العنوان المنجل والصليب یتآمران
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1988
مشاهدات 75
نشر في العدد 850
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 05-يناير-1988
كل الناس يعرفون أن الشيوعية العالمية والصليبية يدعمان جون قرنق وعصابته في
جنوب السودان؛ فمجلس الكنائس العالمي والقوى الاستعمارية في الغرب تؤيد قرنق على الرغم
من ماركسيته، فيقف الشيوعيون الملحدون والمسيحيون وزعماء الكنائس أعداء الشيوعية في
صف واحد، إذا كان الطرف الأول هو العروبة والإسلام، فالحرب الدائرة في الجنوب هدفها
تقطيع أوصال السودان وتمزيقه والإجهاز على الإسلام فيه، وهم يعرفون أن سكان الجنوب
ليسوا كلهم مسيحيين، ففيهم مسلمون وأغلبهم وثنيون، والوثنيون يقبلون على الدخول في
الإسلام، وهم يريدون أن يمنعوا دخول الوثنيين في الإسلام، ويقيموا دولة مستقلة في جنوب
السودان يحكمها خريجو الإرساليات المسيحية، وتقف حائلًا بين العرب والأفارقة، فالحقد
الشيوعي الصليبي على الإسلام هو الذي وحّد الشيوعيين والاستعماريين في مواجهة الحكومة
الوطنية.
كان المخدوعون يقولون إن سبب الحرب هو قوانين الشريعة الإسلامية في الشمال، وبعض
المغفلين يقولون الآن إن استمرار الحرب هو محاولة القضاء على الديمقراطية وهم يعلمون
أن التمرد في الجنوب والحرب الأهلية قامت بعد استقلال السودان مباشرة بفعل المؤامرات
الاستعمارية والمؤسسات الكنسية، والقوانين
الشرعية التي تسمى قوانين سبتمبر، التي صدرت في عهد نميري قد أوقف العمل بها،
ولكن الحرب لم تتوقف بل اشتد أوارها على الرغم من تجاوب حكومة السودان مع كثير من مطالب
المتمردين، والآن قد بلغ التحالف الشيوعي الصليبي قمته عندما اشتركت قوات كوبية وإثيوبية
في الهجوم على مدينة الكرمك السودانية الواقعة على الحدود بين إثيوبيا والسودان، كانوا
يقولون إذا زال حكم نميري ستعود العلاقات الطيبة بين إثيوبيا والسودان وذلك لأن إثيوبيا
كانت تحتضن المعارضة التي تطالب بالحكم الديمقراطي، فزال حكم نميري وتسلمت المعارضة
الحكم ومع ذلك لم تغير إثيوبيا من خطتها في محاربة السودان والمغفلون هم الذين لا يريدون
أن يفهموا أن إثيوبيا طرف أساسي في الحرب على السودان حتى لو لم تكن هناك ثورة في أرتيريا
على حدودها مع السودان؛ فالحبشة قاعدة للاستعمار الصليبي من قديم، وانضم إلى هذه القاعدة
الآن قواعد للشيوعيين، فهم يعملون جميعًا في تناسق تام من أجل هدف واحد هو تمزيق السودان
وإضعافه، حتى لا يكون له دور عربي وإسلامي في القارة الإفريقية، فلا يستغرب أن يتحد
المنجل والصليب في هذا الهدف؛ إذ كل شيء فيه ضرر للإسلام والمسلمين، وإضعاف للعرب ترى
الشرق والغرب، وأهل اليمين وأهل اليسار في اتفاق عليه، فهذه القضية الفلسطينية أصبحنا
نحفظ أرقام القرارات التي صدرت في مجلس الأمن بإدانة إسرائيل وإلزامها بالانسحاب من
الأراضي العربية، ولو أرادت الدولتان الكبيرتان بل لو أرادت واحدة منهما ووضعت كل ثقلها
لانسحبت، وهذه الحرب العراقية الإيرانية التي بدأنا نحفظ الرقم الأول من قرارات مجلس
الأمن عنها ونردده صباحًا ومساء، ولو أرادت الدولتان أو أحداهما تنفيذه لنفذ فورًا،
وقد رأينا أميركا عندما أرادت أن تزال الصواريخ من كوبا استجابت کوبا وروسيا لطلبها
حالًا، ولكما قامت حرب بين إسرائيل والعرب سارعوا إلى إيقافها بعد أن تنتصر إسرائيل
خشية استمرار الحرب فتعود الكرة على إسرائيل، لأنهم يعرفون إذا تركوا إسرائيل بمفردها
ستذوب في البحر العربي، وستصبح أثرًا بعد عين، ويجب ألا يغيب عن بالنا ما اتفق عليه
ريغان وغورباتشوف في جنيف عام 1985.. ويعتبر أهم قرار اتفقا عليه والذي طرحه الأميركيون
وهو هجرة اليهود السوفيات إلى إسرائيل، وتؤكد المصادر من ناحية العدد والأهمية أنه
يمثل الخروج الثاني بعد خروج اليهود من مصر زمن موسى عليه السلام، وأغرب ما تم الاتفاق
عليه هو ما نشرته مجلة تايم الأميركية في عددها الصادر بتاريخ 30/12/85 عن شحن هؤلاء
اليهود إلى إسرائيل وتسليمهم يدًا بيد للحكومة الإسرائيلية دون إعطائهم حق اختيار البلد
الذي يهاجرون إليه، أو حق الإفلات من المشروع الاستيطاني الصهيوني، وقالت المجلة إن
هذا التنظيم يقصد به منع تسرب أي مهاجر يهودي لبلد غير إسرائيل، وقد تبرعت فرنسا بالطائرات
التي ستعمل على هذا الجسر لشحن اليهود من روسيا إلى إسرائيل «من الباب إلى الباب» على
حد تعبير الكاتب جلال كشك، وقد جرت المفاوضات لهذه الصفقة قبل مؤتمر جنيف بل كشرط له
بواسطة «أدينمار برونزمان» رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، الذي نقل إلى الروس تصریح
شيمون بيريز «إن مصلحة روسيا ومصلحة إسرائيل هو قصر هجرة اليهود الروس على إسرائيل،
تحقيقًا لذلك فقد اتفق على إقامة جسر جوي بين روسيا وإسرائيل عبر بولندا».
وهذا ما تسميه أميركا دائمًا بحقوق الإنسان الذي تتفاوض مع روسيا عليه، فهل هذه
هي حقوق الإنسان فعلًا؟
أما لبنان فأصدق ما قيل فيها هو ما نشرته الأهرام في كلمة لأحد كتابها يقول:
«هناك تساؤلات: ما نوع هذه الحرب؟ وما سببها؟ وهل هي مجرد صراع سياسي أو حرب طائفية؟
وتجيء الإجابة أن الحرب الدائرة في لبنان هي «ميني حرب عالمية ثالثة»، بمعنى أن معظم الدول الأساسية في العالم
لها ضلع فيها؛ فالولايات المتحدة لها ضلع، وروسيا لها ضلع، وبعض الدول العربية لها
ضلع وإسرائيل لها ضلع، وكل الضالعين في هذه الحرب يمدون الجماعات المتصارعة بالمال
والسلاح، ولو أن هذه الحرب كانت بأموال لبنانية، وأسلحة لبنانية لما أمكنها أن تستمر
أكثر من أيام قليلة، أسبوعًا أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر».
وهكذا فنحن الضحية دائمًا، أما آن لنا أن نفيق ونعرف كيف نحل مشاكلنا لأنفسنا،
بعيدًا عن الصراعات والتدخلات الأجنبية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل