبقى جسمه فقط مع البيع والشراء، أو وراء منضدة مكتبه الوظيفي، أو أمام كشف رصيده في البنوك، أما قلبه فهناك.

«إن هذه الدعوة لا يصلح لها إلا من حاطهـا من كل جوانبها ووهب لها ما تكلفه إياه من نفسه

وماله ووقته وصحته».

﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين (التوبة: ٢٤).

فهي دعوة لا تقبل الشركة، إذ إن طبيعتها الوحدة، فمن استعد لذلك فقد عاش بها وعاشت به، ومن ضعف عن هذا العبء فسيحرم ثواب المجاهدين، ويكون مع المخلفين، ويقعد مع القاعدين، ويستبدل الله لدعوته به قوما آخرين ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ (المائدة: ٥٤) «١٨»

أو كما وصف الجنيد رحمه الله هؤلاء الذين انفصلوا عن الناس، فقال:

«إن لله عبادًا صحبوا الدنيا بأبدانهم، وفارقوها بعقود إيمانهم أشرف بهم علم اليقين على ما هم إليه صائرون، وفيه مقيمون، وإليه راجعون...

فأنظرهم...

ترى أرواحًا تتردد في أجساد قد أذبلتها الخشية، وذللتها الخدمة، وتسربلها الحياء.. وأسكنها الوقار، وأنطقها الحذار.

شغلها بالله متصل، وعن غيره منفصل» «١٩».

إن قول ابن القيم ذاك، وهذه الأقوال والسير التي شرحته، تبين أصل جانب المفاصلة الشعورية، ومفاصلة الفرد الداعية السلوكية، مما ذكره سيد قطب من المفاصلة الحركية..

الاتباع جماع الخير

وجماع كل هذا الخير: الاتباع والقيام بحقيقة التوحيد.

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتقليده والسير في طريقه.

فبهمة الاتباع: شابه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ـوهو راع قليل الشأن في العرف الجاهلي أرفع العباد شأنهم وأعلاهم وأشرفهم منزلة، رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال حذيفة رضي الله عنه: «إن أشبه الناس دلًا وسمتًا وهديًا برسول الله صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه» «٢٠».

وبهمة الاتباع غفر الله لجليس المتبعين الذاكرين لله، الذي جالسهم لحاجة له معهم، كما ورد في الحديث الصحيح فيقول الملائكة ممن أحصوهم:

«فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة» جاء لحاجة، يريد مالًا أو يقتضي ديونًا

فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم» «٢١».

فانظر أيها الداعية: هو الله البر الرحيم الذي يغفر في الآخرة لجليس الذاكرين، أليس هو الكفيل بهداية هذا الجليس وجعله ينطق معهم في الحياة الدنيا؟

والله سبحانه الذي يحشر معهم هذا الجليس في الجنة في الآخرة، أليس هو الله القادر على أن يدخله جنة تجمعهم في الدنيا؟

بلى إنه القادر..

وإذن.. إن أمر الدعوة والتبشير أيسر مما تظن. جالس الناس فقط واذكر الله بينهم، واذكر دينه وأمره ونهيه وقرآنه، يكونوا جلساء ذاكرين وإن لم يرغبوا، ويدخلهم الله صفك فيهتدون.

لا تحتاج إلا أن تخرج من القوقعة وتتحرك.

لا يراد منك إلا أن تجهر بذكر الله في مجالس الناس يأتونك أفواجًا، ويدخلون معك، غير ملتفتين إلى وراء، وبخطوة جازمة ليس معها رجعة، ولا استئناف، ولا انثناء.

 -----

١ - حلبة الأولياء لأبي نعيم ١٠ / ٦٨

۲ - صحيح مسلم ٧ / ١٢١

٣ - إغاثة اللهفان لابن القيم ١ / ١٤٥

٤ - كتاب «الشهيد سيد قطب» / ٦٩

٥ - ديوان البحتري ١ / ٣٧٧

٦ - سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم / ٥٣

۷ - ۸ - ديوان رسالة المشرق لإقبال 64 / 63

٩ - مدارج السالكين ٤٢٥/٣

۱۰ - ۱۱ - طبقات الشافعية للسبكي ۱۱۹/۳، ۸۸/۲

۱۲ - زاد المعاد ٤٥/٣

۱۳ - طبقات الشافعية ٢١٠/٦

١٤ - ديوان رسالة المشرق /١٤٣

١٥ - مجلة التربية الإسلامية ٤٢٩/٧

١٦ - مدارج السالكين ٤٨٠/٣

۱۷ - الفتح الرباني للشيخ عبد القادر / ٢٣٦

۱۸ - للإمام البنا / المجموعة /۹۷

١٩ - حلية الأولياء ٢٦٢/١٠

۲۰ - ۲۱ - صحيح البخاري ٨ / ٣١ / ١٠٨

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

138

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

137

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

163

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان